الرئيسيةأخبار إيرانانقسام حاد في قمة النظام الإيراني: دعوات للاستسلام ومخاوف من الانهيار

انقسام حاد في قمة النظام الإيراني: دعوات للاستسلام ومخاوف من الانهيار

0Shares

انقسام حاد في قمة النظام الإيراني: دعوات للاستسلام ومخاوف من الانهيار

تتصاعد حرب الزمر داخل النظام الإيراني بشكل غير مسبوق، حيث كشف بيان صدر عن الفصيل المغلوب المعروف بـ “جبهة الإصلاحات” عن عمق الشرخ في قمة هرم السلطة. في مواجهة أزمة خانقة، وحرب الأيام الاثني عشر الأخيرة، والتهديدات الدولية، والانهيار الاقتصادي، دعا البيان النظام بصراحة نادرة إلى التراجع في سياسته الخارجية وقبول “المصالحة الوطنية”، في خطوة تذكر بلحظة “كأس السم” التي أجبر فيها خميني على قبول وقف إطلاق النار عام 1988 لإنقاذ نظامه من السقوط.

وصف البيان، الذي نُشر في17 أغسطس 2025، الوضع الحالي بأنه “منعطف تاريخي”، محذراً من أن استمرار المسار الحالي لن يؤدي إلا إلى الانهيار وإضفاء الشرعية على أي حرب مستقبلية ضد إيران. واعتبر أن “تفعيل آلية الزناد بات وشيكاً”، مما سيعيد الملف النووي إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة ويمهد لحرب ضد إيران. وقدم البيان ما أسماه “الاختيار الشجاع” المتمثل في “المصالحة الوطنية وترك الخصومة في الداخل والخارج” كطريق وحيد للنجاة، داعياً بشكل مباشر إلى “التعليق الطوعي للتخصيب” وبدء “مفاوضات شاملة ومباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكية”.

وقوبل هذا البيان بردود فعل عنيفة وغاضبة من زمرة الولي الفقيه، مما عكس حالة الانقسام العميق. فقد وصف عضو مجلس النظام، ثابتي، البيان بأنه “نتيجة مباشرة لاستراتيجية خاطئة للوفاق مع أهل النفاق”، وادعى أن “نتنياهو كتبه كلمة بكلمة”. وذهبت صحيفة “كيهان” التابعة لخامنئي إلى أبعد من ذلك، حيث اعتبرت البيان “مشبوهًا بمحاولة انقلاب ضد النظام” وتساءلت: “هل هو بيان جبهة الإصلاحات أم ترجمة فارسية لخطاب نتنياهو؟”. أما حسين شريعتمداري، ممثل خامنئي في الصحيفة، فقد اعتبر تكرار هذا “الخطأ” بمثابة “خط سياسي” يتماهى مع مطالب أمريكا وإسرائيل بتغيير النظام.

ومن جانبه، اتهم الملا كعبي، عضو هيئة رئاسة مجلس خبراء النظام، البيان بأنه “ينسجم مع رغبة العدو”، حيث يروج لضعف النظام ويبتعد عن خط الولي الفقيه. أما جواد لاريجاني، أحد منظري الإرهاب في النظام، فقد كان الأكثر صراحة، حيث اتهم “الإصلاحيين” بالسعي إلى “تفكيك” الصناعات النووية وحل حرس النظام الإيراني، واصفاً رؤيتهم بأنها “صورة استئصالية” قائمة على اليأس. وأكد لاريجاني أن قبول هذه المقترحات يعني “تسليم البلاد بكلتا اليدين لأمريكا” وتحويل إيران إلى “بقرة حلوب”. تصريحاته كشفت عن رعب الجناح الحاكم من أي تراجع، معتبراً أن “آلية الزناد سم زعاف مثل الاتفاق النووي نفسه”.

يكشف هذا الصدام العلني عن المأزق القاتل الذي يواجهه النظام. فالولي الفقيه، علي خامنئي، يدرك جيداً ما قد لا يفهمه قادة “الإصلاحات”؛ وهو أن أي تراجع، حتى لو كان “طوعياً”، سيُفسر على أنه ضعف قاتل وسيسرّع من وتيرة سقوطه أكثر من أي أزمة أخرى. لذلك، يفضل خامنئي بوعي تام مسار المواجهة والتصعيد على مسار التسليم والتراجع. لكن هذا المسار أيضاً محفوف بالمخاطر، حيث يقود إلى عزلة دولية أشد، وانهيار اقتصادي كامل، وغضب شعبي متصاعد قد ينفجر في أي لحظة. في كلتا الحالتين، يبدو أن النظام يسير في طريق مسدود، حيث يؤدي كل مسار يختاره إلى تسريع عملية سقوطه الحتمي.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة