الرئيسيةأخبار إيراننظام الإيراني يفقد توازنه: تصاعد الإعدامات يعكس الرعب من السقوط

نظام الإيراني يفقد توازنه: تصاعد الإعدامات يعكس الرعب من السقوط

0Shares

نظام الإيراني يفقد توازنه: تصاعد الإعدامات يعكس الرعب من السقوط

تتجلى في هذه المرحلة من حكم الملالي سمة بارزة تتمثل في التخبط وفقدان التوازن في إدارة الشؤون السياسية والتصريحات المتناقضة الصادرة عن مسؤولي النظام. فبينما كانوا يتشدقون بالتماسك الشعبي حول النظام في الأيام التي تلت الحرب، انتهجوا القمع في الشوارع والاعتقالات الواسعة، وهي سياسة لا تزال مستمرة حتى اليوم.

ويتحدثون ويكتبون باستمرار عن “الوفاق”، لكن الصراعات الفئوية والمشاحنات بين الأجنحة وصلت إلى حد تسريب أخبار عن احتمال عزل الرئيس مسعود بزشكيان. حتى بيان أصدره جناح الإصلاحيين – الذي لا يزال هدفه المعلن هو الحفاظ على النظام وتقديم حلول لإطالة عمره – أثار تهديدات بالاعتقال والسجن والمحاكمة.

وفي خضم هذا الاضطراب، وفي تطور يكشف عن عمق الأزمة، نقل تلفزيون “شبكة خبر” التابع للنظام في 27 أغسطس 2025 ، دعوة محمد باقر قاليباف إلى ضرورة “إسناد الاقتصاد والأمن والسياسة إلى الشعب”. فأي تهديد بات واضحاً داخل بنية الحكم لدرجة أن يجبر قيادياً في حرس النظام مثل قاليباف على إطلاق تصريحات تتناقض جوهرياً مع هيكل النظام؟ لنستمع إليه وهو يقول:

“يجب أن ندير البلاد بالشعب. نحن أقصينا الشعب عن إدارة البلاد. هذه هي مشكلتنا. 80% من اقتصادنا حكومي، وجزء منه شبه حكومي، وباختصار، نحن نهدر عشرات المليارات من الدولارات سنوياً”.

الوجه الآخر لهذه التصريحات التي يملؤها الرعب هو التصعيد الميداني في إعدام السجناء. فقد ذكرت وكالة رويترز في 27 أغسطس 2025 أن “مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قال يوم الجمعة إن السلطات الإيرانية أعدمت ما لا يقل عن 841 شخصاً هذا العام، مما يمثل زيادة كبيرة. ووفقاً للمفوضية السامية لحقوق الإنسان، تم إعدام مئة شخص في شهر يوليو وحده، أي أكثر من ضعف عدد الذين أُعدموا في يوليو الماضي”.

هذه الأجواء تعيد إلى الأذهان جلسات برلمان الشاه في أواخر أغسطس وأوائل سبتمبر 1978، حين وصلت النقاشات حول قمع الشعب إلى درجة أن شخصيات مثل الدكتور پزشكبور وبني أحمد بدت وكأنها معارضة للنظام الشاه. لكن الحقيقة كانت أن النظام الشاه قد وصل إلى مرحلته النهائية.

إن الحالة المضطربة التي يعيشها النظام وفقدان التوازن في تصريحات مسؤوليه تكشف عن مرحلة جديدة تتعلق ببقاء حكم الملالي من عدمه. وقد نُقل عن مجيد أنصاري، المعاون القانوني لمسعود بزشكيان، أنه أشار إلى زيادة صلاحيات المحافظين وقال: “على المحافظين أن يكونوا مستعدين لانتفاضة كبرى”. يبدو أن هذا التصريح يعبر بدقة عن حالة التخبط التي يعيشها النظام. والوجه الآخر لهذه الحقيقة، أي شعور النظام بأنه في مراحله الأخيرة، هو التركيز على قمع السجناء السياسيين.

 فقد نقل موقع حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عن رافينا شمداساني، المتحدثة باسم المفوض السامي لحقوق الإنسان، في 28 أغسطس 2025: “في شهر يوليو وحده، أعدمت السلطات الإيرانية 110 أشخاص. هذا العدد يمثل أكثر من ضعف عدد الذين أُعدموا في يوليو من العام الماضي. العدد المرتفع للإعدامات يشير إلى نمط منهجي في استخدام عقوبة الإعدام كأداة للترهيب من قبل الدولة”.

إن المخرج من هذا الوضع، الذي يتسم بتصرفات وتصريحات يائسة من قبل مسؤولي النظام – والذي زاد من تعقيده مؤخراً تفعيل آلية الزناد (سناب باك) – هو حدوث تحول كبير يتماشى مع رغبة غالبية الشعب الإيراني في حسم المصير النهائي لحكم ولاية الفقيه. فالتطورات الهامة المقبلة تحمل في طياتها هذه الخصائص والمميزات.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة