إنذار أوروبا ورَد النظام الإيراني المتمرد
في ظل تصاعد التوتر النووي، وضع الغرب حداً زمنياً نهائياً للنظام الإيراني، الذي ردّ بسلسلة من التهديدات المتطرفة، معلناً أن عصر المفاوضات بالشروط السابقة قد انتهى، وأن كل الخيارات، بما في ذلك العسكرية، مطروحة على الطاولة.
الإنذار الغربي: آلية الزناد قبل نهاية أغسطس
ذكر موقع “أكسيوس” في 15 يوليو، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن وزراء خارجية الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة قد اتفقوا خلال اتصال هاتفي على تحديد نهاية شهر أغسطس كموعد نهائي للتوصل إلى اتفاق نووي مع النظام الإيراني. ووفقاً للتقرير، في حال عدم التوصل إلى اتفاق بحلول ذلك التاريخ، ستقوم القوى الأوروبية الثلاث بتفعيل “آلية الزناد“، أو ما يعرف بـ”العودة التلقائية للعقوبات”، وهي عملية ستؤدي في غضون 30 يوماً إلى إعادة فرض جميع عقوبات مجلس الأمن الدولي على إيران. ويهدف هذا الإسراع في الإجراءات إلى إتمامها قبل تولي روسيا الرئاسة الدورية لمجلس الأمن في أكتوبر.
وفي نفس السياق، أعلن مايك والتز، مرشح الرئيس الأمريكي ترامب لمنصب سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ، أنه “لا ينبغي أن يكون لإيران الحق في التخصيب”، مطالباً بعودة فورية لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأكد وجود تنسيق كامل مع الترويكا الأوروبية لتنفيذ هذه الرؤية.
ردود النظام: قائمة من التهديدات المتطرفة
في المقابل، ردّ النظام الإيراني والمؤسسات التابعة له بلهجة هجومية. ووفقاً لوسائل إعلام تابعة لفيلق القدس، تدرس إيران خيارات تشمل:
- الانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية (NPT).
- رفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 90%.
- تطوير أجهزة طرد مركزي متقدمة.
- تقليص إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
- حتى استخدام مخزون اليورانيوم المخصب في أغراض عسكرية “غير محظورة” أصبح خياراً مطروحاً.
وإلى جانب ذلك، دعا حسين شريعتمداري، مدير صحيفة “كيهان” وممثل الولي الفقيه، إلى استخدام “ورقة إغلاق مضيق هرمز” رداً على تفعيل آلية الزناد، وأفادت مصادر حكومية أن هذا الطرح قيد الدراسة في البرلمان. كما هدد مسؤولون آخرون، مثل بروجردي والمتحدث باسم لجنة الأمن في البرلمان، بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، محذرين من أن تفعيل آلية الزناد سيؤدي إلى إجراءات انتقامية وتعطيل مسار الدبلوماسية.
بيان برلمان النظام : شروط مسبقة للمفاوضات وولاء مطلق للقائد
في جلسة يوم 16 يوليو، عكس بيان صادر عن البرلمان الإيراني هذا الموقف المتشدد، حيث أعلن أن التفاوض لن يكون ممكناً كما في السابق. وقال أحمد نادري، عضو هيئة رئاسة البرلمان، في تلاوته للبيان:
“من الطبيعي أنه عندما تستخدم أمريكا المفاوضات كأداة لخداع إيران وتغطية هجوم عسكري مفاجئ، لم يعد من الممكن التفاوض كما في السابق. يجب وضع شروط مسبقة، ولن تجري أي مفاوضات جديدة حتى تتحقق بالكامل”.
وأوضح البيان أن شعار “الموت لأمريكا” يعني “الموت لترامب وللقادة والمجموعة التي تدير أمريكا”، وليس للشعب الأمريكي. كما برر تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأنه “رد منطقي” على الهجمات التي استهدفت منشآته وعلمائه، متوعداً بعدم تقديم أي معلومات “للجواسيس والمعتدين” حتى يتم ضمان أمنه بالكامل.
واختتم البيان بالتأكيد على الولاء المطلق للولي الفقيه، قائلاً: “نؤمن إيماناً عميقاً بأن الخطوط التي يرسمها القائد الحكيم هي القول الفصل في استراتيجيات وقضايا البلاد الرئيسية… وتوجيهاته هي محور الوحدة والانسجام الوطني للجميع”.
النظام في الفخ النووي الذي صنعه بنفسه
تُظهر هذه المواجهة المتصاعدة أن النظام الإيراني قد وقع أخيراً في الفخ النووي الذي قضى عقوداً في بنائه. فبعد إنفاق تكاليف باهظة وسنوات طويلة من الخداع والتستر على حساب لقمة عيش الشعب الإيراني، وصل النظام إلى نهاية الطريق. برنامجه النووي، الذي كان يراهن عليه كورقة رابحة لضمان بقائه وفرض هيمنته، تحول اليوم إلى عبء قاتل.
فهو الآن يواجه خيارين، كلاهما مر: إما تراجع مذل بقبول شروط تجرد برنامجه من أي قيمة استراتيجية، مما يظهره ضعيفاً ومنكسراً بعد كل التضحيات، وإما تصعيد متهور بالانسحاب من المعاهدات الدولية والتخصيب بنسبة 90%، مما يعرضه لعزلة تامة وعقوبات ساحقة تحت الفصل السابع، ويزيد من خطر مواجهة عسكرية مدمرة. في كلتا الحالتين، تبدو استراتيجيته التي استمرت لأربعة عقود على وشك الانهيار، ليجد نفسه في نهاية المطاف محاصراً في الزاوية التي دفع نفسه إليها.
- الابتزاز النووي والإرهاب الداخلي: النظام الإيراني يتخبط في أزمات السقوط
- تحذير غروسي: مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب سيبقى تهديدًا حتى بعد الحرب
- كايا كالاس: الاتحاد الأوروبي يعاقب 19 مسؤولاً وكياناً تابعاً للنظام الإيراني
- علي رضا جعفرزاده لشبكة نيوزماكس: لا حاجة لتدخل عسكري أمريكي، والشعب الإيراني والمقاومة المنظمة هما الحل لإسقاط النظام
- تكتيكات الخداع وتصدير الأزمات: المقاومة الإيرانية تحذر من نوايا طهران النووية
- تصاعد التوترات النووية: تحركات عسكرية ومواقف أمريكية حازمة تجاه طهران







