الرئيسية بلوق الصفحة 510

مجلس محافظي الوكالة الذرية يدين النظام الإيراني لانتهاكه التزاماته النووية

0

مجلس محافظي الوكالة الذرية يدين النظام الإيراني لانتهاكه التزاماته النووية

في خطوة تمثل تصعيدًا دوليًا لافتًا، أقر مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، صباح يوم الخميس 12 يونيو، قرارًا يدين نظام الملالي في إيران بسبب انتهاكه لالتزاماته ضمن اتفاقية الضمانات الموقعة مع الوكالة. وقد تم تمرير القرار الذي اقترحته الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، بموافقة 19 دولة، مقابل رفض 3 دول هي روسيا والصين وبوركينا فاسو، وامتناع 11 دولة عن التصويت.

ويكتسب هذا القرار أهمية خاصة، حيث يتهم النظام الإيراني رسميًا، ولأول مرة منذ نحو عشرين عامًا، بعدم الامتثال لالتزاماته المتعلقة بعدم الانتشار النووي، وهو ما اعتبرته وسائل الإعلام الإيرانية نفسها “هزيمة كبرى”.

ينص القرار بوضوح على أن مجلس المحافظين يدين “عدم امتثال إيران لالتزاماتها بموجب اتفاقية الضمانات مع الوكالة”. ويشير إلى أن “الوكالة غير قادرة على التحقق مما إذا كان قد حدث تحويل للمواد النووية الخاضعة للضمانات نحو أسلحة نووية أو أدوات تفجير نووية أخرى”.

كما يضيف القرار أن عجز المدير العام للوكالة عن تقديم ضمانات بأن برنامج إيران النووي سلمي بالكامل “يثير قضايا تقع ضمن اختصاص مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، باعتباره الهيئة ذات المسؤولية الرئيسية عن الحفاظ على السلم والأمن الدوليين”. ويتهم القرار النظام الإيراني بعرقلة أنشطة التحقق التي تقوم بها الوكالة من خلال منع عمليات التفتيش، وتطهير المواقع، وتقديم تفسيرات غير دقيقة أو تفتقر إلى المصداقية الفنية.

وسمّى القرار ثلاثة مواقع غير معلنة لم يبلغ النظام عن المواد والأنشطة النووية فيها، وهي: لويزان-شيان، ورامين، وتورقوزآباد. وأكد أن هذه المواقع كانت جزءًا من “برنامج تسلح منظم وسري” كان نشطًا حتى أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

في محاولة يائسة لمنع صدور القرار، خاطب ممثل النظام الإيراني مجلس المحافظين قبل التصويت، قائلاً: “إيران مصممة على مواصلة التعاون مع الوكالة في إطار الضمانات الشاملة وحل القضايا المتبقية بحسن نية. وقد تم تأكيد هذا الالتزام في رسالة رسمية من رئيس إيران إلى المدير العام للوكالة. نطلب من أعضاء مجلس المحافظين النأي بأنفسهم عن هذه المسودة والتصويت ضدها”.

هذا الطلب جاء بعد أيام من تهديدات أطلقها النظام بقطع التعاون مع الوكالة لمنع طرح القرار. وبعد إقراره، أصدرت وزارة الخارجية ومنظمة الطاقة الذرية الإيرانية بيانًا مشتركًا هددتا فيه بأنه “إذا أرادت الدول الأوروبية تمهيد الطريق لتفعيل آلية الزناد (سناب باك) بذريعة هذا القرار، فستواجه ردًا قاسيًا”، وأن إيران “ستنظر في عملية الخروج من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) في حال إعادة فرض قرارات مجلس الأمن”.

من جهتها، رحبت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، بقرار مجلس المحافظين، وشددت على ضرورة التفعيل الفوري لآلية الزناد، وتطبيق قرارات مجلس الأمن الستة، وإنهاء تخصيب اليورانيوم، وتفكيك المنشآت النووية للنظام.

وقالت السيدة رجوي إن “الملالي الحاكمين يمتلكون سجلًا حافلًا بالخداع والتستر، ولولا كشف المقاومة الإيرانية عن نشاطاتهم على مدى 34 عامًا مضت، لكانوا قد امتلكوا السلاح النووي منذ وقت طويل. هذا النظام لم يلتزم يومًا بتعهداته في معاهدة عدم انتشار أسلحة الدمار الشامل، ولا بقرار مجلس الأمن رقم 2231، واستخدم المفاوضات دومًا كوسيلة لكسب الوقت واستكمال مشاريعه النووية“.

واختتمت مؤكدةً: “لطالما شكّل السعي لامتلاك القنبلة النووية، إلى جانب تصدير الإرهاب وإشعال الحروب خارج الحدود، ضمانة استراتيجية لبقاء هذا النظام. والهزائم الساحقة التي مني بها النظام خلال العام الماضي، سواء بشكل مباشر أو من خلال ميليشياته في المنطقة، زادت من حاجته إلى التسريع في مشاريعه النووية. وأضافت أن التجارب قد أثبتت أن هذا النظام، ما دام على رأس السلطة، فلن يتخلى عن القمع، والإرهاب، وتصدير التطرف، وإشعال الحروب، والمشاريع النووية. والحل النهائي للتخلص من ديكتاتورية إرهابية مسلحة نوويًا هو إسقاط هذا النظام على يد الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية”.

عاجل: هجمات إسرائيلية مكثفة تستهدف مواقع متعددة داخل إيران منذ ساعات الفجر الأولى

عاجل: هجمات إسرائيلية مكثفة تستهدف مواقع متعددة داخل إيران منذ ساعات الفجر الأولى

بدأت القوات الإسرائيلية، فجر اليوم، تنفيذ سلسلة من الهجمات الجوية الواسعة على أهداف عسكرية واستراتيجية داخل إيران، وذلك ابتداءً من الساعة الثالثة صباحاً بتوقيت طهران. وشملت الضربات مواقع في العاصمة طهران ومناطق أخرى مثل نطنز، تبريز، همدان، كرمانشاه، خرم‌آباد، ومحافظة إيلام.

مقتل قادة بارزين في الحرس الإيراني

أكدت تقارير إيرانية رسمية وغير رسمية مقتل عدد من كبار قادة الحرس الثوري الإيراني جراء الضربات، من بينهم ادميرال علي شمخاني مستشار خامنئي ورئيس مجلس الامن الايراني سابقا واللواء محمد باقري رئيس هيئة الاركان للقوات المسلحة، اللواء حسين سلامي قائد الحرس واللواء غلامعلي رشيد قائد مقر “ضد خاتم الأنبياء”.

استهداف منشآت نووية ومراكز قيادة عسكرية

أفادت مصادر إسرائيلية بأن الضربات استهدفت عشرات المواقع العسكرية والنووية، من بينها منشأة نطنز النووية، حيث سُمع دوي انفجارات قوية ومتتالية يُعتقد أنها أدت إلى تدمير مركز التخصيب في الموقع. كما استهدفت الضربات قواعد عسكرية قرب طهران، أبرزها قاعدة بارچين، بالإضافة إلى مقر الحرس الثوري في طهران ومنطقة محلاتي المحمية التي تضم كبار قادة النظام.

خامنئي يعترف بالخسائر ويتوعد بالرد

في أول تعليق له، أقرّ المرشد الإيراني علي خامنئي بمقتل عدد من القادة والخبراء النوويين التابعين للنظام، وأمر بتكليف بدائلهم فوراً. وأضاف أن إسرائيل “يجب أن تنتظر رداً قاسياً”. بدورها، أكدت هيئة الأركان الإيرانية أن القوات المسلحة سترد “برد مؤلم”، مشيرة إلى أن بعض الهجمات طالت مناطق سكنية لمسؤولين في النظام.

إسرائيل: العملية ستستمر حتى إزالة التهديد النووي

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الهجمات ستتواصل “طالما اقتضت الضرورة”، مضيفاً أن إسرائيل استهدفت علماء نوويين يعملون على تطوير قنبلة نووية. وأعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية أن المرحلة الأولى من العملية انتهت، مؤكدة أن عشرات الطائرات شاركت في القصف، مستهدفة مواقع عسكرية ونووية، ومراكز قيادة، وقادة عسكريين.

وأضافت الوزارة أن إيران “أقرب من أي وقت مضى إلى امتلاك سلاح نووي، وهو ما يشكل تهديداً وجودياً لإسرائيل”، مؤكدة أن “العملية ستستمر حتى إزالة أي تهديد نووي”.

ردود فعل دولية

نفى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أي دور لبلاده في الهجمات، مؤكداً أن “أولوية واشنطن هي حماية القوات الأمريكية في المنطقة”. كما حذر من استهداف أي من المصالح أو الأفراد الأمريكيين.

اکسبرس : النظام الإيراني يثير مخاوف نووية بتحويل منطقة صحراوية إلى منطقة عسكرية لمشروع قنبلة سري

اکسبرس : النظام الإيراني يثير مخاوف نووية بتحويل منطقة صحراوية إلى منطقة عسكرية لمشروع قنبلة سري

كشف تقرير استقصائي نشره موقع express.co.uk البريطاني أن النظام الإيراني يعمل سرًا على دفع برنامجه للأسلحة النووية قدمًا تحت مخطط جديد يحمل الاسم الرمزي “خطة كوير”. ووفقًا لمعلومات استخباراتية حصلت عليها المقاومة الإيرانية وأكدتها صور الأقمار الصناعية وخبراء نوويون مستقلون، فإن هذا المشروع السري قد حل محل “خطة آماد” التي تم الكشف عنها سابقًا.

انطلق المشروع بأمر مباشر من ولي الفقيه، علي خامنئي، في عام 2009 ووُضع تحت قيادة مؤسسات تابعة للنظام، بما في ذلك “منظمة الإبداع والبحوث الدفاعية” (SPND). ويُزعم أن المشروع يتضمن تطوير رؤوس حربية نووية تحت ستار تكنولوجيا الصواريخ المخصصة لإطلاق الأقمار الصناعية.

أدت هذه الخطة، التي سُميت على اسم المنطقة الصحراوية التي تتركز فيها، إلى تحويل أجزاء كبيرة من محافظة سمنان الإيرانية إلى منطقة عسكرية واسعة. وقد تم تقييد وصول المدنيين، وإعلان مساحات شاسعة من الأراضي “مناطق حمراء” (محظورة تمامًا) و”مناطق صفراء” (تُستخدم لاختبارات الصواريخ الحية). تم تحديد العديد من المواقع الحساسة، بما في ذلك إيوانكي، شاهرود، ومشروع توسعة سمنان، كمواقع رئيسية ضمن “خطة كوير”. وتؤكد المقاومة الإيرانية أن الهدف الحقيقي للبرنامج هو التسلح النووي، وليس الاستخدام السلمي للطاقة، وأن النظام يستخدم منذ عام 2009 غطاءً عسكريًا وتكتيكات خداع متقدمة لإخفاء تطوير الرؤوس الحربية ودمجها في الصواريخ وتخصيب اليورانيوم إلى مستويات تصلح لصنع الأسلحة.

تأتي هذه التسريبات في وقت حرج، حيث تستعد إيران لتقديم اقتراح مضاد للولايات المتحدة بشأن صفقة نووية جديدة، بعد رفضها العرض الأمريكي الأخير ووصفه بأنه “غير مقبول”. وقد أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، أن الاقتراح سيُقدم عبر سلطنة عمان، مُصرًا على أن الخطة الجديدة ستكون “معقولة ومنطقية ومتوازنة”، لكنه كرر مطلب إيران بضرورة رفع العقوبات بطريقة تعيد العلاقات التجارية والمصرفية الطبيعية مع دول العالم. وحاول بقائي أيضًا تحويل الانتباه الدولي نحو إسرائيل، قائلاً إنه يجب ممارسة الضغط على خصم طهران اللدود لنزع ترسانتها النووية المزعومة.

ورغم إصرار إيران على أن برنامجها النووي سلمي، تظل القوى الغربية غير مقتنعة، خاصة بعد تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأخير الذي وجد أن إيران فشلت في تقديم إجابات ذات مصداقية حول العثور على آثار يورانيوم في مواقع غير معلنة.

وفقًا لسونا صمصامي، ممثلة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في الولايات المتحدة، فإن تقرير الوكالة الشامل الصادر في 31 مايو أكد ما دأب المجلس على تأكيده منذ فترة طويلة: وهو أن برنامج طهران النووي كان دائمًا يهدف إلى تطوير الأسلحة. واتهمت صمصامي النظام باتباع استراتيجية طويلة الأمد من “الإخفاء والخداع والتمويه والتأخير وتدمير الأدلة”، ووصفت برنامجه النووي بأنه “بوليصة تأمين على الحياة لنظام الملالي”.

وأضافت أن التهديد الحقيقي يمتد إلى ما هو أبعد من التطوير النووي، قائلة: “هذا النظام يشكل خطرًا على السلام العالمي من خلال الإبادة الجماعية داخل إيران، وتصديره للإرهاب، وإشعال الحروب في الخارج”. وحذرت من أن النظام الإيراني حاليًا في أضعف حالاته منذ عام 1979، مشيرة إلى الإعدامات الجماعية والعزلة الإقليمية المتزايدة، معتبرة أن “هذا اليأس يجعل تطوير الأسلحة النووية أكثر ترجيحًا، وليس أقل”.

في ضوء الكشف عن “خطة كوير”، دعا المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية إلى سلسلة من الإجراءات الدولية العاجلة لكبح قدرات إيران، وتشمل:

  1. إعادة تفعيل آلية الزناد (snapback) في مجلس الأمن لإعادة فرض العقوبات التي انتهت صلاحيتها.
  2. التفكيك الكامل لقدرة تخصيب اليورانيوم.
  3. إغلاق جميع المنشآت النووية والصاروخية تحت إشراف وتحقق الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وبينما يعد النظام الإيراني خطوته الدبلوماسية المضادة، يحذر الخبراء من أن نافذة الضغط الفعال قد تُغلق بسرعة. واختتمت صمصامي بالقول: “لقد حان الوقت لإنهاء هذه الدورة. لقد أصبح المماطلة السلاح الأكثر فعالية لطهران”.

إعدام 35 سجينًا في إيران

إعدام 35 سجينًا في إيران

إعدام 35 سجينًا من السبت حتى الأربعاء (7–11 حزيران / يونيو)
إعدام كل ثلاث ساعات ونصف تقريبًا
مقتل سجين مريض برصاص حراس سجن إمام علي في كرج

أقدم جلاوزة خامنئي يوم الأربعاء 11 حزيران / يونيو على شنق ستة سجناء، من ضمنهم سجين الانتفاضة مجاهد كوركور. وقد تم إعدام كل من: أردشير سلطان آبادي، ومسعود ناصري، وسجاد مرادي في سجن قزلحصار؛ ونقي صوفيان (۲۸ عامًا) في سجن أهر، وشاهين كرمي (۲۷ عامًا) في السجن المركزي في أردبيل.

في يوم الثلاثاء 10 حزيران، أُعدم 12 سجينًا: علي رضائي (33 عامًا) في السجن المركزي بأراك، بيمان جلاليان (30 عامًا) في سجن دستجرد بأصفهان، ميرزا مراد رضائي في سجن زنجان، وحفيظة بلوش‌زهي من المواطنين البلوش في سجن قزلحصار. وتم الإعلان عن أسماء التسعة الآخرين في بيان سابق.

وفي يوم الاثنين 9 حزيران، أُعدم 8 سجناء: مصطفى حاجي بابائي في سجن ملاير، سامان خرمي في السجن المركزي بكرج، مجتبى طاهري وأيوب صمدي في سجن عادل‌آباد بشيراز. وأسماء أربعة آخرين أُعلن عنها سابقًا.

كذلك أُعدم 3 سجناء يوم الأحد 8 حزيران، و6 سجناء يوم السبت 7 حزيران. وبهذا، بلغ عدد الذين أُعدموا بين السبت والأربعاء (7–11 حزيران) ما مجموعه 35 سجينًا، أي بمعدل سجين واحد كل ثلاث ساعات ونصف تقريبًا.

وفي جريمة أخرى، قام جلادو النظام يوم السبت 7 حزيران بقتل السجين المحكوم بالإعدام آيدين شريعتمدار، الذي أمضى 20 عامًا في السجن تحت حكم الإعدام، بحجة محاولته الفرار من مستشفى إمام علي في كرج حيث كان يتلقى العلاج، فأطلق عليه حراس السجن النار وأردوه قتيلًا. وقد نظم رفاقه في الجناح الثالث من سجن قزلحصار احتجاجًا استمر لساعات، مرددين شعار: «ِإما الموت إما الحرية».

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
۱۲ حزيران / يونيو 2025

1302 إعدامًا خلال عشرة أشهر في إيران — 176 إعدامًا في أيار وحده، بزيادة 141٪ عن العام الماضي

موجة الإعدامات في إيران: 41 إعدامًا خلال ثلاثة أيام

من مافيا السيارات إلى الصفقات السياسية… الفساد الهيكلي ينخر نظام ولاية الفقيه في إيران

من مافيا السيارات إلى الصفقات السياسية… الفساد الهيكلي ينخر نظام ولاية الفقيه في إيران

مسؤولون سابقون يعترفون بالابتزاز وخامنئي يصف الفساد بـ«التنين ذي الرؤوس السبعة»

كشفت تصريحات حديثة لمسؤولين إيرانيين سابقين، على رأسهم عبد الناصر همتي، الرئيس الأسبق للبنك المركزي، عن عمق الفساد المستشري في بنية نظام ولاية الفقيه. هذه الاعترافات، التي تزامنت مع تقارير حكومية تفضح تضارب المصالح في البرلمان ونشاط مافيا السيارات، ترسم صورة قاتمة لنظام يلتهم ثروات البلاد ويواجه سخطاً شعبياً متزايداً بالقمع بدلاً من الإصلاح.

في برنامج بث في 6 يونيو 2025، تحدث عبد الناصر همتي، الذي شغل سابقًا منصب وزير الاقتصاد في حكومة بزشكيان، بوضوح عن وجود فساد ممنهج في الهيكلين الاقتصادي والسياسي. وأشار همتي إلى أن قرار إقالته من منصبه كان قد اتُخذ من قبل بعض النواب حتى قبل جلسة الاستجواب، قائلاً: “بعض النواب كانوا قد اتخذوا قرارهم النهائي قبل الاستيضاح، لذا لم تكن هناك فائدة من الحديث”. هذه العبارة تلمح بقوة إلى وجود صفقات ومساومات خلف الكواليس تتحكم في العمليات السياسية على أعلى المستويات.

ولم يتوقف همتي عند هذا الحد، بل أشار إلى الابتزاز والفساد داخل البرلمان الإيراني كأحد أسباب إقالته، مضيفًا: “أمتنع عن ذكر تفاصيل تلك القضايا من أجل مصالح النظام”. هذه الجملة وحدها تكفي لتكون دليلاً على وجود فساد عميق ومتجذر في هياكل النظام، لدرجة أن كبار المسؤولين أنفسهم يخشون الكشف عن تفاصيله.

خامنئي وتنين الفساد

في مقابل هذه الاعترافات، حاول المرشد الإيراني علي خامنئي، في خطاب له في 28 مايو 2025، التقليل من شأن الأزمات، مدعيًا أنه “لا توجد قضية خاصة في الفضاء العام للبلاد”. جاءت تصريحاته التضليلية هذه في الوقت الذي كانت فيه البلاد تشهد احتجاجات واسعة من قبل الخبازين والمتقاعدين، بالإضافة إلى الإضراب العام لسائقي الشاحنات، مما يكشف عن تناقض صارخ بين ادعاءات المرشد والواقع المتأزم.

ومع ذلك، عاد خامنئي ليعترف بشكل غير مباشر بحجم المشكلة، مستخدمًا استعارة بليغة، حيث قال: “كما أكدت في رسالة مفصلة ومهمة قبل عدة سنوات، الفساد مثل تنين ذي سبعة رؤوس لا يمكن القضاء عليه بسهولة”. هذا الاعتراف، وإن كان ضمنيًا، يقر بمدى تعقيد واتساع شبكة الفساد في النظام الذي يتربع على قمته.

مافيا السيارات… ذراع الأخطبوط

تعتبر مافيا صناعة السيارات واحدة من أبرز تجليات هذا الفساد الهيكلي. ووفقًا لجلال رشيدي كوشي، عضو برلمان النظام، فإن هذه المافيا ليست مجرد مجموعة من الأسماء، بل هي “تيار تشكل على مدى سنوات وتغلغل في مفاصل الدولة، ونحن نرى الآن ثماره ونتائجه”.

ويمتد هذا التيار الفاسد من البرلمان والحكومة إلى “حرس النظام الإيراني”، ويخضع لتوجيه هيكلي وصفه موقع “بهار” الحكومي بأنه “العراب الرئيسي لصناعة السيارات في البلاد هو السيادة الاقتصادية التي تسيطر على الاقتصاد من أعلاه إلى أدناه”. ووفقًا لدستور نظام ولاية الفقيه، فإن هذه “السيادة الاقتصادية” تخضع في نهاية المطاف للسيطرة المباشرة لولاية الفقيه.

وفي عام 2018، أصدر خامنئي قرارًا بمنع استيراد السيارات الأجنبية، وهي سياسة أدت إلى احتكار السوق من قبل شركات محلية تنتج سيارات منخفضة الجودة، أطلقت عليها وسائل الإعلام الحكومية اسم “عربات الموت” نظرًا لدورها في وفاة آلاف الإيرانيين سنويًا على الطرقات. وكما جاء في موقع “اسب بخار” الإخباري في 6 ديسمبر 2023: “الخلافات بين أقطاب هذه الصناعة هي مجرد خلافات داخل الأسرة الواحدة عندما ترى إحدى المجموعات أن أرباحها قد تضررت، وفي النهاية لا يجني الشعب من ورائها أي فائدة”.

نهب وقمع… عواقب حتمية

أدى الفساد الممنهج في نظام ولاية الفقيه إلى نهب الموارد الوطنية وتفاقم عدم المساواة. وكمثال على ذلك، يقول رشيدي كوشي إن “سعر السيارات الأجنبية المستعملة في إيران يبلغ أضعاف سعرها في باقي دول العالم”. هذا الوضع هو نتيجة مباشرة للاحتكار والريع الذي أنشأته مافيا السيارات بدعم من مؤسسات الدولة.

هذا الفساد لا يقتصر على قطاع السيارات. فالاحتجاجات المستمرة لفئات مختلفة من الشعب، كالخبازين والمتقاعدين وسائقي الشاحنات، تعكس حالة السخط الواسع من الأوضاع المعيشية. ومع ذلك، بدلاً من الاستجابة لهذه المطالب المشروعة، يلجأ النظام إلى القمع والاعتقال، وهو نهج يكشف عن عجز ويأس النظام في مواجهة تداعيات فساده الهيكلي.

إن تصريحات همتي حول الابتزاز، وإشارة خامنئي إلى “تنين الفساد ذي الرؤوس السبعة”، والأدلة الدامغة على نشاط مافيا السيارات، كلها تشير إلى حقيقة واحدة: وجود فساد هيكلي وممنهج تحت سيطرة ولاية الفقيه، أدى إلى نهب الثروة الوطنية وتعميق الفقر وعدم المساواة. وما إنتاج “عربات الموت” وقمع الاحتجاجات الشعبية إلا جزء بسيط من عواقب هذا الهيكل الفاسد.

انهيار اقتصادي تحت ظل ولاية الفقيه: أموال النفط للحوزات ومعاناة الشعب تتفاقم

انهيار اقتصادي تحت ظل ولاية الفقيه: أموال النفط للحوزات ومعاناة الشعب تتفاقم

في الوقت الذي تغرق فيه غالبية الأسر الإيرانية في ضائقة معيشية وعدم استقرار اقتصادي وأزمات هيكلية، تتدفق المليارات من ميزانية الدولة نحو المؤسسات الدينية والمدارس التي تُعرف بالحوزات العلمية. هذا الوضع يطرح سؤالاً جوهرياً في الرأي العام الإيراني: هل من المفترض أن تدير الثروة الوطنية عجلة التنمية أم عجلة الدعاية الدينية للنظام الحاكم؟

وفي حكومة إبراهيم رئيسي، لم تكن وزارة النفط مجرد وزارة متخصصة، بل تحولت إلى أداة لتمويل المشاريع المفضلة للمؤسسات الدينية المقربة من النظام. ومن الأمثلة على ذلك تقديم “مساعدة بقيمة 100 مليار تومان لمدرسة غلام رضا قاسمیان الدينية، وتخصيص 500 مليار تومان لتطوير المدارس الدينية في قم”. السؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا يجب إدراج مؤسسات ذات طبيعة غير حكومية في بنود الميزانية العامة الرسمية؟ في ظل الظروف التي يكافح فيها العمال بأجور زهيدة، ويصرخ المتقاعدون في تظاهرات الشوارع للحصول على مستحقاتهم المتأخرة، فإن تخصيص الموارد الوطنية للمراكز الدينية يُعتبر خيانة للأولويات الاجتماعية ودليلاً على التوجه الاستغلالي لهيكل السلطة.

و في اعتراف لافت، قال عباس مقتدائي، نائب أصفهان في البرلمان: “يتصل بنا العمال والمتقاعدون في الساعة الثانية والثالثة صباحًا ليعبروا عن قلقهم”. كما تحدث عن الوضع المأساوي للمزارعين الكادحين قائلاً: “المزارعون يدفعون ثمن العجز الإداري والقرارات البطيئة”. هؤلاء النواب أنفسهم، بدلاً من الوقوف ضد التخصيصات غير العادلة للميزانية، يشاركون في هياكل تعيد إنتاج الفقر وتتستر على الفساد. واعترافهم الحتمي بألم الناس لا يفعل شيئًا سوى رش الملح على جراحهم.

و يُدار الاقتصاد الإيراني الحالي تحت هيمنة ولاية الفقيه بطريقة تجعل المستثمر والمنتج والعامل وحتى المستهلك يعيشون في حالة من عدم الاستقرار المزمن. وكما جاء في التقرير، فإن “الاقتصاد الإيراني يفتقر إلى أي قدرة على التنبؤ”. بعد أربعة عقود من الهيمنة السياسية والاقتصادية المطلقة، ما هو مبرر هذا الوضع؟ إن سجل أداء النظام يجيب بنفسه: سياسات ارتجالية غير علمية، وتدخل مستمر من مؤسسات غير اقتصادية تابعة لولاية الفقيه، وغياب الشفافية في بنية النظام، وقرارات تتخذها عصابات وأوليغارشيات، كلها لم تترك مجالاً للنمو الاقتصادي. إن ترجمة هذا الوضع بعبارات بسيطة هي: لا أحد يعرف كم سيكون سعر الدولار غدًا، أو كيف سيتغير سعر الفائدة، أو ما هو القرار الجديد الذي سيهدد معيشة الناس. هذا الغياب للأفق والمستقبل هو أساس الأزمات الاقتصادية في إيران اليوم؛ اقتصاد انقلبت فيه الأولويات رأسًا على عقب.

وكشف ولي الله سيف، الرئيس الأسبق للبنك المركزي، عن اختلالات عميقة في ميزانيات البنوك، قائلاً: “البنوك التي لم تُقيّم أصولها بشكل صحيح، تعاني من مشاكل في السيولة، والفجوة بين إيراداتها ونفقاتها تتسع يومًا بعد يوم”. هذا الوضع ليس وليد عام أو عامين، بل هو نتيجة بنية هيكلية غابت فيها المساءلة والرقابة والشفافية، وحل محلها الريع والفساد وعدم الكفاءة. النظام المصرفي الذي كان من المفترض أن يكون “محرك التنمية”، تحول الآن إلى عائق أمام ديناميكية الاقتصاد.

إفلاس هيكلي وأمنية وطنية

بينما تنفق الحكومة أموال النفط على توسيع نفوذ المؤسسات الدينية، يعاني الشعب من الفقر وعدم الاستقرار وانهيار الخدمات العامة، وتتعالى صرخات المطالبة بالعدالة في الشوارع. هذا الانقلاب في الأولويات، الذي يرجع سببه الأساسي إلى تكريس كل شيء للحفاظ على النظام، لم يسلب النظام القدرة على إدارة البلاد فحسب، بل جعل حكم الملالي غير شرعي في نظر الأغلبية الساحقة من الشعب الإيراني، وجعل الإطاحة به أسمى أمنية وطنية لتحقيق المصالح القومية لإيران.

أزمة التعليم المتفاقمة في إيران: كيف يدمر الفقر وسياسات النظام جيلاً كاملاً؟

أزمة التعليم المتفاقمة في إيران: كيف يدمر الفقر وسياسات النظام جيلاً كاملاً؟

أدت الصعوبات الاقتصادية المتزايدة، وتقليص ميزانيات التعليم، والإهمال الممنهج إلى تدهور كبير في جودة التعليم وفرص الوصول إليه في جميع أنحاء إيران. ويكشف تقرير جديد صادر عن مركز أبحاث البرلمان الإيراني عن تفاقم الأزمة في نظام التعليم في البلاد، مدفوعاً بالفقر المستشري ونقص التمويل المزمن. ووفقاً للتقرير، انخفض متوسط درجات طلاب الصف الثاني عشر إلى ما دون 10 (من 20) في العامين الماضيين، كما أن معدلات التسرب من المدارس آخذة في الارتفاع بشكل حاد، وهي أعراض لانهيار أوسع في جودة التعليم.

الفقر يطبق قبضته على التعليم

التقرير الذي حمل عنوان “الفقر التعليمي”، يبحث في العلاقة بين مستويات دخل الأسرة والنتائج التعليمية. وكانت نتائجه صارخة: فالحرمان الاقتصادي لا يؤدي فقط إلى توسيع فجوة عدم المساواة، بل يدفع أيضاً الجيل القادم في إيران نحو مستقبل قاتم بفرص محدودة.

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن حوالي 30% من الإيرانيين – أي ما يقرب من 26 مليون شخص -تكشف الإحصاءات الرسمية الصادرة عن النظام عن واقع مقلق، حيث تقر بأن حوالي 30% من الإيرانيين (ما يقرب من 26 مليون شخص) يعيشون تحت خط الفقر. لكن هذا الرقم الرسمي، رغم خطورته، يُعتبر على نطاق واسع مجرد غيض من فيض. فالعديد من الخبراء من داخل إيران يعتقدون أن الأرقام الحقيقية أعلى بكثير، حتى أن بعض التقديرات تشير إلى أن نسبة الفقراء قد تصل إلى 80% من إجمالي السكان. ويشير التقرير الرسمي نفسه إلى أن هذه النسبة (30%) قد ارتفعت بشكل حاد من 20% في أوائل عام 2010، وأن 11 مليون شخص قد أضيفوا إلى تعداد الفقراء في العقد الممتد بين 2011 و2021 وحده، وهو ما يرجع بشكل مباشر إلى سياسات النظام الاقتصادية..

ومع ارتفاع التضخم وتكلفة السلع الأساسية، تضطر الأسر إلى إعطاء الأولوية للغذاء والسكن على النفقات الأخرى – بما في ذلك التعليم. وكان لهذا التحول عواقب طويلة المدى. فوفقاً لبيانات البنك المركزي ومركز الإحصاء الإيراني، انخفضت حصة إنفاق الأسر الحضرية على التعليم بشكل كبير، من 1.2% في عام 2004 إلى 0.8% فقط في عام 2023.2

ارتفاع قياسي في معدلات التسرب وسط الضغوط المالية

أفادت وزارة التعليم أنه في العام الدراسي 2023-2024، تسرب أكثر من 928,000 طالب من المدرسة – أي أكثر من العام السابق بـ 200,000 طالب. ولا يزال الضغط المالي هو السبب المهيمن، خاصة في الأسر ذات الدخل المنخفض والمناطق الريفية، حيث يُطلب من الأطفال في كثير من الأحيان العمل لدعم دخل الأسرة.

وحتى الطلاب الذين يبقون في المدرسة يواجهون تدهوراً في جودة التعليم، وفصولاً دراسية مكتظة، ونقصاً في المعلمين المؤهلين. ويسلط مركز أبحاث البرلمان الضوء على أن الأطفال من الأسر ذات المستوى التعليمي والدخل المنخفض للوالدين هم أقل عرضة بشكل كبير لإكمال تعليمهم، مما يؤدي إلى استمرار دورة الفقر.

التكلفة الخفية لخفض الميزانيات

ظلت ميزانية التعليم في إيران باستمرار أقل من المعايير العالمية. ففي عام 2013، تم تخصيص 8% فقط من الميزانية الوطنية للتعليم – مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ 14%. وبحلول عام 2023، ارتفع الرقم بشكل طفيف إلى 10.53%، لكنه لا يزال أقل من المعايير الدولية.

وتظهر الدراسات أيضاً أنه بين عامي 2011 و2022، بلغ متوسط الإنفاق السنوي على التعليم لكل طالب 1.9 مليون تومان فقط. ومنذ جائحة كوفيد-19 والتحول إلى التعلم الافتراضي، انخفض هذا المبلغ إلى 1.52 مليون تومان ولم يتعاف بعد إلى مستويات ما قبل الجائحة.

أدى النقص طويل الأمد في تمويل التعليم من قبل النظام إلى انتشار المدارس المستقلة والمتخصصة، مما ألقى بعبء التكلفة على الأسر وفاقم من عدم المساواة. وقد عانت المدارس الحكومية، لا سيما في المحافظات المحرومة، نتيجة لذلك.

الأمية والفوارق الإقليمية

يقدر معدل الأمية الوطني بنحو 12.3%، لكن المناطق الريفية تتأثر بشكل غير متناسب، حيث أن ما يقرب من واحد من كل خمسة بالغين غير قادر على القراءة أو الكتابة. وفي المقابل، يبلغ معدل الأمية في المناطق الحضرية 8.6%. وتُسجل محافظات مثل سيستان وبلوشستان وكردستان وأذربيجان الغربية بعضاً من أعلى معدلات الأمية، بينما تُظهر يزد وأصفهان وهرمزكان أدنى المعدلات.

وأفاد التعداد الوطني لعام 2016 بوجود 8.8 مليون شخص أمي تتراوح أعمارهم بين 10 و49 عاماً، وأكثر من 2.3 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين 6 و19 عاماً لم يلتحقوا بالمدارس على الإطلاق. وفي بعض المناطق، الوضع مريع. ففي سيستان وبلوشستان، على سبيل المثال، ما يقرب من 58% من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً لم يحصلوا على شهادة الثانوية العامة، مما يحد من فرصهم في الحصول على عمل مستقر أو مواصلة التعليم.

تدهور الأداء الأكاديمي

أظهرت امتحانات الصف الثاني عشر الموحدة على المستوى الوطني تدهوراً مستمراً في أداء الطلاب من عام 2019 إلى 2024، خاصة في العلوم الإنسانية. ففي امتحانات عام 2023، بلغ متوسط الدرجات على مستوى البلاد 9.44 فقط من 20. وفي 17 محافظة، كان المتوسط أقل من 10، مع تسجيل أدنى الدرجات في خوزستان وكهكيلويه وبوير أحمد وسيستان وبلوشستان.

وترسم التقييمات الدولية صورة قاتمة بنفس القدر. ففي اختبار تيمز (TIMSS) لعام 2023، سجل طلاب الصف الرابع الإيرانيون 420 درجة في الرياضيات – وهو أقل بكثير من المعيار الدولي البالغ 500 – ليحتلوا المرتبة 53 من بين 58 دولة مشاركة. وأظهر اختبار القراءة بيرلز (PIRLS) لعام 2022 أن 41% من الطلاب الإيرانيين فشلوا في تلبية الحد الأدنى من المعايير العالمية في فهم القراءة. وفي المقابل، كان المتوسط الدولي لمعدل الفشل 6% فقط.

مستقبل على المحك

في حين أدت جائحة كوفيد-19 إلى تفاقم الأزمة التعليمية، يؤكد الخبراء أن تدهور مهارات القراءة والكتابة ونتائج التعلم قد بدأ قبل ذلك بوقت طويل. فالتدهور في فهم القراءة والمهارات التحليلية بين الطلاب الإيرانيين مستمر منذ أكثر من عقدين.

يُنظر إلى التعليم على نطاق واسع على أنه مسار حاسم للخروج من الفقر، ومع ذلك تشير البيانات إلى أن إيران تفشل في تزويد شبابها بالأدوات التي يحتاجونها للحراك الاقتصادي. ويحذر مركز أبحاث البرلمان من أنه بدون استثمار كبير وإصلاح منهجي، تواجه البلاد مستقبلاً يتسم بتعميق عدم المساواة وتقلص رأس المال البشري.

وعلى حد تعبير معدي التقرير: “إن خفض استثمار الحكومة والأسر في التعليم سيوسع من فجوة عدم المساواة ويكثف الفقر التعليمي. وبينما يستمر الأثرياء في الحصول على تعليم عالي الجودة، يُترك الباقون خلف الركب”.

يقف نظام التعليم في إيران عند منعطف حرج. فمع تعمق الفقر وتراجع الاستثمار العام، يُحرم ملايين الأطفال من فرصة بناء مستقبل أفضل. وبدون إصلاحات عاجلة وزيادة الدعم للسكان الضعفاء، فإن الفجوة المتزايدة في النتائج التعليمية لا تهدد حياة الأفراد فحسب، بل تهدد الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للبلاد نفسها.

ملخص أهم الأخبار – الخميس 12 يونيو

ملخص أهم الأخبار – الخميس 12 يونيو

  • أقر مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوم الخميس 12 يونيو، قرارًا مقترحًا من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا ضد النظام الإيراني، وذلك بموافقة 19 صوتًا مقابل 3 أصوات معارضة وامتناع 11 عضوًا عن التصويت. ويتهم هذا القرار النظام الإيراني لأول مرة منذ 20 عامًا بعدم الامتثال لالتزامات الضمانات النووية.
  • رحبت السيدة مريم رجوي بقرار مجلس المحافظين، مؤكدة على ضرورة التفعيل الفوري لآلية الزناد (سناب باك)، وتطبيق قرارات مجلس الأمن، وإنهاء تخصيب اليورانيوم، وتفكيك منشآت النظام النووية. وقالت إنه بعد تقرير الوكالة لم يعد هناك مجال للتأخير، على الرغم من أن مشروعي “إيوانكي” و “كوير” السريين لم يتم التحقيق فيهما بعد.
  • أعلنت أمانة المجلس الوطني للمقاومة في بيان لها أنه لو لم تكن هناك كشف للمقاومة، لكان النظام الإيراني، بسجله الحافل بالخداع والتستر، قد حصل على أسلحة نووية منذ فترة طويلة. وأكدت أن هذا النظام لم يلتزم قط بالتزاماته الدولية وأن الحل النهائي لمواجهته هو تغيير النظام على يد الشعب والمقاومة.
  • أدان السجناء السياسيون في عنبر 4 وعنبر النساء في سجن إيفين، عبر هتافات احتجاجية، إعدام مجاهد كوركور وأحيوا ذكراه. وطالبوا بإلغاء عقوبة الإعدام بهتافات مثل “لتسقط جمهورية الإعدام” و “نقسم بدم الرفاق، صامدون حتى النهاية”.
  • شارك أهالي وشباب مدينة أنديمشك في جنازة سامان ميردورقي. وأعلنت المقاومة الإيرانية أن هذا السجين قُتل تحت التعذيب على أيدي قوات مخابرات النظام الإيراني في 8 يونيو.
  • أفادت قناة فوكس نيوز بأن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كشف عن “مشروع كوير”، الذي بدأ في عام 2009 بأمر من خامنئي لتعزيز برنامج الأسلحة النووية للنظام الإيراني وزيادة مدى الصواريخ الحاملة للرؤوس النووية. ويعمل هذا المشروع تحت غطاء مشاريع تجارية وبناء صواريخ حاملة للأقمار الصناعية.
  • بالتزامن مع اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، نظم أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية مظاهرة، أدانوا فيها البرنامج النووي للنظام الإيراني، ووصفوا إعدام مجاهد كوركور بأنه جريمة ضد الإنسانية، وطالبوا بتحرك دولي لوقف الإعدامات في إيران.
  • أعلنت الممثلية الأمريكية لدى المنظمات الدولية في فيينا أن النظام الإيراني يواصل التخصيب بنسبة 60% دون مبرر مدني موثوق، مما يزيد من المخاوف بشأن نواياه الحقيقية. وطالبت الولايات المتحدة بمزيد من الشفافية، وتنفيذ البروتوكول الإضافي، ووقف التخصيب عالي النقاء، وقبول مفتشي الوكالة.
  • أعلن الاتحاد الأوروبي في مجلس محافظي الوكالة أن منع النظام الإيراني من حيازة أسلحة نووية يمثل أولوية أمنية رئيسية، وأعرب عن أسفه لعدم عودة هذا النظام إلى التزاماته النووية. وحذر الاتحاد، مشيراً إلى تراكم أكثر من 9 أضعاف الكمية المسموح بها من المواد المخصبة بنسبة 60% لدى النظام الإيراني، من مخاطر انتشار الأسلحة النووية.
  • حذر عيسى كلانتري، الرئيس السابق لمنظمة حماية البيئة في النظام الإيراني، من أن معظم مناطق البلاد تواجه أزمة مياه حادة وأنه لا يتم اتخاذ أي إجراء فعال لمنع إفلاس المياه. وقال إن أزمة المياه قد تجاوزت القضايا الأمنية وهي في طريقها لتصبح كارثة وطنية.
  • داهمت قوات النظام القمعية بعشرات المركبات العسكرية والوحدات الخاصة ميناء كركان في مقاطعة ميناب، وقامت بنشر الرعب وهدم جدران المنازل والمنازل قيد الإنشاء وممتلكات المواطنين البلوش وأضرمت فيها النيران. وقوبل هذا الهجوم، الذي تم بحجة مكافحة تهريب الوقود، بمقاومة من السكان واستمر من الفجر حتى ما بعد شروق الشمس.
  • أفاد موقع “شرق” الحكومي بوقوع انفجار هائل في رصيف الميثانول بميناء دير في محافظة بوشهر، مما أسفر حتى الآن عن مقتل 5 أشخاص وإصابة 10 آخرين. ووقع الانفجار أثناء عمليات لحام على متن سفينة راسية على الرصيف وأدى إلى حريق واسع.
  • أعلن مركز الإحصاء التابع للنظام أن سعر الأرز الإيراني ارتفع بنسبة 69% والأرز الأجنبي بنسبة 35% مقارنة بالعام الماضي. كما ارتفع سعر الزبدة المبسترة بنسبة 86%. وأفاد موقع “بهار نيوز” الحكومي بأن سعر إطارات السيارات قد تضاعف ووصل سعر السيارات الجديدة إلى 80 ألف دولار، مما فرض ضغوطًا اقتصادية شديدة على الناس وسائقي الشاحنات.
  • كتب موقع “رويداد ۲۴” الحكومي أن وزارة النفط في حكومة رئيسي ساعدت المدرسة الدينية لغلام رضا قاسمیان بمبلغ 100 مليار تومان. كما خصصت الوزارة 500 مليار تومان لبناء وتجهيز المدارس الدينية والحوزات العلمية في قم، والتي تم تمويلها من ميزانية المسؤوليات الاجتماعية.
  • أعلن علي رضا قمي، رئيس الموارد الطبيعية في أستارا، عن نشوب حريق بمساحة 2500 متر مربع في غابات قرية شونان. وأرجع سبب الحادث إلى إهمال أحد السكان المجاورين للغابة.
  • قال ستيفن ويتكوف، الممثل الأمريكي الخاص لشؤون الشرق الأوسط، إنه لا ينبغي للنظام الإيراني أبدًا أن يصل إلى تخصيب اليورانيوم أو القدرة النووية، وأن حجم صواريخ هذا النظام يشكل تهديدًا للولايات المتحدة وإسرائيل.
  • أعلن مسؤولون أمريكيون أن الموظفين غير الأساسيين في العراق مستعدون للإجلاء، وأن وزير الدفاع قد أذن بالمغادرة الطوعية لأسر العسكريين في المنطقة، مما تسبب في زيادة أسعار النفط العالمية بأكثر من أربعة بالمائة. وقال دونالد ترامب إن الانسحاب يرجع إلى المخاطر الإقليمية وأكد أنه لا ينبغي للنظام الإيراني أبدًا امتلاك أسلحة نووية.
  • قال بيت هيغسيث، وزير الدفاع الأمريكي، في جلسة للجنة المخصصات بمجلس الشيوخ، إن هناك أدلة مهمة على أن النظام الإيراني يسير في طريق بناء شيء شبيه بالسلاح النووي.
  •  أعلن مصدر في مستشفى العودة بالنصيرات قتل 13 فلسطينيا وإصابة 200 آخرين جراء إطلاق قوات الاسرائيلة النار على منتظري المساعدات قرب محور نتساريم وسط القطاع.وقالت مصادر في مستشفيات غزة إن 52 فلسطينيا قتلوا بنيران جيش الإسرائيلي منذ فجر اليوم في مناطق عدة بالقطاع، مشيرة إلى أن 26 منهم من منتظري المساعدات

حكومة بزشكيان: عام من «العلاج بالخطاب» ينتهي بالسخرية حتى من الإعلام الإيراني

حكومة بزشكيان: عام من «العلاج بالخطاب» ينتهي بالسخرية حتى من الإعلام الإيراني

بعد مرور ما يقرب من عام على تشكيلها، وصلت حكومة مسعود بزشكيان إلى مستوى من الأداء دفع حتى وسائل الإعلام الداخلية في إيران إلى السخرية من نهجها. فالحكومة التي وعدت بالتغيير والإصلاح، لم تقدم سوى ظاهرة يمكن وصفها بـ«العلاج بالخطاب»؛ أي فيض من الكلام والوعود عن العدالة والأخلاق، يقابله فراغ تام في الإنجاز والفعل، مما أثار انتقادات واسعة وصلت إلى حد وصف سياساتها بأنها مجرد «غموض استراتيجي» متعمد.

هذا المفهوم لم يأتِ من فراغ، بل تبنته صحيفة «هم ميهن» الحکومیة في تحليل نقدي لاذع، حيث وصفت ما يجري بأنه «الغموض الاستراتيجي» الذي يهدف إلى التهرب من أي التزام حقيقي وتجنب المساءلة. ويتجلى هذا الغموض، بحسب الصحيفة، في الصمت المطبق إزاء موجة الإعدامات، والأزمات الاقتصادية الخانقة، وتجاهل مطالب «نصف المجتمع الذي تم تهميشه لسنوات». فالحكومة، التي تتحدث كثيراً عن الحوار، فشلت في توفير أي «آلية للحوار مع الفئات الاجتماعية» الساخطة.

الأخطر من ذلك، وكما تشير تحليلات «هم ميهن»، هو أن هذا الغموض المتعمد بدأ يفقد تأثيره ويتحول تدريجياً إلى «عجز معلن». فالدولة مقبلة على صيف حافل بالأزمات، من «العجز الحاد في الطاقة» إلى «الاحتجاجات الفئوية والإضرابات»، وكلها مؤشرات على أن سياسة كسب الوقت لم تعد تجدي نفعاً. هذا العجز لم يعد سراً، بل أصبح واضحاً للجميع من خلال الخلافات داخل الحكومة نفسها، واستمرار الاحتجاجات في الشارع، وهروب الكفاءات من البلاد.

ويحذر المقال في صحيفة «هم ميهن» من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى ما هو أسوأ، وهو الانزلاق من الغموض إلى «الإهمال الاستراتيجي»، أي حالة من الضياع البنيوي الكامل. هذا الضياع ليس مجرد سمة من سمات حكومة بزشكيان، بل هو مرض مزمن في بنية النظام القائم على ولاية الفقيه، حيث تصبح الحكومات مجرد واجهات فاقدة للقدرة على إحداث تغيير حقيقي.

في المحصلة،مع اقتراب حكومة بزشكيان من عامها الأول، ينذر بأنها ستنتقل من مرحلة الغموض إلى مرحلة انعدام الأثر الكامل حتى في نظر المخلصين للنظام. لقد كشفت نهاية الشهر العاشر من عمر الحكومة بوضوح أن كثرة الكلام لم تفشل فقط في «استقطاب النصف المهمش من المجتمع»، بل سرّعت من اتساع الفجوة بين الشعب والنظام؛ شعب لديه مشكلة جوهرية مع بنية السلطة الحاكمة، وشعاراته في الشارع تستهدف رأس النظام، أي ما هو أبعد من بزشكيان، باعتباره بؤرة الفساد. شعب لم يعد يرى في سلطات النظام التنفيذية والتشريعية والقضائية سوى «حثالة» و«لصوص» و«كاذبين». وأي تشخيص يمكن أن يكون أعمق وأشمل من هذا؟

محنة عمالة الأطفال في إيران: استغلال ممنهج وجريمة دولة

محنة عمالة الأطفال في إيران: استغلال ممنهج وجريمة دولة

“سرقوا طفولتي!! ـ حينما عند مفترق الطرق – بدلاً من أن أغني الأناشيد – غنيتُ حزن الخبز…”

يمثل اليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال (12 يونيو) تذكيراً عالمياً بمسؤوليتنا الجماعية تجاه الصرخات الصامتة لملايين الأطفال حول العالم، الذين لا ترتبط حياتهم بالأحلام، بل بنبش القمامة، والإنهاك، والإهانة، والخوف. في إيران، تحت حكم الملالي، يقع ملايين الأطفال ضحايا للفقر الممنهج، وغياب القانون، والاستغلال الصارخ؛ ضحايا ليس فقط للمصاعب الأسرية، بل أيضاً لهيكل متعمد من الإنكار والظلم والتربح من قبل النظام.

يقدم هذا التقرير صورة موثقة ومنهجية لأزمة عمالة الأطفال في إيران، استناداً إلى شهادات مباشرة، وبيانات إحصائية موثوقة، وتحليل قانوني، وفحص مباشر للالتزامات المنتهكة. يهدف التقرير إلى رفع مستوى الوعي وتعبئة الرأي العام والمؤسسات الحقوقية لوقف هذه الدورة المزمنة من الاستغلال.

1. حجم الكارثة: إحصاءات رسمية وتستر هيكلي

وفقاً لمنظمة العمل الدولية (ILO)، تُعرَّف “عمالة الأطفال” بأنها العمل الذي يحرم الأطفال من طفولتهم وإمكانياتهم وحقوقهم الأساسية، ويلحق الضرر بنموهم الجسدي والعقلي والاجتماعي.

التقرير الرسمي لمركز أبحاث البرلمان الإيراني (يوليو 2023) يحدد ما يقرب من 15% من أطفال البلاد – أي ما يعادل 1.6 إلى 2 مليون طفل – كعمال أطفال. لكن وفقاً لتقرير لوكالة “تسنيم” للأنباء (التابعة لحرس النظام الإيراني) في 5 أكتوبر 2017، قدرت ناهيد تاج الدين، التي كانت آنذاك نائبة في البرلمان عن أصفهان، عدد الأطفال العاملين في إيران بما يتراوح بين 3 و7 ملايين، مؤكدة أنه “بسبب عدم وجود سجلات هوية لمعظم الأطفال العاملين، لا يمكن تقديم إحصاءات دقيقة”.

وعلى الرغم من جهود مؤسسات النظام لتقليص الأرقام، تشير التقارير الميدانية إلى أن العدد أعلى بكثير، خاصة في المناطق الفقيرة والمهمشة. ومع الارتفاع المتواصل في معدلات الفقر في السنوات الأخيرة، من المرجح أن يكون العدد الفعلي للأطفال العاملين في إيران أكبر بكثير مما هو معلن.

2. أنواع الأعمال الشاقة: من الشوارع إلى الورش السرية

تمتد ظاهرة عمالة الأطفال في إيران لتشمل مجموعة واسعة ومتنوعة من الأنشطة، التي غالباً ما تكون خطرة وغير قانونية وغير منظمة:

  • العمل في الشوارع: البيع المتجول، بيع الزهور والجوارب، غسيل السيارات، التسول.
  • الورشات السرية (تحت الأرض): صناعة الزجاج، تشكيل المعادن، صناعة الطوب، حياكة السجاد، إنتاج الحقائب والأحذية.
  • نبش القمامة: أحد أخطر أشكال عمالة الأطفال وأكثرها انتشاراً.
  • العمل المنزلي: رعاية الأطفال وكبار السن، والطبخ.
  • العتالة (الكولبري): في المناطق الكردية بشكل أساسي.
  • تهريب المخدرات والتورط في شبكات إجرامية: وثقت حالات عديدة في هذا المجال.

3. التركيبة العمرية والجنسانية للعمال الأطفال

وفقاً لبيانات وزارة العمل الإيرانية:

  • الفئات العمرية:
    • 1% بين 3 و7 سنوات.
    • 45% بين 8 و13 سنة.
    • 54% بين 14 و17 سنة.
  • الجنس:
    • 84% من الذكور.
    • 16% من الإناث.

ومع ذلك، في الأعمال المخفية والمنزلية مثل التنظيف، تكون نسبة الفتيات أعلى، ودرجة تعرضهن للخطر أكبر.

4. الأضرار المدمرة: جسدية، نفسية، اجتماعية، وجنسانية

  • الأضرار الجسدية والصحية:
    • حروق دائمة من العمل بالمواد المنصهرة (مثل صناعة الزجاج).
    • أمراض مزمنة مثل آلام المفاصل، ومشاكل العمود الفقري، والتهابات الجهاز التنفسي.
    • سوء تغذية حاد (يعاني 21% من الأطفال العاملين من سوء التغذية، بحسب التقارير).
    • عدم الحصول على اللقاحات أو الرعاية الصحية الأساسية.
  • الأضرار النفسية والهوياتية:
    • عدم ثقة مزمن، اكتئاب، قلق.
    • فقدان الهوية الشخصية والاجتماعية.
    • صدمات نفسية ناتجة عن الإهانة والإيذاء اللفظي والعمل القسري.
  • الأضرار الاجتماعية والأخلاقية:
    • الاستغلال الاقتصادي والجنسي.
    • الإدمان على المخدرات للتكيف مع ظروف العمل.
    • التسرب من المدارس (أكثر من 48% خارج النظام التعليمي).
    • التورط غير الطوعي في أنشطة إجرامية.
  • العنف القائم على النوع الاجتماعي:
    • وفقاً لإحصاءات عام 2024، تعرضت أكثر من 60% من الفتيات العاملات في الشوارع للاعتداء الجنسي.

5. شهادات حية من قلب المعاناة

“الثمن الباهظ للأجساد الصغيرة” – تقرير صحيفة “شرق” (2023)

يعاني الأطفال في ورش صناعة الزجاج في “شهر ري” من حروق بليغة من المواد المنصهرة: حسين (10 سنوات) وأحمد (9 سنوات)، بوجوه مشوهة وأيدٍ جريحة، محرومون من التعليم والهوية.

قال طفل مصاب بحروق بالغة: “ينسكب على جلدك مثل المربى… ثم كل ما يمكنك قوله هو آخ، آخ، آخ…”

تكشف هذه الروايات عن أطفال يتعرضون بشكل منهجي لتعذيب جسدي جراء العمل الخطر، دون رقابة أو تأمين أو أجور تكفي حتى لوجبة طعام دافئة واحدة.

  • هادي (10 سنوات): “لا نذهب إلى المدرسة… ليس لدينا وقت… وليس لدينا شهادات ميلاد… نحصل على 100 ألف تومان في الأسبوع”.
  • مسعود (16 سنة): “بعض الأطفال فقدوا بصرهم… الصغار يعملون بجهد أكبر”.
  • مهشيد (14 سنة): بائعة جوارب في الشارع تواجه التحرش الجنسي.
  • زهراء (8 سنوات): بائعة زهور في المترو، تطاردها شرطة البلدية.
  • كلثوم (10 سنوات): تعاني من غثيان مستمر بسبب العمل في مساحات المترو المغلقة.

6. الجذور الحقيقية: فقر هيكلي من صنع النظام

الفقر هو المحرك الأساسي لدورة عمالة الأطفال. لكن هذا الفقر ليس ظاهرة طبيعية، بل هو نتاج سياسات اقتصادية فاشلة، وتمييز هيكلي، وتفكيك لأنظمة الدعم. وفقاً لمركز أبحاث البرلمان، يعيش أكثر من 80% من سكان إيران تحت خط الفقر. تضطر العديد من الأسر، خاصة في المناطق المهمشة والريفية، إلى إرسال أطفالها للعمل من أجل البقاء، مما يؤدي إلى التسرب من المدارس، وحرمان الأطفال من تنمية المهارات، واستمرار البطالة والفقر حتى مرحلة البلوغ، لتتكرر الدورة المفرغة عبر الأجيال.

7. دور النظام: إنكار، تهميش، واستغلال قانوني

يحظر قانون العمل الإيراني (المادة 79) تشغيل الأطفال دون سن 15 عاماً، لكن يتم تجاهل هذا النص بشكل روتيني. فالورشات التي تضم أقل من 10 عمال، بموجب تعديلات عام 2003، معفاة من هذا القانون، مما يمهد الطريق للاستغلال القانوني للأطفال في آلاف الورشات “العائلية” و”غير الرسمية”.

وبينما صادقت إيران على اتفاقية حقوق الطفل (CRC)، فقد تهربت من تنفيذ بنودها الحاسمة من خلال “تحفظ شرعي”. هذا التحفظ، الذي تم إعلانه عند انضمام إيران للاتفاقية عام 1994، مسجل في السجلات الدولية والمحلية (الرابط لوثيقة الأمم المتحدة: هنا) وينص على ما يلي:

“إذا كان نص الاتفاقية يتعارض أو أصبح يتعارض مع القوانين المحلية والمعايير الإسلامية في أي وقت أو في أي حال، فإن حكومة الجمهورية الإسلامية لن تلتزم به”.

يؤثر هذا التحفظ على مواد أساسية في الاتفاقية، منها:

  • المادة 32: حظر الاستغلال الاقتصادي.
  • المادة 19: حظر العنف.
  • المادة 28: الحق في التعليم.
  • المادة 36: حظر الاستغلال.
  • المادة 37: حظر التعذيب والمعاملة اللاإنسانية.

8. سياسة التضليل: “تجميل المدن” وإزالة وجه الفقر

بدلاً من معالجة الأسباب الجذرية، يتعامل النظام مع القضية من منظور “تجميل المدن”، حيث يركز على إزالة الأطفال العاملين من الشوارع.

صرح المحلل الاجتماعي حسني في 9 أغسطس 2023: “المسؤولون لا يرون العتالين الأطفال… لأنهم ليسوا عند التقاطعات ‘يشوهون’ منظر المدينة. إنهم ينظرون إلى الأطفال العاملين كأثاث حضري، وليس كبشر يعانون”.

9. اعترافات من الداخل: فجوة صارخة بين القانون والتطبيق

نشرت وكالة أنباء “إيلنا” الحكومية تقارير تعترف ضمنياً بانتهاكات قوانين عمالة الأطفال:

  • “ما لا يقل عن 48.7% من الأطفال العاملين هم خارج المدرسة”. (إيلنا – 13 ديسمبر 2023)
  • “الأطفال العاملون في قمائن الطوب، ونبش القمامة، والورشات يعملون في ظروف شديدة الخطورة وغير منظمة”. (إيلنا – 30 أبريل 2024)

وحتى المصادر الرسمية تعترف أحياناً بهذه الحقيقة التي لا يمكن إنكارها، ومع ذلك لا يُلاحظ أي إجراء ملموس من المؤسسات المسؤولة.

وقد صرح حسن موسوي تشلك، رئيس جمعية الأخصائيين الاجتماعيين الإيرانيين: “غالبية أطفالنا العاملين هم إيرانيون… أحياناً تهدف تصريحات المسؤولين إلى التضليل، بالادعاء بأنه لا يوجد فقر في إيران وأن هؤلاء الأطفال ليسوا إيرانيين. لكن هذه ليست الحقيقة”. (إيلنا – 9 أغسطس 2023).

خاتمة ودعوة للعمل الحقوقي

إن ظاهرة عمالة الأطفال في إيران ليست نتيجة فقر طبيعي أو ضعف في الرقابة؛ إنها نتاج هيكل متعمد من القمع والحرمان، لا يكون فيه النظام الحاكم متواطئاً فحسب، بل هو المستفيد المباشر. بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال، نطالب بما يلي:

  1. إلغاء تحفظ إيران على اتفاقية حقوق الطفل والتنفيذ الكامل لبنودها.
  2. إيفاد مقرر خاص للأمم المتحدة معني بحقوق الطفل إلى إيران.
  3. فرض رقابة دولية على الورشات الصغيرة والاقتصاد غير الرسمي.
  4. دعم المنظمات غير الحكومية لتوفير التعليم والرعاية الصحية وتسجيل الهوية للأطفال العاملين.
  5. الضغط لإلغاء إعفاءات الورشات التي تضم أقل من 10 عمال من لوائح قانون العمل.