في مجلس حقوق الإنسان بجنيف… إدانة دولية لانتهاكات النظام الإيراني
في جلسة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، واجه نظام الملالي في إيران إدانة قوية من قبل المجتمع الدولي بسبب سجله المروع في انتهاك حقوق الإنسان، وخاصة حقوق النساء والفتيات، والاستخدام المفرط لعقوبة الإعدام.
أعرب ممثل بلجيكا في كلمته أمام المجلس عن “قلق بلاده البالغ إزاء الانتهاك المستمر لحقوق النساء والفتيات، والتمييز الواسع النطاق ضدهن، وقمع حقوقهن وحرياتهن الأساسية في إيران”. وأضاف أن “مضايقة المدافعات عن حقوق الإنسان أمر مقلق للغاية أيضًا”.
كما شدد الممثل البلجيكي على ضرورة إلغاء عقوبة الإعدام في إيران، مؤكدًا أن “بلجيكا تشعر بقلق بالغ إزاء الزيادة المستمرة في عدد الإعدامات، وهو ما أشار إليه أيضًا التقرير الأخير للمفوض السامي لحقوق الإنسان”.
ألبانيا تطالب بإنهاء الانتهاكات
من جانبها، انضمت ممثلة ألبانيا إلى الأصوات المنددة، وقالت: “ألبانيا تشعر بقلق بالغ إزاء انتهاك حقوق النساء والفتيات والأطفال في إيران”. ودعت سلطات النظام الإيراني إلى “وضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان، وكذلك انتهاكات القانون الإنساني الدولي”.
تعكس هذه المواقف الإجماع الدولي المتزايد حول ضرورة محاسبة النظام الإيراني على جرائمه ووضع حد لإفلاته من العقاب، وتقديم الدعم للشعب الإيراني في نضاله من أجل نيل حقوقه الأساسية.
مكتب حماية الدستور في هامبورغ: الاهتمام الرئيسي للاستخبارات الإيرانية في الدول الغربية يتركز على منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
في تقريره السنوي الأخير، كشف مكتب حماية الدستور في هامبورغ (جهاز الاستخبارات الداخلية) عن تفاصيل مقلقة حول أنشطة التجسس وتصدير التطرف التي يمارسها النظام الإيراني على الأراضي الألمانية والأوروبية، مؤكداً أن المعارضة الإيرانية المنظمة، وتحديداً منظمة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة، هي الهدف الرئيسي لهذه الأنشطة.
ووفقاً للتقرير، فإن المؤسسات التابعة للنظام الإيراني في ألمانيا يجب أن تُعتبر “أدوات للسلطة الإيرانية تدعم سياسة الاستبداد الديني”، وأنها تمثل “نظاماً من المعايير يتعارض مع النظام الديمقراطي الحر الأساسي”. وقد جاء في التقرير أن المعارضين للنظام، وكذلك الأقليات الدينية والعرقية في إيران، هم “ضحايا مستمرون للقمع الحكومي”.
وقد أشار التقرير بشكل خاص إلى “المركز الإسلامي في هامبورغ” (IZH) والمؤسسات التابعة له، والذي تم حظره من قبل وزارة الداخلية الاتحادية في يوليو من العام الماضي، بعد أن تم تصنيفه كـ”منظمة متطرفة تسعى لتحقيق أهداف معادية للدستور الألماني”. وقد أظهرت التحقيقات والأدلة التي تم جمعها أن أنشطة المركز “تتعارض مع القانون الأساسي الألماني ومبدأ التفاهم بين الشعوب”، وأنه يدعم “حزب الله وينشر معاداة السامية العدوانية”.
ويوضح التقرير أن النظام الإيراني يستخدم أجهزته الاستخباراتية كـ”وسيلة هامة لضمان سلطته السياسية والدينية”، ولهذا السبب، تركز هذه الأجهزة على “التجسس ومحاربة الجماعات والأفراد المعارضين في الداخل والخارج”. ووفقاً لتقييم مكتب حماية الدستور الفيدرالي، فإن مصالح النظام التجسسية لا تزال تركز في المقام الأول على “الحصول على معلومات من المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية والعلمية في الدول الغربية”.
والنقطة الأكثر أهمية في التقرير هي تحديده للهدف الرئيسي لهذه الشبكات. حيث جاء فيه بوضوح: “يتم التحكم في أنشطة التجسس لجهاز المخابرات الإيراني وتنسيقها في المقام الأول من قبل وزارة الاستخبارات الإيرانية. والتركيز الرئيسي لوزارة المخابرات في أنشطتها الاستخباراتية في الدول الغربية ينصب على منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية”، الذي يهدف إلى إسقاط الحكومة الدينية في إيران.
واختتم التقرير بالإشارة إلى الوضع المزري لحقوق الإنسان في إيران، مؤكداً أنه “لضمان بقاء النظام، يتم تقييد الحريات الشخصية والسياسية عمداً وبشكل منهجي، ويتم قمع الاحتجاجات بعنف”. وأشار إلى أن عدد الإعدامات في إيران هو من بين الأعلى في العالم نسبة إلى عدد السكان، وأن “النظام القضائي ليس مستقلاً ولا شفافاً”، وأن “التمييز الجنسي ضد النساء لا يزال قائماً في القانون والممارسة”.
إدانات دولية واسعة لقرار النظام الإيراني تعليق التعاون مع وكالة الطاقة الذرية
قوبل قرار النظام الإيراني بتعليق تعاونه مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بموجة من الإدانات والتحذيرات الدولية، حيث اعتبرت الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا والأمم المتحدة هذه الخطوة “غير مقبولة” و”مدمرة”، وهددت باريس بإعادة فرض العقوبات الدولية الشاملة على طهران.
فقد حذر وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، في مقابلة مع صحيفة “لوموند”، من أنه “إذا لم يعد النظام الإيراني إلى المفاوضات للتوصل إلى إطار لمراقبة دائمة لبرنامجه النووي، فإن فرنسا وألمانيا وبريطانيا يمكنها، بمجرد إرسال رسالة رسمية، إعادة فرض العقوبات العالمية على الأسلحة والبرامج النووية والبنوك والتأمين، والتي كانت قد أُلغيت قبل عشر سنوات”.
من جانبها، وصفت وزارة الخارجية الألمانية قرار النظام الإيراني بأنه يرسل “رسالة مدمرة”، مؤكدة أن “هذا الإجراء يقضي على أي إمكانية للمراقبة الدولية على برنامج إيران النووي، وهو أمر حيوي للتوصل إلى حل دبلوماسي”. وطالبت الوزارة النظام الإيراني بـ”إلغاء هذا القرار”.
وفي نيويورك، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها البالغ. وقال المتحدث باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك، للصحفيين يوم الأربعاء: “لقد رأينا القرار الرسمي للنظام الإيراني، وهو قرار مقلق بوضوح. لقد طالب الأمين العام باستمرار بتعاون النظام الإيراني مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية”.
أما الولايات المتحدة، فقد وصفت القرار بأنه “غير مقبول”. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، تامي بروس، في مؤتمر صحفي: “هذا الإجراء غير مقبول، ويجب على طهران أن تتعاون بشكل كامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية دون مزيد من التأخير”.
في هذه الأيام، وبينما تدور رحى الحرب، يتردد في ذهن كل من يهمه مصير إيران سؤال ملح: ما الذي تبقى لإيران على صفحات تاريخها الحديث من عهد خميني وخامنئي؟ وهل هو إلا خلق الأزمات الداخلية ضد التقدم الاجتماعي في إيران، والتبجح والتهديد ضد العالم؟ وماذا جنى الشعب الإيراني من هذين النهجين؟ هل هو إلا البؤس والشقاء لاقتصاد إيران؟ وهل هو إلا فرض الاستبداد في جميع المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية، حتى في حياة الناس الخاصة؟ وهل هو إلا إشعال الحروب في الخارج ونشر الموت في الداخل؟ وهل هو إلا رعاية الفساد في بنية النظام ونشر الخراب الناجم عنه في المجتمع؟ وهل هو إلا اختلاق الأعداء على مدى العمر ضد المصالح الوطنية لإيران؟ وهل هو إلا إطفاء الأحلام المشرقة وقمع المواهب، فقط وفقط من أجل فرض ولاية الفقيه التي لم تجلب سوى النكبة والنحس والجريمة والفقر والفساد والخراب؟
إذا أردنا تلخيص كل هذه المصائب في عبارة واحدة، فهي أن جميع آلام ومعاناة الشعب الإيراني في هذه السنوات الست والأربعين هي نتاج الحفاظ على حكم نظام الملالي بأي ثمن، من خلال هيمنة وفرض قراءة حوزوية حصرية وغير قابلة للنقد للدين، وتوسيعها لتشمل مجالات السياسة والقضاء بأداة الجريمة. فمن خميني إلى خامنئي، لم يقبل أي منهما، على طريقة الفراعنة، أي نقد أو مساءلة لدائرة سلطتهما المطلقة، بل واجها النقد والمساءلة بأعتى أشكال القمع، مما تسبب في كل هذه الجرائم والخراب وإشعال الحروب ضد الشعب الإيراني وضد مصالحه الوطنية.
والآن، وبعد أن جر خامنئي البلاد إلى الحرب، انكشف الغطاء الذي كانت توفره الدعاية والصخب والخداع المتأصل في نظام الملالي، وبدأت حتى من داخل النظام أصوات تشير إلى سبب إشعال الحروب والأزمات التي لا تنتهي. فقد حاولت صحيفة “ستاره صبح” الحكومية مؤخراً، على لسان “اقتصادي بارز” يدعى مسعود نيلي، أن تعرض لمحة عن أسباب جر الاقتصاد والمعيشة إلى السياسة، والسياسة إلى الحرب. وقد وصف “النظرة العدائية للعالم”، التي طالما استخدمها خميني وخامنئي كغطاء للحقائق داخل إيران، بأنها العامل الأساسي للأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المستعصية، حيث قال: “الاقتصاد رهينة للسياسة وللنظرة العدائية للعالم. إن تأثير الاختلالات الموجودة في البلاد أسوأ وأكثر تكلفة من الحرب”.
ومن آثار هذه الحرب، يجب الإشارة إلى حقيقة الاعتراف بالواقع المرير الذي خلقته هيمنة ولاية الفقيه وقراءتها الحوزوية-الدينية؛ قراءة حصرية ورجعية وغير قابلة للنقد ومعادية للإنسانية، أوصلت “مصير بلدنا” إلى هذا اليوم الأسود: “إن مصير بلدنا لا تحدده انتهاكات وقف إطلاق النار أو الالتزام به، بل تحدده نظرتنا نحن للعالم والداخل. إن النظرة إلى الرفاهية و الاقتصاد والمعيشة هي نظرة فوقية و منغلقة على الذات. وهي ترى رسالة الاقتصاد في تقوية الجبهة الداخلية في الصراع الخارجي، وتعتبر النظرة التي تعطي الأولوية للرفاهية العامة نظرة دونية. إن الصراع الخارجي مهم وحاسم لدرجة أن فرض جميع أنواع القيود في الداخل يصبح مبرراً”.
وهل هناك أوضح من هذا في بيان سبب إشعال الحروب الخارجية ونشر الموت الداخلي على مدى ستة وأربعين عاماً، واختلاق الأعداء ضد المصالح الوطنية لإيران، واللجوء إلى الجريمة والفقر والفساد والخراب لكسر ظهر الشعب الإيراني حتى لا يتمكن من مساءلة حكامه؟
إن هذه الاعترافات القسرية بإرث خميني وخامنئي هي جزء من آثار أيام الحرب القليلة. فلننتظر حتى ينقذ الغضب المتراكم والمنظم، النابع من الوعي الوطني، إيران من القراءة المهيمنة والمحتلة لـ”أعتى قوة رجعية في تاريخ إيران”.
البنتاغون يرى أن برنامج إيران النووي تراجع، وبولتون يحذر من إعادة بنائه
في تقييم رسمي، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أن الضربات العسكرية الأخيرة التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية قد أدت إلى “تأخير برنامج طهران لمدة تصل إلى عامين”، في تصريح يبدو أكثر تحفظاً من تأكيد الرئيس دونالد ترامب بأن الهجوم قد “دمر” قدرات النظام بالكامل. وفي المقابل، حذر مستشار الأمن القومي السابق، جون بولتون، من أن النظام الإيراني عازم على إعادة بناء برنامجه ومواصلة سعيه لامتلاك أسلحة نووية.
فوفقاً لتقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” يوم الخميس، كشف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، في مؤتمر صحفي عن هذا التقييم، موضحاً أن الضربات قد “أضعفت برنامجهم لمدة عامين”. ومع ذلك، شدد بارنيل على أن البنتاغون لا يزال يعتقد أن البنية التحتية النووية الإيرانية قد “تضررت بشدة”، وأن الهجوم الأمريكي قد “دمر” ثلاثة من أهدافه، بما في ذلك “المكونات اللازمة لصنع قنبلة”، مثل أجهزة الطرد المركزي ومخزونات اليورانيوم عالي التخصيب. وأضاف: “عندما نأخذ كل الأمور في الاعتبار، نعم، نعتقد أن القدرة النووية الإيرانية قد تم إضعافها بشدة، وربما تكون طموحاتهم لصنع قنبلة قد تضاءلت أيضاً”.
ولكن هذا التقييم المتفائل نسبياً يقابله تشكك عميق من قبل شخصيات أخرى في واشنطن. فقد صرح مستشار الأمن القومي السابق، جون بولتون، في مقابلة مع “نيوزماكس” بأنه “يعتقد أن النظام الإيراني مصمم على إعادة بناء هذا البرنامج، وتعويض الأضرار، ومواصلة هدفه طويل الأمد المتمثل في الحصول على أسلحة نووية قابلة للإطلاق”.
وحذر بولتون من أي تنازلات للنظام، قائلاً إنه ليس من المستغرب أن تشترط إيران الآن أن تتعهد الولايات المتحدة بعدم استخدام القوة العسكرية مجدداً كشرط للعودة إلى المفاوضات. وقال: “أعتقد أن هذا هو آخر شيء يجب أن نفعله، أن نقول إننا لن نستخدم القوة العسكرية مرة أخرى لإيقافهم”. وأعرب عن ثقته بأن “إسرائيل لن توافق أبداً” على السماح لإيران بإعادة بناء برنامجها النووي.
كما شكك بولتون في جدوى التفاوض مع النظام، مشيراً إلى تاريخه الحافل بالخداع. وقال: “إيران متخصصة في التمويه والإخفاء. لقد كذبوا مراراً وتكراراً على مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة على مر السنين”. إن هذا التباين في وجهات النظر داخل واشنطن يعكس حالة من عدم اليقين بشأن الخطوات التالية، ويضع الإدارة الأمريكية أمام تحدٍ كبير في كيفية التعامل مع نظام أثبت أنه لا يمكن الوثوق به.
إن نظام الملالي، الذي يصارع أزمات داخلية ودولية غير مسبوقة، يرتعب اليوم من خطر “آلية الزناد” (Snapback Mechanism) والعودة التلقائية لجميع العقوبات الدولية. وقد عبر وزير خارجية النظام، عراقجي، عن هذا القلق بقوله إن تفعيل هذه الآلية من قبل الدول الأوروبية الثلاث “سيكون أكبر خطأ تاريخي ترتكبه أوروبا”، وإن “الملف النووي الإيراني سيصبح مع آلية الزناد أكثر تعقيداً وصعوبة بما لا يقاس”. وقد لخصت وكالة “إيسنا” الحكومية هذا الوضع بعنوان “دعوة إلى المفاوضات ولكن الإصبع على الزناد“.
وعلى الجانب الآخر، تنظر أوروبا في الظروف الحالية إلى هذه الأداة باهتمام خاص. فوفقاً لوزير خارجية ألمانيا، تُعتبر آلية الزناد “ورقة رابحة حقيقية” في المفاوضات مع نظام الملالي. كما أن وزير خارجية فرنسا، في ظل وضع النظام الحرج، قد حشره أكثر في الزاوية، حيث أشار بوضوح إلى آلية الزناد قائلاً: “نحن، مع حلفائنا الأوروبيين، نعتزم لعب دور محوري في المفاوضات المستقبلية بشأن الملف النووي الإيراني. إذا رفضت إيران التفاوض بحسن نية، يمكننا ببساطة (بآلية الزناد) إعادة فرض العقوبات العالمية عليها”.
إن أحد الأسباب الأساسية لقلق النظام هو أنه في عملية تفعيل آلية الزناد، لن يكون لسياسة “التوجه شرقاً” أي فاعلية، ولن تتمكن الصين وروسيا من لعب دور “المنقذ الغيبي” لخامنئي. وقد وصفت صحيفة “شرق” الحكومية هذا الواقع بقلق، حيث كتبت أن آلية الزناد “تتيح إمكانية إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على النظام من جانب واحد دون حق النقض (الفيتو) من قبل الصين وروسيا”.
وما يزيد الوضع تعقيداً بالنسبة للنظام هو القيد الزمني الذي تواجهه أوروبا في تفعيل آلية الزناد. فشهر أكتوبر يمثل نهاية الاتفاق النووي وانتهاء مهلة استخدام هذه الآلية. وبما أن عملية تفعيلها تستغرق حوالي ثلاثة أشهر من لحظة البدء، فإن الفرصة المتبقية عملياً، بحسب الخبراء الأوروبيين، تمتد فقط حتى أواخر شهر أغسطس. وقد أثار هذا الموضوع بالطبع قلقاً أكبر لدى نظام الملالي، حيث تصف وسائل الإعلام الحكومية النظام بأنه عالق “تحت ظل الزناد”.
إن هذا المأزق، وهذا “الدوار” الذي يعيشه النظام، يعكس حالة من الارتباك الاستراتيجي. فهو من ناحية لا يستطيع التخلي عن برنامجه النووي الذي يعتبره ضمانة بقائه، ومن ناحية أخرى، لا يملك القدرة على مواجهة العواقب الكارثية لإعادة فرض العقوبات الشاملة. إنها نهاية طريق سياسة قامت على الخداع والابتزاز، وها هو النظام اليوم يواجه حقيقة أنه أصبح محاصراً بخياراته المدمرة.
لقاء مريم رجوي مع مايك لاولر، رئيس اللجنة الفرعية لشؤون الشرق الأوسط في الكونغرس الأمريكي
أجرت السيدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية لقاء عبر الإنترنت مع مايك لاولر، رئيس اللجنة الفرعية لشؤون الشرق الأوسط في مجلس النواب الأمريكي.
وفي هذا اللقاء، رحبت مريم رجوي بمقترح وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب، وقالت:
“الآن أصبح الجميع مقتنعين بأن الدكتاتورية الدينية الحاكمة في إيران باتت أكثر هشاشة من أي وقت مضى. وقف إطلاق النار هو خطوة إلى الأمام نحو ما نُسميه الخيار الثالث، والذي يعني لا للحرب ولا للاسترضاء، بل التغيير على يد الشعب والمقاومة الإيرانية.
يمكننا اليوم أن نرى بوضوح أن هذا الحل بات في المتناول. فالحرب الحقيقية في إيران، والتي استمرت بلا انقطاع منذ 44 عامًا، هي بين شعب إيران وبين فاشية دينية تُدعى “ولاية الفقيه”، وهي سلطة لا تعتبر نفسها ممثلة للشعب، بل تُنسب حصريًا إلى الملالي، الذين يزعمون أنهم يمثلون الله على الأرض ويحكمون جميع المسلمين في العالم.
وأضافت:“لقد قلنا منذ البداية: لسنا بحاجة إلى المال أو السلاح أو القوات العسكرية منكم. نحن لا نريد من أمريكا ولا من أي بلد آخر أن يتدخل في تغيير النظام بإيران. هذا الأمر من مسؤولية شعب إيران ومقاومته فقط.”
من جانبه، أكد مايك لاولر أن تغيير النظام في إيران لا يمكن أن يتحقق إلا على يد الشعب الإيراني ومقاومته، وقال:
“أنا فخور بدعمي للقرار 166 في مجلس النواب، وهو قرار يُجدد الدعم الحزبي المشترك في الكونغرس الأمريكي للشعب الإيراني في نضاله من أجل إقامة جمهورية ديمقراطية في إيران، قائمة على فصل الدين عن الدولة، وخالية من السلاح النووي.”
زعيمة المعارضة الإيرانية تتحدث لـ “نيوزماكس” عن إسقاط النظام
بقلم: جون جيزي
في أعقاب قصف الولايات المتحدة للمنشآت النووية الإيرانية في 21 يونيو، والمطالبات اللاحقة من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتغيير النظام، تؤكد زعيمة أكبر جماعة مقاومة إيرانية أن “انتفاضة الشعب الإيراني ليست أمنية بعيدة المنال، بل هي حقيقة جارية الآن.”
في حوار خاص مع “نيوزماكس” من مقرها في باريس (عبر البريد الإلكتروني)، أشارت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إلى أنه حتى قبل الغارات الجوية الإسرائيلية والأمريكية، كانت قوات المقاومة التابعة للمجلس الوطني للمقاومة تحقق تقدماً داخل البلاد.
وقالت لنا: “في السنوات السبع الماضية وحدها، هزت إيران خمس انتفاضات وطنية، كل منها شملت أكثر من 150 مدينة، وزعزعت أسس هذا النظام بشكل كبير. اليوم، تمر الديكتاتورية الدينية بأضعف مراحلها منذ عام 1979. والأسباب واضحة: انهيار اقتصادي لا يمكن السيطرة عليه، وعجز النظام عن توفير الخدمات الحيوية مثل الكهرباء والغاز والمياه، وفساد مستشرٍ، وقمع متواصل — وهي العوامل التي أشعلت أيضاً انتفاضة 2022”.
وأضافت السيدة رجوي أن سقوط حزب الله في لبنان والإطاحة ببشار الأسد في سوريا قد حطما “الدرع الخارجي” لخامنئي بالكامل. وقالت: “إن فقدان أي حليف يمكن الاعتماد عليه هو السبب في أن مشروع الأسلحة النووية قد اكتسب أهمية مضاعفة [بالنسبة لخامنئي]، لكنه الآن تحول إلى مصدر أزمة جديدة للنظام”.
وردت رجوي على الانتقادات التي يطرحها البعض دائماً — وهي أن المنفيين لا يملكون أي وجود حقيقي أو صلة بالشعب في الداخل لإسقاط الديكتاتوريين في بلدانهم.
وفقاً لها: “لقد أنشأ المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وخاصة ركنه الأساسي، منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، شبكات واسعة في جميع أنحاء إيران. إن وحدات الانتفاضة التابعة لمجاهدي خلق — المكونة من رجال ونساء شجعان من جميع أطياف المجتمع — هي القلب النابض لهذه الحركة داخل البلاد. إنهم يقودون تنظيم الاحتجاجات، وتوزيع المواد المناهضة للنظام، والأهم من ذلك، كسر جدار الرقابة والخوف”.
وأضافت رجوي بتأكيد: “إن وحدات الانتفاضة تصبح أكثر نشاطاً واتساعاً كل يوم. تركيزها ينصب على التنظيم، ورفع الوعي، وإلهام الآخرين، واستهداف حرس النظام وغيره من المؤسسات القمعية. إن إسقاط هذا النظام لم يعد مسألة ‘إذا’ — بل مسألة ‘متى'”.
وكدليل على هذا الادعاء، أشارت إلى “كبار مسؤولي النظام — بمن فيهم خامنئي نفسه ورئيس البرلمان — الذين اعترفوا مراراً بالدور المحوري لمجاهدي خلق في إثارة انتفاضات 2018 و2019 و2022 وتنظيم المقاومة على نطاق أوسع”.
وقالت رجوي: “العمليات السرية التي نُفذت في إيران نجحت في جمع وإرسال بعض أكثر معلومات النظام سرية وحساسية إلى مجاهدي خلق. إن الكشف عن المشاريع النووية للنظام على مدى 34 عاماً الماضية — وكذلك مخططاته الإرهابية وجرائمه الخفية — لم يكن ممكناً إلا بفضل الشبكات المنظمة والقاعدة الاجتماعية الواسعة لمجاهدي خلق داخل إيران”. وأضافت: “بناءً على هذه الشبكة، قامت منظمة مجاهدي خلق حتى الآن بأكثر من 130 كشفاً حول برنامج طهران للأسلحة النووية”.
لماذا سئم الإيرانيون الآن؟
أشارت “نيوزماكس” إلى أن العديد من الأمريكيين يعتبرون التزوير الانتخابي الصارخ في عام 2009 لمنع فوز مير حسين موسوي، والقتل الوحشي لمهسا أميني البالغة من العمر 22 عاماً لعدم ارتدائها الحجاب الإلزامي، أحداثاً لم تسقط النظام. سألنا: ما الفرق اليوم؟
أجابت رجوي: “الظروف اليوم مختلفة جذرياً — وأصبحت أكثر خطورة وأزمة بكثير بالنسبة للنظام. أولاً، النظام أضعف بكثير مما كان عليه قبل 16 عاماً، وحتى قبل ثلاث سنوات. لقد تضاعف الغضب والكراهية الشعبية للنظام عدة مرات. قاعدته الاجتماعية تضاءلت بشدة، والوضع الاقتصادي كارثي، والبلاد على شفا الإفلاس.
ثانياً، كانت قيادة انتفاضة 2009 من داخل النظام نفسه. لذلك، عندما تصاعدت الانتفاضة وطالب الناس بتغيير النظام، أعطى هؤلاء القادة الأولوية للحفاظ على النظام بدلاً من الوقوف إلى جانب الشعب والحركة، وتخلوا عن الشعب.
ثالثاً، المقاومة المنظمة داخل البلاد الآن أقوى بكثير مما كانت عليه قبل 16 عاماً. اليوم، تمتلك وحدات الانتفاضة التابعة لمجاهدي خلق الهيكلية والانضباط والوجود الوطني اللازم لتوجيه الغضب الشعبي وتحويله إلى انتفاضة هادفة ومستدامة.
رابعاً، مقارنة بما قبل ثلاث سنوات، فقد خامنئي جميع دروعه الواقية التي أنشأها في المنطقة عبر مرتزقته. وفي انتخاباتي عام 2024، مُني بهزيمة وتعرضت كلتاهما لمقاطعة واسعة من قبل الشعب، كما تلقى حرس النظام — العمود الفقري للنظام — ضربات قاسية.
خامساً، الدعم الدولي للمجلس الوطني للمقاومة — كبديل ديمقراطي — وخطته ذات النقاط العشر التي أيدتها أغلبية مجلس النواب الأمريكي وآلاف المشرعين في جميع أنحاء العالم، قد خلق مناخاً عالمياً ملائماً للتغيير في إيران”.
في أي مقابلة مع زعيمة المعارضة الإيرانية، لا بد أن ينتقل النقاش إلى أشهر شخصية معارضة للنظام — رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع — الذي أولته وسائل الإعلام اهتماماً أكبر بعد القصف. سألنا السيدة رجوي عن سبب حصوله على مثل هذه التغطية الإعلامية الواسعة.
أجابت رجوي: “ما تريده بقايا نظام الشاه ليس سوى إحياء ديكتاتورية الحزب الواحد القمعية. ليس لديهم لا تنظيم حقيقي للتغيير ولا أي قاعدة اجتماعية أصيلة داخل إيران. حتى أنهم يدعون أنهم على اتصال مستمر مع قادة حرس النظام! هناك العديد من التقارير الموثوقة التي تفيد بأن النظام، لأنه لا يشعر بأي خطر من بقايا نظام الشاه، يروج لهم بوعي ليوحي بأن الخيار الوحيد البديل للنظام الحالي هو العودة إلى الماضي — وذلك لإحباط الناس عن طلب التغيير الحقيقي”.
وأضافت: “الشعب الإيراني، الذي عانى من ‘التاج’ (رمز نظام الشاه) و’العمامة’ (رمز نظام الملالي) على حد سواء، لا يريد الماضي ولا الحاضر؛ إنه يريد مستقبلاً خالياً من أي شكل من أشكال الاستبداد — جمهورية ديمقراطية”.
هل هناك احتمال لانضمام القوات العسكرية والشرطية إلى المقاومة؟
فيما يتعلق بإمكانية انضمام قوات الجيش والشرطة إلى صفوف المقاومة، لم تكن رجوي متفائلة كثيراً.
قالت: “فيما يتعلق بالمستويات العليا في حرس النظام وقوات القمع الأخرى، يعين خامنئي فقط الأفراد الأكثر ولاءً — أولئك الذين يرون بقاءهم مرتبطاً ارتباطاً لا ينفصم ببقاء النظام. بالإضافة إلى ذلك، على كل المستويات، يخضعون لرقابة يومية من جيش من الملالي بصفة ‘ممثل الولي الفقيه’. بالطبع، سيكون هناك دائماً أفراد ينشقون، لكن على المستويات العليا هذا هو الاستثناء وليس القاعدة”.
لكنها أضافت على الفور: “إن علامات السخط والتهاوي بين الرتب الدنيا في القوات العسكرية والأمنية للنظام تتضح يوماً بعد يوم — نابعة من الضغوط الاقتصادية، والإنهاك النفسي، وانهيار الشرعية. إن جهاز قمع النظام لا يزال قائماً، لكنه يصبح أكثر هشاشة كل يوم وتتسع شروخه”.
المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية: البنية التحتية للنظام الإيراني في حالة فوضى
في مؤتمر صحفي، قدمت تامي بروس، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، تقييماً للوضع في إيران بعد المواجهة العسكرية الأخيرة، مؤكدةً أن البنية التحتية للنظام الإيراني في حالة “فوضى عارمة”، وأن الشعب الإيراني لديه الآن فرصة حقيقية للتغيير.
وقالت بروس: “من الواضح أن هناك الكثير من التطورات الجارية. أهمية الأحداث التي وقعت فيما يتعلق بإيران قد غيرت منطقة الشرق الأوسط إلى الأبد. وقد حدث هذا التغيير بفضل قيادة الرئيس وإرادته لتحسين حياة الناس وضمان أن إيران لن تحصل أبداً على سلاح نووي”.
ورداً على سؤال حول المفاوضات المستقبلية بين الولايات المتحدة وإيران، قالت المتحدثة: “لا يمكنني تقديم تفاصيل في هذا الشأن. لكن يمكنني القول إنه يجب الآن اتخاذ خطوة إلى الأمام. كانت رؤية الرئيس هي ضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي“. وأضافت في تقييم حاد لوضع النظام: “الحقيقة هي أن البنية التحتية النووية الإيرانية بأكملها في حالة انهيار. عندما يدعون أنهم انتصروا في الحرب أو يعتزمون إعادة بناء قدراتهم النووية، يجب عليهم أولاً أن يجدوا طريقة للخروج من مخابئهم، وبعد ذلك ربما يفكرون في تحسين نوعية الحياة للشعب الإيراني العادي”.
واختتمت بروس حديثها بنبرة تفاؤل حذرة تجاه مستقبل إيران، مشيرة إلى أن الحل يكمن في يد الشعب. وقالت: “الخبر السار هو أن مستقبل إيران في أيدي شعب هذا البلد، والآن لديهم فرصة. يجب أن يكون هناك حوار حول تغيير مسار إيران. لقد أعلن الشعب الإيراني بالفعل أنه يريد التغيير. والآن قد تكون فرصتهم. ولكن بالنسبة لنا، من المهم أن تتمكن إيران من المضي قدماً بسلام، دون مواصلة مسارها وموقفها السابق كراعٍ رئيسي للإرهاب الحكومي في العالم. هذا الوضع، في رأيي، يجب أن ينتهي”.
خلق أجواء الحرب: استراتيجية النظام الإيراني لقمع مطالب الشعب
في الوقت الذي كان من المفترض أن يتنفس فيه الشعب الإيراني الصعداء بعد وقف إطلاق النار، لجأ نظام الملالي إلى استراتيجيته القديمة: خلق أجواء حرب مصطنعة لتبرير موجة جديدة من القمع ضد مجتمع يطالب بحقوقه. إن تصريحات رئيس السلطة القضائية، محسني إيجه اي، الأخيرة، والتي شكك فيها بجدية وقف إطلاق النار وحذر من “تزوير العدو”، ليست سوى محاولة لتنظير هذا القمع وتهيئة الأجواء لبطش أشد.
فمنذ اليوم الأول للحرب، كان القمع هو اللحن المصاحب لسياسات النظام، كما شهدنا في مجزرة السجناء الأبرياء في سجن ديزل آباد بكرمانشاه. والآن، بعد أن صمتت المدافع، يحاول النظام إبقاء نيران الخوف متقدة في الداخل. ويأتي خطاب إيجه اي في هذا السياق، حيث قال: “هناك الكثير من الحديث هذه الأيام حول ما إذا كان وقف إطلاق النار بين إسرائيل وأمريكا حقيقياً أم أنه مجرد خدعة… لا يمكن الوثوق بهم على الإطلاق”. ثم أضاف، في دعوة صريحة لاستنفار الأجهزة القمعية: “علينا أن نكون حذرين ويقظين. قد يبدأ العدو مرة أخرى في أي لحظة… يجب أن نحافظ على هذه الجهوزية أكثر من أي وقت مضى… وألا نغفل عن تزوير العدو ومكره”.
إن الهدف الحقيقي من وراء هذه التصريحات ليس التحذير من عدو خارجي، بل هو توجيه رسالة إلى الداخل. فعندما يضيف إيجه اي قائلاً: “يجب على القوات الشعبية والشرطية والعسكرية والمخابراتية والقضائية والحكومة وجميعنا أن نكون يقظين، وأن نحذر من المتسللين والمروجين للشائعات”، فإنه في الواقع يعلن الحرب على أي صوت معارض. إنها استراتيجية واضحة: استخدام التهديد الخارجي كذريعة لقمع المطالب الداخلية.
لقد تحولت أجواء الحرب إلى أداة للقمع الداخلي. فبالاعتماد على “عدو” وهمي، يتم تصنيف أي نقد أو معارضة داخلية على أنها “تسلل للعدو”. هذا النهج يمنح النظام الإيراني الإذن، بحجة القضايا الأمنية، بتقييد الحريات المدنية وقمع التجمعات الاحتجاجية لمختلف فئات الشعب التي تطالب بحقوقها. إن الهدف النهائي من خلق أجواء الحرب هو السيطرة الكاملة على المجتمع ومنع أي حركة احتجاجية أو مطلبية. وبهذه الإجراءات، يحاول النظام حرف الانتباه عن مشاكله الداخلية وأزماته الاقتصادية والمعيشية المستعصية.
لكن هذه السياسة تحمل في طياتها تناقضاً قاتلاً. فالقمع لا يولد إلا مزيداً من الغضب، والترهيب لا يزيد المجتمع إلا إصراراً على التغيير. إن النظام، الذي يخشى من انتفاضة شعبه أكثر من أي شيء آخر، يدفع بهذا الشعب نحو الانفجار من خلال سياساته القمعية هذه.