العنف والفقر والإهمال: عمال إيران ضحايا نظام الملالي
من الأجور غير المدفوعة وأرباب العمل العنيفين إلى وعود المعاشات التقاعدية المنكوثة، لا يزال العمال والمتقاعدون في إيران محاصرين في الفقر بينما يعطي النظام الأولوية للحرب والقمع.
كشف حادث الاعتداء بالضرب على عامل في مصنع “دماش” للمياه المعدنية في محافظة جيلان مرة أخرى عن الواقع المرير لحياة الطبقة العاملة في إيران، وهو واقع قد يؤدي فيه طلب الأجور المتأخرة إلى العنف والتهديد والطرد.
وتؤكد التقارير المحلية أن العمال في مصنع دماش لم يتلقوا تأمينهم المدفوع لأكثر من خمسة أشهر. وعندما تابع أحد الموظفين الأمر، قام صاحب العمل بتهديده أولاً، ثم اعتدى عليه جسديًا، وأخيرًا منعه من العودة إلى العمل. وقال عمال آخرون في المصنع واصفين يأسهم: “نحن جميعًا سجناء لقمة الخبز”.
السلطات تقف في صف أصحاب العمل
بدلاً من الدفاع عن حقوق العمال، سعى المسؤولون في المحافظة إلى التقليل من شأن الحادث. تحدث المدير العام للتعاونيات والعمل والرعاية الاجتماعية في محافظة جيلان بشكل غامض عن “الحاجة إلى التحقيق”، بل ذهب إلى أبعد من ذلك، مقترحًا أن يبحث العمال عن وظائف بديلة عبر مكتب العمل. تعكس هذه التصريحات واقعًا أوسع: قوانين العمل في إيران غير قابلة للتنفيذ فعليًا، والمؤسسات الحكومية تقف بشكل روتيني إلى جانب أصحاب العمل بدلاً من القوى العاملة.
احتجاجات العمال والمتقاعدين
يأتي الاعتداء في جيلان في وقت تتواصل فيه احتجاجات العمال والمتقاعدين في جميع أنحاء البلاد. ففي طهران، تجمع موظفو “الشركة الإيرانية للهندسة والإنشاءات البحرية” خارج المبنى الجديد لشركة النفط الوطنية، مطالبين بأجورهم وتأمينهم ومستحقاتهم المتأخرة لثلاثة أشهر.
كما نظم متقاعدو منظمة الضمان الاجتماعي مظاهرات في مدن من بينها رشت وشوش والأهواز، مطالبين بالمتأخرات، والتنفيذ الكامل لمساواة الحقوق، واستقلالية المنظمة. وفي أصفهان، احتج متقاعدو صناعة الصلب خارج مركز التقاعد، مطالبين بالرعاية الصحية المجانية والمدفوعات في الوقت المحدد. وكالعادة، رد النظام بوعود فارغة بدلاً من اتخاذ إجراءات ملموسة.
أكد محمد أسدي، رئيس المجلس الأعلى للمتقاعدين الإيرانيين، أن الحكومة نكثت بتعهدها بدفع المتأخرات. وقال إن المدفوعات المستحقة في يونيو تم تأجيلها بحجة “اختلال الموارد بعد الحرب الأخيرة”، مما يثبت أن عبء الأزمات السياسية والعسكرة التي يتبعها النظام لا يزال يقع على عاتق المتقاعدين الفقراء.
ارتفاع الوفيات وتدهور الأوضاع
مع تفاقم أزمة المعيشة، يواجه عمال إيران خطرًا آخر: الظروف غير الآمنة. اعترف علي رضا رئيسي، نائب وزير الصحة، أن حوالي 10,000 عامل إيراني يموتون كل عام بسبب حوادث العمل، مما يؤكد غياب وسائل الحماية في صناعات تتراوح من البناء إلى التعدين.
في غضون ذلك، أدت الأزمة الاقتصادية في البلاد – التي تفاقمت بسبب العقوبات الغربية، وحرب الـ12 يومًا الأخيرة، وإنفاق المليارات على الصواريخ والمشاريع النووية والميليشيات الوكيلة – إلى تعميق البطالة. في لورستان، تم فصل 150 عاملاً متعاقدًا في شركة “آزنا” للسبائك الحديدية بسبب “اختلالات في الطاقة”. وفقد سائقو الشاحنات في بهبهان دخلهم بعد إغلاق مصنع للأسمنت أثناء انقطاع التيار الكهربائي. وفي أبهر، تم رفض تجديد عقود 20 عاملاً متعاقدًا في شركة “سيادن” للصلب على الرغم من سنوات من الخدمة. وفي كجساران، احتج عمال النفط والغاز على ممارسات الأجور التمييزية.
التضخم يسحق حياة العمال
بالنسبة للعديد من الأسر الإيرانية، يزداد الكفاح من أجل البقاء سوءًا يومًا بعد يوم. وقال برويز زعيمي، ممثل العمال في شركة “إيران بوبلين رشت”: “لقد اختفى اللحم الأحمر من موائد العمال منذ زمن طويل”، مشيرًا إلى أن أسعار المواد الغذائية والخبز قفزت بأكثر من 50 في المائة في عام 2025.
كما أن تكاليف السكن تدمر العمال. وأوضح زعيمي أنه في محافظة جيلان، يتطلب استئجار منزل متواضع في الأحياء الفقيرة وديعة تتراوح بين 50 و100 مليون تومان وإيجارًا شهريًا يتراوح بين 5 و10 ملايين، وهو ما لا يتوافق إطلاقًا مع رواتب العمال الضئيلة. يلجأ الكثيرون الآن إلى العمل في وظائف متعددة أو الاقتراض لمجرد البقاء على قيد الحياة.
هجوم ممنهج على العمال
من تأخير الأجور والتسريح الجماعي إلى ارتفاع الأسعار وحوادث العمل المميتة، يقع العمال والمتقاعدون في إيران في حلقة مفرغة من الفقر وانعدام الأمن. كل يوم يأتي بتقارير جديدة عن وفيات في المناجم ومواقع البناء، أو احتجاجات تُسحق بالقمع والإهمال.
بدلاً من تقديم الإغاثة، يفاقم النظام الأزمة من خلال سياسات مدمرة: نقص الطاقة الذي يؤدي إلى بطالة جماعية، ورفض مساواة معاشات التقاعد، وإنكار حتى الحقوق الأساسية مثل التأمين الصحي.
في نظام تعطي فيه النخبة الحاكمة الأولوية للحرب والصواريخ والميليشيات الأجنبية على رفاهية مواطنيها، يظل عمال إيران محرك الاقتصاد والضحايا الرئيسيين لانهياره في آن واحد.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
- بزشكيان يعترف بـ الانهيار الوشيك.. قلب النظام ينبض بصعوبة وأي ضغط إضافي سيفجره
- اعترافات في برلمان النظام : عرقلة تفتيش الطاقة الذرية، خط الفقر يقفز لـ 50 مليون تومان، وآلاف الوفيات بسبب التلوث







