هلع النظام الإيراني: تصريحات متناقضة وتحذيرات من الانهيار الداخلي
تُظهر التصريحات المتضاربة والتحذيرات المتتالية من كبار مسؤولي النظام الإيراني حالة من المأزق العميق والهلع المتزايد في طهران، في ظل تصاعد الضغوط الدولية بشأن برنامجها النووي، وتزايد حدة الصراعات الداخلية. فبين التهديد بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، والاعتراف باستحالة التفاوض، والدعوات اليائسة للوحدة الداخلية، يكشف النظام عن عزلته وفقدانه لأي استراتيجية واضحة للخروج من الأزمة.
مأزق بين تهديدات فارغة ومفاوضات مستحيلة
يعكس المشهد الخارجي حالة من التخبط الكامل. ففي رد فعل على تهديد أوروبا بتفعيل “آلية الزناد” (Snapback)، هدد سعيدي، أمين لجنة الأمن القومي في برلمان النظام، بأن “استمرار وجود إيران في معاهدة حظر الانتشار النووي (NPT) لن يكون له معنى”، وهو ما يمثل تهديداً بالتصعيد الكامل.
وفي الوقت نفسه، جاءت تصريحات عارف، النائب الأول لرئيس النظام، لتكشف عن التناقض والشلل الاستراتيجي. فبينما أكد في 18 أغسطس أن النظام “ليس في حالة وقف إطلاق نار، بل توقف مؤقت لإطلاق النار، ويجب أن نكون مستعدين لمواجهة العدو في أي لحظة”، عاد ليقول: “لسنا دعاة حرب، لكن استراتيجيتنا هي أننا سننهي أي حرب يبدأونها”. وفي تناقض صارخ، أضاف أن استراتيجية النظام هي التفاوض، لكنه شكك في أن “الطرف الآخر يؤمن بالمفاوضات”.
وقد سلطت وكالة الأنباء الفرنسية الضوء على هذا المأزق، مشيرة إلى تحذير الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أن إيران هي الدولة الوحيدة غير الحائزة على أسلحة نووية التي تخصب اليورانيوم بنسبة 60%، وهي على بعد خطوة قصيرة من نسبة 90% اللازمة لصنع قنبلة.
هلع من الانهيار الداخلي ودعوات للحفاظ على الوحدة
أما في الداخل، فلا يبدو الوضع أقل قتامة، حيث كشفت تصريحات رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إيجئي، عن حالة من الهلع من التفكك الداخلي. وفي خطاب له في نفس اليوم، حذر إيجئي من خطورة الانقسامات، قائلاً: “الحفاظ على الوحدة والانسجام الوطني له متطلبات، أهمها الالتزام بالقانون. يجب علينا جميعاً أن نلتزم بالقانون ونتجمع حول محور ولاية الفقيه”.
وفي اعتراف صريح بالخوف من استخدام الخصوم لتصريحات المسؤولين، أضاف إيجئي: “اليوم، يجب على مسؤولي النظام وموظفيه أن يراقبوا سلوكهم وأقوالهم. العدو يتربص ليحول أقوالنا إلى مادة دعائية وعمليات نفسية. يجب أن نحرص على ألا نقول أو نفعل ما يصب في طاحونة العدو”.
كما هاجم أولئك الذين يرون في الولايات المتحدة حلاً لمشاكل البلاد، واختتم بدعوة يائسة لوقف الجدالات الداخلية بقوله: “يجب ألا يتحول جدالنا إلى مراء (جدل عقيم)، فالجدال يجب أن يكون أحسن. اليوم نحن بحاجة ماسة إلى المزيد من الحوار والمزيد من التعاون”.
تعكس هذه التصريحات مجتمعةً صورة نظام محاصر، عالق بين خيارين كلاهما مر: إما التصعيد العسكري الذي لا يقوى على تحمل تبعاته، أو التفاوض الذي لا يثق به ويفقده ماء وجهه. وفي الداخل، يتآكل تماسكه بفعل الصراعات، مما يدفع قادته إلى إطلاق تحذيرات علنية من الانهيار، في مشهد يكشف عن حجم المأزق الذي وصل إليه النظام.
- الابتزاز النووي والإرهاب الداخلي: النظام الإيراني يتخبط في أزمات السقوط
- تحذير غروسي: مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب سيبقى تهديدًا حتى بعد الحرب
- كايا كالاس: الاتحاد الأوروبي يعاقب 19 مسؤولاً وكياناً تابعاً للنظام الإيراني
- علي رضا جعفرزاده لشبكة نيوزماكس: لا حاجة لتدخل عسكري أمريكي، والشعب الإيراني والمقاومة المنظمة هما الحل لإسقاط النظام
- تكتيكات الخداع وتصدير الأزمات: المقاومة الإيرانية تحذر من نوايا طهران النووية
- تصاعد التوترات النووية: تحركات عسكرية ومواقف أمريكية حازمة تجاه طهران







