الرئيسيةأخبار إيرانلماذا تزرع وحدات المقاومة الأمل في قلوب الشعب والرعب في أوصال النظام؟

لماذا تزرع وحدات المقاومة الأمل في قلوب الشعب والرعب في أوصال النظام؟

0Shares

لماذا تزرع وحدات المقاومة الأمل في قلوب الشعب والرعب في أوصال النظام؟

شهد مؤتمر إيران الحرة 2026 التي عُقدت في باريس خلال شهر يونيو الجاري إجماعاً دولياً قاطعاً بين أبرز السياسيين والمسؤولين وقادة العسكريين السابقين، مفاده أن مفتاح الخلاص لبناء إيران حرة ومستقلة لا يكمن في التدخل الخارجي أو في سياسات الاسترضاء والمداهنة الدولية، بل ينبع من قلب الداخل الإيراني نفسه. وقد أجمع هؤلاء القادة من مختلف أنحاء العالم على الدور الحيوي والمحوري الذي تلعبه وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية باعتبارها القوة المحفزة والدينامو الأساسي لإحداث التغيير الديمقراطي المنشود.

وفي كلمتها الرئيسية أمام القمة، وضعت الرئيسة المنتخبة من قِبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)، السيدة مريم رجوي، النقاط على الحروف واصفة الواقع غير القابل للإنكار على الأرض؛ حيث أكدت أن وحدات المقاومة، المؤلفة من شباب شجعان يضحون بكل شيء في سبيل الحرية، تشكل القوة المنظمة الأكثر أهمية في قلب الانتفاضات الشعبية الإيرانية.

تقرير مرئي: وحدات المقاومة تنفذ 45 عملية متزامنة وتحرق مراكز للقمع في أنحاء إيران

نفذت وحدات المقاومة هجوماً ميدانياً واسعاً شمل 45 عملية نارية متزامنة عشية الذكرى السنوية الخامسة والأربعين لانتفاضة 20 يونيو. واستهدفت العمليات المفاصل الأمنية ومراكز القمع والدعاية التابعة للنظام في 24 مدينة إيرانية ممتدة على كامل جغرافيا البلاد، وذلك تحت شعار استراتيجي يعلن أن خيار المقاومة المنظمة وجيش التحرير هو السبيل الوحيد لنيل الحرية.

عمليات ميدانية | بث مرئي | يونيو 2026

خوف النظام الوجودي في ذروة مرحلة الضعف والانهيار

يعيش نظام الولي الفقيه اليوم حالة من الضعف والتخبط وانعدام الخيارات لم يسبق لها مثيل في تاريخه. ففي أعقاب الانتفاضة الشعبية العارمة التي اجتاحت البلاد في يناير 2026، ثم هلاك الولي الفقيه علي خامنئي، وجد النظام الحاكم نفسه في نفق سياسي مسدود. وقد أثبت ابن الولي الفقيه عدم أهليته وعجزه التام عن ملء الفراغ القيادي، لدرجة أنه قوبل بالرفض والاعتراض من قِبل ما يقرب من نصف أعضاء مجلس خبراء القيادة. وكما أشارت السيدة رجوي بدقة، فإن النظام يرى في السلام حبل مشنقة يلتف حول عنقه، لكنه في الوقت ذاته لا يجد سبيلاً للنجاة في أتون نيران الحرب.

وانطلاقاً من هذا التفكك والهشاشة الهيكلية، أكد القادة الدوليون في قمة باريس أن موجة العنف والإعدامات الأخيرة التي يمارسها النظام ليست دليلاً على قوته، بل هي تعبير عن حالة رعب وهلع وجودي عميق يتملكه. وفي هذا السياق، أوضحت السفيرة الأمريكية السابقة كارلا ساندز أن إعدام ثمانية من أعضاء منظمة مجاهدي خلق مؤخراً، وإدراج 12 آخرين على قوائم الإعدام، يأتي تحديداً بسبب خوف النظام الشديد من هذه المقاومة الباسلة؛ فالأنظمة الواثقة من نفسها لا تحكم بلادها عبر أعواد المشانق. وهو ما ثنّى عليه رئيس الوزراء الآيسلندي الأسبق، غير هارد، بالقول إن الاستهداف الممنهج لأعضاء مجاهدي خلق عبر الشنق يمثل الاعتراف النهائي والأكبر بالخوف والذعر الذي يعصف بأركان النظام.

ملحمة التحدي ورفض الاستسلام: من السجون إلى الشوارع

إن محاولات النظام البائسة لإخضاع الشباب الإيراني وإسكات صوته عبر زنازين السجون وحملات الإعدام المتواصلة باءت بفشل ذريع وصادم لطغاة طهران. وقد سلطت السيدة مريم رجوي الضوء على الشجاعة الأسطورية والمنقطعة النظير التي جسدها وحيد بني عامريان ووحدته الفدائية الباسلة، الذين نُفذ فيهم حكم الإعدام الجائر في أبريل 2026؛ حيث رفض وحيد بكل إباء وشموخ تقديم أي تنازل أو التبرؤ من مبادئ منظمة مجاهدي خلق لإنقاذ حياته، بل قال لجلاديه بكل فخر واعتزاز: نحن لا نساومكم على مبادئنا، ولا على عقيدتنا، ولا على أرواحنا.

هذه الروح الثائرة والمستعصية على الانكسار تتردد أصداؤها بقوة داخل جدران السجون الإيرانية كافة. فقد استحضرت السيناتورة الكولومبية السابقة إنغريد بيتانكور ملحمة إعدام السجينين السياسيين بابك عليبور وبويا قبادي في 31 مارس 2026؛ حيث صدح بويا قبل رحيله بعبارته الشهيرة: أنا أرفض حكم الملالي، كما أرفض حكم الشاه، بينما تعهد بابك بـ القتال والمقاومة حتى الرمق الأخير.

وبدلاً من أن تزرع هذه الإعدامات اليأس والانكفاء، تركت خلفها رسائل مدوية مليئة بالقوة والعنفوان، مؤكدة أن نظام الولي الفقيه مرعوب حتى الموت من جيل بأكمله يأبى الخنوع أو الاستسلام. ورغم الرصاص والتعذيب والمشانق، أثبتت وحدات المقاومة للعالم أجمع أن حاجز الخوف قد انكسر تماماً وأن الرعب قد غيّر معسكره وارتد إلى قلوب الطغاة، كما صرحت النائبة في البرلمان البلجيكي كاثلين ديبورتر.

قوة تنظيمية متماسكة تجتاح 31 محافظة إيرانية

من الناحية الاستراتيجية، لا يمكن للاحتجاجات العفوية والمشتتة وحدها أن تطيح بديكتاتورية مدججة بالسلاح وعاتية في البطش والتنكيل. ومن هنا أكدت السيدة رجوي أن إحداث التغيير الفعلي يتطلب قوة منظمة قادرة على التحرك والقتال في ظل أقسى ظروف القمع والاستبداد، مشيرة إلى أن وحدات المقاومة قد نجحت في إشعال قاطرة ومحركات المقاومة في جميع أنحاء إيران.

ويتفق الخبراء العسكريون والسياسيون الدوليون تماماً مع هذه الرؤية الاستراتيجية؛ إذ أكد الجنرال تود وولترز أن البنية التنظيمية لوحدات المقاومة باتت واضحة وملموسة في جميع المحافظات الإيرانية الـ 31، مما يجعلها الأصل الاستراتيجي الأهم والضمانة الأكيدة لتحقيق هدف إيران الحرة والمزدهرة.

إن نقطة الالتقاء والاندماج بين هذه الشبكة المنظمة والمنضبطة وبين حالة الغليان والاحتقان الشعبي المتفجر في المجتمع الإيراني تخلق سيناريو يوم القيامة الحقيقي للنظام. وقد لخص مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق، الجنرال جيمس جونز، هذا الواقع الحتمي بالقول: عندما تلتئم المقاومة المنظمة وتلتقي مع السخط الشعبي الواسع النطاق، فإن مسار الانتقال الديمقراطي يبرز للعيان بوضوح شديد وبسرعة فائقة.

وحدات المقاومة في إيران تحيي ذكرى ملحمة 20 يونيو بنشاطات عملياتية ودعائية واسعة

نفذت وحدات المقاومة وجيش التحرير هجوماً دعائياً وعملياتياً منسقاً شمل 20 مدينة إيرانية ممتدة على كامل جغرافيا البلاد، من بينها العاصمة طهران، وتبريز، ومشهد، وأصفهان، وشيراز. وجاء هذا الحراك الميداني المكثف إحياءً للذكرى السنوية لملحمة 20 يونيو (يوم الشهداء والسجناء السياسيين)، حيث قامت الوحدات بنشر صور قيادة المقاومة وتخليد ذكرى انطلاقة الحراك الثوري.

أنشطة ميدانية | ملحمة 20 يونيو | يونيو 2026

استشراف للمستقبل

على مدى 45 عاماً من الكفاح والنضال المعمد بدماء وتضحيات الشهداء، قدمت المقاومة الإيرانية المنظمة الجواب النهائي والحاسم للأزمة الإيرانية المعقدة. وكما أشار رئيس المجلس الأوروبي الأسبق تشارلز ميشيل، فإن وحدات المقاومة اليوم تحمل لواء هذا الأمل والالتزام الراسخ بالحرية.

وبناءً على ذلك، يتعين على المجتمع الدولي التخلي تماماً عن أوهام الاسترضاء والمداهنة مع هذا النظام الآيل للسقوط، وتقديم الدعم الكامل لبرنامج المواد العشر الذي طرحته السيدة مريم رجوي، والاعتراف بوحدات المقاومة التابعة لمجاهدي خلق باعتبارها القوة الجارفة التي لا يمكن إيقافها، والتي تقود سفينة إيران نحو شاطئ الجمهورية الديمقراطية الحرة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة