الرئيسيةمقالاتحديث اليومصرخة العمال في إيران: لا للظلم ولا للدكتاتور

صرخة العمال في إيران: لا للظلم ولا للدكتاتور

0Shares

صرخة العمال في إيران: لا للظلم ولا للدكتاتور

في يومهم العالمي… عمّال إيران يرفعون راية الغضب ضد الشاه وخامنئي معًا 

في إيران اليوم، حيث يُحوَّل القمع إلى قانون، والاستغلال إلى نظامٍ اجتماعي، لم يعُد يوم العمال العالمي مجرّد مناسبة رمزية، بل أصبح ميداناً لإعلان التمرّد ورفض الظلم. الشعار الذي رفعته وحدات الانتفاضة فوق جسرٍ في مدينة جرجان شمال البلاد جاء ليعبّر عن هذا الرفض الصارخ.  

الشعار «صرخة كل عامل، الموت للظالم، سواء كان شاهًا أو خامنئي»  رفعته وحدات الانتفاضة فوق جسر في مدينة جرجان  لم يكن مجرد لافتة، بل وثيقة ثورية تعبّر عن مرحلة تاريخية جديدة، تتخطى الحدود وتتوحد فيها شعوب مقهورة في وجه أنظمتها المستبدة. 

هذا الصوت الثائر تلاقى هذا العام مع أصوات عمّالية دولية، كان أبرزها من إيطاليا، حيث أعلنت الكونفدرالية العامة للعمل الإيطالية التي تضم أكثر من خمسة ملايين عضو، والاتحاد الإيطالي للعمل (UIL)، تضامنها الكامل مع العمّال الإيرانيين. 

وفي بيان رسمي، وصفت هذه النقابات وضع العمّال في إيران بأنه كارثي منذ عهد دكتاتورية الشاه وحتى دكتاتورية الملالي الحالية، وأكّدت أن النظام لم يلتزم قط بأيّ من مواثيق منظمة العمل الدولية. 

وأضاف البيان أن العامل الإيراني لا يملك أدنى درجات الأمان الوظيفي، ويُحرم من تشكيل نقاباته أو اختيار ممثليه في بيئة العمل، فيما لا تتوافق الأجور إطلاقًا مع مستوى التضخم، ولا تتوفر معدات السلامة في مواقع العمل، ولا يُنفَّذ أيٌّ من التوصيات الدولية. 

وما يزيد الوضع مأساوية هو ما يتعرّض له النساء العاملات من تمييز واستغلال فاحشين. 

لكن المأساة لا تقف عند حدود التهميش الاقتصادي؛ بل تمتد إلى العنصرية البنيوية داخل النظام. صحيفة «جهان صنعت» الحكومية نفسها، لم تجد مفرًا من الاعتراف حين كتبت: «حيثما وُجد العمل الشاق، وُجد الأكراد والبلوش والسيستانيون»

هؤلاء الذين شرّدهم الفقر والبطالة، يتنقّلون من منجم إلى آخر، ومن ميناء إلى آخر، يواجهون الموت بلا حماية ولا هوية. 

في إيران الولي الفقيه، العامل البلوشي يُعدم إنْ تحدّث، يُحرق إنْ هرب، ويُنسى إنْ مات؛ سواء كان ذلك في شاحنة وقود تستهدفها ميليشيات الحرس، أو في انفجار صاروخي بمستودع مموَّه وسط حيّ فقير

إنّه ظلمٌ مضاعف على أناسٍ محرومين من الحياة… وحتى من الاعتراف بموتهم. 

لكنّ السؤال الجوهري هو: هل هذا القهر قدرٌ دائم؟ الجواب: لا. 

لقد بات العامل الإيراني يُدرك تماماً أن لا خلاص في ظل الشاه ولا في ظل خامنئي فالحق لا يُمنح بل يُنتزع، والشارع وحده هو ساحة استعادة الكرامة. الشعار الذي يتردد على الألسنة: «حقوقنا لا تُؤخذ إلا في الشارع»، بات استراتيجية بقاء ومقاومة. 

اليوم، لم يعُد الشعب ينتظر إصلاحاً من النظام، بل يعمل على إسقاطه بالوعي والتنظيم والانتفاضات المتتالية. 

وفي ظل هذه اليقظة الجماعية، يصبح يوم العمال العالمي يوماً للغضب، لا للاحتفال؛ يوماً يُرفع فيه علم الثورة فوق رؤوس السلاسل المقطوعة، لا لقصّ الشريط على مقابر الشهداء. 

إنها معركة الحياة ضد الموت، ومعركة الكرامة ضد القمع، وصرخة العامل في إيران اليوم، ليست نداءً عابراً… بل وعداً بانفجار قادم. 

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة