الرئيسية بلوق الصفحة 69

لماذا تزرع وحدات المقاومة الأمل في قلوب الشعب والرعب في أوصال النظام؟

لماذا تزرع وحدات المقاومة الأمل في قلوب الشعب والرعب في أوصال النظام؟

شهد مؤتمر إيران الحرة 2026 التي عُقدت في باريس خلال شهر يونيو الجاري إجماعاً دولياً قاطعاً بين أبرز السياسيين والمسؤولين وقادة العسكريين السابقين، مفاده أن مفتاح الخلاص لبناء إيران حرة ومستقلة لا يكمن في التدخل الخارجي أو في سياسات الاسترضاء والمداهنة الدولية، بل ينبع من قلب الداخل الإيراني نفسه. وقد أجمع هؤلاء القادة من مختلف أنحاء العالم على الدور الحيوي والمحوري الذي تلعبه وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية باعتبارها القوة المحفزة والدينامو الأساسي لإحداث التغيير الديمقراطي المنشود.

وفي كلمتها الرئيسية أمام القمة، وضعت الرئيسة المنتخبة من قِبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)، السيدة مريم رجوي، النقاط على الحروف واصفة الواقع غير القابل للإنكار على الأرض؛ حيث أكدت أن وحدات المقاومة، المؤلفة من شباب شجعان يضحون بكل شيء في سبيل الحرية، تشكل القوة المنظمة الأكثر أهمية في قلب الانتفاضات الشعبية الإيرانية.

تقرير مرئي: وحدات المقاومة تنفذ 45 عملية متزامنة وتحرق مراكز للقمع في أنحاء إيران

نفذت وحدات المقاومة هجوماً ميدانياً واسعاً شمل 45 عملية نارية متزامنة عشية الذكرى السنوية الخامسة والأربعين لانتفاضة 20 يونيو. واستهدفت العمليات المفاصل الأمنية ومراكز القمع والدعاية التابعة للنظام في 24 مدينة إيرانية ممتدة على كامل جغرافيا البلاد، وذلك تحت شعار استراتيجي يعلن أن خيار المقاومة المنظمة وجيش التحرير هو السبيل الوحيد لنيل الحرية.

عمليات ميدانية | بث مرئي | يونيو 2026

خوف النظام الوجودي في ذروة مرحلة الضعف والانهيار

يعيش نظام الولي الفقيه اليوم حالة من الضعف والتخبط وانعدام الخيارات لم يسبق لها مثيل في تاريخه. ففي أعقاب الانتفاضة الشعبية العارمة التي اجتاحت البلاد في يناير 2026، ثم هلاك الولي الفقيه علي خامنئي، وجد النظام الحاكم نفسه في نفق سياسي مسدود. وقد أثبت ابن الولي الفقيه عدم أهليته وعجزه التام عن ملء الفراغ القيادي، لدرجة أنه قوبل بالرفض والاعتراض من قِبل ما يقرب من نصف أعضاء مجلس خبراء القيادة. وكما أشارت السيدة رجوي بدقة، فإن النظام يرى في السلام حبل مشنقة يلتف حول عنقه، لكنه في الوقت ذاته لا يجد سبيلاً للنجاة في أتون نيران الحرب.

وانطلاقاً من هذا التفكك والهشاشة الهيكلية، أكد القادة الدوليون في قمة باريس أن موجة العنف والإعدامات الأخيرة التي يمارسها النظام ليست دليلاً على قوته، بل هي تعبير عن حالة رعب وهلع وجودي عميق يتملكه. وفي هذا السياق، أوضحت السفيرة الأمريكية السابقة كارلا ساندز أن إعدام ثمانية من أعضاء منظمة مجاهدي خلق مؤخراً، وإدراج 12 آخرين على قوائم الإعدام، يأتي تحديداً بسبب خوف النظام الشديد من هذه المقاومة الباسلة؛ فالأنظمة الواثقة من نفسها لا تحكم بلادها عبر أعواد المشانق. وهو ما ثنّى عليه رئيس الوزراء الآيسلندي الأسبق، غير هارد، بالقول إن الاستهداف الممنهج لأعضاء مجاهدي خلق عبر الشنق يمثل الاعتراف النهائي والأكبر بالخوف والذعر الذي يعصف بأركان النظام.

ملحمة التحدي ورفض الاستسلام: من السجون إلى الشوارع

إن محاولات النظام البائسة لإخضاع الشباب الإيراني وإسكات صوته عبر زنازين السجون وحملات الإعدام المتواصلة باءت بفشل ذريع وصادم لطغاة طهران. وقد سلطت السيدة مريم رجوي الضوء على الشجاعة الأسطورية والمنقطعة النظير التي جسدها وحيد بني عامريان ووحدته الفدائية الباسلة، الذين نُفذ فيهم حكم الإعدام الجائر في أبريل 2026؛ حيث رفض وحيد بكل إباء وشموخ تقديم أي تنازل أو التبرؤ من مبادئ منظمة مجاهدي خلق لإنقاذ حياته، بل قال لجلاديه بكل فخر واعتزاز: نحن لا نساومكم على مبادئنا، ولا على عقيدتنا، ولا على أرواحنا.

هذه الروح الثائرة والمستعصية على الانكسار تتردد أصداؤها بقوة داخل جدران السجون الإيرانية كافة. فقد استحضرت السيناتورة الكولومبية السابقة إنغريد بيتانكور ملحمة إعدام السجينين السياسيين بابك عليبور وبويا قبادي في 31 مارس 2026؛ حيث صدح بويا قبل رحيله بعبارته الشهيرة: أنا أرفض حكم الملالي، كما أرفض حكم الشاه، بينما تعهد بابك بـ القتال والمقاومة حتى الرمق الأخير.

وبدلاً من أن تزرع هذه الإعدامات اليأس والانكفاء، تركت خلفها رسائل مدوية مليئة بالقوة والعنفوان، مؤكدة أن نظام الولي الفقيه مرعوب حتى الموت من جيل بأكمله يأبى الخنوع أو الاستسلام. ورغم الرصاص والتعذيب والمشانق، أثبتت وحدات المقاومة للعالم أجمع أن حاجز الخوف قد انكسر تماماً وأن الرعب قد غيّر معسكره وارتد إلى قلوب الطغاة، كما صرحت النائبة في البرلمان البلجيكي كاثلين ديبورتر.

قوة تنظيمية متماسكة تجتاح 31 محافظة إيرانية

من الناحية الاستراتيجية، لا يمكن للاحتجاجات العفوية والمشتتة وحدها أن تطيح بديكتاتورية مدججة بالسلاح وعاتية في البطش والتنكيل. ومن هنا أكدت السيدة رجوي أن إحداث التغيير الفعلي يتطلب قوة منظمة قادرة على التحرك والقتال في ظل أقسى ظروف القمع والاستبداد، مشيرة إلى أن وحدات المقاومة قد نجحت في إشعال قاطرة ومحركات المقاومة في جميع أنحاء إيران.

ويتفق الخبراء العسكريون والسياسيون الدوليون تماماً مع هذه الرؤية الاستراتيجية؛ إذ أكد الجنرال تود وولترز أن البنية التنظيمية لوحدات المقاومة باتت واضحة وملموسة في جميع المحافظات الإيرانية الـ 31، مما يجعلها الأصل الاستراتيجي الأهم والضمانة الأكيدة لتحقيق هدف إيران الحرة والمزدهرة.

إن نقطة الالتقاء والاندماج بين هذه الشبكة المنظمة والمنضبطة وبين حالة الغليان والاحتقان الشعبي المتفجر في المجتمع الإيراني تخلق سيناريو يوم القيامة الحقيقي للنظام. وقد لخص مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق، الجنرال جيمس جونز، هذا الواقع الحتمي بالقول: عندما تلتئم المقاومة المنظمة وتلتقي مع السخط الشعبي الواسع النطاق، فإن مسار الانتقال الديمقراطي يبرز للعيان بوضوح شديد وبسرعة فائقة.

وحدات المقاومة في إيران تحيي ذكرى ملحمة 20 يونيو بنشاطات عملياتية ودعائية واسعة

نفذت وحدات المقاومة وجيش التحرير هجوماً دعائياً وعملياتياً منسقاً شمل 20 مدينة إيرانية ممتدة على كامل جغرافيا البلاد، من بينها العاصمة طهران، وتبريز، ومشهد، وأصفهان، وشيراز. وجاء هذا الحراك الميداني المكثف إحياءً للذكرى السنوية لملحمة 20 يونيو (يوم الشهداء والسجناء السياسيين)، حيث قامت الوحدات بنشر صور قيادة المقاومة وتخليد ذكرى انطلاقة الحراك الثوري.

أنشطة ميدانية | ملحمة 20 يونيو | يونيو 2026

استشراف للمستقبل

على مدى 45 عاماً من الكفاح والنضال المعمد بدماء وتضحيات الشهداء، قدمت المقاومة الإيرانية المنظمة الجواب النهائي والحاسم للأزمة الإيرانية المعقدة. وكما أشار رئيس المجلس الأوروبي الأسبق تشارلز ميشيل، فإن وحدات المقاومة اليوم تحمل لواء هذا الأمل والالتزام الراسخ بالحرية.

وبناءً على ذلك، يتعين على المجتمع الدولي التخلي تماماً عن أوهام الاسترضاء والمداهنة مع هذا النظام الآيل للسقوط، وتقديم الدعم الكامل لبرنامج المواد العشر الذي طرحته السيدة مريم رجوي، والاعتراف بوحدات المقاومة التابعة لمجاهدي خلق باعتبارها القوة الجارفة التي لا يمكن إيقافها، والتي تقود سفينة إيران نحو شاطئ الجمهورية الديمقراطية الحرة.

أستراليا تتهم النظام الإيراني بالوقوف وراء هجمات إرهابية على أراضيها وتوجيهها

أستراليا تتهم النظام الإيراني بالوقوف وراء هجمات إرهابية على أراضيها وتوجيهها

اتهم مايك بورغيس، المدير العام لمنظمة الاستخبارات والأمن الداخلي الأسترالية (ASIO)، يوم الأربعاء 24 يونيو، النظام الإيراني وقوات حرس النظام الإيراني بالوقوف وراء تنظيم وتوجيه هجومين معاديين لليهود في أستراليا، محذراً من أن طهران ما تزال تستخدم شبكاتها الخارجية لتنفيذ عمليات تخريبية وإرهابية.

وقال بورغيس في تقريره السنوي حول تقييم التهديدات الأمنية إن الهجوم بقنبلة حارقة على مطعم «لويس كونتيننتال كيتشن» في مدينة سيدني، الذي وقع في 20 أكتوبر 2024، جرى بتوجيه من مواطن أسترالي يقيم في إيران. وأضاف أن هذا الشخص «يعد من كبار عناصر فيلق القدس التابع لحرس النظام الإيراني»، ويتولى إدارة شبكات هذا الجهاز في مناطق مختلفة من العالم.

كما كشف رئيس جهاز الاستخبارات الأسترالي أن الهجوم بإحراق كنيس «هداس» في مدينة ملبورن في 6 ديسمبر 2024، تم بتوجيه من شخص يقيم في العراق وكان قد عاش سابقاً في أستراليا. وأوضح أن هذا الشخص جرى تجنيده عبر شبكة من الميليشيات المرتبطة بالنظام الإيراني في العراق، وأن الحرس كان يدعم نشاطه ويوفر له الغطاء.

وأشار بورغيس إلى الدور المباشر لقوات الحرس للنظام الايراني في هاتين القضيتين، قائلاً: «إن الحرس الإيراني، بالنظر إلى الإمكانات المالية الكبيرة والعلاقات الإجرامية التي يتمتع بها هذا الشخص، كان يدعمه ويوفر الغطاء لأنشطته غير القانونية».

وكشف أيضاً عن وجود وحدة سرية داخل فيلق القدس تحمل اسم «الوحدة 11000»، قال إنها مسؤولة عن تنسيق العمليات الخارجية في الدول الغربية.

ومن دون الكشف عن أسماء المتورطين، وجه بورغيس رسالة مباشرة إليهم قائلاً: «أريدهم أن يدركوا أننا نعرف من أنتم، ونعرف ماذا فعلتم، ونعرف لصالح من تعملون».

وحذر رئيس جهاز الاستخبارات الأسترالي من أن النظام الإيراني ما يزال يعتبر أستراليا ساحة لعملياته الخارجية، وأن خطر تنفيذ عمليات تخريب وإحراق متعمد وحتى اغتيالات على الأراضي الأسترالية لا يزال قائماً.

وأكد المسؤولون الأمنيون في أستراليا أن هذه القضايا تظهر أن قوات الحرس للنظام الإيراني تعتمد على شبكة تضم عملاء محليين، وميليشيات إقليمية، وعصابات جريمة منظمة لتنفيذ عملياتها وتحقيق أهدافها خارج إيران.

القناة الثالثة الفرنسية ترصد تحدي حظر تظاهرة باريس، وشخصيات دولية تدين رضوخ الحكومة لابتزاز طهران

القناة الثالثة الفرنسية ترصد تحدي حظر تظاهرة باريس، وشخصيات دولية تدين رضوخ الحكومة لابتزاز طهران

وفقا لما رصدته القناة الثالثة الفرنسية والمواقف الرسمية الصادرة عن شخصيات سياسية وبرلمانية دولية بارزة، فقد فجر قرار السلطات الفرنسية بحظر التجمع للجاليات الإيرانية والمقاومة في باريس موجة غضب وتنديد واسعة. حيث ركز الجزء الأول من التغطية الإعلامية على المواجهات الميدانية والاعتقالات التي طالت المتظاهرين وفقا لبث التلفزيون الفرنسي، بينما توالت ردود الأفعال السياسية الدولية التي أدانت سياسة الاسترضاء والمساومة‌ التي انتهجتها باريس تجاه رغبات طهران وقمعها لحرية التعبير.

تقرير تلوزیون القناة الثالثة الفرنسية

أفاد تقرير إخباري بثته تلوزیون القناة الثالثة الفرنسية في نشرتها الصادرة يوم 20 يونيو، بأن المتظاهرين المؤيدين للمقاومة الإيرانية تجمعوا في ساحة فوبان بالقرب من معلم انوليد الشهير في العاصمة باريس لدعم قوى البديل الديمقراطي. وأوضح التقرير أن المحتجين تحدوا قرار حظر التظاهر الصادر عن المحكمة الإدارية في باريس، والذي جاء تأييدا لقرار مديرية الشرطة. وأكدت القناة الفرنسية أن القوات الأمنية وقوات حفظ النظام قامت باعتقال 20 شخصا من المشاركين، مشيرة إلى أن الشرطة استخدمت غاز الفلفل لتفريق الحشود، مما أسفر عن تسجيل عدة إصابات وجرحى في صفوف المتظاهرين.

 مواقف وتغريدات الشخصيات السياسية والبرلمانية الدولية

وفي سياق الردود السياسية الدولية، صرح الجنرال كيث كلوغ بأنه أجرى مناقشات قيمة للغاية في باريس رفقة المجموعة الداعمة لإيران الحرة والسيدة مريم رجوي، بمشاركة شخصيات سياسية بارزة تمتلك معرفة عميقة بالمنطقة والدول المؤثرة فيها. ومن جانبها، أكدت أول رئيسة وزراء لفنلندا والنائبة السابقة لرئيس البرلمان الأوروبي، آنلي يتنمكي، أن مستقبل إيران مرهون بالتغيير الديمقراطي وحده، وليس بخيارات الحرب أو السياسات القائمة على الاسترضاء والمهادنة.

وانتقدت زعيمة حزب المحافظين الكندي السابق والوزيرة السابقة، كنديس برغن، الموقف الفرنسي بحدة تساءلت فيها عن أسباب قيام الحكومة الفرنسية بمنع تظاهرة سلمية تدعم الديمقراطية والحرية للشعب الإيراني. وأضافت برغن أن فرنسا التي تستضيف قادة مجموعة السبع وتتغنى بالقیم الديمقراطية في يوم، تقوم في اليوم التالي باسترضاء النظام الإيراني وقمع حرية التعبير، معتبرة أن هذا الإجراء يكشف بوضوح عن الجهة التي يخشاها النظام أكثر من غيرها في إشارة إلى قوى المقاومة.

وفي ذات السياق، وصف البروفيسور آلخو فيدال كوادراس، النائب الأسبق لرئيس البرلمان الأوروبي ورئيس اللجنة الدولية للبحث عن العدالة، قرار منع تجمع عشرات الآلاف من الإيرانيين المحتجين على الإعدامات في اللحظات الأخيرة بأنه يعكس تحول الديمقراطيات الغربية إلى شريك متواطئ مع نظام الملالي الإجرامي، واصفا هذا الانفعال والبزدلية بأنه أمر مقزز.

وعبرت نائبة البرلمان الفيدرالي البلجيكي ونائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية، كاثليين دبورتر، عن موقفها عقب مشاركتها وإلقاء كلمتها في تجمع إيران الحرة بباريس، مؤكدة أن الحروب الخارجية لن تجلب الحرية للشعب الإيراني، وأن من حق كل أمة الحصول على الديمقراطية وحقوق الإنسان والقادة المنتخبين ديمقراطيا.

كما أعلنت نائبة البرلمان الإيطالي وعضو لجنة العلاقات الخارجية، نايكه غروبيوني، أنه لا مكان للحياد أمام حملات القمع، والإعدامات، والاضطهاد الذي تتعرض له النساء والمعارضون السياسيون على يد نظام الملالي الذي لا يمثل تاريخ أو مستقبل إيران. وأكدت غروبيوني دعمها الكامل للمقاومة الإيرانية وللرئيسة مريم رجوي وعزمها على مواصلة إدانة انتهاكات حقوق الإنسان في المحافل الوطنية والأوروبية لإنهاء الإعدامات وحماية حق الشعب في تقرير مصيره.

من جهتها، شجبت النائبة السابقة في البرلمان الأوروبي من هولندا، دورين روكماكر، استجابة الحكومة الفرنسية لطلبات النظام الإيراني وحظر تظاهرة سلمية للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)، مشيرة إلى أنه من المخزي لفرنسا والاتحاد الأوروبي أن يملي نظام مارق يعدم الآلاف سنويا شروطه على من يحق له التظاهر في باريس. وأوضحت روكماكر أن الساسة يعلمون أن الحرب والمماشاة ليستا حلا، وأن المجلس الوطني للمقاومة يمثل البديل الحقيقي القادر على إدارة الأمور بمجرد الحصول على الدعم الأخلاقي والاعتراف الدولي.

وأكدت رئيسة مجلس إدارة مؤسسة المحامين الأوروبيين، دومينيك آتياس، في موقف موثق بيوم 20 يونيو 2026 أن سيادة القانون باتت في خطر كبير عقب الهجوم الذي شنته قوات مكافحة الشغب بملابس مغطاة الأرقام والشارات على المحتجين السلميين، معتبرة أن قيم فرنسا قد نسيت تماما، وأن ثمن هذا الإجراء والرضوخ لإملاءات طهران سيتم دفعه في روز الانتخابات عام 2027.

كلمة وزير الخارجية الأوكراني السابق دميترو كوليبا في مؤتمر إيران الحرة 2026

كلمة وزير الخارجية الأوكراني السابق دميترو كوليبا في مؤتمر إيران الحرة 2026

شهد مؤتمر «إيران الحرة 2026» المنعقد يوم السبت 20 حزيران في العاصمة الفرنسية باريس حضوراً تضامنياً دولياً استثنائياً، كان في طليعته وزير الخارجية الأوكراني السابق دميترو كوليبا. وقدّم كوليبا في كلمته منظوراً جيوسياسياً وإنسانياً عميقاً يربط بين نضال الشعبين الأوكراني والإيراني؛ حيث أكد أن المعركة ضد البطش واحدة لا تتجزأ، لا سيما وأن الطائرات المسيرة التابعة لنظام الولي الفقيه تُستخدم اليوم لضرب الأبرياء وتدمير المنازل في كييف. واستعرض كوليبا من واقع تجربة بلاده الملهمة في الصمود كيف أن إرادة الشعوب الحرة قادرة دائماً على دحض حسابات المحللين وإسقاط أعتى الأنظمة الديكتاتورية، موجهاً رسالة ثبات وأمل حاسمة للمقاومة الإيرانية.

تقرير مرئي: كلمة دميترو كوليبا وزير خارجية أوكرانيا السابق في مؤتمر إيران الحرة 2026

أعرب وزير خارجية أوكرانيا السابق، دميترو كوليبا، في كلمته بمؤتمر “إيران الحرة 2026” في باريس، عن تضامن الشعب الأوكراني مع نضال الإيرانيين من أجل الديمقراطية والحرية، منتقداً القيود المفروضة على التجمع السلمي. وأشاد كوليبا بقيادة السيدة مريم رجوي، مسلطاً الضوء على الشراكة العسكرية بين موسكو وطهران وتزويد نظام الولي الفقيه لروسيا بتقنيات الطائرات المسيرة التي تستهدف المدن الأوكرانية.

مواقف دولية | بث مرئي | يونيو 2026

كلمة السيد دميترو كوليبا – وزير خارجية أوكرانيا السابق:

طاب يومكم.

إن ما رأيناه للتو هو أمر مؤسف بالطبع. ولكنني أريد أن أخبركم أنه بينما نتحدث هنا، تلقيت رسائل على وسائل التواصل الاجتماعي من أوكرانيين أرادوا الانضمام إلى هذا التجمع ودعم قضية الشعب الإيراني. وقد كتبوا لي أنهم مصدومون لأن ما حدث هو شيء لم يتوقعوا حدوثه أبداً في فرنسا تجاه أولئك الذين يدافعون عن المبادئ التي قامت عليها هذه البلاد: الديمقراطية والحرية. لذا، يرجى أن تعلموا أن شعب أوكرانيا يقف إلى جانب أولئك الذين يدافعون عن الديمقراطية والحرية والتحرر في بلادهم.

سيادة الرئيسة، كعديد من الشخصيات البارزة الحاضرة في هذه القاعة، حظيتُ أيضاً بشرف مراقبة والتواصل مع العديد من قادة العالم طوال مسيرتي المهنية. وأود أن أقول إنه على الرغم من أننا لم نلتقِ من قبل، فإن خطابكِ، وكلماتكِ، وشغفكِ، وعاطفتكِ قد تركت واحدة من أقوى الانطباعات التي مررت بها على الإطلاق. ويا أبناء شعب إيران، إنكم محظوظون بوجود مثل هذه القائدة.

قبل ستة أيام، كنت في منزلي في كييف، ووصلت إلى هنا الليلة الماضية فقط. وكنا نعد الصواريخ الباليستية التي تستهدف المنازل والكنائس والمتاحف في عاصمة أوكرانيا، وكانت تلك الصواريخ الباليستية روسية. ولكننا كنا نستمع أيضاً إلى صوت طنين الطائرات المسيرة التي تصاحب الهجمات الباليستية. تلك المسيرات جاءت أيضاً من روسيا، لكن تكنولوجيا هذه المسيرات قدمها نظام الولي الفقيه الحالي في إيران إلى روسيا.

ومثلكم تماماً، أعرف جيداً ماذا يعني أن تتعرض للهجوم والقتل والتدمير من قبل النظام الإيراني الذي يفرض قبضته حالياً على شعب إيران. إنني أشارككم آلامكم، وأفهم ما تمرون به. ليس الأمر سهلاً أبداً، مطلقاً؛ لم يكن سهلاً في التاريخ البشري مواجهة نظام يخدع ويهدد ويقتل ويعذب ولا يملك حدوداً أخلاقية في فعل ذلك. ولكن لا يوجد مكان في التاريخ، في تاريخ البشرية بأكمله، عَمّرت فيه هذه الأنظمة أكثر من الشعوب التي عارضتها. لا يوجد مكان كهذا، ولا توجد حالة واحدة؛ الأنظمة تزول وتختفي، والشعوب تنتصر، وهكذا سيكون الأمر مع قضيتكم.

كأوكراني، أعرف ماذا يعني الوقوف تحت راية “الحرية”: أوكرانيا حرة، إيران حرة. أشعر بطبيعية شديدة لوجودي على هذه المنصة. لقد عارض أسلافنا النظام الملكي، وعارض أجدادنا النظام السوفيتي، الذي كان عقائدياً بالمعنى الأيديولوجي تماماً كالنظام الحالي في إيران، لأن الشيوعية كانت بمثابة دينهم. كمواطن أوكراني، وقفت شخصياً في الميدان -ولهذا السبب تركت لقطات الفيديو هذه صدى كبيراً في نفسي- معارضاً للنظام الموالي لروسيا في أوكرانيا في عامي 2013 و2014، وكان رجال الشرطة بملابسهم السوداء يفرقوننا. ولم يكن أحد، لا أحد يؤمن بأننا نحن الشعب سننتصر لأننا كنا نواجه آلة قمعية ضخمة، وكانت هناك آلة قمعية أخرى تقف خلفها، لأن موسكو كانت تقف وراء السلطات في كييف.

بعد أربعة أشهر، انتصرت الثورة، وانتصر الشعب، لأنه لا يوجد شيء يمكنه إيقاف الحرية. وهنا قامت روسيا بغزو أوكرانيا؛ تم ضم شبه جزيرة القرم، وتدخلت روسيا في دونباس، وهناك أشخاص هنا خدموا في حكوماتهم آنذاك وعارضوا ذلك العمل العدواني. ولكن لنكن صريحين مع بعضنا البعض؛ كان المزاج العام في أوروبا وعبر المحيط هو الاسترضاء، وإلقاء المسؤولية على أوكرانيا. كانوا يقولون: “لقد ارتكبتم خطأً ما، لقد استفززتموهم، الزموا الهدوء ودعوهم يفعلون ما يريدون”. لقد حاولت أقوى الدول في العالم إقناعنا بضرورة قبول مصيرنا، لكننا لم نفعل ذلك أبداً.

وفي عام 2022، قبيل الغزو الروسي، لم تكن هناك عاصمة واحدة في العالم بأسره تعتقد أن أوكرانيا ستنجو من غزو كامل النطاق. فكروا في الأمر، ولا حتى عاصمة واحدة! أفضل المحللين، وأبرز مفكري السياسة الخارجية، وأفضل الدبلوماسيين، وضباط الاستخبارات الأكفاء كانوا يعدون الأيام. لقد اختلفوا في عدد الأيام التي ستنجو فيها أوكرانيا، لكن لم يمنحنا أحد فرصة؛ لأننا في نظرهم كنا محكومين بالفناء تاريخياً، وأفضل طريقة للمضي قدماً هي السماح لشخص ما بالموت بطريقة لا يتهمك فيها أحد بمساعدة الجاني.

تقرير مرئي: كلمة جون بيركو رئيس مجلس العموم البريطاني الأسبق في مؤتمر إيران الحرة 2026

وصف رئيس مجلس العموم البريطاني الأسبق، جون بيركو، السيدة مريم رجوي بأنها “بطلة للحرية والإنسانية”، منتقداً بشدة قرار السلطات الفرنسية الأولي بحظر التجمع السلمي. كما وجّه بيركو انتقاداً لاذعاً لطموحات عودة النظام الملكي، مؤكداً أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ووحدات المقاومة يمثلون التجسيد الحقيقي والشرعي لبناء إيران مستقبلية حديثة، علمانية، وتعددية.

مواقف دولية | بث مرئي | يونيو 2026

لقد تحدى شعب أوكرانيا كل هؤلاء الرجال الأذكياء والمثقفين والأقوياء الذين لم يمنحونا أي فرصة، تماماً كما تتحدون أنتم اليوم نفس الأشخاص الذين لا يمنحونكم أي فرصة. وإذا كنت يوماً في موقع يسمح لي بتقديم أي نصيحة لشخص ليس ابني أو ابنتي، فسأقول لكم هذا: آمنوا، واصلوا الالتزام، وتحلوا بالإصرار والثبات. والكلمة الأكثر أهمية في هذا المثلث وهذا الثالوث هي “الإيمان”، لأنك إذا لم تؤمن بنفسك، فلن يؤمن بك أي شخص آخر.

وبمجرّد أن تبدأوا في تحقيق الانتصارات، سترون دعوة من السلطات لإقامة تجمع؛ نفس السلطات التي حظرت التجمع من قبل! وسترون المزيد من الوجوه تنضم إليكم. لكنني متأكد من أنكم ستتذكرون دائماً أولئك الذين وقفوا معكم بينما كنتم في بداية رحلتكم فقط، لأن هؤلاء هم الأصدقاء الأكثر قيمة والأشد وفاءً. وبالنظر إلى هذا الجمهور، أود أن أقر بأن لديكم أصدقاء بالفعل.

كنت أستمع إلى أحد الشعارات التي كنتم ترددونها، وإذا كانت الترجمة صحيحة -وبالمناسبة، لغتكم جميلة جداً، وتبدو أفضل بكثير مما يتحدث بها وزير خارجية إيران- فإذا كانت الترجمة صحيحة، فقد سمعت الكلمات: “لن نستسلم حتى النهاية”.

دعوني أخبركم بهذا: عندما بدأت الحرب، لم يراهن أحد علينا، وكان الجميع يراقب كيف نحاول النجاة. كنت أتحدث إلى نفسي بصفتي وزيراً لخارجية بلد في حالة حرب، وقلت لنفسي: “ستشارك مصير هذا البلد والشعب الذي تمثله”. ولكن في النهاية، سيكون كل شيء على ما يرام. وإذا لم يكن الأمر على ما يرام، فهذه ليست النهاية بعد. إنني معجب بالتزامكم وإصراركم، ولكن أكثر من أي شيء آخر، معجب بحبكم لبلدكم. كونوا أقوياء وانتصروا. شكراً لكم.

وحدات المقاومة تصعّد حملة ثلاثاء لا للإعدام وتتحدى آلة القتل التابعة لـ نظام الملالي في 10 مدن إيرانية

 وحدات المقاومة تصعّد حملة ثلاثاء لا للإعدام وتتحدى آلة القتل التابعة لـ نظام الملالي في 10 مدن إيرانية

تزامناً مع استمرار حملة ثلاثاء لا للإعدام الوطنية، ورداً على موجة الإعدامات التعسفية والوحشية التي يشنها النظام، نفذت وحدات المقاومة البطلة سلسلة من العمليات الميدانية والنشاطات الدعائية المكثفة. وقد عمت هذه الفعاليات المناهضة للقمع 10 مدن إيرانية ممتدة على رقعة جغرافية واسعة، وهي: مشهد، آمل، همدان، أورمية، بهبهان، تشالوس، رفسنجان، لاهيجان، شهركرد، وآبادان.

وقد ترجمت وحدات المقاومة غضب الشارع الإيراني عبر رفع اللافتات الاحتجاجية، وتنفيذ عمليات التصوير الميداني ، ووضع أكاليل الزهور إجلالاً للشهداء، مؤكدين أن المشانق لن توقف زحف الشعب نحو الحرية وإسقاط ديكتاتورية خامنئي.

الوفاء للشهداء.. أكاليل زهور تتحدى المشانق

في تحدٍ مباشر للأجواء الأمنية الخانقة، أبت وحدات المقاومة إلا أن تخلد ذكرى الأبطال الذين واجهوا الموت بشجاعة:

  • مشهد: في لفتة وفاء وإجلال، قدمت الوحدات أكاليل الزهور تكريماً للشهيدين البطلين. وُضع الإكليل الأول إحياءً لذكرى الشهيد البطل بهروز إحساني مع رسالة وفاء خطت عليها عبارة: عزيزي بهروز، اسمك خالد إلى الأبد، بينما خُصص الإكليل الثاني لتخليد ذكرى الشهيد البطل مهدي حسني.

حملة ثلاثاء لا للإعدام.. رسائل صمود وإسقاط

حولت وحدات المقاومة جدران الشوارع في مختلف المدن إلى ساحات للمواجهة المفتوحة، رافعة شعارات تفضح رعب النظام وتؤكد على استمرار المعركة:

  • آمل وأورمية: عبر عمليات فتوكال ونصب لافتات، كشفت الوحدات عن نقطة ضعف النظام بشعار موحد: تصاعد وتيرة الإعدامات يعكس رعب النظام من اتساع رقعة الاحتجاجات.
  • همدان ورفسنجان: رُفعت لافتات العزيمة والصمود التي تؤكد على مسار المعركة: صوت واحد، صرخة واحدة، الانحناء ممنوع، والمقاومة حتى آخر رمق.
  • تشالوس: ربطت الوحدات بين التضحية التاريخية والمقاومة الحالية بشعار: رسالة عاشوراء الحسين: الانحناء ممنوع، والمقاومة حتى آخر رمق.
  • بهبهان: نُصبت لافتة تبشر بحتمية الانتصار قائلة: من الدماء الحمراء للرفاق تهب آلاف العواصف.
  • لاهيجان: صدحت الجدران بشعار يلخص صمود الأسرى: صرخة كل سجين: هيهات منا الذلة.
  • شهركرد: جددت الوحدات عهدها مع الشهداء عبر لافتة كُتب عليها: قسماً بدماء الرفاق، صامدون حتى النهاية.

وشهدت مدينة آبادان في محافظة خوزستان نشاطاً مكثفاً لـ وحدات المقاومة، حيث شنت حملة لافتات واسعة النطاق ضمن إطار ثلاثاء لا للإعدام، تضمنت شعارات نارية تدعو للإسقاط المباشر:

  • هذا هو شعار الأمة: العار لديكتاتورية خامنئي.
  • حكومة الإعدامات.. ساقطة ساقطة.
  • قسماً بدماء الرفاق، صامدون حتى النهاية.
  • لا السجن ولا الإعدام قادران على إيقافنا.

شجاعة الوحدات ترسم المصير بعيداً عن التدخلات الخارجية

تُظهر هذه العمليات الميدانية الواسعة والشجاعة الاستثنائية التي تتمتع بها وحدات المقاومة في 10 مدن إيرانية، أن آلة القتل والإعدام التابعة لـنظام الملالي قد فشلت فشلاً ذريعاً في كسر إرادة الشعب الإيراني. إن استمرار حملة ثلاثاء لا للإعدام يحمل رسالة استراتيجية بالغة الأهمية: إن مصير إيران ومستقبلها السياسي لا يُرسم في أروقة المفاوضات والمساومات الدولية، ولن يتحقق إطلاقاً عبر الحروب أو التدخلات الأجنبية.

إن تحرير إيران وإسقاط النظام يُحسم حصراً ونهائياً في شوارع البلاد، وبسواعد هؤلاء الأبطال في الداخل. إن دماء الشهداء، وصمود السجناء، والتزام المقاومة القاطع برفض أي محاولة للعودة إلى ديكتاتورية نظام الشاه، هي الضمانة الوحيدة لاقتلاع جذور استبداد خامنئي، وإرساء جمهورية ديمقراطية حقيقية تكفل الحرية والكرامة للجميع.

السفير لينكولن بلومفيلد: المجلس الوطني للمقاومة لديه خارطة طريق وهيكل متماسك للإطاحة بالنظام الإيراني

السفير لينكولن بلومفيلد: المجلس الوطني للمقاومة لديه خارطة طريق وهيكل متماسك للإطاحة بالنظام الإيراني

يُسلط هذا التقرير الضوء على المقابلة الحصرية التي أجرتها قناة سيماي آزادي (تلفزيون المقاومة الإيرانية) مع السفير لينكلن بلومفيلد، المدير العام الأسبق للشؤون السياسية والعسكرية بوزارة الخارجية الأمريكية. يُقدم السفير بلومفيلد في هذه المقابلة تحليلاً عميقاً ومبنياً على أبحاث مستفيضة استمرت لسنوات حول حركة المقاومة الإيرانية، مفنداً حملات الشيطنة والادعاءات الباطلة التي يروج لها نظام الملالي ضد منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، مثل تهمة الماركسية الإسلامية ووصمة الفرقة أو الطائفة المغلقة. كما يستعرض رؤيته وتقييمه للبديل الديمقراطي والشرعي للنظام الحالي، متمثلاً في برنامج المواد العشر الصادر عن السيدة مريم رجوي والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، مؤكداً عدم وجود أي أساس مؤسسي أو شرعي لأطراف أخرى مثل رضا بهلوي، ومشدداً في الوقت ذاته على حتمية انتصار الثورة والانتفاضة الشعبية في إيران.

المحاور : السفير بلومفيلد، شكراً جزيلاً لكم على قبول إجراء هذه المقابلة مع تلفزيون سيماي آزادي. بالنظر إلى حضوركم في العديد من مؤتمرات وتجمعات إيران الحرة على مر السنين، ما هو انطباعكم الرئيسي عن هذا النضال وعن مؤتمر إيران الحرة لهذا العام؟

السفير لينكلن بلومفيلد: شكراً جزيلاً لكم على هذه الفرصة. يسعدني جداً أن أكون مدعواً للحضور هنا في باريس. هناك نقطة مثيرة للاهتمام للغاية بالنسبة لي تتعلق بمشاركتي الأولى في عام 2011 والتجمعات العديدة التي تلتها في هذه الأثناء، وهي استمرارية الهدف واستمرارية الرسالة؛ بدءاً من السيدة رجوي وصولاً إلى مسعود رجوي والخطابات التي ألقاها في الأعوام 1979 و1980 و1981. هذه الرسالة هي رسالة واحدة وثابتة؛ لا تكمن في سعي مجاهدي خلق للاستيلاء على السلطة في إيران، بل إنهم يسعون جاهدين لضمان امتلاك الشعب الإيراني لحق الاختيار، والحقوق، والقدرة على تقرير مستقبله بنفسه. وبالنظر إلى عام 1906 وعهد الدكتور مصدق، فإن منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، تحت قيادة وتوجيه السيدة رجوي وفريقها، كانوا دائماً من المدافعين والداعمين للسيادة الوطنية للشعب الإيراني. إنهم لم يتراجعوا أبداً عن هذا الموقف، ولسوء الحظ، فإن معظم الناس في الغرب لا يفهمون هذا الموضوع بالشكل الصحيح واللازم.

المحاور : لقد أجريتم أبحاثاً ودراسات موسعة حول إيران، والمقاومة الإيرانية، ولا سيما حول الاتهامات وحملات الشيطنة الموجهة ضد منظمة مجاهدي خلق، مثل فرية الماركسية الإسلامية أو الادعاء بأنهم يتم تمويلهم من قِبل حكومات أجنبية. هل يمكنك تزويدنا بملخص لهذه الأبحاث وما توصلتم إليه بشأن المقاومة وهذه الاتهامات؟

السفير لينكلن بلومفيلد: كل شيء يبدأ مع مؤسسي منظمة مجاهدي خلق في ستينيات القرن الماضي؛ حيث كانوا طلاباً يدرسون التحولات في كوبا والجزائر وفيتنام، وكانوا يشهدون التغييرات التي تحدث في أنظمة في دول مثل ليبيا والعراق. لقد كانوا يتطلعون إلى مستقبل ما بعد الاستعمار لإيران. وبمجرد أن علم الشاه بهذا الأمر، رأى فيه تهديداً مباشراً لعرشه وحاول قمع المجاهدين بوحشية شديدة. لكنني أعتقد أنه من الإنصاف القول إن المجاهدين كانوا دائماً دعاة للحكم الديمقراطي. إن الشاه هو من أطلق عليهم وصف الماركسيين لمجرد أنهم درسوا كتابات ماركس حول عدم المساواة والعدالة الاجتماعية. وأنا نفسي درست نفس هذه المواد عندما كنت طالباً في جامعة هارفارد؛ فكل طالب متعلم قد قرأ هذه النصوص. الشاه هو من بدأ هذه اللعبة السياسية، ولسوء الحظ، صدق السياسيون في الغرب -بما في ذلك بلدي- هذه الفرية، وما زلنا نسمع حتى اليوم في مراكز الأبحاث والدراسات يزعمون أن المجاهدين أو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ماركسيون.

المحاور : نحن نسمع هذه الأقاويل والادعاءات من جماعات اللوبي التابعة للنظام وأحياناً في وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية بأنهم فرقة (طائفة مغلقة) ولا يمكن أن يكونوا ديمقراطيين. ماذا تقول أبحاثكم ودراساتكم بشأن هذه الاتهامات الصادرة عن الملالي؟

السفير لينكلن بلومفيلد: مرة أخرى، أقول إن القصة الحقيقية مخزية ومخجلة تقريباً لمن يروجها. عندما كان البابوات يتولون قيادة فرنسا قبل قرون مضت، وصلت حركة الإصلاح الديني إلى أوروبا. في ذلك الوقت، كانوا يطلقون على المعارضین اسم سِكت (Sect) والتي تعني فرقة أو طائفة منشقة. هذا الأسلوب من الإساءة بدأ في فرنسا وأوروبا منذ سنوات طويلة كوسيلة لوسم الآخرين بأنهم انحرافيون، حيث كانوا يروهم مختلفين عن الدين الرسمي أو عن نهج الولي الفقيه خميني. بعد ذلك، انتقلت كلمة فرقة إلى أمريكا وافترض الناس هناك أنهم يمثلون فرقة مغلقة. ولماذا هذا الافتراض؟ لأنهم كانوا يعيشون في مناطق محمية ومسورة في العراق، في أشرف ثم بعد ذلك في ألبانيا، في موقع محمي. ولماذا كان محمياً؟ لأنه منذ عام 1979، عندما دُعي مسعود رجوي من قِبل الولي الفقيه خميني للقاء، وقال مسعود له بصراحة إن أتباعه من المسلمين لا يمكنهم القبول بالديكتاتورية بعد أن ناضلوا وكافحوا ضد ديكتاتورية الشاه، وأكدوا أن الشعب الإيراني لن يقبل بالديكتاتورية مجدداً. أدى ذلك إلى صدور فتوى مكتوبة بخط اليد من قِبل الولي الفقيه خميني أهدرت دم مسعود رجوي والحركة بأكملها، وقاموا بتصفية وقتل عشرات الآلاف منهم منذ عام 1981 و1988 وحتى يناير من هذا العام. بناءً على ذلك، من الطبيعي تماماً ألا يثق المجاهدون ببعض أعضاء من يُسمون أنفسهم بالمعارضة الإيرانية، لأنهم قد يكونون مجندين ومخترقين من قِبل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية التابعة للنظام لتحديد مواقعهم، أو تشخيصهم، أو حتى اغتيالهم. لذلك، فهم يعيشون في أماكن محمية ليس لأنهم فرقة، بل لأنهم ناجون من مجازر ويصونون ثقتهم المتبادلة ولديهم مهمة مقدسة لإقرار الديمقراطية وإعادة حق السيادة المغتصب إلى الشعب الإيراني.

بوريس جونسون في مؤتمر “إيران الحرة 2026”: التغيير حتمي من الداخل ونؤيد مشروع البديل الديمقراطي

انتقد رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون، في كلمته بمؤتمر “إيران الحرة 2026” في باريس، قرار السلطات الفرنسية بحظر التجمع السلمي، معتبراً إياه رضوخاً لنظام طهران. وأكد جونسون أن التغيير الجذري وإسقاط نظام الولي الفقيه سيتحقق حتماً من الداخل عبر الإرادة الصلبة للشعب الإيراني وشبابه، معلناً دعمه المطلق لمشروع المواد العشر المطروح من قِبل السيدة مريم رجوي كبديل ديمقراطي حقيقي.

مواقف دولية | مؤتمر باريس | يونيو 2026

المحاور : هناك نقاشات كثيرة تدور حول البديل لنظام الملالي الحالي. بناءً على أبحاثكم وخبرتكم الطويلة طوال هذه السنوات في الشأن الإيراني وقوى المعارضة، ما هو البديل الذي ترونه معتبراً وقابلاً للتطبيق عملياً؟

السفير لينكلن بلومفيلد: رأيي الشخصي والراسخ هو أنه لا يوجد أي مبرر أو داعٍ للتعامل والتعاطي مع نظام لا يلتزم بأي قانون ولا يحترم أي سيادة دولية. فمنذ بداية الثورة، وعندما عاد الولي الفقيه خميني في فبراير 1979، طالب فوراً بالاستيلاء على جنوب العراق ودعا صراحةً إلى تغيير النظام في بغداد ضد صدام حسين. لقد كان يريد المدن المقدسة، وأطلق شعار من كربلاء إلى القدس؛ مما يعني أنه لم يكن يحترم الحدود الجغرافية لإيران بل كان يسعى وراء بيت المقدس والمسجد الأقصى كجزء من تمدده التوسعي. بناءً عليه، أنا مؤمن بأن النظام الإيراني قد فقد تماماً مواصفات وحقوق الدولة المستقلة. فلماذا ينبغي أن تكون لديهم سفارات في جميع أنحاء العالم؟ ولماذا نرسل دبلوماسيين إلى إيران؟ ولماذا نقدم لهم التنازلات؟ في عام 2018، حاولوا تنفيذ عملية تفجير عبر نقل قنبلة على متن رحلة طيران تجارية إلى فيينا لاستهداف وتفجير مؤتمر باريس؛ حيث كنت أجلس أنا وزوجتي على مقربة من السيدة رجوي. لذلك، لا ينبغي أن يتمتعوا بأي امتيازات دولية، وأنا لو كنت في موقع القرار لما تعاملت معهم بأي شكل من الأشكال.

 ولكن في المقابل، هناك بديل حقيقي وقائم؛ حيث يدعم أكثر من 100 رئيس دولة وحكومة سابق، و87 حائزاً على جائزة نوبل، و4000 برلماني -بمن فيهم أغلبية أعضاء مجلس النواب الأمريكي- برنامج المواد العشر الذي طرحته السيدة مريم رجوي. وإن عدم تحدث وزارة خارجيتنا معهم هو إرث بائد يعود لأزمة الرهائن في ثمانينيات القرن الماضي؛ حيث كنا نخشى أنه إذا تحدثنا مع المجاهدين، فإن النظام الإيراني سيغضب كثيراً ولن يبرم اتفاقات بشأن الرهائن أو برنامج التخصيب النووي. لذلك قضينا سنوات طويلة في استرضائهم ومداهنتهم. مِمَ نخاف إذن؟ ولماذا نخاف من التحدث مع السيدة رجوي؟ إنها قائدة صانعة للسلام وتقود حركة تدار من قِبل النساء وتعمل بدأب وإخلاص من أجل التغيير الحقيقي في إيران. لعلنا نستطيع لأول مرة أن نفتح أعين وزارات الخارجية الغربية لبدء هذا الحوار الفعال.

المحاور : بناءً على معرفتكم والدعم المتزايد للحكومة المؤقتة القائمة على برنامج المواد العشر للسيدة رجوي، كيف تقيمون هذا البرنامج لمستقبل إيران؟

السفير لينكلن بلومفيلد: أعتقد أن من يملكون الأهمية القصوى والكلمة الفصل هم 92 مليون مواطن إيراني. يجب علينا أن نكون متواضعين؛ وأنا كأمريكي يجب أن أتحلى بالتواضع، فهذه ليست بلدي وليس مستقبلي، على الرغم من أنني سأتأثر بمستقبل إيران كما تأثرت في الماضي بالإرهاب الصادر عن هذا النظام. نحن نريد أن يكون للشعب الإيراني صوت مسموع. وكما قالت السيدة رجوي في أول مرة شاهدتها تخطب في باريس عام 2011، إن الشعب الإيراني هو من يجب أن يقرر من يكون قائده ورئيسه، وأكدت قائلة إننا نفخر بأن نكون في صفوف المعارضة الوفية والمخلصة في إيران حرة. لقد كررت هذا القول مراراً وتكراراً. هذا النهج يختلف تماماً عن ذلك الرجل الذي هو ابن الشاه، والذي لا يملك أي خلفية أو تاريخ في السياسة أو الشؤون الإيرانية، ويخرج ليقول إنهم ينادون باسمي ويعلن نفسه الشاه، دون أن يتضح أي دور مؤسسي يمكن أن يؤديه. إن السيدة رجوي تمثل حركة مقاومة عريقة تمتد لـ 60 عاماً، وقفت دائماً وثبتت من أجل نفس المبادئ التي ناضلت من أجلها: مستقبل ديمقراطي ومشروع تُدار فيه البلاد من قِبل الشعب الإيراني، تماماً كما تُدار كافة الدول الغربية والحديثة.

عندما تنظر إلى المستقبل بواقعية، لا يوجد أي شيء في شخصية أو مسيرة رضا بهلوي يؤهله أو يجهزه بأي طريقة من الطرق للمساعدة في إعادة بناء البلاد على أساس مؤسسي شرعي ومشروع. في حين أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يمتلك برامج، ولجاناً، وهيكلية تنموية، وخارطة طريق شاملة وواسعة لمساعدة إيران على عبور هذا الكابوس المرعب والمظلم الذي فرضه هؤلاء الملالي الفاسدون الذين استغلوا الدين الإسلامي الحنيف لتحقيق مآرب ومصالح سياسية ضيقة، ونهبوا أموال وثروات البلاد لإنفاقها وتبديدها خارج الحدود؛ وذلك من أجل الانتقال بالبلاد نحو دولة حديثة، عادلة، ومزدهرة تستوعب وتستثمر كافة الطاقات العظيمة للشعب الإيراني الكريم.

المحاور : والآن ننتقل إلى سؤال شخصي وعاطفي أكثر. لقد واكبتم وعشتم مع المقاومة الإيرانية لسنوات طويلة، ورأيتموهم في واشنطن وباريس وفي أنحاء أوروبا. ما هي أفضل ذكرياتكم في هذا الكفاح، وما هي أصعب وأقسى اللحظات التي مرت بكم إن أمكنكم إخبارنا بها؟

السفير لينكلن بلومفيلد: أعتقد أن أكثر ما يؤثر في وجداني عاطفياً وعميقاً هو حجم الحزن والألم والمعاناة التي تحملها كل فرد من أبناء الجالية الإيرانية في المنفى، سواء أكانوا أعضاءً في المقاومة أو من أنصارها ومؤيديها، وفي المقابل تلك الشجاعة والشهامة والبسالة الهائلة التي يستمدونها من وقوفهم جنباً إلى جنب كجسد وحركة واحدة. إنهم يتمتعون بروح معنوية عالية ويبثون الفرح، لكنهم يشعرون بحزن عميق ومؤلم عندما يتابعون الإعدامات اليومية والمتتالية التي ينفذها النظام بحق الأبرياء؛ إنه أمر مؤلم للغاية ومفجع. الكثير من الناس قد لا يملكون القدرة على رفع رؤوسهم أو التفكير بصفاء وهم يشاهدون أشخاصاً يعرفونهم يُساقون إلى أعواد المشانق والإعدام. 

ولكن من جهة أخرى، هم يرون بزوغ فجر جديد؛ هناك جيل جديد وصاعد من المؤيدين والأنصار الذين لم يكونوا يعرفونهم من قبل. هؤلاء الشباب يقفون اليوم بنفس الشجاعة، ونفس الالتزام، ونفس المبادئ الراسخة، مجازفين بأرواحهم وأنفسهم، تماماً كما فعل الجيل الذي سبقهم. هذا المشهد يمثل مصدر إلهام هائل وعميق لأصدقائي في المقاومة. لذلك، أعتقد أن وقوفهم معاً، ووفاءهم لبعضهم البعض، وثقتهم المطلقة المتبادلة هي الأمر الجوهري والأهم. لم أكتفِ بدراسة وتفحص تاريخ المقاومة فحسب، بل إنني بصفتي مسؤولاً سابقاً في الأمن القومي الأمريكي، كنت أشعر بقلق بالغ وعميق من أن حكومة بلادي لا تستوعب القصة الحقيقية للأحداث، ولا تفهم السبب الكامن وراء كون هذه المقاومة تشكل تهديداً وجودياً ومرعباً للنظام الحاكم. هذا التهديد يعود بالأساس إلى إيمان المقاومة الراسخ بأن الإسلام هو دين الحرية، وأن الإسلام يتوافق تماماً مع الحقوق الكاملة، والمساواة التامة بين الجنسين، والحقوق السياسية، والقضاء المستقل، والإجراءات القانونية العادلة، وسيادة القانون الدولي. هذا الفكر المستنير هو النقيض التام والدقيق للديكتاتورية العصور وسطية والظلامية التي أسسها خميني؛ ولهذا السبب تحديداً ينعتهم النظام بـ المنافقين لأنهم يتبنون مساراً مغايراً تماماً ويهدم ركائز شرعيته الزائفة. إنهم فخورون بالوقوف دفاعاً عن القيم الإنسانية والحق في وجه هذا الكابوس المروع الذي جثم على صدر إيران طويلاً.

مريم رجوي في مؤتمر “إيران الحرة 2026”: النظام لن يتخلى عن مشروع القنبلة الذرية والتدخل الإقليمي

أكدت السيدة مريم رجوي، خلال فعاليات مؤتمر “إيران الحرة 2026” في باريس، أن النظام الحاكم في طهران لن يتخلى طواعية عن مساعيه لامتلاك السلاح النووي أو سياسات التدخل في شؤون دول المنطقة. وشهد المؤتمر قمة سياسية شارك فيها قادة دوليون بارزون، من بينهم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون ورئيس المجلس الأوروبي السابق شارل ميشيل، لبحث مستقبل التغيير الديمقراطي في إيران.

مؤتمر باريس | مواقف سياسية | يونيو 2026

المحاور : لقد أشرتم إلى الجيل الجديد الذي ينضم ويتدفق إلى صفوف المقاومة. ولقد قام النظام الإيراني بإعدام بعضهم مؤخراً، لا سيما هؤلاء الأعضاء الستة في منظمة مجاهدي خلق الذين انتشرت أنشودتهم الحماسية في جميع أنحاء العالم وبثّت أصداءً واسعة. ما هو رأيكم وتقييمكم لهذا الجيل الباسل وإعدامهم من قِبل النظام؟ ما هو هدفهم، وماذا يجني النظام من هذه الإعدامات المتواصلة وإعدام متظاهري انتفاضة يناير المستمرة طوال الأيام؟

السفير لينكلن بلومفيلد: إن دراستي المعمقة للأنظمة الديكتاتورية منذ مرحلة الدراسة الجامعية والدراسات العليا تخبرني بوضوح بأنه إذا كنت ديكتاتوراً، فإنك تنظر دائماً إلى الشباب والرجال اليافعين برعب وتوجس، وتعتقد في قرار نفسك أن هؤلاء الشباب هم القادرون على الإطاحة بي وتدمير عرشي. إذن، ماذا أفعل لأقمعهم وأشغلهم عني؟ أقوم بإرسالهم وزجهم في أتون الصراعات في سوريا، وفي لبنان، وفي اليمن؛ لكي يبقوا مشغولين ومستنزفين بعيداً عن الداخل. لقد كان حافظ الأسد في سوريا يحتفظ دائماً بـ 40 ألف جندي ورجل في لبنان، ولماذا؟ لكي يبقيهم بعيداً عن دمشق ويأمن جانبهم. بناءً عليه، فإن هذه الإعدامات الوحشية لها أهداف محددة؛ الهدف الأول هو إبقاء عناصر وأزلام النظام مشغولين ومستنفرين ليشعروا بأنهم يفعلون شيئاً لحماية سلطتهم، والهدف الثاني والأهم هو محاولة تشتيت حركة المقاومة وحرف أنظارها عن التركيز على القضية الكبرى والأساسية، وهي إسقاط النظام وتأجيج وتوسيع نطاق الانتفاضة الشعبية العارمة. هذا الأمر يذكرني تماماً بالهجمات الدموية والغادرة السابقة التي شُنت ضد معسكر أشرف 2 في العراق ومخيم ليبرتي، والتي كانت تستهدف كسر شوكة المقاومة وحرف تركيزها عن الهدف الأسمى والنهائي. ولكن بمجرد وصولهم بأمان إلى ألبانيا، تغيرت المعادلة الاستراتيجية بالكامل. أنا مؤمن تماماً بأن الثورة قادمة لا محالة، وبأنها ستأتي قريباً جداً، ولا يوجد أي طرف سواء في واشنطن أو إسرائيل أو حتى طهران مستعد أو مستشرف لتلك اللحظة التاريخية الحاسمة؛ ولذلك يجب علينا أن نناقش هذا الأمر بجدية في عطلة نهاية هذا الأسبوع.

المحاور: إذا كان لديكم رسالة خاصة تودون توجيهها هذا العام، وتخاطبون بها مباشرة أبناء الشعب الإيراني العظيم الذين يشاهدون مقابلتكم الآن عبر شاشة تلفزيون سيماي آزادي، فماذا ستقولون لهم؟

السفير لينكلن بلومفيلد: قبل كل شيء، أتمنى مخلصاً لو كان التواصل والتحدث مع الشعب الإيراني داخل البلاد أكثر سهولة ويسراً، وكنت أتمنى لو أن حكومة بلادي تمتلك وسائل وأدوات بث إعلامي ضخمة وموجهة، فمع الأسف الشديد قمنا بتقليص وتخفيض قدراتنا البثية والإعلامية في وقت تُعد فيه الساحة الحقيقية للمعركة مع هذا النظام هي ساحة المعلومات والوعي. لذلك، فإن رسالتي المباشرة للشعب الإيراني هي: لا يوجد أي شيء على الإطلاق يمكن أن يفعله هؤلاء الأشخاص المتبقون في هرم السلطة، سواء أكانوا من قادة حرس النظام أو قاليباف أو عراقجي، يمكنه أن يوقف أو يخمد انتفاضة وثورة الشعب الإيراني العظيم. يجب عليهم أن يثبتوا ويكونوا شجعاناً كما كانوا دائماً، وأن يدركوا يقيناً بأنهم يمتلكون تأييداً ودعماً دولياً هائلاً وصلباً خلفهم. وسوف ترون قريباً جداً أن الدبلوماسية الدولية الجارية الآن ستفعل وتثمر عن مزيد من الدعم والتفهم العميق في الغرب حول القصة الحقيقية والمخزية لهذا النظام الشرير، والقصة الحقيقية الملحمية لانتفاضة الشعب الإيراني الحتمية التي باتت قاب قوسين أو أدنى.

المحاور : السفير بلومفيلد، نحن ممتنون وشاكرون جداً لكم على وقتكم الثمين وعلى هذه المقابلة القيمة. شكراً جزيلاً لكم.

سياسة تجويع متعمد: طغاة طهران يلتهمون قوت الفقراء لتمويل القمع والحروب

سياسة تجويع متعمد: طغاة طهران يلتهمون قوت الفقراء لتمويل القمع والحروب

في الوقت الذي ينفق فيه الملالي الحاكمون في إيران المليارات على القمع المحلي والنزاعات الإقليمية، يُجرد الإيرانيون البسطاء اليوم من آخر ما تبقى لهم من قوت أساسي؛ وهو الخبز. فبعد أشهر من الإنكار والوعود الجوفاء الصادرة عن مسؤولي النظام بشأن استقرار الأسعار، ارتفعت أسعار الخبز رسمياً وبشكل جنوني بنسبة تصل إلى 100% في جميع أنحاء البلاد.

وفقاً لتقارير وسائل الإعلام الحكومية والبيانات الموثقة تفصيلياً، جرى تنفيذ الأسعار الجديدة الصادمة وإدخالها رسمياً في نظام المخابز الوطني في 23 حزيران/يونيو 2026. كما أكد محمد جواد كرمي، عضو مجموعة عمل الدقيق والخبز في غرفة النقابات التابعة للنظام، أن أسعار الخبز المدعوم في طهران تغيرت بشكل جذري اعتباراً من 22 حزيران/يونيو 2026.

قراءة تحليلية: كيف حولت السياسات الأيديولوجية ثروات الشعب الإيراني إلى وقود لحروب البقاء؟

يتناول التقرير مظاهر التشوّه الهيكلي في الاقتصاد الإيراني، معتبراً أن الأزمة الراهنة هي نتاج مباشر لتقديم أولويات الاستبداد السياسي والأيديولوجي على الاحتياجات الأساسية للمواطنين مثل لقمة العيش والدواء. ويشير التحليل إلى أن مصادرة الحريات وتبديد المقدرات الوطنية في صراعات خارجية وضعا البلاد على حافة انهيار مالي شامل عجزت الحكومات المتعاقبة عن احتوائه.

الانهيار الاقتصادي | تحليل سياسي | يونيو 2026
قفزات جنونية في أسعار المواد المدعومة وانتشارها على مستوى البلاد 

شهدت العاصمة طهران قفزات غير مسبوقة في الأسعار؛ حيث سجل خبز “لواش” ارتفاعاً يقارب 100%، قافزاً من 14,000 إلى 27,000 ريال إيراني. كما ارتفع سعر خبز “بربري” من 53,000 إلى 100,000 ريال، وخبز “تافتون” من 23,000 إلى 45,000 ريال، في حين تضاعف سعر خبز “سنكاك” بأكثر من المرتين لينتقل من 74,000 إلى 155,000 ريال إيراني.

ولم تقتصر هذه الأزمة الخانقة على العاصمة فحسب، بل اتخذت طابعاً عاما شمل كافة أنحاء البلاد. ففي محافظة مازندران، تضاعفت أسعار بعض أنواع الخبز تقريباً، بينما شهدت محافظة خراسان الرضوية زيادة بنسبة 49%. كما صُدرت توجيهات بفرض أسعار أعلى ومماثلة على المخابز في محافظة همدان.

طبعات كارثية على موائد الفقراء والمحرومين

تسببت السياسات الاقتصادية الكارثية للنظام في تدمير القدرة الشرائية للشعب الإيراني بشكل کامل، مما أدى إلى عواقب مدمرة على المواطنين البسطاء. ومع إسهام التضخم الجامح في حذف السلع الأساسية مثل اللحوم، والألبان، والفواكه من سلال تسوق العديد من العائلات، استحال الخبز المادة الغذائية الثابتة الأكثر أهمية -وفي بعض الأحيان الوحيدة- للأسر ذات الدخل المحدود لتلبية حدها الأدنى من الاحتياجات الغذائية.

وفي محافظة سمنان، أعلن حميد دهراميه، نائب المحافظ للشؤون الاقتصادية، عن رفع الأسعار بنسب تتراوح بين 70% و100% في ثماني مقاطعات. وارتفعت كلفة خبز “سنكاك” التقليدي في سمنان من 60,000 إلى 90,000 ريال. ولم يستثنِ هذا التضخم الحارق أي شيء؛ إذ تضاعفت كلفة الأكياس البلاستيكية في المخابز من 20,000 إلى 40,000 ريال، وقفز سعر إضافة مجرد 10 غرامات من بذور السمسم إلى خبز “سنكاك” من 28,000 إلى 60,000 ريال إيراني.

الجذور الحقيقية للأزمة: فساد بنيوي واقتصاد منهوب

في مقابل المجاعة العامة التي تضرب الشعب، يبرز فساد النظام البنيوي كسبب رئيسي لهذه الكارثة. وفي حين يحاول مسؤولو النظام تأطير هذه الارتفاعات الفاحشة في الأسعار باعتبارها “تعديلات ضرورية”، فإن الواقع يشير بوضوح إلى إخفاقات اقتصادية كلية وهيكلية. وقد اعترف المسؤول كرمي بأن القمح والدقيق المدعومين من الحكومة لا يشكلان سوى 5% إلى 6% فقط من الكلفة النهائية للخبز.

أما العوامل الحقيقية التي جعلت الخبز بعيد المنال بالنسبة للمواطنين، فهي التضخم غير المنضبط، وتصاعد تكاليف الطاقة، والارتفاع الجنوني في إيجارات العقارات؛ وكلها نتاج مباشر لسوء الإدارة الاقتصادية المدمر والفساد المستشري في مفاصل النظام. إن إفقار الشعب الإيراني يمثل نتيجة متعمدة للأولويات الخبيثة للنظام؛ حيث يجري نهب الثروة الوطنية التي كان ينبغي استخدامها لدعم حياة الإيرانيين اليومية من قِبل القابعين في السلطة لخدمة مصالحهم الخاصة.

موقف المقاومة الإيرانية وبوصلة الخلاص لشعب منتفض

وفي معرض التنديد بهذه السياسة التدميرية والتجويع الممنهج الذي يتعرض له المواطنون، جاء الموقف الحاسم والصريح للسيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قِبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، ليعبر بأمانة ودقة عن واقع الحال وطريق الخلاص؛ حيث صرحت بالقول:

“أفادت وسائل إعلام النظام بتضاعف أسعار الخبز في طهران والعديد من محافظات البلاد. وفي ظل حكم النظام الكهنوتي، لن يعود بمقدور عامة الشعب الحصول حتى على الخبز، بينما تُسخر ثروات البلاد لخدمة القمع، وإشعال الحروب الخارجية، والمشاريع الأخرى التي تهدف إلى بقاء نظام ولاية الفقيه البغيض.

وفي الوقت الذي يعاني فيه الشعب الإيراني من الجوع، يتمتع قادة هذا النظام وأبناؤهم والمقربون منهم بأكبر وأفضل الإمكانيات داخل إيران وخارجها.

إن الطريق الوحيد هو التمرد والانتفاضة في وجه المستبدين الحاكمين في إيران.”

رهان النظام الإيراني على السلاح النووي هو العقبة أمام الحل الدبلوماسي والبديل بيدي الشعب والمقاومة المنظمة

رهان النظام الإيراني على السلاح النووي هو العقبة أمام الحل الدبلوماسي والبديل بيدي الشعب والمقاومة المنظمة

استضافت شبكة فاكس نيوز الإخبارية المحللة السياسية رامش سبهرراد، في حوار تناول العقبات الرئيسية التي تحول دون التوصل إلى تسوية دبلوماسية مع طهران، وذلك في سياق تصريحات الرئيس ترامب عبر منصته تروث سوشيال والتي أشار فيها إلى أن الوصول إلى اتفاق يستغرق وقتا طويلا وأنهم سيتعين عليهم دفع الثمن. وقدمت سبهرراد خلاصة مكثفة أكدت فيها أن استراتيجية بقاء النظام الإيراني تعتمد أساسا على السعي لامتلاك سلاح نووي، مما يجعله شريكا غير موثوق به على طاولة المفاوضات، مشددة على أن الحل الحقيقي يكمن في دعم تطلعات الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة لإسقاط النظام وتحقيق الديمقراطية.

العقبات الرئيسية أمام الحل الدبلوماسي

أوضحت سبهرراد عبر شاشة فاكس نيوز تفاصيل العوائق التي تمنع أي مسار دبلوماسي ناجح مع طهران، وحددتها في النقاط التالية:

  • استراتيجية البقاء النووي: يرى النظام الإيراني أن استراتيجيته الوحيدة لضمان بقائه في السلطة تكمن في الحصول على السلاح النووي، وهو ما يجهض أي مساع سياسية للحل.
  • غياب الشريك الموثوق: لا يوجد شريك يمكن الاعتماد عليه أو الوثوق به على طاولة المفاوضات للوصول إلى تسوية دبلوماسية حقيقية.
  • طبيعة النظام الإرهابية: يرتكز النظام في عقيدته على الهيمنة الإقليمية، والقوة النووية، ونشر الإرهاب في الخارج، بالتوازي مع ممارسة القمع والاضطهاد المطلق ضد المواطنين في الداخل.
الحل بيد الشعب والمقاومة المنظمة

أكدت سبهرراد أن مفتاح حل هذه المعضلة والعقبة الكأداء ليس في المفاوضات، بل هو موجود بالكامل في أيدي الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. وأشارت إلى أن الرسالة القوية والواضحة التي يتلقاها الداخل الإيراني تأتي من الكونغرس الأمريكي، الذي أظهر في أكثر من مناسبة تأييدا واسعا ومن الحزبين (الديمقراطي والجمهوري) لحق الشعب الإيراني في الإطاحة بهذا النظام الاستبدادي، وحقهم المشروع في الدفاع عن النفس وتقرير المصير.

الحاجة إلى تحول في السياسة الدولية

شددت المحللة السياسية في حديثها لـ فاكس نيوز على ضرورة إحداث تحول جذري ومحوري في السياسات الدولية تجاه طهران. وأوضحت أن هذا التحول يجب أن يتجه نحو الدعم الفعلي لإقامة إيران سلمية وديمقراطية، وهو المسار الوحيد الذي سيضمن إرساء سلام حقيقي ومستدام في منطقة الشرق الأوسط برمتها.

كلمة رئيسة مجلس مؤسسة المحامين الأوروبيين دومينيك أتياس في مؤتمر إيران الحرة 2026

كلمة رئيسة مجلس مؤسسة المحامين الأوروبيين دومينيك أتياس في مؤتمر إيران الحرة 2026

عُقد مؤتمر «إيران الحرة 2026» في باريس بمشاركة دولية واسعة من أبرز الشخصيات السياسية والبرلمانية والحقوقية من مختلف دول العالم. ومن بين المتحدثين البارزين في هذا المؤتمر كانت الحقوقية والمحامية الفرنسية البارزة دومينيك أتياس، التي ألقت كلمة نارية عبّرت فيها عن غضبها العارم إزاء قرار السلطات الفرنسية حظر التجمع السلمي، واصفةً التبريرات الإدارية بالجبن الذي يتشح برداء القانون تحت ضغوط طهران، ومؤكدةً أن المحامين الأحرار سيواصلون الطعن في هذا القرار الجائر، كما وجهت تحية إجلال وإكبار للمرأة الإيرانية ونضالها المستمر ضد القمع.

تقرير مرئي: كلمة دومينيك أتياس رئيسة مجلس مؤسسة المحامين الأوروبيين في مؤتمر إيران الحرة 2026

ألقت الحقوقية والمحامية الفرنسية البارزة دومينيك أتياس كلمة في مؤتمر “إيران الحرة 2026” بباريس، انتقدت فيها بشدة قرار السلطات الفرنسية حظر التجمع السلمي للمعارضة الإيرانية، واصفة التبريرات الإدارية بالخضوع لضغوط طهران. وأكدت أتياس أن المحامين الأحرار سيواصلون الطعن القضائي ضد هذا القرار، موجهة في الوقت ذاته تحية إجلال لنضال المرأة الإيرانية المستمر ضد القمع.

حقوق وقضاء | بث مرئي | يونيو 2026

كلمة السيدة دومينيك أتياس

أيتها السيدات والسادة، الحضور الكريم،

أود أن أعرب اليوم من على هذه المنصة عن غضبي العارم واستنكاري الشديد إزاء القرار الجائر الذي اتخذته السلطات الفرنسية بحظر التظاهرة الكبرى في باريس. إن استخدام ذريعة الحفاظ على النظام العام ضد مواطنين عزّل وأحرار جاؤوا إلى هنا ليرفعوا أصواتهم رفضاً لمشانق نظام الولي الفقيه في طهران وأصفهان وشيراز، هو عارٌ حقيقي وجبن سياسي يتشح برداء القانون، خاصة وأن هذه السلطات فشلت في مواجهة الجلادين والإرهابيين الحقيقيين.

إن هذا القرار الإداري المجحف يعكس بوضوح مدى تغلغل يد الملالي وضغوطهم التي يمارسونها عن بُعد للتأثير على المؤسسات الديمقراطية ومبادئ الدستور الفرنسي والإعلان الأوروبي لحقوق الإنسان. لكنني أقول لهم من هنا: لن تنجحوا في إسكات صوت الحق. ونحن كمحامين وحقوقيين أحرار، سنواصل الطعن في هذا القرار الجائر أمام كافة الجهات القضائية الفرنسية، وصولاً إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورغ.

وفي الختام، أود أن أوجه تحية إجلال وإكبار للمرأة الإيرانية الشجاعة؛ تلك المرأة التي لم تخفض عيونها أبداً أمام جلادي حرس النظام في زنازين السجون رغم كل صنوف التعذيب والترهيب. إن معركتكن هي معركتنا جميعاً، وسنظل نردد معكن دائماً وأبداً شعار الثورة والحرية: 

 المرأة، المقاومة، الحرية. شكراً لكم.

التضخم في إيران وحدود ما يمكن أن يحققه الاتفاق مع الولايات المتحدة

التضخم في إيران وحدود ما يمكن أن يحققه الاتفاق مع الولايات المتحدة

إن النظام السياسي المريض ينتج حتماً اقتصاداً مريضاً؛ ففي ظل دكتاتورية مطلقة تُقمع فيها الحريات السياسية والاجتماعية، وتُفكك المؤسسات المستقلة، ويُستبدل فيها سيادة القانون بإرادة المتنفذين في السلطة وتوجيه موارد البلاد لخدمة بقاء الحكم السياسي، يصبح من شبه المستحيل بروز اقتصاد سليم، وشفاف، وموجه نحو التنمية. إن الأزمة العميقة التي تطوق الاقتصاد الإيراني اليوم ليست وليدة قرار خاطئ عابر، أو نتاج عجز حكومة بعينها، أو ثمرة فترة منفردة من العقوبات؛ بل هي النتاج المباشر لهيكل توتاليتاري وضع، على مدار قرابة خمسة عقود، مسألة الحفاظ على سلطته فوق مفاهيم الحرية، والرفاه العام، وتنمية البلاد.

وفي إطار هذا الهيكل، لم يجرِ إدارة الاقتصاد الإيراني بناءً على احتياجات المجتمع، أو التنافسية الحرة، أو الاستثمار الإنتاجي والتخطيط بعيد المدى؛ بل صاغته الأولويات الأمنية والسياسية للنظام. وجرى تحويل شطر رئيسي من الموارد العامة، والعوائد النفطية، والموازنة العامة للدولة، والطاقات الاقتصادية للبلاد، بعيداً عن مشاريع البنية التحتية، وخلق فرص العمل، والإنتاجية، والخدمات العامة، ورفع مستويات المعيشة، لتوضع تحت تصرف المؤسسات العسكرية والأمنية، والشركات والمؤسسات الخاضعة لسيطرة النظام، وتمويل البرامج الإقليمية والتسليحية. ويقف في عمق هذا الهيكل حرس النظام ، ومكتب الولي الفقيه، وشبكة واسعة من المؤسسات غير الخاضعة للمساءلة والتي تفتقر للشفافية وتتحكم في شق هائل من الاقتصاد الوطني.

وفي معظم دول العالم، تؤثر السياسة في الاقتصاد، أما في ظل النظام الإيراني، فقد تحول الاقتصاد الإيراني فعلياً إلى رهينة لسياسات النظام. ولا تُتخذ القرارات الاقتصادية لخدمة المصلحة العامة بالمقام الأول، بل لتلبية المتطلبات الأمنية والحفاظ على منظومة الحكم. ولهذا السبب، ظل الاقتصاد قريباً من حافة الانفجار طوال العقدين الماضيين، وعجزت الحكومات المتعاقبة عن حل معضلاته البنيوية؛ فمن دون تغيير الهيكل الأساسي، اكتفت كل حكومة باستبدال حزمة من المسكنات المؤقتة بأخرى، مما أدى في نهاية المطاف إلى تفاقم عجز الموازنة، وتراكم الديون العامة، وتضخم السيولة، وتفشي الفساد وعدم الاستقرار.

تقرير حقوقي: التآكل البنيوي يلتهم طفولة مليوني طفل إيراني مع تفاقم ظاهرة عمالة الأطفال

كشفت تقارير إعلامية متزامنة مع اليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال عن أزمة هيكلية عميقة في إيران، حيث تحولت ظاهرة عمالة الأطفال إلى نتاج مباشر للسياسات الحكومية الفاشلة وانهيار منظومة الرعاية الاجتماعية. ويبرز التقرير حجم الضغوط الاقتصادية الحادة التي تطحن العائلات الضعيفة، دافعةً بمئات الآلاف من الأطفال إلى رصيف الجوع كبديل عن مقاعد الدراسة.

عمالة الأطفال | أزمة اجتماعية | يونيو 2026

بناءً على ذلك، لا تكمن المعضلة المركزية في استبدال الحكومات أو المسؤولين التنفيذيين، بل في صانع السياسات الأساسي والهيكل الذي يحدد التوجهات الكلية للاقتصاد، والموازنة، والسياسة الخارجية، وتوزيع الثروات. وقد بلغت الأزمة حداً من الوضوح أجبر وسائل الإعلام والخبراء التابعين للنظام على الاعتراف بها؛ ففي 10 يونيو 2026، نشرت صحيفة “جهان صنعت” اليومية الحكومية عنواناً بارزاً ومثيراً للاهتمام يقول: «علاج الاقتصاد الإيراني المريض بتغيير صانع السياسات». وتثبت هذه الاعترافات أنه حتى داخل الأوساط الرسمية، لم يعد من الممكن إخفاء الجذور السياسية للأزمة الاقتصادية إلى الأبد.

ولسنوات طويلة، بدا الاقتصاد الإيراني كجسد شبه حي على طاولة التشريح. ورغم التباينات الفكرية، يجمع الخبراء المستقلون والمحسوبون على السلطة على نقطة جوهرية واحدة: وهي أن هيكل الحكم يضع بقاءه السياسي فوق الاحتياجات الأساسية للمواطنين. وطوال العقود الأربعة الماضية، جرى إخضاع الرفاه العام، والتوظيف المستدام، والأمن الاقتصادي، وحماية القدرة الشرائية، للأهداف الأمنية والعسكرية والإقليمية للنظام؛ وكانت النتيجة بزوغ اقتصاد أوامر موجّه تهيمن عليه السلطة، ويتميز بتمدد الاحتكارات، والفساد المؤسسي، والمحسوبية، وهروب رؤوس الأموال، وتراجع الاستثمارات، والتدمير التدريجي للقطاعات الإنتاجية.

ومن أبرز التداعيات الجلية لهذا الهيكل، بروز عجز مزمن ومتسع في الموازنة العامة؛ فعندما تعجز الإيرادات الحكومية الحقيقية عن تغطية النفقات، وترفض السلطة تقليص إنفاقها غير الإنتاجي والمرتبط بالأجهزة الأمنية والعسكرية، فإنها تلجأ إلى الاقتراض، وتوسيع القاعدة النقدية، والسحب المباشر أو غير المباشر من موارد البنك المركزي. ويؤدي هذا النهج إلى تضخم السيولة، وإضعاف العملة الوطنية، ويدفع الأسعار نحو الارتفاع المستمر، لتتشكل دوامة مفرغة: عجز الموازنة يقود إلى طبع النقود، وطبع النقود يغذي التضخم، والتضخم يلتهم القدرة الشرائية، وتراجع القدرة الشرائية يعمق الفقر، والركود، والاضطراب الاجتماعي.

وفي المقلب الآخر من هذه الدوامة، تستغل أطراف في منظومة الحكم والمقربون منهم قنوات الوصول التفضيلية للعملات الأجنبية، والاحتكارات التجارية، والمعلومات السرية، والموارد العامة لتكديس ثروات طائلة؛ وفي الوقت نفسه، يراقب المواطنون البساطاء تآكل قيمة أجورهم ومدخراتهم يوماً بعد يوم، بينما توظف المجموعات القريبة من السلطة الأزمة نفسها لإثراء أنفسهم بشكل أكبر. ومن هنا، لا يمثل التضخم في إيران ظاهرة نقدية أو إحصائية مجردة فحسب، بل يعمل كآلية ممنهجة لنقل الثروة من أغلبية المجتمع إلى أقلية صغيرة مرتبطة بدوائر السلطة ونفوذها.

ومن بين التداعيات العديدة لهذا الهيكل، يستقر التضخم كالأزمة الأكثر وضوحاً وتأثيراً في الحياة اليومية لملايين الإيرانيين؛ حيث أدى الارتفاع المستمر في كلفة الغذاء، والسكن، والدواء، والنقل، والتعليم، والاحتياجات الأساسية الأخرى إلى توسيع الفجوة بين دخل الأسرة وإنفاقها، ودفع بقطاع واسع من المجتمع إلى ما دون خط الفقر المطلق أو حافته. كما حرم التضخم المزمن الأسر والشركات من القدرة على الادخار، والتخطيط، والاستثمار، ليتحول انعدام اليقين إلى سمة دائمة للحياة الاقتصادية.

تبحث هذه الدراسة حجم التضخم في إيران، وأسبابه البنيوية، وآثاره على مستويات المعيشة، والأجور، والتوظيف، والسكن، وجودة الحياة. ولتجنب المبالغة، وضمان إمكانية تقييم النتائج حتى وفق المعايير المعلنة من قِبل النظام نفسه، يعتمد التحليل حصرياً على الأرقام الرسمية الصادرة عن مؤسسات النظام الإيراني، بما في ذلك مركز الإحصاء الإيراني، والبنك المركزي الإيراني، والمجلس الأعلى للعمل، والجهات الرسمية الأخرى.

ومع ذلك، فإن الاعتماد على الأرقام الرسمية لا يعني قبولها كبيانات دقيقة أو كاملة؛ فنظام الملالي يمتلك سجلاً طويلاً في إخفاء الوقائع الاقتصادية، ونشر البيانات بشكل انتقائي، وتغيير مناهج الحساب، وتأخير التقارير، وتقليل حجم الأزمات. إن غياب الاستقلالية لدى مؤسسات الإحصاء، والتناقضات بين الأرقام المنشورة من قِبل مركز الإحصاء والبنك المركزي، وغياب وصول الجمهور إلى قواع البيانات التفصيلية، وإهمال شق كبير من الاقتصاد غير الرسمي، والضغوط السياسية على الجهات المنتجة للبيانات، كلها عوامل تثير تساؤلات جديّة حول مصداقية الأرقام الرسمية واكتمالها.

بناءً على ذلك، لا ينبغي التعامل مع الأرقام الواردة في هذا التقرير كانعكاس كامل للواقع الاقتصادي، بل يُفضل فهمها باعتبارها الحد الأدنى لحجم الأزمة التي لم يعد بإمكان النظام إخفاءها بالكامل. ومن المرجح أن يكون المدى الحقيقي للتضخم، والفقر، والبطالة، وفقدان القدرة الشرائية -لا سيما بين الفئات ذات الدخل المحدود، والعمال، والمتقاعدين، والمجتمعات الريفية، وسكان المناطق المحرومة- أسوأ بكثير مما تشير إليه التقارير الرسمية. ومع أخذ هذا القيد في الاعتبار، يحلل التقرير التضخم وتبعاته الاقتصادية والاجتماعية باستخدام البيانات المنشورة من قِبل المنظومة الحاكمة نفسها.

تظهر البيانات الرسمية لشهر مايو 2026 أن الاقتصاد الإيراني دخل مرحلة من التضخم المرتفع للغاية والآخذ في التسارع؛ حيث سجل مركز الإحصاء الإيراني تضخماً شهرياً بنسبة 8.8%، وتضخماً سنوياً (مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق) بنسبة 83.9%، بينما بلغ متوسط التضخم على مدار اثني عشر شهراً 57.7%، وشملت هذه البيانات كافة الأسر على مستوى البلاد. في المقابل، وأخذًا بعين الاعتبار المنهجيات المختلفة والتغطية الجغرافية، أظهرت بيانات البنك المركزي الإيراني الخاصة بالمناطق الحضرية تضخماً شهرياً بنسبة 8.5%، وتضخماً سنوياً بنسبة 77.2%، ومتوسط تضخم سنوي بلغ 53.9%. وإن وجود هذا التباين بين المؤسستين الرسميتين يفرض بذاته ضرورة الحذر عند تفسير هذه الأرقام.

ولم تتوزع الضغوط التضخمية بشكل متساوٍ؛ إذ سجل التضخم السنوي للأغذية، والمشروبات، والتبغ قرابة 130%. وبلغ المعدل المقابل 101.8% في المناطق الريفية و80.8% في المناطق الحضرية، في حين تجاوز التضخم السنوي للشريحة الإنفاقية الثانية من القاع (الأكثر فقراً) نظيره في الشريحة الأكثر ثراءً. ونتيجة لذلك، تحملت الأسر ذات الدخل المحدود، والتي تنفق شطراً أكبر من ميزانياتها على الغذاء والاحتياجات الأساسية، العبء الأكبر من هذه الضغوط.

وتتمثل النتيجة المركزية لهذه الدراسة في أن أي اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة قد يقلص وتيرة التضخم على المدى القصير عبر خفض التوقعات التضخمية، وإرساء استقرار نسبي في سوق الصرف الأجنبي، وزيادة الصادرات النفطية، وتقليص تكاليف المعاملات التجارية وتحسين قنوات الوصول إلى العملات الأجنبية؛ غير أنه لن يكون كافياً لحل الأزمة على أساس مستدام. ومن دون الانضباط المالي في الموازنة، والسيطرة على نمو السيولة، ومعالجة الاختلالات المصرفية، وتعزيز الاستثمار، واستعادة الثقة العامة والشفافية الإحصائية، فإن الانفراج الخارجي سيعمل كمسكن مؤقت للألم وليس كعلاج جذري.

تحليل اقتصادي: رواية الأجور الصورية تعزز مؤشرات الانهيار الهيكلي وتفاقم الفقر في إيران

يستعرض التقرير أبعاد الأزمة البنيوية الحادة الناتجة عن اتساع الفجوة بين الأجور ومعدلات التضخم طوال العقود الماضية. ويشير التحليل إلى أن قرارات المجلس الأعلى للعمل بشأن زيادة الرواتب الاسمية لا تعدو كونها مناورات ورقية عاجزة عن مواجهة الغلاء المستمر، مما يضع الطبقة العاملة والشرائح المنتجة تحت وطأة فقر مطلق غير مسبوق نتيجة توجيه مقدرات البلاد نحو أجندات أخرى.

أزمة الأجور | مؤشرات اقتصادية | يونيو 2026

تتمثل الأسئلة المركزية لهذا التقرير في: ما مدى خطورة التضخم الحالي في إيران؟ وما هي الفئات الأكثر تضرراً به؟ وما هي الأسباب الرئيسية لاستمراره؟ وإلى أي مدى يمكن لاتفاق خارجي أن يغير مساره؟ وللإجابة عن هذه الأسئلة، يميز التقرير بين ثلاثة مؤشرات رسمية: التضخم الشهري، والتضخم السنوي، ومتوسط التضخم لـ 12 شهراً. ويجري مقارنة بيانات مركز الإحصاء والبنك المركزي بالمعلومات الرسمية المتعلقة بالأجور، وسلة كلفة المعيشة، وسوق العمل.

ويعد هذا التحليل وصفياً وقائماً على السيناريوهات، وليس تقديراً اقتصادياً قياسياً للعلاقات السببية؛ وعند مناقشة الآثار المحتملة لأي اتفاق، أو عقوبات، أو حرب، یا سياسة أسعار الصرف، تُصاغ الاستنتاجات بصيغة مشروطة. كما جرى فصل تصريحات الخبراء عن البيانات الرسمية وعرضها كسلاحف تحليلية أو تقييمات استشرافية بدلاً من تقديمها كتوقعات قطعية ثابثة.

وفقاً لمركز الإحصاء الإيراني، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك للأسر الإيرانية بنسبة 8.8% في مايو 2026 مقارنة بشهر أبريل، وبنسبة 83.9% مقارنة بشهر مايو 2025. وكان متوسط المؤشر خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في مايو أعلى بنسبة 57.7% من الفترة المماثلة السابقة. وبالنسبة للمناطق الحضرية، سجل البنك المركزي تضخماً شهرياً بنسبة 8.5% ومتوسط تضخم لـ 12 شهراً بنسبة 53.9%، بينما أشارت التقارير المستندة إلى بيانات البنك المركزي إلى أن التضخم السنوي بلغ 77.2%.

ولا يمكن مقارنة مستويات المؤشرات المنشورة من قِبل المؤسستين بشكل مباشر نظراً لاختلاف سنوات الأساس والتغطية الجغرافية؛ ولا تعني الاختلافات بالضرورة أن إحدى المؤسسات قد وقعت في خطأ حسابي مجرد، إذ قد تختلف الفئة الإحصائية المستهدفة، وسنة الأساس، والأوزان الممنوحة للسلع والخدمات، والتغطية الجغرافية، وتوقيت جمع الأسعار. ومع ذلك، عندما تسجل مؤسستان رسميتان أرقاماً تفصل بينهما عدة نقاط مئوية، يتعين على البحث العلمي تحديد مصدر كل رقم بوضوح وتجنب دمج المؤشرات دون الإشارة إلى جهة الإصدار.

يقيس التضخم الشهري التغير في مستوى الأسعار مقارنة بالشهر السابق، بينما يقارن التضخم السنوي سعر السلة نفسها بالشهر المماثل من العام الماضي. أما متوسط التضخم لـ 12 شهراً، فيقارن متوسط المؤشر خلال آخر اثني عشر شهراً بالمتوسط خلال الاثني عشر شهراً التي سبقتها. وبناءً عليه، يعد التضخم السنوي مقياساً إحصائياً رسمياً ولا ينبغي وصفه ببساطة بأنه “التضخم الذي يشعر به الناس”؛ إذ يعتمد التضخم الفعلي الذي تعيشه كل أسرة على نمط استهلاكها، وموقعها الجغرافي، ومستوى دخلها، وأسعار السلع والخدمات الأكثر شراءً من قِبلها.

وعندما تتسارع الأسعار، عادة ما يرتفع متوسط التضخم لـ 12 شهراً متأخراً؛ لأن الأشهر السابقة ذات التضخم المنخفض تظل داخل المتوسط. ومن ثم، فإن الفجوة بين التضخم السنوي البالغ 83.9% ومتوسط التضخم لـ 12 شهراً البالغ 57.7% لا تمثل تناقضاً بقدر ما تعد مؤشراً على أن الموجة التضخمية قد تكثفت وتسارعت بشكل حاد في الأشهر الأخيرة.

تتمثل الميزة الأكثر خطورة للموجة الحالية في تركزها في السلع الأساسية؛ فوفقاً للأرقام المنسوبة لمركز الإحصاء، بلغ التضخم السنوي للأغذية والمشروبات والتبغ قرابة 130% في مايو 2026. وبعبارة أخرى، تضاعف مستوى أسعار هذه المجموعة بأكثر من المرتين في عام واحد. وسجل متوسط التضخم لـ 12 شهراً للمجموعة نفسها نحو 83%، مما يبرهن مجدداً على التسارع الأخیر في أسعار المواد الغذائية.

وجاء العبء الجغرافي متفاوتاً بدوره؛ حيث سُجل التضخم السنوي بنسبة 80.8% للأسر الحضرية و101.8% للأسر الريفية. وقد يعكس هذا التباين الاختلافات في تركيبة استهلاك الأسر، والحصة الأكبر للغذاء في ميزانيات سكان الأرياف، وتكاليف النقل، ومحدودية الوصول إلى الأسواق التنافسية، والفوارق في الأسعار المحلية.

وعلى امتداد شرائح الدخل، تراوح التضخم السنوي بين 55.9% للشريحة الإنفاقية الأكثر ثراءً و63.2% للشريحة الثانية من القاع (الأكثر فقراً)، مما خلق فجوة تضخمية بلغت 7.3 نقطة مئوية. ويسلط هذا النمط الضوء على الطبيعة التنازلية للتضخم: فكلما زادت حصة الغذاء والإيجار والطاقة في ميزانية الأسرة، التهمت الأسعار المرتفعة شطراً أكبر من دخلها الحقيقي.

لذا، لا يكفي المعدل الوطني العام لتقييم مستويات المعيشة؛ فقد تعيش أسرتان تختلفان في الدخل والموقع معدلات تضخم متباينة تماماً. وبالنسبة لأسرة ريفية ذات دخل محدود، تكون المؤشرات التفصيلية الرسمية أقرب إلى واقعها المعيشي من المتوسط الوطني العام، رغم أن تلك المؤشرات لا تلتقط بالضرورة كل تغير في الأسواق المحلية.

رفع المجلس الأعلى للعمل في النظام  الحد الأدنى للأجر الأساسي للعام الإيراني 1405 (الذي بدأ في مارس 2026) بنسبة 60% ليصل إلى قرابة 16.625 مليون تومان شهرياً (حيث يعادل المليون تومان نحو 6.50 دولار أمريكي وفقاً لسعر الصرف في السوق الحرة بتاريخ 17 يونيو 2026). وأعلن أن الحد الأدنى للدخل الإجمالي الشهري للعامل الأعزب دون خبرة سابقة يبلغ حوالي 21.826 مليون تومان، بينما بلغ دخل العامل المتزوج الذي يعول طفلين قرابة 26.151 مليون تومان. وخلال المفاوضات نفسها، قدرت كلفة سلة المعيشة الشاملة للعمال بنحو 42.9 مليون تومان شهرياً.

وفي المقابل، أظهرت التقديرات المستندة إلى السلة الغذائية المدعومة من وزارة الرفاه ومتوسط الأسعار المنشورة من مركز الإحصاء، أن كلفة السلة الغذائية المحدودة لأسرة مكونة من أربعة أفراد بلغت 21.212 مليون تومان في مايو 2026؛ ولم تشمل هذه السلة تكاليف الإيجار، والنقل، والرعاية الصحية، والتعليم، والملابس، أو الاتصالات.

وبناءً على ذلك، التهمت السلة الغذائية المحدودة وحدها نحو 81% من الدخل الأدنى للعامل المتزوج الذي يعول طفلين؛ أما بالنسبة للعامل الأعزب، فقد تساوت كلفة هذه السلة تقريباً مع كامل دخله الشهري. ولم يغطِ الحد الأدنى لدخل الأسرة المكونة من أربعة أفراد سوى 61% من كلفة سلة المعيشة المتوافق عليها في المجلس الأعلى للعمل، مع الإشارة إلى أن هذه النسب حُسبت قبل اقتطاع التأمينات والخصومات الأخرى، ودون احتساب إيجار السكن.

وقد تبدو الزيادة الاسمية في الأجور بنسبة 60% كبيرة في البداية؛ ولكن عندما يبلغ التضخم السنوي العام 83.9% وتضخم الأغذية قرابة 130%، فإن القدرة الشرائية للأجور المخصصة للاحتياجات الأساسية تنحدر فعلياً. ولا تكمن المشكلة في مستوى الأجور فحسب، بل في الفجوة الزمنية بين تعديل الأجور والارتفاع المستمر في الأسعار؛ فالأجور تُراجع عادة مرة واحدة في السنة، بينما تتغير الأسعار كل شهر.

تظهر البيانات الأخيرة الصادرة عن البنك المركزي أن نمو السيولة على مدار اثني عشر شهراً بلغ قرابة 47.3% في فبراير 2026، بينما نمت القاعدة النقدية بنسبة 54.7%. وعندما تتوسع النقود وأشباه النقود بسرعة تفوق الإنتاج الحقيقي، يتصاعد الضغط المحتمل على الأسعار، وإن كانت قوة وزمن انتقال هذا الأثر إلى التضخم يعتمدان على سرعة دوران النقود، والتوقعات، وظروف الإنتاج.

يقود عجز الموازنة الهيكلي، والديون الحكومية، والالتزامات خارج الموازنة، والاختلالات داخل النظام المصرفي، إلى توسيع القاعدة النقدية والائتمان. وكان مركز أبحاث البرلمان قد حذر، قبل الطفرة الأخيرة، من تفاقم الاختلالات المالية والمصرفية؛ فعندما لا يحظى الإنفاق الجاري بدعم من إيرادات مستدامة، فإن تمويل العجز عبر الشبكة المصرفية أو موارد البنك المركزي يعزز الركائز النقدية للتضخم.

يعتمد الاقتصاد الإيراني بشكل مكثف على السلع الوسيطة المستوردة، والمواد الخام، والأدوية، والأعلاف الحيوانية، والمعدات. ويؤدي تراجع قيمة الريال، والقيود المفروضة على التحويلات المالية، وارتفاع تكاليف التأمين والنقل، وصعوبة الحصول على النقد الأجنبي، إلى رفع كلفة الواردات والإنتاج المحلي. وتؤكد الدراسات التطبيقية الخاصة بإيران أن اشتداد العقوبات، والذي يعمل جزئياً عبر قناة سعر الصرف، يرتبط بتضخم أعلى وإنتاج أقل.

يمكن لتغيير سياسة سعر الصرف للسلع الأساسية أن يقلص الفجوة بين الأسعار الرسمية وأسعار السوق؛ ولكن إذا نُفذ دون دعم مستهدف، وتنافسية كافية، واحتياطيات وافية واستقرار في سعر الصرف، فإنه قد يفجر ارتفاعاً مفاجئاً وحاداً في أسعار المواد الأساسية. واستناداً إلى المعدلات الرسمية، حسب الخبير الاقتصادي محمد تقي فياضي أن متوسط التضخم الشهري قفز من قرابة 3.6% قبل يناير 2026 إلى نحو 7.34% بعده؛ وعزا هذا الارتفاع الحاد إلى حذف سعر الصرف التفضيلي والصدمة اللاحقة المرتبطة بالحرب، وهي الأرقام التي تمثل قراءة خبيرة للبيانات الرسمية.

في اقتصاد تضخمي، لا تستجيب الشركات والأسر للتكاليف الحالية فحسب؛ بل تؤدي توقعات الارتفاعات المستقبلية في أسعار الصرف والسلع إلى تغيير سلوكياتها الاقتصادي؛ حيث يسهم تعجيل المشتريات، وتقليص الحيازات بالريال، والتسعير بهوامش أمان أوسع، وتقصير مدد العقود، في تسريع انتقال الصدمات. وفي مثل هذه البيئة، قد تؤثر حتى أخبار الاتفاق أو فشل المفاوضات في أسعار الصرف والسلع قبل حدوث أي تغيير فعلي في المعروض من العملات الأجنبية.

في الأدبيات الاقتصادية الكلاسيكية، يُعرف التضخم الجامح عموماً بأنه زيادة تتجاوز 50% في مستوى الأسعار خلال شهر واحد. وإن التضخم الشهري البالغ 8.8% في مايو يعد شديد الخطورة والتدمير، ولكنه وفقاً لهذا التعريف لا يمثل تضخماً جامحاً بعد؛ كما أن التضخم السنوي المكون من ثلاثة أرقام لا يترادف بالضرورة مع التضخم الجامح الكلاسيكي.

ولإيضاح مدى خطورة الرقم الشهري، إذا تكررت زيادة بنسبة 8.8% شهرياً دون تغيير لمدة اثني عشر شهراً، فإن المعدل السنوي المركب سيبلغ نحو 175%؛ وهذا مجرد سيناريو رياضي وليس توقعاً قطيعاً، لأن تأثيرات سنة الأساس، والسياسة الاقتصادية، وسعر الصرف، والمعروض من السلع، والتطورات السياسية ستتغير في الأشهر اللاحقة.

وقد ميز ولي الله سيف، المحافظ الأسبق للبنك المركزي، بدوره بين “التضخم المزمن المرتفع للغاية” و”التضخم الجامح الكلاسيكي”؛ مصنفاً نمو السيولة، وعجز الموازنة، وتقلبات أسعار الصرف، والصدمات الجيوسياسية، وتراجع الثقة في العملة الوطنية كمنظومة مخاطر مجتمعة يجب التعامل معها بجدية بالغة، وتكمن القيمة التحليلية لهذا التقييم في تحذيره من مسار خطير وليس في ادعاء أن التضخم الجامح قد بدأ بالفعل.

بالنسبة لشتاء 2025-2026، سجل مركز الإحصاء معدل بطالة بنسبة 7.6% بين الأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين 15 عاماً فما فوق، ومعدل مشاركة اقتصادية بنسبة 39.7%. وبلغ عدد السكان في سن العمل (15 عاماً فما فوق) قرابة 66.5 مليون نسمة، في حين اقترب عدد السكان النشطين اقتصادياً من 26.4 مليون نسمة؛ مما يعني أن أكثر من 40 مليون شخص في سن العمل كانوا خارج القوى العاملة.

ولا يعد معدل البطالة المنخفض نسبياً بمفرده دليلاً على صحة سوق العمل؛ لأنه يقيس فقط أولئك العاطلين عن العمل الذين يبحثون بنشاط عن وظائف داخل القوى العاملة. ويمكن أن يؤدي انخفاض معدل المشاركة إلى إبقاء معدل البطالة منخفضاً حتى عندما يعجز الاقتصاد عن خلق فرص كافية؛ لذا يجب أن يأخذ تحليل التضخم ومستويات المعيشة في الاعتبار البطالة المقنعة، والانسحاب من سوق العمل، وجودة الوظائف، والأجور الحقيقية.

ويغير التضخم المرتفع من أنماط التوظيف؛ حيث يصبح تعدد الوظائف، والعمل الإضافي الإجباري، ودخول المزيد من أفراد الأسرة إلى سوق العمل، وتوسع العمل غير الرسمي، وسائل للتعويض عن القدرة الشرائية المفقودة. وقد ترفع هذه الاستراتيجيات دخل الأسرة الاسمي، ولكنها تفعل ذلك على حساب تقليص فترات الراحة، وزيادة الإنهاك البدني، وانعدام الأمان الوظيفي.

وفي قطاع السكن، تدفع الإيجارات المرتفعة الأسر إلى القبول بمنازل أصغر، أو الانتقال إلى مناطق أرخص، أو التشارك في السكن. وفي قطاعي الرعاية الصحية والتعليم، يقود التضخم المواطنين إلى تأجيل المواعيد الطبية، وتقليص شراء الأدوية، والانسحاب من التعليم الخاص، وخفض استثمار الأسر في تطوير المهارات. ولا تظهر هذه الآثار بشكل كامل في أرقام التضخم الرئيسية، لكن تبعاتها طويلة المدى على الرأسمال البشري وتعميق الفوارق الطبقية تبدو جسيمة.

ويمثل الضغط النفسي شقاً آخر من الكلفة الاقتصادية للتضخم؛ فعندما تتغير الأسعار بسرعة، يصبح التخطيط لعدة أشهر قادمة أمراً بالغ الصعوبة. وتفقد المدخرات بالريال قيمتها، وتقصر آجال العقود، وتُتخذ القرارات الحياتية الكبرى -من الزواج والإنجاب إلى شراء مسكن أو الهجرة- في ظل حالة من انعدام اليقين الشديد.

قراءة تحليلية: كيف حولت السياسات الأيديولوجية ثروات الشعب الإيراني إلى وقود لحروب البقاء؟

يتناول التقرير مظاهر التشوّه الهيكلي في الاقتصاد الإيراني، معتبراً أن الأزمة الراهنة هي نتاج مباشر لتقديم أولويات الاستبداد السياسي والأيديولوجي على الاحتياجات الأساسية للمواطنين مثل لقمة العيش والدواء. ويشير التحليل إلى أن مصادرة الحريات وتبديد المقدرات الوطنية في صراعات خارجية وضعا البلاد على حافة انهيار مالي شامل عجزت الحكومات المتعاقبة عن احتوائه.

الانهيار الاقتصادي | تحليل سياسي | يونيو 2026

يمكن لاتفاق يقلص القيود المفروضة على النفط، والتعاملات المصرفية، والتأمين، والنقل أن يساعد في كبح التضخم عبر قنوات عدة: زيادة المعروض من العملات الأجنبية، وخفض تكاليف الاستيراد والمعاملات، وتحسين الوصول إلى المواد الخام، وخفض المخاطر والتوقعات التضخمية، وتسهيل إمدادات السلع الأساسية. وحتى قبل التنفيذ الكامل، يمكن لتغير التوقعات أن يؤثر في سعر الصرف وأسعار الأصول.

ولن يكون للإفراج عن الأصول المجمدة بالضرورة أثر موحد؛ فإذا استخدمت الأموال لاستيراد السلع الأساسية، وسداد الالتزامات الخارجية وتدعيم الاحتياطيات، فإنها قد تقلص الضغط على المعروض وسعر الصرف. أما إذا حُولت إلى إنفاق بالريال دون انضباط مالي، فقد يتبخر شطر من أثرها الكابح للتضخم؛ ومن ثم، فإن كيفية استخدام الموارد لا تقل أهمية عن قيمتها الإجمالية.

وقد طرح نائب المحافظ الأسبق للبنك المركزي لشؤون النقد الأجنبي، كمال سيد علي، سيناريو متفائلاً يرى أن مبيعات النفط بمعدل 2.5 مليون برميل يومياً، مصحوبة بـ 35 مليار دولار من الصادرات غير النفطية، يمكن أن تخفض التضخم إلى حدود 20%؛ ويجب التعامل مع هذا الطرح كسيناريو خبير وليس كتوقع رسمي، إذ يعتمد تحققه على الوصول الحقيقي للعوائد، واستقرار الصرف، والضبط المالي للموازنة، وتفاعل التوقعات العامة.

تظهر التجربة التي أعقبت إقرار الاتفاق النووي (برجام) أن الزعم بأن الانفراج الخارجي لم يكن له أثر على التضخم يتناقض مع البيانات الرسمية. فوفقاً للسلاسل الزمنية السنوية للبنك المركزي، هبط التضخم من 34.7% في العام الإيراني 1392 (2013-2014) ليصلي إلى 9.0% في 1395 (2016-2017) و9.6% في 1396 (2017-2018). ولم يكن هذا الهبوط نتاج الاتفاق وحده، بل لعبت السياسة النقدية، وظروف سعر الصرف، وضعف الطلب دوراً أيضاً؛ ومع ذلك، أسهم تقليص المخاطر والانفتاح الخارجي في صياغة البيئة الأكثر ملاءمة لتلك الفترة.

وبعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في عام 2018 وإعادة فرض العقوبات، عاود التضخم الارتفاع؛ وخلال ستة أعوام من أصل ثمانية أعوام إيرانية ممتدة من 1397 إلى 1404 (2018-2025)، تجاوز المعدل الرسمي للبنك المركزي عتبة 40%. وتدعم هذه التجربة استنتاجين متزامنين: يمكن للاتفاق أن يحدث خفضاً حقيقياً وملموساً في التضخم، ولكنه إذا افتقر إلى الديمومة السياسية ولم يصاحبه إصلاح داخلي، فإن مكاسبه ستظل صيرورة هشة.

حتى في ظل سيناريو يقود فيه الاتفاق مع الولايات المتحدة إلى رفع الصادرات النفطية، والإفراج عن الأصول المجمدة وتحسين الوصول إلى النقد الأجنبي، فإن حدوث تراجع كبير ومستدام في معدلات التضخم يظل أمراً مستبعداً من دون تغيير جذري في الأولويات السياسية والاقتصادية للنظام.

ولا يمكن السيطرة على التضخم المزمن إلا إذا جرى كبح الإنفاق الحكومي وعجز الموازنة، ومنع النظام المصرفي من خلق ائتمان غير منضبط، وتمكين البنك المركزي من اتباع سياسة نقدية مستقلة ومتماسكة، وجعل بيئة الأعمال متوقعة بما يكفي لتشجيع الاستثمار الإنتاجي. وقد يخفف الدخل النفطي الإضافي مؤقتاً من الضغط على العملة ويوفر موارد للإصلاح الاقتصادي، ولكنه لا يمكن أن يكون بديلاً عن الإصلاح نفسه.

وتكمن المعضلة الأكثر عمقاً في طبيعة نظام الحكم؛ إذ وضع النظام باستمرار مسألة الحفاظ على سلطته فوق الرفاه الاقتصادي للشعب الإيراني. وظلت أولوياته الرئيسية تتمثل في تمويل الأجهزة الأمنية والقمعية، وحرس النظام ، والبرامج النووية والصاروخية، وتمويل وتسليح الميليشيات والشبكات الإقليمية؛ في حين عُملت ملفات التنمية الاقتصادية، والرفاه العام، والتوظيف، والرعاية الصحية، والسكن، وحماية القدرة الشرائية للمواطنين كقضايا ثانوية.

وتعزز التجارب الماضية هذا الاستنتاج؛ فعندما أتيحت للنظام قنوات الوصول إلى عوائد نفطية أكبر أو موارد مالية كانت مقيدة سابقاً، لم يكن هناك أي ضمان لتوجيه هذه الأموال نحو الاستثمارات الإنتاجية أو تحسين مستويات المعيشة. وبدلاً من ذلك، جرى تحويل حصة هائلة من الموارد المتاحة نحو المشاريع العسكرية، والأمنية، والنووية، والإقليمية، فضلاً عن المؤسسات المعتمة التي تعمل خارج أي رقابة عامة ملموسة؛ ولهذا السبب، فإن الإفراج عن الأصول أو زيادة الدخل النفطي لن يترجم تلقائياً إلى أسعار منخفضة أو أمن اقتصادي أكبر للمواطنين البسطاء.

وهناك خطر آخر يتمثل في إمكانية استخدام عوائد النقد الأجنبي الجديدة في المقام الأول لتثبيت سعر الصرف مؤقتاً أو كبح الأسعار عبر التدخل قصير المدى في السوق؛ وهي إجراءات قد تخلق فترة وجيزة من الهدوء النسبي، لكنها تستنزف الاحتياطيات وتمهد الطريق لصدمة عملة أخرى إذا بقيت الأسباب الكامنة للتضخم دون علاج.

إن أي سياسة مستدامة لمكافحة التضخم يجب أن تعالج بالتزامن: التوسع النقدي، وعجز الموازنة، والاختلالات المصرفية، والإنتاج، والتجارة، والاستثمار، والحماية الاجتماعية؛ كما يتطلب دعم الأسر ذات الدخل المحدود أن يكون مستهدفاً ومعدلاً وفقاً للتضخم الفعلي للسلع الأساسية. غير أن سجل النظام لا يعطي سبباً لتوقع أنه سيضع مثل هذه الإصلاحات فوق الاحتياجات المالية لأجهزته الأمنية ومشاريعه الاستراتيجية.

بناءً على ذلك، حتى لو أدى الاتفاق مع الولايات المتحدة إلى تقليص الضغوط الخارجية وإحداث تحسن مؤقت في سوق العملات، فمن المشكوك فيه أن ينخفض التضخم بشكل ملحوظ أو يظل منخفضاً؛ وطالما استمر النظام في تقديم أولويات بقائه، وقمع الداخل، والبرامج النووية والصاروخية، وشبكات الوكلاء الإقليميين على حساب الاقتصاد ورفاهية السكان، فإن أي تحسن سيكون محدوداً، ومؤقتاً، وقابلاً للانتكاس والارتداد في أي لحظة.