الرئيسية بلوق الصفحة 494

إنفوجرافيك – 1370 إعدامًا في عهد بزشكيان

إنفوجرافيك – 1370 إعدامًا في عهد بزشكيان

إعدام 140 شخصًا في إيران خلال الشهر الماضي واعتقالات جماعية في عموم البلاد

وفقًا للتقارير الواردة من داخل البلاد، بلغ عدد الإعدامات المسجّلة خلال شهر خرداد الإيراني (من 22 أيار / مايو حتى 21 حزيران / يونيو 2025) ما مجموعه 140 حالة، وقد نُفّذت معظم هذه الإعدامات في سجون قزل‌حصار، عادل‌آباد شيراز، بيرجند، سجن قم المركزي، ودستجرد في أصفهان. ومن بين من تمّ إعدامهم، توجد 5 نساء.

وبذلك، يبلغ عدد الإعدامات خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الإيراني(1404) ما لا يقل عن 398 حالة، فيما يصل العدد الإجمالي للإعدامات منذ بداية عهد بزشكيان إلى 1370 شخصًا.

وفي سياق متّصل، تم خلال الفترة من 16 حتى 25 حزيران / يونيو، تنفيذ أحكام إعدام بحق 6 سجناء بتهمة التجسّس. ففي يوم الأربعاء، 25 حزيران / يونيو، أُعدم أدريس آلي، آزاد شجاعي، ورسول أحمد محمد في سجن أروميّة بتهمة «التجسّس لصالح إسرائيل». وكان الثلاثة يعملون كـ«عتالين»، وقد اعتُقلوا في تموز / يوليو 2023، واتُّهموا بـ«نقل تجهيزات استُخدمت في اغتيال محسن فخري‌زاده» وصدر بحقهم حكم الإعدام.

وفي الثلاثاء 23 حزيران / يونيو، أُعدم محمد أمين مهدوي شايسته في سجن قزل‌حصار، وفي الاثنين 22 حزيران / يونيو، أُعدم مجيد مسيبي في سجن دستگرد بأصفهان، بينما أُعدم إسماعيل فكري في 16 حزيران / يونيو في سجن قزل‌حصار أيضًا، وجميعهم بتهمة التجسّس.

في الوقت ذاته، تتواصل الاعتقالات الجماعية في مختلف المدن الإيرانية. وقد أعلنت وكالة «فارس» التابعة للحرس عن اعتقال 700 شخص في مختلف أنحاء البلاد، بزعم انتمائهم إلى «شبكة تجسّس»، مضيفةً أن «عدد المعتقلين في محافظة طهران لم يُعلن بعد بدقّة».

من جهتها، أعلنت النيابة العامة و«نيابة محکمة الثورة» في محافظة كرمانشاه عن اعتقال 115 شخصًا، مشيرة إلى أن «عددًا قليلًا منهم متهمون بالتجسّس، والبقيّة بتهم الدعاية ضد النظام». كما أعلن نائب قائد قوى الأمن الداخلي في محافظة فارس عن اعتقال 53 شخصًا بتهمة إثارة الرأي العام…، فيما أعلن رئيس شرطة الفضاء الإلكتروني (فتا) في أصفهان عن تحديد 60 شخصًا من مثيري القلق العام.

ملخص أهم الأخبار – الجمعة 27 يونيو

ملخص أهم الأخبار – الجمعة 27 يونيو

  • رحبت المقاومة الإيرانية بحكم محكمة أرجنتينية يقضي بمحاكمة غيابية لـ7 من مسؤولي النظام الإيراني و3 من مرتزقة حزب الله لتورطهم في تفجير آميا عام 1994. واعتبر القاضي رافكاس هذه المحاكمة جريمة ضد الإنسانية، وتم شطب اسم هاشمي رفسنجاني من القضية لوفاته، بينما اتُهمت الرئيسة السابقة كريستينا كيرشنر بالتستر.
  • دعت المقاومة الإيرانية مجددًا الأمم المتحدة والهيئات المعنية إلى اتخاذ إجراءات فورية لإنقاذ حياة السجناء المحكوم عليهم بالإعدام في إيران.
  • أفادت وكالة أنباء قوة القدس الإرهابية بأن مجلس صيانة الدستور في النظام الإيراني قد صادق على خطة تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقال المتحدث باسم المجلس، هادي طحان نظيف، إن على الحكومة تعليق التعاون حتى يتم ضمان السيادة الوطنية وأمن المراكز النووية.
  • قال عراقجي بشأن احتمال تفعيل آلية الزناد (سناب باك) إن تفعيلها سيكون أكبر خطأ استراتيجي لأوروبا وسيؤدي إلى إنهاء دور أوروبا في الملف النووي للنظام الإيراني.
  • أفادت شبكة “إم إس إن بي سي” بأن المبعوث الأمريكي ويتكوف قال إن “التخصيب هو خطنا الأحمر، وإنتاج الأسلحة هو خط أحمر آخر”. وأكد قائلاً: “لا يمكننا السماح بتسليح النظام الإيراني”.
  • ذكرت صحيفة “إكسبرس” البريطانية أن مريم رجوي قالت في البرلمان الأوروبي إنها أعلنت قبل 21 عامًا أن الحل لإيران ليس المهادنة ولا الحرب. وأكدت أن الحل الثالث هو تغيير النظام على يد الشعب ومقاومته المنظمة.
  • أفادت “بوليتيكو” بأن وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، قال إن برنامج النظام الإيراني النووي قد تراجع مقارنة بما كان عليه قبل أسبوع، وأن إجراءات الولايات المتحدة وإسرائيل أبعدت النظام عن حيازة سلاح نووي. وأضاف أن أضرارًا كبيرة لحقت بالمنشآت، وأن جزءًا كبيرًا منها كان في فوردو وتم باستخدام أسلحة خارقة للتحصينات.
  • أفاد موقع “اقتصاد 24” بأن خبيرًا في سوق الإسكان حذر من توقع “انفجار هائل” في سوق الإيجارات، حيث وصلت ضغوط التكاليف إلى درجة يضطر فيها الناس لإنفاق أكثر من 70% من دخلهم الشهري على الإيجار. وأضاف أن “الجمر تحت رماد هذه الأزمة يشتعل أكثر كل لحظة ويعرض حياة الناس للخطر”.
  • أعلن المجلس الأوروبي أن الاتحاد الأوروبي يعتقد بوضوح أنه لا ينبغي للنظام الإيراني أبدًا الحصول على أسلحة نووية ويجب عليه الوفاء بالتزاماته المتعلقة بالضمانات النووية. كما أكد الاتحاد الأوروبي على مواصلة مشاركته في الجهود الدبلوماسية لخفض التوترات وإيجاد حل دائم.
  • قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، في مؤتمر صحفي بخصوص تصريحات علي خامنئي، ولي فقيه النظام الإيراني، إن هذا النظام المستبد يدلي بمثل هذه التصريحات لحفظ ماء الوجه، وإن حقيقة هجمات ليلة السبت واضحة للجميع. وأشارت إلى احتمال وجود ردود من وكلاء النظام لكنها لم تخض في التفاصيل.
  • أعلن رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن النظام الإيراني كان يمتلك مواد كافية لصنع حوالي 10 أسلحة نووية. وأضاف أنه في حال منع المفتشين من الدخول، ستضطر الوكالة إلى دعوة مجلس المحافظين للانعقاد، وأن مواقع نطنز وفوردو وأصفهان الثلاثة قد تضررت بشدة وأصبحت غير صالحة للعمل.
  • أفاد موقع “بوليتيكو” بأن اثنين من كبار رؤساء أجهزة المخابرات لدى دونالد ترامب أصدروا بيانات تفيد بأن معلومات جديدة تُظهر أن منشآت النظام الإيراني النووية قد “دُمرت” في الغارات الجوية الأمريكية في نهاية الأسبوع.
  • كتبت صحيفة “التلغراف” حول خلايا النظام الإيراني النائمة في أمريكا، أن شخصيات بارزة في إدارة ترامب حذرت من وجود خطر هجوم من قبل عملاء سريين نشطين في الولايات المتحدة.

مسؤولان أمريكيان: برنامج إيران النووي تراجع كثيراً والتخصيب خط أحمر

مسؤولان أمريكيان: برنامج إيران النووي تراجع كثيراً والتخصيب خط أحمر

أكد مسؤولان أمريكيان بارزان أن البرنامج النووي للنظام الإيراني قد “تراجع بشكل كبير” بعد الضربات العسكرية الأخيرة، وأن طهران أصبحت الآن “أبعد بكثير” عن امتلاك سلاح نووي. وفيما عبر المسؤولان عن أملهما في التوصل إلى اتفاق سلام شامل، فقد وضعا خطوطاً حمراء واضحة، على رأسها عدم السماح للنظام الإيراني بتخصيب اليورانيوم.

ففي مقابلة حصرية مع “بوليتيكو”، قال وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو: “إن برنامج النظام الإيراني النووي اليوم لا يشبه ما كان عليه قبل أسبوع. البرنامج الذي نراه اليوم قد تراجع بشكل ملحوظ”. وأضاف: “وضع برنامج إيران اليوم أسوأ بكثير مما كان عليه قبل أسبوع، وذلك بفضل الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة”. وشدد روبيو على أن النتيجة الأهم هي أن “النظام الإيراني اليوم أبعد بكثير عن الوصول إلى سلاح نووي. وهذه هي أهم نقطة يجب فهمها”. وأشار إلى أن “أضراراً كبيرة جداً” قد لحقت بأجزاء مختلفة من البرنامج، وأن الكثير من الأضرار في منشأة فوردو وقعت تحت الأرض، “ولهذا السبب استخدمنا أسلحة خارقة للتحصينات“.

من جانبه، وصف ستيف ويتكاف، الممثل الخاص للرئيس ترامب في المفاوضات النووية، المواجهة الأخيرة بأنها “حرب دامت اثني عشر يوماً”، مؤكداً أن الولايات المتحدة حققت أهدافها خلال هذه الفترة. وفي مقابلة مع تلفزيون “إم إس إن بي سي” يوم الأربعاء، قال ويتكاف: “اتصل الرئيس بالإسرائيليين، واتصل أيضاً بالإيرانيين، وتوصلنا إلى وقف لإطلاق النار لم يحول هذا الصراع إلى حرب لا نهاية لها. كانت العملية حاسمة وحققنا جميع الأهداف التي وضعناها”.

وعبر ويتكاف عن أمله في التوصل إلى “اتفاق سلام شامل”، قائلاً: “كنا نأمل في ذلك في بداية المفاوضات، ورغم أنها لم تنجح آنذاك، إلا أننا نأمل اليوم. هناك مؤشرات، ونحن نتحدث مع الإيرانيين عبر عدة وسطاء، وأعتقد أنهم مستعدون. هذا هو شعوري القوي”.

لكنه وضع خطوطاً حمراء واضحة، قائلاً: “التخصيب هو خطنا الأحمر. وبعد التخصيب، فإن صنع السلاح هو خط أحمر آخر لدينا. لا يمكننا السماح بالتسليح. هذا الأمر يزعزع استقرار المنطقة بأكملها”. ورداً على الادعاءات بأن المنشآت النووية لم تُدمر بالكامل، قال ويتكاف: “لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية رأي مخالف تماماً.  وكذلك وكالة المخابرات المركزية الأمريكية. لذا فإن هذا الادعاء سخيف”. وأكد أن الإسرائيليين ألحقوا أضراراً كبيرة قبل تدخل الولايات المتحدة، “وعندما تدخلنا، أكملنا المهمة، وفي الواقع، خلقنا يقيناً كبيراً بتدمير قدرة إيران على التسليح والتخصيب”.

أفق إسقاط النظام الإيراني بعد الحرب الأخيرة

أفق إسقاط النظام الإيراني بعد الحرب الأخيرة

بعد عقود من سياسة الاسترضاء الفاشلة مع ديكتاتورية الملالي، وبعد حرب لم تكن تهدف إلى تحقيق المصالح الوطنية للشعب الإيراني، يجد النظام الحاكم نفسه اليوم، في أعقاب حرب الأيام الاثني عشر، في أضعف حالاته على مدى أكثر من أربعة عقود، حيث تآكلت بنيته العسكرية والسياسية بشكل كبير. وفي خضم هذا الواقع، ورغم تعدد السيناريوهات المطروحة لمرحلة ما بعد وقف إطلاق النار، يبرز أفق واحد ظل دائمًا أمام الشعب الإيراني، وأصبح اليوم أكثر وضوحاً وإلحاحاً من أي وقت مضى، وهو ما لخصته السيدة مريم رجوي بالقول: “التأكيد مجدداً على مطلب الشعب الإيراني: الحرية والانتصار في معركة المصير ضد الفاشية الدينية”.

إن خلاصة هذه الحرب الأخيرة، في جوهرها، تشهد على أنه بعد كل تحول إقليمي وعالمي يتعلق بإيران، فإن الأصل الثمين لإسقاط الديكتاتورية وتحقيق الحرية والديمقراطية يكمن في المبدأ الذهبي القائل “ما حك جلدك مثل ظفرك”؛ أي الاعتماد على مبدأ “نحن قادرون ويجب علينا” الذي يؤمن به عموم الشعب الإيراني الذي ضاق ذرعاً باستمرار الديكتاتورية والاستغلال. هذه القوة والقدرة والاتحاد هي التي يجب تنظيمها لتزيح أفعى ولاية الفقيه من طريق مستقبل الشعب الساعي للإطاحة، ذلك المستقبل الذي طالما كان رهينة لديكتاتوريات الشاه والملالي.

وقد أشارت رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية، مريم رجوي، إلى هذا النضال التاريخي قائلةً: “لقد رفض الشعب الإيراني في نضاله الممتد لمئة عام، بثمن باهظ ودموي، دكتاتوريتي الشاه والملالي في انتفاضات متتالية”.

واليوم، بعد الحرب الأخيرة وما أحدثته من تغيير في موازين القوى، انفتح أفق أوسع من أي وقت مضى أمام الشعب الإيراني. ويجب استغلال هذا الأفق لصالح تأمين المصالح الوطنية لإيران واستقلالها. وقد تم وصف معالم هذا الأفق في الرسالة الواضحة التي قدمتها السيدة رجوي: “الترحيب بوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب الخارجية. إن اقتراح وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب هو خطوة إلى الأمام لصالح الخيار الثالث: لا للحرب، لا للمساومة. دعوا الشعب الإيراني بنفسه، في معركة المصير، يسقط خامنئي وديكتاتورية ولاية الفقيه”.

وفي جعبة المقاومة الإيرانية ما يلزم لتحقيق حلم الشعب الإيراني الذي يمتد لأكثر من قرن، ذلك الحلم الذي تم صقله وتحديثه على مر السنين، وأصبح اليوم متطابقاً مع المطالب الحقيقية لمختلف فئات الشعب الإيراني أمام أنظار العالم، والذي لخصته السيدة رجوي بالقول: “نحن نريد جمهورية ديمقراطية غير نووية، تقوم على فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين المرأة والرجل، وكذلك الحكم الذاتي للقوميات في إيران. هذا سيجلب السلام والديمقراطية وحقوق الإنسان والاستقرار والبناء والصداقة والتعاون والتنمية الاقتصادية للمنطقة والعالم”.

رواية خامنئي الهزلية من الحرب

0

رواية خامنئي الهزلية من الحرب

ظهر الولي الفقيه للنظام خامنئي المستأصَل بعد ثلاثة أيام من وقف إطلاق النار، وفي محاولة يائسة للحفاظ على ماء وجهه، لجأ إلى قلب الحقائق وتقديم روايات هزلية عن حرب الأيام الاثني عشر، مدعياً تحقيق النصر ومقدماً تهاني جوفاء. ففي معرض حديثه عن نتيجة الحرب مع إسرائيل، قال خامنئي، مهنئاً ومتباهياً بانتصار مزعوم: “النظام الصهيوني، بكل صخبه وادعاءاته، انهار وسُحق تقريباً تحت ضربات الجمهورية الإسلامية. إن فكرة أن مثل هذه الضربات يمكن أن توجهها الجمهورية الإسلامية للنظام لم تكن تخطر في أذهانهم أو مخيلتهم، لكنها حدثت”.

ثم أضاف: “التهنئة الثانية تتعلق بالانتصار على النظام الأمريكي. لقد دخل النظام الأمريكي في حرب مباشرة، لأنه شعر أنه إذا لم يتدخل، فإن النظام الصهيوني سينهار بالكامل. لقد دخل الحرب لإنقاذه، لكنه لم يحقق أي إنجاز في هذه الحرب. لقد هاجموا منشآتنا النووية، لكنهم لم يتمكنوا من القيام بأي عمل مهم”.

وأما ذروة ادعاءات النصر والصلف التي أطلقها الخليفة، فكانت حول الهجوم الاستعراضي الذي شنه النظام على الأراضي القطرية. حيث قال خامنئي: “لقد وجهت الجمهورية الإسلامية صفعة قوية لأمريكا؛ لقد هاجمت إحدى أهم القواعد الأمريكية في المنطقة، قاعدة العديد، وألحقت بها أضراراً. في هذه القضية، حاولوا التقليل من شأنها، والقول إنه لم يحدث شيء، بينما حدث أمر عظيم. إن قدرة الجمهورية الإسلامية على الوصول إلى المراكز الأمريكية الهامة في المنطقة واتخاذ إجراءات ضدها متى رأت ذلك مناسباً، ليست حادثة صغيرة، بل هي حادثة عظيمة”.

تأتي ادعاءات خامنئي هذه في وقت كان فيه ترامب، قبل إعلان وقف إطلاق النار وبعده، قد كشف أن الهجوم الصاروخي على قاعدة العديد في قطر تم بالتنسيق مع أمريكا وبعد إبلاغها مسبقاً. حيث قال الرئيس الأمريكي: “أُطلق علينا 14 صاروخاً وكانت جيدة جداً. لقد حذرونا وقالوا نريد أن نطلق، هل الساعة الواحدة مناسبة؟ قلنا لا مشكلة، وقاموا بإخلاء الجميع من القاعدة حتى لا يصاب أحد”.

وقد حاول الخليفة المستأصَل والمفضوح أن يرد بطريقة ما على ما كشفه ترامب، فأضاف في كلمته: “قال الرئيس الأمريكي في أحد تصريحاته إنه يجب على إيران أن تستسلم، وأن المسألة لم تعد مسألة تخصيب أو صناعة نووية، بل هي مسألة استسلام إيران. بالطبع، هذا الكلام أكبر بكثير من فم الرئيس الأمريكي”.

ورداً على ذلك، خاطب زعيم المقاومة الإيرانية  مسعود رجوي خامنئي قائلاً: “لقد ‘سحقت’ إسرائيل و’صفعت’ أمريكا بقوة! أنت تقول وأنت تضحك، يا له من خليفة فنان! إن الليل طويل، وصوت الانتفاضة يقظ وواعٍ. وفيما يتعلق بالشعب الإيراني وحدات الانتفاضة من أجل الحرية، فإن المسألة ليست مسألة استسلام، ولقد قلنا دائماً: الإطاحة، الإطاحة، الإطاحة”.

إكسبرس : مريم رجوي تطرح “الخيار الثالث” لإنهاء أزمة إيران

إكسبرس : مريم رجوي تطرح “الخيار الثالث” لإنهاء أزمة إيران

في تقرير نشرته صحيفة “ديلي إكسبرس” البريطانية، أكدت السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أن سياسة الغرب على مدى أربعة عقود في استرضاء نظام الملالي كانت “كارثية”، مجددةً طرحها لـ”الخيار الثالث” باعتباره الحل الوحيد القابل للتطبيق في إيران.

ووفقاً للصحيفة، فقد قالت السيدة رجوي في مؤتمر عُقد في البرلمان الأوروبي بستراسبورغ: “قبل واحد وعشرين عاماً، وقفت في هذا البرلمان نفسه وأعلنت أن الحل لإيران لا يكمن في الاسترضاء ولا في الحرب، بل في خيار ثالث: تغيير النظام على يد الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة”.

وحذرت من أن “سياسة الاسترضاء تشجع نظام الملالي على الإصرار في سياساته، وفي نهاية المطاف، تفرض الحرب على الدول الغربية”، مضيفة: “دعونا لا نسمح بتكرار تجربة ميونيخ مع رجال دين مسلحين بقنابل نووية”.

كما رفضت السيدة رجوي بشدة أي بديل يُفرض على الشعب الإيراني من الخارج، قائلة: “لا يمكن فرض بديل من الأعلى، كما حدث قبل قرن من الزمان عندما نصّبت بريطانيا ملكاً. كما لا يمكن فرضه على الشعب مثلما حدث في انقلاب عام 1953 الذي دبرته الولايات المتحدة ضد حكومة الدكتور مصدق الوطنية، أو من خلال القمع والإعدامات والتعذيب”. وأكدت أنه “لو كانت هناك حكومة وطنية وديمقراطية مشروعة في إيران، لكان مسار تاريخ إيران – وفي الواقع مصير هذه المنطقة – مختلفاً تماماً، ولما وصل الخميني والملالي إلى السلطة أبداً”.

وذكرت “ديلي إكسبرس” أن هذا الحدث حظي بحضور نواب بارزين في البرلمان الأوروبي، الذين يدعمون خطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر من أجل إيران حرة، والتي تنص على إجراء انتخابات حرة متعددة الأحزاب بعد فترة انتقالية لا تتجاوز ستة أشهر.

وحدات الانتفاضة : عرض صورة ضوئية لمريم رجوي

وحدات الانتفاضة : عرض صورة ضوئية لمريم رجوي

في ظل الأجواء القمعية الشديدة التي يفرضها النظام الإيراني، نفذت وحدات الانتفاضة عمليتين نوعيتين في مدينتي شاهين شهر ورشت، لكسر جدار الخوف وإيصال رسالة المقاومة مباشرة إلى الشعب. وقد استخدمت هذه الوحدات أساليب مبتكرة شملت عرض الصور الضوئية على الجدران وبث الشعارات الثورية عبر مكبرات الصوت، في تأكيد على استمرارية النضال من أجل إسقاط النظام وتحقيق الديمقراطية.

في شاهين شهر، قامت وحدات الانتفاضة بعرض صورة ضوئية لرئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة، السيدة مريم رجوي، على جدران المدينة، مصحوبة برسالتها القوية: “الوطن المحتل يمكن ويجب تحريره”. إن هذه الرسالة لا تقتصر على كونها رمزية، بل تحمل تفسيراً ثورياً عميقاً، فهي تعيد تعريف الصراع على أنه معركة تحرير وطني ضد قوة محتلة، وتقدم رؤية واضحة للهدف النهائي، وتربط بشكل مباشر بين قيادة المقاومة ووعد التحرير.

وفي مدينة رشت شمال إيران، قامت وحدات الانتفاضة ببث شعارات ثورية عبر مكبرات صوت كبيرة، تردد صداها في شوارع المدينة، وشملت ما يلي:

  • “الموت لخامنئي، والتحية لرجوي”: هذا الشعار لا يمثل فقط رفضاً لرأس النظام، بل يقدم في نفس الوقت بديلاً سياسياً واضحاً. إنه يعبر عن القطيعة الكاملة مع هيكل السلطة الحالي والإعلان عن الولاء لقيادة المقاومة.
  • “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي”: هذا الشعار يحمل أهمية استراتيجية بالغة، فهو يحدد الطبيعة الديمقراطية للحركة، التي ترفض جميع أشكال الديكتاتورية، سواء كانت ملكية غابرة أو دينية قائمة. إنه تأكيد على أن الهدف ليس استبدال طاغية بآخر، بل إقامة جمهورية حقيقية.
  • “المرأة، المقاومة، الحرية“: يسلط هذا الشعار الضوء على الدور المحوري والريادي للمرأة في المقاومة الإيرانية، ويربط النضال من أجل التغيير بالقيم العالمية للحرية والمساواة بين الجنسين، ويقدم المرأة كطليعة لهذا التغيير.
  • “سبيل الخلاص الوحيد هو الانتفاضة والإطاحة”: هذه رسالة استراتيجية ترفض أي وهم بالإصلاح من داخل النظام. إنها تؤكد على أن الطريق الوحيد لتحقيق الحرية يمر حتماً عبر انتفاضة شعبية شاملة تهدف إلى الإطاحة الكاملة بالنظام القائم.

إن هذه الأنشطة التي تقوم بها وحدات الانتفاضة في عمق المجتمع الإيراني، هي التجسيد العملي لـ”الخيار الثالث” الذي تطرحه السيدة مريم رجوي، والذي يؤكد أن الحل لأزمة إيران لا يكمن في الحرب الخارجية ولا في استرضاء النظام، بل في التغيير على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. وتُظهر هذه الوحدات، من خلال تحملها لمسؤولية قيادة النضال على الأرض، أن هذا الحل ليس مجرد نظرية، بل هو حقيقة تتشكل يوماً بعد يوم. إنهم لا يناضلون فقط من أجل تحرير إيران من القمع والإعدام، بل يقدمون أيضاً حلاً لإنهاء الحروب الإرهابية التي لا تنتهي والتي يغذيها هذا النظام، مما يفتح الطريق أمام السلام في المنطقة.

المقاومة من أجل الحرية: الرهان على الشعب الإيراني

المقاومة من أجل الحرية: الرهان على الشعب الإيراني

إن المقاومة من أجل الحرية هي جريمة لا تُغتفر في عرف الطغاة، لكنها في نفس الوقت تمثل فخراً تعتز به المقاومة الإيرانية. يجد العالم نفسه اليوم في مواجهة حرب تم التأسيس لها على مدى سنوات طويلة. فلقد قام “تشامبرلينات” عصرنا بالاعتراف بالفاشية الدينية، ووضعوا الأغلال في أيدي وأرجل دعاة الحرية الإيرانيين، من أجل عقد صفقات ومقايضات مع الملالي الحاكمين في إيران وكسب المال؛ أموال بخسة بالنسبة لهم، لكنها في الحقيقتها أموال ملطخة بدماء ومعاناة الشعب الإيراني! هذه هي سياسة الاسترضاء، التي انتهجها أمثال جاك سترو ودومينيك دو فيلبان، والذين داسوا على حناجر دعاة الحرية مقابل صفقات نفطية وغير نفطية ضخمة.

لقد كانت لنفيل تشامبرلين نظرية مفادها أنه إذا تم استرضاء هتلر، فلن تندلع الحرب؛ أي تلبية مطالبه لتجنب الحرب في أوروبا. لكن ما حدث هو العكس تماماً! حرب عالمية ثانية أودت بحياة ستين مليون إنسان! فماذا كانت نظرية “تشامبرلينات” عصرنا لاسترضاء الملالي؟ لقد دفع الشعب الإيراني وشعوب المنطقة ثمن بقاء هذا النظام، بينما ذهبت المصالح الاقتصادية الضخمة إلى جيوب أولئك الذين عقدوا الصفقات مع النظام. إنها سياسة “النفط الرخيص مقابل الدم الغالي” للأبرياء.

منذ عقود، أعلنت المقاومة الإيرانية أن رأس أفعى الحرب والأزمات في المنطقة هو نظام ولاية الفقيه الحاكم في إيران. وحذرت من أنه إذا لم يتم دفع ثمن مواجهة هذا المصدر المزعزع للاستقرار اليوم، فإن تكلفة المواجهة ستزداد وتصبح باهظة أكثر مع مرور كل يوم. لكن العقول التجارية أبت أن ترى هذه الحقيقة، ووصل الأمر إلى درجة أن الشعب الإيراني كان يُقصف بالرصاص في الشوارع، بينما كان أصحاب سياسة الاسترضاء يغضون الطرف. لقد غرق أكثر من نصف مليون سوري بريء في دمائهم، لكن هؤلاء السادة التزموا الصمت والتقاعس، وعقدوا الصفقات مع نظام الملالي بدلاً من ذلك. كما تم ذبح وقتل مئات الآلاف من أبناء الشعب العراقي في حروب طائفية أشعلها خامنئي، لكنهم اختاروا شراء النفط الرخيص من النظام الإيراني وحكومته العميلة في العراق.

إن نظرة إلى التاريخ المعاصر تحمل دروساً أخرى. لقد ثار الشعب الإيراني وأحل “المشروطة” محل الملكية. لكن الملالي الخونة، بالتحالف مع رضا شاه العميل الذي كان تحت وصاية بريطانيا، حرفوا مسار ثورة الشعب وفرضوا ديكتاتورية رضا شاه الدموية والوحشية على إيران. ثم انتفض الشعب الإيراني مجدداً في انتفاضة 21 یولیو1952 ، ودعم حكومة الدكتور محمد مصدق الوطنية بشعار “إما الموت أو مصدق”؛ لكن الكاشاني والملالي الخونة، ومعهم عصابات البلطجية، أصبحوا عملاء للسفارة الأمريكية، وانقلبوا على حكومة الدكتور مصدق الوطنية وأعادوا محمد رضا شاه الخائن إلى إيران! فانتفض الشعب الإيراني مرة أخرى، وأرسل ديكتاتورية الشاه إلى الأبد إلى مزبلة التاريخ؛ لكن خميني، الذي دخل إيران بدعم مباشر من السياسة الأجنبية، وباسم الإمام ومرجع التقليد والثوري والشيخ الطاعن في السن، اختطف ثورة الشعب الإيراني وفرض أحلك دكتاتورية في التاريخ المعاصر على إيران. لقد أعدم وشنق مئات الآلاف من مناضلي طريق الحرية في السجون.

الآن، وفي هذا العام، تغير العالم. الأعين شاخصة نحو الأحداث؛ ولكن من أي منظور يجب أن ننظر إلى هذه الوقائع؟ هل سيكرر التاريخ نفسه مرة أخرى؟ هل سيتم اختطاف أربعة وأربعين عاماً من النضال المستمر من أجل الحرية وإسقاط ديكتاتورية الملالي على يد عميل آخر باع نفسه؟ ما هو الضمان لمستقبل إيران؟! الآن وبعد أن سقطت إيران في أتون الحرب، ماذا سيحدث؟ ما هو مصير الدماء والأرواح الطاهرة التي فُديت من أجل حرية إيران؟ كيف وبأي منطق تقول المقاومة الإيرانية إن مستقبل إيران سيصنعه الشعب والمقاومة الإيرانية؟

الجواب يكمن في وجود مقاومة منظمة وشاملة. عندما ننظر إلى تاريخ إيران المعاصر، لم يوجد قط بديل منظم ومحنك وموثوق به، ولم تكن هناك مقاومة صمدت لسنوات من النضال. هذا هو الفراغ التاريخي لنضالات الشعب الإيراني على مدى مئة وعشرين عاماً الماضية. لم يكن هناك سند يصمد في وجه عواصف الأحداث؛ ليس لعام أو عامين، بل يحمل في سجله ستين عاماً من النضال المستمر من أجل الحرية. مقاومة لم يتلوث سجلها أبداً، ولا حتى للحظة أو ثانية، بوصمة المساومة مع أعداء إيران! لم تساوم أبداً على مصالح الشعب الإيراني، ودفعت ثمن ذلك بلحمها وجلدها وعظامها ودم أفضل أعضائها؛ لكنها لم تحِد أبداً عن مسار النضال من أجل حرية الشعب الإيراني!

نعم، الشعب الإيراني يمتلك مثل هذه الثروة. ثروة لا يطيق العدو وجبهة أعداء الشعب نقاءها وصلابتها في النضال! لقد وجهوا ولا يزالون يوجهون الشتائم والاتهامات وكل ما يخرج من أفواههم الملوثة لهذه المقاومة؛ ولكن “متى تنجس البحر بفم الكلب؟”.

لننظر إلى الساحة الإيرانية اليوم؟ أي قوة أو تيار يمتلك آلاف الأعضاء المقاتلين والمناضلين في سبيل الحرية في جميع أنحاء إيران؟ أي مدعٍ يمكنه أن يجسد كلامه على أرض الواقع في شوارع إيران؟ من يملك القدرة على تحطيم إمكانية المتاجرة بالدين التي تمارسها هذه الديكتاتورية؟ كيف تتوسع وحدات الانتفاضة وتصبح أكثر تنظيماً وقوة كل يوم، رغم كل الاعتقالات والإعدامات؟ إذا لم يكن هذا هو أحقية طريق المقاومة الإيرانية، وخاصة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، فما هو إذن؟

نعم، يمكننا القول بكل ثقة واطمئنان، إن الشعب الإيراني وأبناءه المناضلين في صفوف المقاومة لن يسمحوا أبداً لأي يد ملوثة أو عميل مأجور باختطاف مستقبل إيران. لقد بُذلت من أجل هذا الطريق دماء مئات الآلاف؛ أي أننا ناضلنا بثمن الدم وسنحميه بأرواحنا. وأولئك الذين يسعون إلى السلطة ببيع أنفسهم، لن يفعلوا سوى فضح أنفسهم.

المقاومة الإيرانية صوت الشعب في مواجهة الاستبداد

المقاومة الإيرانية صوت الشعب في مواجهة الاستبداد

في مقال تحليلي نشره المركز الأوروبي العراقي للصحافة ، يرى الدكتور راهب صالح، الحقوقي والباحث في الشأن الإيراني، أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بقيادة السيدة مريم رجوي، يمثل أبرز كيان سياسي معارض للنظام الإيراني، ويقدم صوتاً بديلاً يعبر عن تطلعات الشعب الإيراني نحو الحرية والديمقراطية. 

ويوضح الكاتب أن المجلس الوطني للمقاومة، منذ تأسيسه، لعب “دورًا محوريًا في فضح الانتهاكات التي يرتكبها النظام والدعوة إلى إقامة نظام ديمقراطي بديل يقوم على الحرية والمساواة وفصل الدين عن الدولة”. وفي قلب هذا الحراك، تقف السيدة مريم رجوي، التي وصفها الكاتب بأنها “رمز للمقاومة السياسية في وجه نظام ولاية الفقيه”، والتي قدمت للعالم “صورة حقيقية عن الشعب الإيراني المتعطش للحرية والكرامة والمناهض لكل أشكال الاستبداد سواء كان الشاه أو خامنئي”. 

ويشير المقال إلى موقف السيدة مریم رجوي الحاسم بعد التطورات الأخيرة، حيث قالت: “حان الآن وقت رحيل خامنئي“. وأكدت أن “الشعب الإيراني يرحب بانتهاء الحرب ويطالب بالسلام والحرية”، محمّلة خامنئي مسؤولية “مشروع معادٍ للوطن كلّف الشعب الإيراني إلى جانب الأرواح ما لا يقل عن تريليوني دولار”.

ويتناول الدكتور صالح رؤية المقاومة الإيرانية للحل، موضحاً أن رجوي لا تدعو إلى الحرب أو المساومة، بل تطرح ما تسميه بـ”الحل الثالث”، والذي يقوم على مبدأ “لا للمساومة لا للحرب نعم لإسقاط الديكتاتورية الدينية على يد الشعب والمقاومة الإيرانية”. وبهذا، فإنها تقدم طريقاً ثالثاً يعتمد على الإرادة الشعبية والتنظيم السياسي الراسخ، بعيداً عن التدخلات الخارجية.

ويؤكد الكاتب أن رؤية المجلس الوطني للمقاومة تقوم على بناء “جمهورية ديمقراطية غير نووية تقوم على فصل الدين عن الدولة وتكفل المساواة بين المرأة والرجل”. ويستشهد بخطاب السيدة رجوي أمام البرلمان الأوروبي، الذي دعت فيه الاتحاد الأوروبي إلى “الاعتراف رسميًا بنضال الشعب الإيراني من أجل إسقاط النظام وتحقيق إيران حرة” و”الاعتراف بشرعية نضال وحدات الانتفاضة ضد قوات القمع وعلى رأسها قوات الحرس النظام”. 

ويختتم الدكتور راهب صالح مقاله بالتأكيد على أن صوت المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يبرز كصوت بديل يعبر عن تطلعات الإيرانيين، وأن “الاعتراف بهذا الصوت هو واجب سياسي وأخلاقي تجاه شعب يستحق الحرية والسلام”. 

 سجن قرجک ورامين: مسلخ يبتلع أرواح السجينات في إيران

 سجن قرجک ورامين: مسلخ يبتلع أرواح السجينات في إيران

إن اسم سجن “قرجک ورامين” لا يثير مجرد القلق، بل هو رمز لمسلخ حقيقي تُذبح فيه أرواح وأجساد النساء، ومكان يهتز له وجدان كل إنسان حر. هذا المكان، الذي كان في يوم من الأيام حظيرة للدواجن، تحول اليوم إلى منفى لنساء إيران؛ نساء ناضلن من أجل الحرية والعدالة ويدفعن ثمن مبادئهن بمعاناة تفوق الوصف. إن قرجک ، بعنابره الخالية من النوافذ وهوائه المسموم بدخان محارق النفايات المحيطة به، يحرم السجينات من أبسط حقوقهن الإنسانية.

ظروف كارثية ومعاملة لاإنسانية

في سبعة عنابر ضيقة ومظلمة، صُمم كل منها لاستيعاب بضع عشرات من الأشخاص، يتم حشر أكثر من مئتي سجينة، حيث تفوح رائحة الموت من مياه الصرف الصحي الجارية، ويزيد الماء المالح من عطش الحياة. ولا يوجد سوى أربعة حمامات لمئات النساء، حيث يضطررن لغسل ملابسهن وتنظيف أوانيهن والاستحمام، بينما تنقطع المياه في كثير من الأحيان. في هذا الجحيم، تُحتجز النساء، من الناشطات السياسيات إلى الأمهات والأطفال الصغار، جنباً إلى جنب مع مجرمات خطيرات دون أي فصل بين الجرائم.

إن الطعام في سجن قرجک  ليس لإشباع الجوع، بل هو أداة للتعذيب. فالوجبات غير منتظمة، ذات نوعية رديئة، وأحياناً غير صالحة للأكل. أما الرعاية الطبية، فهي شبه منعدمة؛ فحتى في ذروة جائحة كورونا، لم تصل الأقنعة والمواد المطهرة إلى السجينات. ويُقابل أي احتجاج على هذه الظروف اللاإنسانية بالهراوات والغاز المسيل للدموع والضرب المبرح. وقد وصفت تقارير منظمة العفو الدولية ومراسلون بلا حدود سجن قرجک  بأنه “غير إنساني”، حيث يُسلب من المناضلات حتى حق التنفس الصحي ومياه الشرب.

صرخة من قلب العذاب

السجينة السياسية سايه صيدال، التي يصل صوتها مرتعشاً ولكنه صلب من خلف الجدران الباردة، تصرخ قائلة: “قصف أمريكا وإسرائيل لم يقتلنا، لكن الجمهورية الإسلامية أخذتنا إلى مكان هو الموت البطيء!”. هذه الكلمات ليست مجرد شكوى، بل هي جرح عميق في قلب كل إنسان حر. لقد كان سجن إيفين، بكل صعوباته، رمزاً للمقاومة بالنسبة للمناضلات، لكن الآن، تم نفيهن إلى قرجک ، وهو مكان يفوق في وحشيته أي سجن.

إن هذه الرواية ليست مجرد قصة سايه وسجينات أخريات؛ إنها قصة مئات النساء الإيرانيات اللاتي يصل صوت مقاومتهن من خلف القضبان. إنهن لسن مجرد سجينات، بل أسيرات نظام يحرمهن حتى من الماء والهواء. هؤلاء النساء، بكل نفس يتنفسنه في قرجک ، يناضلن من أجل حريتنا. فهل سنكون نحن صوتهن؟ إن قرجک  هو رمز للقمع الممنهج ضد المرأة الإيرانية؛ مكان تُخنق فيه صرخات العدالة في عنابر صامتة.