الرئيسية بلوق الصفحة 495

إيران: اقتصاد مفلس وسياسة فاشلة في عيون الخبراء

إيران: اقتصاد مفلس وسياسة فاشلة في عيون الخبراء

على الرغم من الاختلافات الأيديولوجية العميقة بينهما، يقدم كل من توماس فريدمان،، ومايكل روبرتس، ، صورة قاتمة ومتقاطعة لوضع إيران تحت حكم نظام ولاية الفقيه. فمن زاوية سياسية وجيوسياسية، يرى فريدمان أن النظام يتجه نحو هزيمة استراتيجية، بينما يرى روبرتس، من منظور اقتصادي، أن البلاد غارقة في أزمة هيكلية متعددة الأوجه.

إفلاس هيكلي وفقر متزايد

يصف مايكل روبرتس في تحليله اقتصاد إيران بأنه نموذج لـ “دولة رأسمالية فاشلة“، والتي، على الرغم من امتلاكها لموارد هائلة من النفط والغاز، قد انزلقت إلى هوة الانهيار بسبب سوء الإدارة الداخلية والضغوط الخارجية. ووفقاً لتقارير صندوق النقد الدولي، فإن التضخم الجامح الذي يقارب الأربعين بالمئة، ونقص السلع الأساسية، ومعدلات البطالة المرتفعة بين الشباب، هي من العلامات البارزة لهذه الأزمة. فنصف الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين الخامسة والعشرين والأربعين عاماً عاطلون عن العمل، والعديد من خريجي الجامعات خارج سوق العمل.

ورغم أن إيران كان بإمكانها أن تكون قوة عظمى في مجال الطاقة، إلا أن العقوبات وسوء الإدارة والفساد المستشري قد أصابوا الاقتصاد بالشلل. فالعائدات النفطية، التي تشكل غالبية ميزانية الدولة وصادراتها، يتم ابتلاعها بشكل أساسي من قبل المؤسسات الدينية وحرس النظام الإيراني، الذي يسيطر على ثلث الاقتصاد. كما أن البرنامج النووي، بتكلفته التي تقدر بمئات المليارات من الدولارات، قد استنزف موارد هائلة كان يمكن توجيهها إلى القطاعات الإنتاجية.

وقد أدت عمليات الخصخصة الوهمية أيضاً إلى تفاقم عدم المساواة. فوفقاً للبيانات، يمتلك أغنى واحد في المئة من الإيرانيين ثلاثين بالمئة من الثروة الوطنية، بينما لا يمتلك النصف الأفقر من المجتمع سوى نسبة ضئيلة منها. ومع بقاء متوسط أجور العمال ثابتاً تقريباً منذ عقود، وتآكل القدرة الشرائية بسبب التضخم، أصبحت الحياة بالنسبة للطبقات العاملة لا تطاق، وعادت الطوابير الطويلة للحصول على الخبز والدجاج المدعوم، في مشهد يذكر بأيام الحرب.

هزيمة استراتيجية وعدم استقرار داخلي

من منظور سياسي، ينتقد توماس فريدمان سياسات النظام الإيراني الخارجية العدوانية والمكلفة. وهو يعتقد أنه بعد انتهاء الصراع الأخير في المنطقة، سيتم طرح أسئلة صعبة على قادة النظام. فقد تم إنفاق مليارات الدولارات على البرنامج النووي ودعم الجماعات الوكيلة، لكن هذه السياسات لم تحقق أهدافها الجيوسياسية فحسب، بل جعلت إيران أيضاً عرضة للهجمات الخارجية. ويشير فريدمان إلى الهجمات الإسرائيلية على المنشآت النووية ومقتل الجنرالات الإيرانيين، ويصف رد النظام الإيراني على القاعدة العسكرية الأمريكية في قطر بأنه “عرض ضوء وصوت غير ضار”، مما يدل على الضعف الاستراتيجي.

ويتوقع فريدمان أن يشتد الحوار الداخلي في إيران بعد انتهاء الصراع. فسوف يسأل الشعب قادته لماذا، على الرغم من التكاليف العسكرية الباهظة، لا يزال اقتصاد البلاد فقيراً ومتخلفاً وبنيته التحتية مدمرة. ويؤكد، نقلاً عن الخبير السياسي كريغ تشارني، أن تغيير النظام في مثل هذه الأنظمة لا يمكن أن يتم إلا من الداخل وبشكل عضوي، وليس من خلال التدخل الخارجي.

تقاطع الاقتصاد والسياسة: دائرة الانهيار

تتقاطع وجهات نظر فريدمان وروبرتس في نقطة واحدة: إن الفساد وسوء الإدارة في نظام ولاية الفقيه، إلى جانب الضغوط الخارجية، يدفعان بإيران نحو انهيار اقتصادي وسياسي. فالعقوبات الغربية خنقت التنمية الاقتصادية، بينما أدت السياسات الخارجية الفاشلة إلى عزلة دولية. وكلاهما يتفق على أن النظام الحالي قد فشل في توفير الرخاء والأمن لشعبه.

إن هذه الدائرة المفرغة، إلى جانب تزايد عدم المساواة والسخط الشعبي، قد مهدت الطريق للاضطرابات الاجتماعية. إن بقاء النظام يعني فناء إيران؛ فالقادة الذين يرون بقاءهم في تدمير إيران وشعبها المظلوم، لن يقودوا البلاد إلا إلى المزيد من الخراب. والتغيير، إذا حدث، يجب أن ينبع من الداخل، وبضغط من الشعب لمحاسبة حكامه.

حان وقت دعم المقاومة الإيرانية

حان وقت دعم المقاومة الإيرانية

في مقابلة مع برنامج “ريال أميركا” الذي يقدمه دان بول على شبكة “OANN” الإخبارية، استضاف البرنامج السيد علي صفوي، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. وفي هذا الحوار، قدم صفوي تحليلاً للوضع الراهن في إيران، مؤكداً أن النظام الديني يواجه “لحظة تاريخية” و”يوم حساب” حقيقي، وأن الحل الوحيد لتحقيق ديمقراطية مستقرة لا يكمن في تدخل عسكري أجنبي، بل في دعم “الخيار الثالث” المتمثل في نضال الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

أكد السيد صفوي أن اللحظة الراهنة هي “يوم الحساب” الذي طال انتظاره لنظام الملالي. وأوضح أن الشعب الإيراني، الذي ثار لإسقاط ديكتاتورية الشاه، وجد نفسه تحت وطأة ديكتاتورية دينية أشد قمعاً، قامت على “اختطاف ثورة شعبية”. وأشار إلى التاريخ الدموي للنظام، بما في ذلك إعدام مئات الآلاف من المعارضين، وأغلبهم من أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق، وعلى رأسها مجزرة السجناء السياسيين المروعة في صيف عام 1988.

ورداً على سؤال حول إمكانية تغيير النظام، أوضح صفوي أن هذا التغيير يجب أن يأتي “من الأسفل، على يد الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة”. ورفض فكرة أن المعارضة تفتقر إلى وجود على الأرض، مشيراً إلى أن منظمة مجاهدي خلق تمتلك شبكة واسعة ومنظمة من “وحدات المقاومة” التي تنشط في كل مدينة إيرانية تقريباً. وأضاف أن هذه الوحدات نفذت آلاف العمليات الاحتجاجية ضد مقرات الحرس الثوري والباسيج في العام الماضي وحده، وهي تعمل “كمحرك للتغيير” وتكسر جدار الخوف الذي يفرضه النظام.

وشدد صفوي على أن ما تطلبه المقاومة من المجتمع الدولي، وتحديداً الولايات المتحدة، ليس تدخلاً عسكرياً أو مالياً. ونقل عن السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة، قولها أمام الكونغرس الأمريكي: “دعني أخبركم بما لا نريده. لا نريد قوات أجنبية على الأرض، ولا نحتاج إلى أموال”. وأضاف أن كل ما هو مطلوب هو “الدعم السياسي والمعنوي، والاعتراف بحق الشعب الإيراني في إسقاط النظام، وحق وحدات الانتفاضة في مواجهة حرس النظام”.

كما دحض صفوي المخاوف من تحول إيران إلى سيناريو فوضوي شبيه بليبيا، مؤكداً أن إيران تختلف اختلافاً جذرياً. وقال إن إيران تمتلك حضارة تمتد لآلاف السنين، وشعباً متعلماً، والأهم من ذلك، “معارضة منظمة” لها تاريخ طويل من النضال والتضحية. وأشار إلى أن هذه المعارضة، بقيادة امرأة هي السيدة مريم رجوي، والتي تمثل “نقيضاً للأيديولوجية المعادية للمرأة” التي يتبناها النظام، تمتلك خطة واضحة من عشر نقاط لمستقبل إيران، تضمن إقامة جمهورية ديمقراطية غير نووية تقوم على فصل الدين عن الدولة والمساواة بين الجنسين، وتحظى بدعم دولي واسع من آلاف البرلمانيين حول العالم.

النظام الإيراني يواجه تمرداً داخلياً بحملة اعتقالات واسعة

النظام الإيراني يواجه تمرداً داخلياً بحملة اعتقالات واسعة

في أعقاب إعلان وقف إطلاق النار، يواجه النظام الإيراني أزمة داخلية متصاعدة، تتمثل في موجة غير مسبوقة من العصيان والفرار في صفوف قواته العسكرية والأمنية. ورداً على ذلك، أطلقت السلطات حملة اعتقالات واسعة وأصدرت أوامر قمعية صارمة، في محاولة يائسة لمنع انهيار هيكلها الأمني، بينما تفرض مناخاً أمنياً مشحوناً في المدن.

فقد أعلنت وكالة “قدس” الإرهابية، نقلاً عن مدعي عام محافظة كرمانشاه، عن اعتقال أكثر من مئة شخص في المحافظة بتهمة “الإخلال بالأمن”. وفي الوقت نفسه، أعلن الحرس النظام عن اعتقال آخرين في محافظتي همدان وهرمزگان. كما تم تأكيد اعتقال العشرات في محافظة فارس، والعشرات الآخرين في محافظة جيلان، بالإضافة إلى اعتقال عدد من الأشخاص في مدينة زرند بتهمة “الدعاية ضد النظام”.

وتأتي هذه الاعتقالات في وقت تشير فيه التقارير إلى تفشي ظاهرة الفرار والعصيان بين الجنود والضباط وأفراد الأمن، حيث يرفض الكثير منهم الالتحاق بوحداتهم، أو يمتنعون عن تنفيذ الأوامر، ويلجؤون إلى الاختباء. وفي مواجهة هذه الأزمة، منحت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة في النظام قادة الفرق المحلية الإذن بالتعامل مع الجنود والضباط الفارين “بأقسى الإجراءات”، في محاولة لفرض السيطرة ومنع التفكك الداخلي.

إن هذه الحملة القمعية لا تستهدف فقط القوات المتمردة، بل هي جزء من استراتيجية أوسع لخنق أي بادرة للانتفاضة. فالنظام يدرك جيداً أن فقدان السيطرة على قواته المسلحة يعني فقدان السيطرة على الشارع، وهو ما يخشاه أكثر من أي شيء آخر. لهذا السبب، تشهد المدن الإيرانية في الأيام الأخيرة انتشاراً مكثفاً لنقاط التفتيش والدوريات الأمنية، ليس فقط لمواجهة تهديد خارجي، بل لخلق جو من الرعب يمنع أي تحرك شعبي. ويتزامن هذا مع تصعيد مقلق في وتيرة الإعدامات، حيث يستخدم النظام آلة القتل كأداة لترهيب المجتمع وإرسال رسالة دموية مفادها أن أي تحدٍ لسلطته سيواجه بأقصى درجات العنف.

ملخص أهم الأخبار – الخميس 26 يونيو

ملخص أهم الأخبار – الخميس 26 يونيو

  • وفقًا للتقارير الواردة من داخل البلاد، بلغ عدد الإعدامات المسجّلة خلال شهر خرداد الإيراني (من 22 أيار / مايو حتى 21 حزيران / يونيو 2025) ما مجموعه 140 حالة، وقد نُفّذت معظم هذه الإعدامات في سجون قزل‌حصار، عادل‌آباد شيراز، بيرجند، سجن قم المركزي، ودستجرد في أصفهان. ومن بين من تمّ إعدامهم، توجد 5 نساء.
  • وبذلك، يبلغ عدد الإعدامات خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الإيراني(1404) ما لا يقل عن 398 حالة، فيما يصل العدد الإجمالي للإعدامات منذ بداية عهد بزشكيان إلى 1370 شخصًا. 
  • قال وزير الداخلية الفرنسي برونو روتايو إن الجالية الإيرانية في فرنسا تتكون من عشرات الآلاف من الأفراد، معظمهم من المعارضين، والكثير منهم من أنصار منظمة مجاهدي خلق. 
  • عرضت وحدات الانتفاضة في شاهين شهر صورة للسيدة مريم رجوي مع شعار “يمكن تحرير إيران”، وذلك في ظل حالة التأهب لقوات خامنئي القمعية. وفي رشت، بثت الوحدات شعار “الموت للظالم سواء كان الشاه أو خامنئي”. 
  • أفادت وكالة “سيبا برس” بتظاهر آلاف الإيرانيين في مسيرة “من أجل إيران حرة – 2025” في برلين، بالتزامن مع ذكرى 20 يونيو، احتجاجًا على الديكتاتورية الملكية والدينية. ودعم المتظاهرون دعوة مريم رجوي لإقامة جمهورية ديمقراطية وخطتها ذات العشر نقاط.
  • ذكرت “كروناكاي إيطاليا” أن البرلمان الأوروبي استضاف مؤتمراً حول الوضع في إيران بمبادرة من مجموعة “أصدقاء إيران الحرة” وبرئاسة كارلو تشيتشولي من حزب “إخوة إيطاليا”. 
  • واصلت وسائل إعلام النظام الإيراني نشر أسماء كبار القادة العسكريين الذين قُتلوا في الحرب التي استمرت 12 يومًا مع إسرائيل، حيث نشرت أسماء 30 شخصًا، من بينهم مهدي رباني معاون عمليات هيئة الأركان العامة، وغلام رضا محرابي معاون استخبارات هيئة الأركان، وأمير مظفري نيا قائد مركز الأسلحة الخاصة (سبند) بوزارة الدفاع، ومحمد جعفر أسدي نائب المفتش العام لمقر خاتم الأنبياء، ومحمد كاظمي قائد استخبارات حرس النظام.
  • أعرب ماي ساتو، المقرر الخاص للأمم المتحدة، على منصة إكس عن قلقه إزاء النقل القسري للسجناء من سجن إيفين بعد الهجمات الإسرائيلية، واصفًا وضع علي يونسي، السجين السياسي المؤيد لمنظمة مجاهدي خلق، بأنه مقلق للغاية.
  • أعلن مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، جون راتكليف، أن البرنامج النووي للنظام الإيراني قد تضرر بشدة في الهجمات المستهدفة الأخيرة، حيث تم تدمير العديد من المنشآت الرئيسية. 
  • قال السيناتور تيم كين في جلسة استماع للجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأمريكي، إن الولايات المتحدة، بدعم من بريطانيا، أطاحت برئيس وزراء إيران الديمقراطي عام 1953 وساعدت في تنصيب الشاه الديكتاتور.
  • أفادت وكالة رويترز بأن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) زاد من مراقبته للتهديدات الداخلية من النظام الإيراني بعد أمر ترامب بشن هجوم، وأعفى بعض العملاء من تطبيق قوانين الهجرة.
  • ذكرت صحيفة “واشنطن بوست” أن الميليشيات التابعة للنظام الإيراني التزمت الصمت خلال الصراع الذي استمر 12 يومًا مع إسرائيل، لأن لديها مصالح اقتصادية وسياسية واسعة في العراق ولا تريد أن تفقد هذا الموقف. 
  • أفادت وكالة أسوشيتد برس بأن الهجمات الإلكترونية التي تشنها جماعات تابعة للنظام الإيراني قد اشتدت بعد الهجمات الأمريكية على المنشآت النووية، واستهدفت البنوك والمتعاقدين العسكريين وشركات النفط الأمريكية.
  • قال وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، بشأن مسألة تغيير النظام في إيران، إنه ليس من واجب أمريكا تنصيب حكومات في دول أخرى، وأن أي تغيير للنظام في إيران سيتم في النهاية على يد شعب هذا البلد.
  • أعلنت مصادر طبية فلسطينية، اليوم الخميس، ارتفاع حصيلة القتلى في قطاع غزة إلى 56,259 أغلبيتهم من الأطفال والنساء، منذ بدء الهجوم الإسرائيلي في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.وأضافت المصادر ذاتها، أن حصيلة الإصابات ارتفعت إلى 132,458،في حين لا يزال عدد من الضحايا تحت الأنقاض، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم.

من شيفيلد إلى زيورخ: دعم متواصل للمقاومة الإيرانية في أوروبا

من شيفيلد إلى زيورخ: دعم متواصل للمقاومة الإيرانية في أوروبا

نظم أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية فعاليات احتجاجية متزامنة في مدينتي شيفيلد البريطانية وزيورخ السويسرية، للتنديد بالموجة المتصاعدة من الإعدامات وانتهاكات حقوق الإنسان في إيران. وقد شكلت هذه التحركات، التي قادها إيرانيون أحرار وجمعيات أكاديمية، منصة قوية لإيصال صوت الشعب الإيراني إلى الرأي العام الأوروبي، والمطالبة باتخاذ إجراءات حازمة ضد النظام الحاكم في طهران.

في شيفيلد بالمملكة المتحدة، نظمت “جمعية الأكاديميين في المنفى”، وهي مجموعة داعمة لمنظمة مجاهدي خلق، معرضاً للصور وطاولة للكتاب للاحتجاج على الارتفاع الأخير في عدد الإعدامات. وأدانت الفعالية بشدة أحكام الإعدام الصادرة بحق السجناء المرتبطين بمنظمة مجاهدي خلق، وطالبت بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين السياسيين. كما حث المشاركون الحكومة البريطانية على تصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية، وإغلاق سفارة النظام في لندن، التي وصفوها بأنها “مركز للتجسس والإرهاب”.

وفي زيورخ بسويسرا، أقام أنصار منظمة مجاهدي خلق معرضاً للاحتجاج على انتهاكات حقوق الإنسان المتصاعدة، مع التركيز بشكل خاص على الموجة الأخيرة من الإعدامات في جميع أنحاء البلاد. وطالب المتظاهرون بالإلغاء الفوري لأحكام الإعدام والإفراج غير المشروط عن جميع السجناء السياسيين، معربين عن تضامنهم مع نضال الشعب الإيراني من أجل التغيير الديمقراطي. كما وجهوا دعوة محددة للحكومة السويسرية لاتخاذ إجراءات حاسمة، بما في ذلك إغلاق سفارة النظام وتصنيف حرس النظام الإيراني رسمياً كمنظمة إرهابية.

“الخيار الثالث”: رؤية موحدة لمستقبل إيران

كان القاسم المشترك الأبرز بين الفعاليتين هو التأكيد على رؤية سياسية واضحة لمستقبل إيران، ورفض جميع أشكال الديكتاتورية، سواء كانت متمثلة في النظام الديني الحالي أو أي عودة لحكم الشاه. إن هذه الرؤية تجسد ما تطرحه السيدة مريم رجوي تحت عنوان “الخيار الثالث“، وهو الحل الذي لا يقوم على الحرب الخارجية ولا على استرضاء النظام، بل على التغيير الديمقراطي على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

وقد دعا المنظمون في كلا المدينتين المجتمع الدولي إلى الاعتراف بحق الشعب الإيراني في مقاومة القمع، مؤكدين على دعمهم لـ “وحدات الانتفاضة” التابعة لمنظمة مجاهدي خلق ونضالها داخل إيران ضد الطغيان. هذا الدعم للحل الثالث يعكس قناعة راسخة لدى أنصار المقاومة بأن الشعب الإيراني هو القوة الوحيدة القادرة على تحقيق الحرية والديمقراطية وإقامة جمهورية علمانية غير نووية.

الحرب هي استراتيجية النظام الإيراني للبقاء

الحرب هي استراتيجية النظام الإيراني للبقاء

في مقال تحليلي نشره موقع “أوبينيوني” الإيطالي، يرى الكاتب إسماعيل محدث أن الحرب بالنسبة للنظام الثيوقراطي في طهران هي أداة “أساسية” و”وسيلة للبقاء”، ليس ضد الأعداء الخارجيين، بل ضد شعبه. ويجادل الكاتب بأن النظام، الذي يعيش في ظلامية القرون الوسطى، يستخدم الحرب لتبرير وتكثيف القمع الداخلي، في مواجهة شعب يتوق إلى الحرية وينتمي إلى القرن الحادي والعشرين.

ويشير الكاتب إلى أن هذه الحرب كانت متوقعة للأسف، وأنها لم تكن سوى مسألة وقت. ويرفض السردية التي يروج لها النظام وحلفاؤه بأن سقوط النظام سيؤدي إلى فوضى شبيهة بسوريا أو العراق، مؤكداً أن “عامل عدم الاستقرار الحقيقي في منطقة الشرق الأوسط كان دائماً – ولا يزال – نظام الملالي”. ويضيف أن النظام يسعى لتحقيق مصالح لا علاقة لها بمصالح الغالبية العظمى من السكان، ويستخدم الحرب لتبرير قمعه، تماماً كما فعل خلال الحرب مع العراق.

ويوضح محدث أن النظام الإيراني، “الماكر والرجعي”، تمكن من التسلل إلى الأوساط الأكاديمية ووسائل الإعلام الغربية بنفس القدر الذي اخترقت به إسرائيل أنظمة استخبارات طهران. وقد وجد النظام في “الحرب الدائمة” مبرراً لوجوده، خاصة وأن “لا يوجد نظام مكروه ومحتقر من قبل شعبه مثله”، حيث ترفضه أغلبية ساحقة من السكان. ولهذا السبب، كان على النظام أن “يوسع الحرب، أولاً في المنطقة”، عبر إنشاء وكلائه هنا وهناك، واستخدام شعارات “الموت لأمريكا” و”الموت لإسرائيل” كسبب لوجوده. وقد دفع الشعب الإيراني، الذي يعيش في واحدة من أغنى دول العالم، ثمن هذه الحرب العبثية، حيث يعاني اليوم من انهيار اجتماعي واقتصادي.

ويذكر الكاتب بأن النظام بدأ سياسته الخارجية باحتلال السفارة الأمريكية، ثم استفز حرباً ضد العراق الذي كان قد منحه المأوى لسنوات. واليوم، يدفع الشعب الإيراني ثمن هذه السياسة الخارجية الكارثية، حيث أصبح “بين مطرقة النظام اللاإنساني وسندان سياسة الاسترضاء الحقيرة التي تتبناها حكومات الدول الديمقراطية”.

ويرفض الكاتب بشدة فكرة أن يقوم الإسرائيليون أو غيرهم بتحرير إيران، واصفاً إياها بـ”السخافات”. ويتساءل: “من الذي تسبب في هذه الحرب المأساوية، إن لم يكن النظام الثيوقراطي المولع بالحرب والذي يقمع شعبه؟”. ويذكر بتاريخ النظام الحافل بالإرهاب الدولي، من تفجير مركز “آميا” في الأرجنتين إلى رعايته لهجوم السابع من أكتوبر. كما يؤكد أن “الشعب الإيراني لا علاقة له بالمشروع المجنون للنظام لإنتاج السلاح النووي”، وهو المشروع الذي أحرق فيه النظام أكثر من “ألفي مليار دولار”.

ويخلص الكاتب إلى أن واجب وشرف “تغيير النظام في إيران يقع على عاتق الإيرانيين وحدهم”. ويشير إلى وجود “مقاومة منظمة” لهذا الغرض، وهي “وحدات الانتفاضة” التي تحاول منذ سنوات تنظيم الثورة للإطاحة بهذا النظام الدموي. ويرفض بشدة التحليلات التي تدعي عدم وجود بديل وأن سقوط النظام يعني الفوضى، واصفاً إياها بـ”الأوهام المدرسية”. ويؤكد أن المجتمع المدني الإيراني، الذي يناضل منذ أكثر من قرن من أجل تقرير المصير والديمقراطية، قادر على تولي زمام مصيره، وأنه “أكثر تقدماً بألف عام” مما كان عليه في الماضي. إن الشعب الإيراني “لا يريد الحرب ولا التساهل مع النظام”، بل “يريد الحرية والديمقراطية”، و”إسقاط النظام الثيوقراطي لتأكيد السيادة الشعبية، وبناء دولة علمانية تقوم على حقوق المواطنة، والعيش بسلام مع الشعوب الأخرى”.

سجن طهران الكبرى: كارثة إنسانية تهدد حياة السجناء المنقولين من إيفين

سجن طهران الكبرى: كارثة إنسانية تهدد حياة السجناء المنقولين من إيفين

كشفت تقارير متعددة في الأيام الأخيرة عن الوضع الصادم واللاإنساني الذي يعيشه السجناء الذين تم نقلهم مؤخراً من سجن إيفين إلى سجن طهران الكبرى، مما يشير إلى أزمة عميقة في طريقة معاملة السجناء في هذا المرفق. هذه الظروف لا تهدد فقط السلامة الجسدية والنفسية للسجناء، بل تمثل أيضاً انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان والكرامة الإنسانية.

ووفقاً لمعلومات موثوقة، فإن عشرات السجناء السياسيين الذين تم نقلهم مؤخراً يعيشون في ظروف وخيمة وغير محتملة. وقد تمت عمليات النقل هذه دون إشعار مسبق، ودون السماح للسجناء بحمل أمتعتهم الشخصية، وتحت ضغط وتهديد من قبل الحراس، لتكون بمثابة مقدمة لدخولهم إلى أحد أكثر السجون اللاإنسانية في البلاد.

اكتظاظ شديد وغياب أبسط المرافق

في سجن طهران الكبرى، يتم حشر ما بين أربعين إلى خمسين سجيناً في غرف مصممة لعشرين شخصاً فقط. وبسبب هذا الاكتظاظ الشديد، يُجبر معظم السجناء على النوم على الأرض، في ظاهرة تُعرف بـ “النوم على الأرض”، والتي لا تهدد فقط صحتهم الجسدية، بل هي أيضاً مثال صارخ على الإذلال والمعاملة اللاإنسانية. ولا يوجد أي فصل بين السجناء السياسيين والجنائيين أو بين المرضى وكبار السن، حيث يعيش الجميع معاً تحت ضغط نفسي شديد.

وقد حرمت سلطات السجن السجناء من أبسط المرافق الأساسية. فهم محرومون من الوصول إلى الأدوية، والخدمات الصحية، ومياه الشرب النظيفة، ووسائل التبريد، وحتى الطعام. وتشير بعض التقارير إلى أن السجناء لم يتلقوا أي طعام من السجن لعدة أيام ويعيشون في حالة من الجوع الكامل. ويزيد من تفاقم الوضع حرارة الصيف القاسية، حيث يعاني السجناء من ظروف قاسية للغاية بسبب عدم توفر أي وسائل تبريد. كما أن مياه السجن مالحة جداً وغير صالحة للشرب، مما يجبر السجناء على شراء المياه المعبأة بأسعار باهظة من متجر السجن، وهو أمر غير ممكن عملياً للسجناء الذين لا يملكون المال.

الجوع والمرض يهددان حياة السجناء

يُعتبر الجوع أحد أكبر المشاكل في هذا السجن. وقد أعلن السجناء المنقولون أنهم لم يُقدم لهم أي طعام خلال الأيام القليلة الماضية. كما أن السجناء المرضى يعيشون في وضع مأساوي، حيث لا يحصلون على الأدوية أو الرعاية الصحية الأولية، والعديد منهم يعانون من أمراض مزمنة وأرواحهم في خطر بسبب نقص الدواء. أما كبار السن، فهم في وضع أكثر حرجاً، حيث إن حالتهم الجسدية الهشة، إلى جانب الضغوط النفسية والحرارة الشديدة وغياب الخدمات الطبية، تعرضهم لمخاطر جسيمة.

انتهاك ممنهج لحقوق الإنسان

إن الإجراءات المتخذة في سجن طهران الكبرى تمثل انتهاكاً صريحاً لمواد متعددة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان:

  • المادة 5: “لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة”. إن احتجاز السجناء في هذه الظروف الكارثية هو تطبيق واضح لهذه المادة.
  • المادة 25: “لكل شخص الحق في مستوى من المعيشة كافٍ لضمان الصحة والرفاهية له”. إن الحرمان من الطعام والمياه النظيفة والدواء والمساحة الكافية يتعارض بشكل مباشر مع هذه المادة.

لقد أصبح سجن طهران الكبرى اليوم رمزاً للظلم والإذلال والانتهاك الممنهج لحقوق الإنسان. والوضع اللاإنساني السائد فيه يُظهر أن النظام القضائي والأمني في البلاد غير مسؤول حتى أمام أبسط المعايير الإنسانية والقانونية، مما يستدعي تحركاً عاجلاً من المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية، لأن أرواح عشرات السجناء، بمن فيهم كبار السن والمرضى والسياسيون، في خطر حقيقي.

وحدات الانتفاضة :الموت لخامنئي، يجب إطلاق سراح السجين السياسي

وحدات الانتفاضة :الموت لخامنئي، يجب إطلاق سراح السجين السياسي

في أعقاب الأحداث الخطيرة التي شهدها سجن إيفين مؤخراً، بما في ذلك تعرضه للقصف أثناء الحرب ونقل عدد من السجناء قسراً إلى أماكن مجهولة، نفذت وحدات الانتفاضة سلسلة من الأنشطة الثورية في مختلف أنحاء البلاد لإظهار دعمها القوي للسجناء السياسيين. وقد شملت هذه التحركات، التي جرت في ظل ظروف أمنية مشددة، مدناً رئيسية مثل طهران، وأصفهان، وكرج، ومشهد، وتبريز، بالإضافة إلى مهاباد، وأراك، وساري، وجرجان وغيرها. وركزت الأنشطة على نشر صور ولافتات تحمل صوراً واقتباسات لقادة المقاومة، لتوجيه رسالة واضحة مفادها التضامن مع السجناء والمطالبة بإطلاق سراحهم الفوري.

تقرير عن أنشطة وحدات الانتفاضة

عبرت وحدات الانتفاضة عن مطالبها من خلال شعارات متنوعة حملت رسائل سياسية واضحة. ففي العديد من المدن مثل أصفهان وكرج وتبريز وجرجان، انتشر شعار “افتحوا أبواب إيفين، أطلقوا سراح السجين السياسي”، وهو مطلب مباشر وموحد يعكس القلق البالغ على مصير السجناء. وفي مدن أخرى مثل أصفهان ودهدشت، تم ربط هذا المطلب بالمسؤولية المباشرة لرأس النظام، عبر شعار “الموت لخامنئي، يجب إطلاق سراح السجين السياسي”.

كما ركزت الأنشطة على تحميل النظام مسؤولية حماية أرواح السجناء، خاصة في ظل الظروف الحربية. ففي طهران ونجف آباد، تم نشر لافتات تحمل رسالة مفادها: “عندما يعجز النظام عن توفير وضمان أمن السجناء، يجب عليه إطلاق سراحهم ولو بشكل مؤقت”. هذه الرسالة تسلط الضوء على انعدام الأمان في السجون وتضع السلطات أمام مسؤولياتها القانونية والإنسانية.

ولم تقتصر الشعارات على دعم السجناء فقط، بل حملت أيضاً رؤية سياسية شاملة لمستقبل إيران، ترفض جميع أشكال الديكتاتورية. ففي مدن مثل مهاباد وساري، انتشر شعار “لا للتاج ولا للعمامة، انتهى أمر الملالي”، إلى جانب شعار “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي”. هذه الشعارات تؤكد على أن نضال الشعب الإيراني لا يهدف إلى استبدال استبداد بآخر، بل إلى إقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على الحرية والمساواة.

خاتمة: الخيار الثالث ومسؤولية وحدات الانتفاضة

إن هذه التحركات التي تقودها وحدات الانتفاضة في عمق المجتمع الإيراني، هي التجسيد العملي لـ”الخيار الثالث” الذي طرحته السيدة مريم رجوي، والذي يؤكد أن الحل لأزمة إيران لا يكمن في الحرب الخارجية ولا في استرضاء النظام، بل في التغيير على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. وتُظهر هذه الوحدات، من خلال أنشطتها الشجاعة، التأثير المتنامي لهذه الرؤية على الأرض. إنهم يتحملون مسؤولية قيادة النضال من أجل إسقاط النظام، ويؤكدون في قسمهم على أن الكفاح سيستمر حتى تحقيق النصر. وبهذا، فإنهم لا يناضلون فقط من أجل تحرير إيران من القمع والإعدام، بل يقدمون أيضاً حلاً لإنهاء الحروب الإرهابية التي لا تنتهي والتي يغذيها هذا النظام، مما يفتح الطريق أمام السلام في المنطقة.

جريمة في إيرانشهر: مقتل معلمة بلوشية برصاص قوات النظام الإيراني

جريمة في إيرانشهر: مقتل معلمة بلوشية برصاص قوات النظام الإيراني

في جريمة جديدة تضاف إلى سجل النظام الإيراني الحافل بالجرائم ضد الأقليات، قُتلت معلمة بلوشية وأم لأربعة أطفال في مدينة إيرانشهر برصاص قوات أمنية، مما أثار موجة من الغضب والتنديد، وسلط الضوء مجدداً على القمع الممنهج الذي يتعرض له المواطنین البلوش.

ووفقاً للتقارير الواردة، فإن السيدة حسنيه كلكلي، وهي معلمة في المرحلة الابتدائية تبلغ من العمر 41 عاماً، كانت قد أُصيبت بجروح بالغة بعد أن أطلقت عناصر بملابس مدنية النار عليها بشكل عشوائي بالقرب من أحد ميادين المدينة، وذلك أثناء مطاردتهم لسيارة أخرى. وبعد ستة أيام من الغيبوبة والجراحات المعقدة، فارقت السيدة كلكلي الحياة متأثرة بجراحها، لتترك خلفها أربعة أطفال وألماً عميقاً في مجتمعها.

ظلم مضاعف ضد الشعب البلوشي

إن هذه الجريمة ليست حادثة معزولة، بل هي جزء من سياسة قمع ممنهجة يتبعها نظام الملالي منذ عقود ضد المواطنین البلوش. فقد عانى هذا الشعب من التمييز والظلم على كافة الأصعدة، من الحرمان الاقتصادي والتهميش الاجتماعي، إلى القمع السياسي والثقافي. وتُعتبر محافظة بلوشستان من أفقر مناطق إيران على الرغم من ثرواتها الطبيعية، ويواجه أبناؤها بشكل مستمر الاعتقالات التعسفية والإعدامات خارج نطاق القضاء والقتل المباشر في الشوارع على أيدي القوات الأمنية التي تتصرف وكأنها فوق القانون. إن استهداف امرأة ومعلمة وأم لأربعة أطفال بهذه الوحشية يكشف عن مدى استهتار هذا النظام بحياة المواطنين البلوش، ويعكس سياسة “الأرض المحروقة” التي يتبعها في هذه المنطقة.

وقد علقت السيدة مريم رجوي على هذه الجريمة قائلة:

“أتقدم بأحر التعازي للشعب في إيرانشهر ومواطنينا البلوش وعموم المعلمين والتربويين وأصدقاء وأقارب حسنية كلكلي على وفاتها المأساوية. إن القتل المفجع لحسنية برصاص عملاء خامنئي هو مثال آخر على وحشية وهمجية نظام الملالي التي طالت عموم الشعب، وخاصة بنات ونساء وطننا، على مدى 46 عاماً. هذه الجرائم تزيد من إصرار النساء والشباب الغيورين على إسقاط الاستبداد الديني وإقامة الديمقراطية والعدالة وسيادة الشعب”.

الحل: إسقاط النظام وإقامة الديمقراطية

إن هذه الجرائم المستمرة تؤكد حقيقة أن الحل لأزمة القمع والتمييز في إيران، سواء في بلوشستان أو في أي منطقة أخرى، لا يمكن أن يتحقق في ظل هذا النظام. فالعدالة لن تتحقق إلا بإسقاط هذه الديكتاتورية الدينية وإقامة نظام ديمقراطي يقوم على احترام حقوق الإنسان والمساواة بين جميع المواطنين، بغض النظر عن عرقهم أو دينهم أو جنسهم. إنهاء هذا الظلم هو الطريق الوحيد لضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي، ولبناء مستقبل يسوده السلام والعدالة لجميع الإيرانيين.

ماي ساتو تعرب عن قلقها بشأن وضع السجناء في إيران والنقل القسري لعلي يونسي

ماي ساتو تعرب عن قلقها بشأن وضع السجناء في إيران والنقل القسري لعلي يونسي

أعرب مقررو الأمم المتحدة عن قلقهم العميق إزاء وضع حقوق الإنسان في إيران، لا سيما أوضاع السجناء في سجن إيفين في خضم التطورات الأخيرة. وقد تفاقمت هذه المخاوف بعد تلقي تقارير عن النقل القسري للسجناء وانقطاع أخبارهم.

أعلنت ماي ساتو، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران، في بيان: “لقد تلقيت تقارير مقلقة حول نقل سجناء من سجن إيفين أثناء وبعد الهجمات الأخيرة”.

وأشارت بشكل خاص إلى حالة الطالب النخبة علي يونسي، وكتبت: “إن قضية علي يونسي مقلقة للغاية. فوفقًا للتقارير الواردة، نُقل قسرًا من العنبر رقم 4 في سجن إيفين بتاريخ 18 حزيران/يونيو، ومنذ ذلك الحين لم تتلق عائلته أي معلومات عن مكان احتجازه”.

في وقت سابق، وتحديداً في 3 أيار/مايو 2022، أثار خبراء الأمم المتحدة في رسالة رسمية إلى الحكومة الإيرانية، مخاوف جدية بشأن قضية السيد يونسي وزميله في الجامعة، أمير حسين مرادي. في تلك الرسالة، اعترض الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي و المقررون الخاصون المعنيون باستقلال القضاة والمحامين وحالة حقوق الإنسان في إيران على الحكم الصادر بسجن الطالبين لمدة 16 عامًا. وقد صدر هذا الحكم بناءً على تهم مثل “التدمير بهدف الإخلال بالأمن القومي” و”التجمع والتواطؤ ضد الأمن القومي” والدعاية ضد النظام”. 

وأشار خبراء الأمم المتحدة في رسالتهم إلى انتهاكات متعددة للمحاكمة العادلة في قضية الطالبين، بما في ذلك:

  • الاعتقال في نيسان/أبريل 2020 والاحتجاز في العنبر 209 بسجن إيفين الذي تسيطر عليه وزارة المخابرات. 
  • الاحتجاز في الحبس الانفرادي المطول لمدة 60 يومًا والتعرض للضرب لانتزاع اعترافات قسرية. 
  • الحرمان من الوصول إلى محامٍ خلال أول 13 شهرًا من الاحتجاز. 
  • المحاكمة أمام الشعبة 29 من محكمة الثورة في طهران ومواجهة تهمة “الإفساد في الأرض”، والتي كان من الممكن أن تؤدي إلى عقوبة الإعدام. 6

وأضافت ماي ساتو: “لقد أثرنا في السابق مخاوف جدية بشأن الحكم الصادر بسجن السيد يونسي لمدة 16 عامًا، والذي صدر في أعقاب إجراءات قضائية معيبة وغير عادلة”.

تتفاقم هذه المخاوف في وقت تعمل فيه السلطة القضائية وبرلمان النظام مؤخراً على تسهيل القوانين لتشديد قمع المواطنين بتهمة “التجسس”. أعلن المتحدث باسم السلطة القضائية، علي أصغر جهانغير، يوم الثلاثاء يونيو، أن البرلمان قد مهد الطريق لفرض عقوبات “رادعة” على الأشخاص الذين اعتقلوا بتهمة التجسس خلال النزاعات الأخيرة، وذلك من خلال المصادقة على مشروع قانون. يعتبر هذا المشروع التجسس “إفساداً في الأرض” ويحدد عقوبة بالإعدام.

وفي ختام بيانها، قالت المقررة الخاصة، تماشياً مع البيان المشترك الأخير مع لجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة: “أنا قلقة أيضاً بشأن التقارير المتعلقة بالاعتقالات التعسفية وإعدام النشطاء والصحفيين ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي والمواطنين الأفغان، وإجراء محاكمات سريعة وغير عادلة تنتهك مبادئ المحاكمة العادلة منذ بدء الهجمات الأخيرة”. ويشير هذا البيان المشترك إلى الاعتقالات الواسعة النطاق بتهمة التجسس وتسريع وتيرة المحاكمات، مما يضاعف من المخاوف بشأن احترام العدالة وحقوق الإنسان.