بين المطرقة الأوروبية والسندان النووي.. النظام الإيراني في طريق مسدود
يواجه النظام الإيراني مأزقًا استراتيجيًا متصاعدًا في ملفه النووي، حيث يجد نفسه محاصرًا بين تهديدات أوروبية جدية بإعادة فرض العقوبات الأممية، وبين واقع داخلي يدفعه نحو المزيد من التصعيد وقطع خطوط التواصل مع المجتمع الدولي. وتكشف التصريحات المتناقضة والخطوات المتشنجة التي يتخذها المسؤولون في طهران عن حالة من التخبط والوصول إلى طريق مسدود، حيث لم تعد الخيارات الدبلوماسية قائمة، بينما تحمل المواجهة المفتوحة تكلفة باهظة.
التهديد الأوروبي بتفعيل “آلية الزناد”
نقلت وكالة رويترز في14يوليو عن مصدر دبلوماسي فرنسي أن القوى الأوروبية ستكون مضطرة لإعادة تفعيل العقوبات الأممية ضد إيران، بموجب ما يُعرف بـ”آلية الزناد” (Snapback)، في حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي جديد يضمن مصالح أوروبا الأمنية. ويأتي هذا التهديد في ظل اتهامات غربية مستمرة للنظام بالسعي لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما ينفيه النظام.
هذا الموقف الأوروبي الحازم يضع النظام أمام خيارين أحلاهما مر: إما الرضوخ لمطالب قد يعتبرها مهينة، أو مواجهة عزلة دولية كاملة وعقوبات قاسية.
رد فعل النظام: مزيج من الإنكار والهجوم المضاد
كشف رد فعل المتحدث باسم وزارة خارجية النظام، بقائي، عن حالة القلق والارتباك. فمن ناحية، حاول التقليل من أهمية التهديد الأوروبي، معتبرًا أن آلية الزناد “تفتقر لأي أساس قانوني أو سياسي”، وأن اللجوء إليها الآن “أصبح أكثر عبثية من أي وقت مضى”.
ومن ناحية أخرى، لجأ إلى الهجوم المضاد، متهمًا الأطراف الأوروبية بارتكاب “انتهاك فاضح وجوهري” لالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي، وبالتالي فإنها “لا تملك أي مكانة قانونية أو أخلاقية” لتفعيل هذه الآلية. هذا الرد، الذي يجمع بين إنكار شرعية التهديد وتحميل الطرف الآخر المسؤولية، هو السمة الأبرز للأنظمة التي تجد نفسها في طريق مسدود، حيث تعجز عن تقديم حلول وتكتفي بردود الفعل الدفاعية.
حرق الجسور مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية
في خطوة تصعيدية تعمق من المأزق، أعلن كاظم غريب آبادي، معاون وزير خارجية النظام، بشكل قاطع تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقال: “لقد أعلنا أنه طالما نحن في حالة دفاع، فلا معنى للمفاوضات“.
وأكد غريب آبادي أن أي تعاون مستقبلي مع الوكالة أصبح مرهونًا بقرار من المجلس الأعلى للأمن القومي، معلنًا بصراحة: “في الواقع، لا يوجد حاليًا أي مفتش من الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إيران”.
والأكثر كشفًا لحالة الطريق المسدود هو المبرر الواهي الذي قدمه لغياب المفتشين، حيث قال بما معناه: “الغربيون والوكالة كانوا مهتمين بمنشآت التخصيب، وهذه المنشآت تعرضت للقصف… فماذا سيفعل المفتش هناك؟”. بهذا المنطق المتناقض، يحاول النظام تحويل هزيمته العسكرية المتمثلة في تعرض منشآته للضربات إلى ورقة دبلوماسية لمنع الرقابة الدولية. إنه اعتراف ضمني بالضرر، واستخدامه كذريعة للهروب من الالتزامات، مما يزيد من عزلة النظام ويعزز الشكوك حول نواياه الحقيقية، ويؤكد أنه عالق في أزمة لا يملك مفاتيح الخروج منها.
- الابتزاز النووي والإرهاب الداخلي: النظام الإيراني يتخبط في أزمات السقوط

- تحذير غروسي: مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب سيبقى تهديدًا حتى بعد الحرب

- كايا كالاس: الاتحاد الأوروبي يعاقب 19 مسؤولاً وكياناً تابعاً للنظام الإيراني

- علي رضا جعفرزاده لشبكة نيوزماكس: لا حاجة لتدخل عسكري أمريكي، والشعب الإيراني والمقاومة المنظمة هما الحل لإسقاط النظام

- تكتيكات الخداع وتصدير الأزمات: المقاومة الإيرانية تحذر من نوايا طهران النووية

- تصاعد التوترات النووية: تحركات عسكرية ومواقف أمريكية حازمة تجاه طهران


