الرئيسية بلوق الصفحة 467

نواب مجلس الشيوخ الأمريكي لوزراء خارجية أوروبا: تفعيل آلية الزناد ضد إيران

نواب مجلس الشيوخ الأمريكي لوزراء خارجية أوروبا: تفعيل آلية الزناد ضد إيران

أعلن السيناتور جيم ريش، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي، في بيان له يوم الخميس، أنه وخمسة من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين في اللجنة قد بعثوا برسالة إلى وزراء خارجية المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا، مطالبين إياهم بالتفعيل الفوري لآلية الزناد ضد النظام الإيراني. وتأتي هذه الدعوة بسبب استمرار النظام في انتهاك التزاماته بموجب الاتفاق النووي لعام 2015 ومعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

ووقّع على الرسالة كل من السيناتور جيم ريش، وبيت ريكيتس، وستيف داينز، وبيل هاغرتي، وتيد كروز، وجون كورنين. وجاء في نص الرسالة:

«نظرًا لاستمرار إيران في انتهاك التزاماتها في الاتفاق النووي لعام 2015 ومعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، فإننا نحثكم على التفعيل الفوري لعقوبات آلية الزناد وفقًا لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2231. إن الشروع في عملية آلية الزناد هو الإجراء الصحيح الذي طال انتظاره، وسيحرم إيران من الموارد التي تستخدمها لتمويل برامجها الإرهابية».

وأضاف رئيس وأعضاء لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ في رسالتهم: «كان طرد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من المنشآت الإيرانية هو الأحدث في سلسلة طويلة من الانتهاكات الإيرانية لالتزاماتها النووية. هذه الإجراءات تؤكد ما كنا نعرفه دائمًا: أن برنامج إيران النووي ليس مدنيًا؛ بل هو يسعى إلى امتلاك قنبلة نووية. يجب على المجتمع الدولي ألا يتسامح مع هذه الأنشطة بعد الآن».

وأوضحت الرسالة أن «القرار ببدء عملية آلية الزناد ليس سوى البداية. يجب على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أن يمضي قدمًا دون تأخير في إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة رسميًا وبشكل كامل. وبمجرد استعادة عقوبات الأمم المتحدة، يقع على عاتق جميع الدول الأعضاء واجب مواجهة هذا النشاط غير القانوني».

واختتم السيناتورات رسالتهم بالإشارة إلى سياسة الإدارة الأمريكية: «لقد طبّق الرئيس دونالد ترامب سياسة الضغط الأقصى لجلب إيران إلى طاولة المفاوضات. ونأمل بصدق أن يقف حلفاؤنا إلى جانب الولايات المتحدة لمواجهة التهديد الإيراني للأمن الإقليمي والعالمي بشكل دائم».

(المصدر: موقع لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي – 17 يوليو/تموز 2025)

بروزالحل الثالث في بروکسل : لا للحرب والاسترضاء، نعم لانتفاضة الشعب الإيراني

بروزالحل الثالث في بروکسل : لا للحرب والاسترضاء، نعم لانتفاضة الشعب الإيراني

نشر موقع “بروکسل مورنينغ” مقالا يسلط الضوء على الحراك المتصاعد للإيرانيين في أوروبا، مركزًا على تجمع كبير نُظم في بروكسل. يلخص المقال جوهر مطالب المقاومة الإيرانية المتمثلة في “الخيار الثالث“، وهو حل يرفض كلاً من الحرب وسياسة الاسترضاء مع النظام الحاكم، ويدعم بقوة تغيير النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. كما يتناول المقال دعوات المتظاهرين للاتحاد الأوروبي لاتخاذ إجراءات حاسمة، مثل إدراج حرس النظام الإيراني على قائمة الإرهاب وتفعيل آلية الزناد، وذلك على خلفية القمع الداخلي الوحشي والمتزايد الذي يمارسه النظام.

الخيار الثالث يبرز مع مطالبة الإيرانيين بتغيير النظام في إيران

بروكسل – على الرغم من الحفاظ على وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، فإن التوترات بين إيران وأوروبا بشأن البرنامج النووي الإيراني وتفعيل آلية الزناد قد وصلت إلى نقطة تحول جديدة. في هذا السياق، رفع مئات الإيرانيين ومؤيدي المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية صوتهم في قلب العاصمة الأوروبية، مؤكدين على شعار “لا للاسترضاء، لا للحرب – نعم لتغيير النظام على يد الشعب ومقاومته المنظمة”.

يوم الأربعاء، 16 يوليو، تجمع المتظاهرون في ساحة لوكسمبورغ في بروكسل للتنديد بالقمع المتصاعد الذي يمارسه النظام الإيراني، ودعوة الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات حاسمة.

جاء هذا التحرك، الذي نُظم ردًا على الحملة الوحشية التي شنها النظام عقب الحرب الأخيرة بين إسرائيل وإيران، بعد يوم واحد فقط من اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل. وفي هذا الاجتماع، أعلنت كل من فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا (E3) أن الاتحاد الأوروبي سيعيد فرض العقوبات على إيران اعتبارًا من 29 أغسطس ما لم تتخذ طهران خطوات يمكن التحقق منها لكبح برنامجها النووي. لكن المتظاهرين حثوا الاتحاد الأوروبي على المضي قدمًا، مطالبين بإدراج حرس النظام الإيراني على القائمة السوداء وتفعيل آلية الزناد الأممية.

وكما ذكرت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في خطابها الأخير أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، فإن النظام يقتات على الإرهاب والتطرف، ويسعى بلا هوادة لامتلاك أسلحة نووية، ولن يتخلى طواعية عن برنامج تخصيب اليورانيوم. وحذرت من أن عقودًا من سياسة الاسترضاء لم تؤد إلا إلى تشجيع النظام، مما سمح له بتكثيف القمع وشراء الوقت للمضي قدمًا في طموحاته النووية.

وقالت: “الحل لا يكمن في الاسترضاء أو الحرب، بل في خيار ثالث – تغيير النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة”.

كما لفتت المظاهرة في بروكسل الانتباه إلى الأزمة الداخلية للنظام. ففي أعقاب “حرب الـ12 يومًا” ووسط الاضطرابات المتزايدة، لجأ الولي الفقيه علي خامنئي إلى إجراءات متطرفة لقمع المعارضة. ففي الفترة ما بين 9 و12 يوليو فقط، تم إعدام ما لا يقل عن 14 شخصًا، بما في ذلك عمليتا شنق علنيتين في بوكان ومياندوآب. وفي 12 يوليو، حُكم على ثلاثة سجناء سياسيين بالإعدام مرتين والسجن لمدة عام لكل منهم، بعد أن تحملوا عامين من التعذيب والحبس الانفرادي.

وأدان المتظاهرون موجة الإعدامات والاعتقالات الجماعية وتعذيب السجناء السياسيين، مطالبين بتدخل دولي فوري لإنقاذ من هم على قوائم الإعدام. كما عبروا عن دعمهم القوي لـ”الخيار الثالث” الذي يتبناه المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، والذي يرفض الحرب والاسترضاء لصالح التغيير الديمقراطي للنظام.

ودعت المقاومة الإيرانية مجلس الأمن الدولي، والمفوض السامي لحقوق الإنسان، ومجلس حقوق الإنسان، والمقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بإيران، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة. كما تحث الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء على دعم حق الشعب الإيراني في المقاومة، وهو ما ينسجم مع الدعم الذي عبر عنه أكثر من 4000 برلماني حول العالم للمقاومة الإيرانية، وتأمين الإفراج عن جميع السجناء السياسيين.

ملخص أهم الأخبار – الجمعة 18 يوليو

ملخص أهم الأخبار – الجمعة 18 يوليو

  • أعلن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أن النظام اعتدى بالضرب على السجين السياسي سعيد ماسوري في سجن قزلحصار تمهيداً لترحيله، وحذر من أن هذا الإجراء يهدف إلى تمهيد الطريق لمزيد من الإعدامات.
  •  دعت المقاومة الإيرانية الأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية الدولية إلى التدخل الفوري لإنقاذ حياة السجناء السياسيين.
  • نشرت صحيفة “واشنطن تايمز” الأمريكية مقالاً للسيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. في هذا المقال، طرحت السيدة رجوي رؤيتها لحل الأزمة الإيرانية التي ألقت بظلالها على الشرق الأوسط والعالم لما يقرب من نصف قرن، مؤكدةً أن الحل الحقيقي والنهائي يكمن في تغيير النظام على أيدي الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، وليس عبر الحرب الخارجية أو سياسة المهادنة.
  • اعترف الملا تقوي، المسؤول السابق لدى خامنئي، بأن “خلايا مجاهدي خلق” تعمل على إضعاف النظام وتمهد لسقوطه عبر قيادة السخط الشعبي، معتبراً أن “العدو” يهدف إلى إسقاط النظام عبر مهاجمة شخصياته.
  • أقرّ مجلس النواب البلجيكي قراراً يدعو إلى تصنيف حرس النظام الإيراني على قائمة الإرهاب، والإفراج الفوري عن الدكتور أحمد رضا جلالي، وإدانة الإعدامات الوشيكة، وفرض عقوبات أشد على مسؤولي القضاء ومواجهة دبلوماسية الرهائن التي ينتهجها النظام.
  • وفي أعقاب الحرب الأخيرة، أفادت شبكة “إن بي سي نيوز” بأن أحد مواقع تخصيب اليورانيوم الإيرانية الثلاثة قد دُمر بالكامل تقريباً في هجوم أمريكي، بينما لحقت أضرار طفيفة بالموقعين الآخرين. 
  • ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن واشنطن تدرس كيفية ربط إنجازاتها العسكرية بالدبلوماسية، مع بدء محادثات مع مسؤولين إيرانيين مثل عباس عراقجي. ويرى محللون في معهد بروكينغز أن النظام الإيراني في أضعف حالاته منذ عام 1979، مما يوفر فرصة رئيسية لممارسة أقصى درجات الضغط وتغيير ميزان القوى في المنطقة.
  • قال سترون ستيفنسون في مؤتمر بالبرلمان البريطاني إن دعوات رضا بهلوي جاءت بنتائج عكسية، وإن تاريخ عائلته السلبي في قمع حقوق الإنسان يجعل الجيل الشاب يطالب بإصلاحات ديمقراطية. كما طالبت عائلة شاب ألماني-فرنسي معتقل في إيران بالكشف الفوري عن مكان احتجازه.
  • دعت منظمة العفو الدولية النظام الإيراني إلى الوقف الفوري لترحيل اللاجئين الأفغان، معتبرة أن إعادة النساء والفتيات إلى بلدهن، حيث يواجهن انتهاكات واسعة، يعد خرقاً للقانون الدولي.
  • أفادت وكالة رويترز بتعرض حقل نفط “تاوكه” في كردستان العراق لهجوم بطائرات مسيرة، مما أدى إلى توقف الإنتاج في عدة حقول. ونُسب الهجوم إلى ميليشيات مدعومة من النظام الإيراني، وقد تسبب في خفض الإنتاج بنحو 140 إلى 150 ألف برميل يومياً.
  • أفادت مصادر في مستشفيات غزة بقتل 35 فلسطينيا بنيران الجيش الإسرائيلي بالقطاع منذ فجر اليوم منهم 10 من منتظري المساعدات. وأكد المكتب الإعلامي في غزة ارتفاع عدد الأطفال الذين قتلوا من سوء التغذية إلى 69 طفلا، وازدياد عدد الوفيات بسبب نقص الغذاء والدواء إلى 620، في ظل اشتداد المجاعة ومنع توزيع المساعدات بطرق إنسانية.، بينما وصفت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني الهجمات على المدنيين بأنها “غير مقبولة” وطالبت بالالتزام بالقانون الإنساني الدولي.
  • قال مندوب سوريا في مجلس الأمن الدولي قصي الضحاك، مساء الخميس 17 تموز، إن التصعيد الاسرائيلي يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن الغارات الإسرائيلية تأتي في سياق محاولات متكررة لعرقلة جهود الدولة السورية في بسط الأمن والاستقرار.

التعليم في إيران: مهدُ الحضارة أم مقصلة المستقبل؟

التعليم في إيران: مهدُ الحضارة أم مقصلة المستقبل؟

لو قُدّر لباحثٍ فطن أن يتقصّى أسباب الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المستعصية التي تضرب بلداً ما، ولوجد أن هذه الأزمات تتراكم وتتكاثر عاماً بعد عام، فأي طريق سيسلكه لكشف الجذور الحقيقية للمرض؟ هل سيتجه إلى مكان آخر غير المنبع الذي تتشكل فيه عقول أبناء ذلك المجتمع وتتربى أجيال مستقبله؟ بالطبع لا. سيتجه مباشرة إلى نظام التعليم، فهو المهد الذي يُصنع فيه إنسان الغد، وهو الحاضنة التي تنمو فيها بذور الحضارة والعلوم والسياسة والثقافة، والتي تشكل بمجموعها “وعي” الأمة. إن معيار تقدم أي دولة هو نظامها التعليمي السليم الذي يربي أجيالاً مثقفة تبني المستقبل.

والآن، تخيل المشهد الأكثر رعباً: أن تصل أيادي نظام الملالي الحاكم إلى هذا المهد تحديداً، وتعبث به وتلوثه بسياساتها الفاسدة. ماذا سيحدث لبلد يتحول فيه قطاع التعليم، المسؤول عن بناء الإنسان، إلى ساحة للتربح المادي وتكريس الفجوة الطبقية؟ في ظل حكم الملالي، لم يعد هذا مجرد تصور، بل هو واقع مرير تعيشه إيران. لقد لخصت صحيفة “ستاره صبح” الحكومية في عددها الصادر بتاريخ 16 يوليو 2025 الكارثة في عنوان واحد: “نظام التعليم أصبح طبقياً”.

هذا العنوان وحده يكفي ليكون شهادة وفاة للمشروع السياسي والاقتصادي والثقافي والتعليمي للنظام الحاكم. أما السطر الأخير في هذه الشهادة، فيكشف عن آلية الانهيار: “التخلي عن المسؤولية” عبر خصخصة قطاع التعليم. والنتيجة بالنسبة للأسر الإيرانية هي مواجهة “سبع مراحل شاقة” لتسجيل أبنائهم في المدارس، في رحلة مذلة للبحث عن حق أساسي.

وتنقل الصحيفة عن خبير تربوي وأستاذ جامعي ما يشبه تقريراً عن وقوع الكارثة بالفعل، فيقول: “في قطاع التعليم، الذي يعد من أهم المجالات الاستراتيجية والمصيرية في البلاد، نواجه تخلياً كاملاً عن المسؤولية. المسؤولون المعنيون لا يرغبون في تنفيذ أعمال جوهرية وشاقة. اليوم، يعاني التعليم في إيران بشكل جامح من أخطاء تعليمية وتربوية فادحة”.

وها هي علامة أخرى على الكارثة التي تجري فصولها الآن، وعلى حشرة الأرضة التي تنخر في جسد مستقبل إيران: “إن القطاع الخاص المستقل في التعليم يسعى لاصطياد الثروة من الطبقة المترفة في المجتمع، ولا يولي اهتماماً كبيراً للتعليم والتربية. في بعض هذه المؤسسات، تُداس جميع المبادئ الإنسانية والأخلاقية والقواعد التربوية تحت الأقدام، فقط من أجل أن يحصل الطالب على مرتبة متقدمة في امتحانات القبول الجامعي (الكونكور). هذا النمط من التعليم لن يترك لنا مستقبلاً. هذا الوضع يعني تفكك المجتمع وانهيار العلاقات الاجتماعية”.

لقد أشرنا مراراً وتكراراً إلى أن حكم ولاية الفقيه لا مثيل له في تاريخ إيران في تكريس الطبقية، وفي الجرائم السياسية، والنهب الاقتصادي، وتدمير البيئة، ومعاداة المرأة، والخداع الديني. هذه الشواهد دقيقة ومنطبقة على طبيعة هذا النظام لدرجة أننا نرى تطابقاً تاماً في تفرده بتدمير قطاع التعليم، تفرّد لا مثيل له حتى على مستوى العالم. وكما يقول الخبير: “هذا الأسلوب من التدمير الاستباقي للمستقبل لم يسبق له مثيل في أي مكان في العالم. لقد تميزت إيران في مجالات عدة عن العالم، وللأسف، سلكت طريقاً إلى اللا مكان: الأول هو التعليم، والثاني الصحة والعلاج، والثالث الإسكان. في هذه المجالات، لا يمكننا مقارنة أنفسنا حتى بأسوأ البلدان! والسبب هو أن المسؤولين قد تركوا هذه القطاعات لمصيرها ويعيشون حالة من التسيير اليومي للأمور”.

في ظل هذا الوضع، ما هو المصير الذي ينتظر مستقبل إيران؟ أليست أرض إيران تصرخ بألف لسان، وتطلق نداءً عالياً بأن الوقت قد حان لانتفاضة شاملة وثورة اجتماعية تحسم مصير هذا الاحتلال الشامل الذي يفرضه حكم ولاية الفقيه على كل مناحي الحياة؟ إنها دعوة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل أن تبتلع الهاوية ما تبقى من وطن.

خبز الشعب وقودٌ لحروب الملالي: إيران على حافة الانفجار الاجتماعي

خبز الشعب وقودٌ لحروب الملالي: إيران على حافة الانفجار الاجتماعي

أصدر نظام الملالي في إيران قراره الأخير، معلناً الحرب لا على عدو خارجي، بل على المائدة الفارغة لمواطنيه. فبينما تتناول وسائله الإعلامية الرسمية، مثل صحيفة “تابناك”، خبر زيادة سعر الخبز بنسبة تصل إلى 52% كإجراء اقتصادي، فإن الحقيقة أعمق وأخطر بكثير. إنها ليست مجرد زيادة في الأسعار، بل هي اللحظة التي يغرس فيها النظام المفلس يده في “قوت الشعب الذي لا يموت”، ليسدّ العجز الهائل الذي خلفته سياساته العبثية والمدمرة، دافعاً بذلك المجتمع الإيراني إلى حافة انفجار لا مفر منه.

الخبز الطبقي: هجوم على آخر قلاع الفقراء

إن الإعلان عن زيادة السعر بنسبة 52% ليس سوى قمة جبل الجليد. الكارثة الحقيقية التي تكشف عنها تقارير الإعلام الحكومي نفسه هي تحويل الخبز إلى “سلعة طبقية”، وهو مصطلح بدأ يتردد حتى على ألسنة بعض المسؤولين. عملياً، أصبح الخبز المدعوم رديء الجودة وشبه معدوم في كثير من المناطق، مما يجبر المواطنين على شراء ما يسمى بالخبز “الحر” أو “عالي الجودة” بأسعار فلكية. لم يعد غريباً أن تسمع عن وصول سعر رغيف خبز “سنكك” واحد إلى 15 ألفاً أو 20 ألف تومان.

هذا يعني أن راتب يوم كامل من عرق العامل الكادح، الذي يبلغ حوالي 340 ألف تومان، لم يعد يكفي لشراء أكثر من 15 رغيفاً من الخبز. لقد أصبح الخبز يبتلع أجر ساعات طويلة من العمل الشاق. بالنسبة للعامل الذي صرح بأنه لم يعد قادراً على أكل الأرز سوى مرة أو مرتين في الأسبوع، كان الخبز هو طعامه الأساسي، والآن حتى هذا الأساس أصبح حلماً بعيد المنال. هذه ليست مجرد سياسة اقتصادية، بل هي عملية ممنهجة لتجويع الطبقات الفقيرة وإذلالها.

فاتورة المغامرات الفاشلة

لكن السؤال الذي يجب أن يُطرح هو: لماذا وصل النظام إلى هذه الدرجة من الإفلاس واليأس؟ الجواب ليس في تكاليف الإنتاج أو أجور الخبازين كما يدّعون، بل في الفاتورة الباهظة التي دفعها الشعب الإيراني لتمويل مغامرات النظام وطموحاته المجنونة.

لقد تبخرت ثروات الشعب في مشاريع فاشلة وحروب بالوكالة. ألم تذهب مليارات الدولارات أدراج الرياح في برنامج خامنئي النووي الذي كلف أكثر من 2 تريليون دولار على مدى سنوات، ثم تحول إلى رماد في غضون أيام؟ ألم تُهدر عشرات المليارات من الدولارات – حيث تشير التقديرات إلى 50 مليار دولار – في سوريا، ليس لإطعام الشعب السوري، بل لتمويل آلة القتل التي يديرها حرس النظام الإيراني لإبقاء بشار الأسد في السلطة؟

إن تكاليف إشعال الحروب في لبنان واليمن والعراق، ودعم الميليشيات الطائفية، وتصدير الإرهاب، كلها سُددت من جيوب المواطن الإيراني المنهوب. لقد دفع الشعب ثمن كل صاروخ أُطلق، وكل ميليشيا تم تسليحها، وكل مؤامرة إقليمية حيكت في طهران. لعقود، كان النظام يمول هذه العبثية من عائدات النفط والثروات الوطنية، ولكن اليوم، بعد أن جفت الخزائن وتفاقم عجز الميزانية، لم يجد أمامه سوى لقمة خبز الفقراء ليسرقها.

إن قرار رفع سعر الخبز هو اعتراف صريح بأن النظام قد استنفد كل وسائله، وأنه لا يملك أي حلول لأزماته سوى المزيد من الضغط على أضعف فئات المجتمع. إنه يثبت أن أولويات الملالي لم تكن يوماً رفاهية الشعب، بل كانت دائماً بقاء سلطتهم وتوسيع نفوذهم، حتى لو كان الثمن تجويع أمة بأكملها.

لهذا السبب، لم يعد أمام الشعب الإيراني الذي يرى ثرواته تُحرق في حروب لا ناقة له فيها ولا جمل، ويرى لقمة عيشه تُسلب منه لتمويل الإرهاب، أي خيار سوى الانتفاضة. إن الصبر قد نفد، والقدرة على التحمل قد وصلت إلى نهايتها. إنها ليست مجرد أزمة اقتصادية، بل هي أزمة وجودية. والحل لن يأتي من داخل هذا النظام الفاسد، بل من خلال ثورة شعبية تقتلع هذا البلاء الملالي المدمر من جذوره، وتقيم على أنقاضه حكومة ديمقراطية تضع خبز الشعب وكرامته ومستقبله فوق كل اعتبار.

رعب النظام من وحدات المقاومة: إقرار بالتهديد الوجودي

رعب النظام من وحدات المقاومة: إقرار بالتهديد الوجودي

في تصريحات تكشف عن عمق الهشاشة والرعب داخل هرم السلطة في إيران، قدم الملا الحكومي تقوي، الرئيس السابق لمجلس سياسات أئمة الجمعة التابع لخامنئي، ما يمكن اعتباره اعترافاً صريحاً بخارطة طريق سقوط النظام، مؤكداً على الدور المحوري الذي تلعبه “خلايا مجاهدي خلق” في هذه العملية. هذه الكلمات، التي لم تكن مجرد تحليل بل شهادة من قلب النظام، تفضح إدراك الملالي العميق بأن نهايتهم باتت مرتبطة بشكل مباشر بتنظيم المعارضة وقدرتها على قيادة السخط الشعبي.

ووفقاً للاعترافات التي أدلى بها تقوي يوم الخميس 17 يوليو 2025، فإن سيناريو انهيار النظام يمر بمراحل محسوبة بدقة، وقد لخصها بالقول: “لقد حسبوا أنه عندما يهاجمون الشخصيات، سيضعف النظام. وفي المرحلة التالية، ستسيطر خلايا مجاهدي خلق والأشرار على الساحة. ثم يقوم الشعب الساخط بإسقاط النظام”.

هذا التصريح ليس مجرد تحذير، بل هو تشريح دقيق لآلية السقوط كما يراها النظام نفسه. بالاستناد إلى كلمات تقوي، يمكننا تفكيك هذا الهلع الرسمي:

أولاً: إقرار بفعالية ضرب هيبة النظام

عندما يعترف تقوي بأن “مهاجمة الشخصيات تضعف النظام”، فإنه يقر بشكل مباشر بأن الحملات التي تستهدف فضح فساد وجرائم رموز السلطة ليست مجرد انتقادات هامشية، بل هي ضربات موجعة تهز أسس النظام وتكسر هيبته المصطنعة.

ثانياً: تحديد “مجاهدي خلق” كقوة منظمة تقود الميدان

النقطة الأكثر دلالة هي تحديد ما يحدث بعد ضعف النظام. هو لا يتحدث عن فوضى، بل عن مرحلة محددة وواضحة: “ستسيطر خلايا مجاهدي خلق… على الساحة”. إن استخدام تعبير “تسيطر على الساحة” هو شهادة مباشرة على أن النظام لا يخشى الغضب الشعبي فحسب، بل يخشى القوة المنظمة القادرة على توجيهه واستثماره، ويقصد بذلك وحدات المقاومة.

ثالثاً: ربط السخط الشعبي بالقيادة المنظمة لإسقاط النظام

المرحلة الأخيرة في سيناريو تقوي هي أن “الشعب الساخط يقوم بإسقاط النظام”. هذا الجزء يربط بشكل لا لبس فيه بين حالة الغليان الشعبي العارم ووجود قوة منظمة قادرة على تحويل هذا الغضب إلى فعل ثوري حاسم.

من شعار إلى حقيقة: اعتراف النظام يثبت صحة “الخيار الثالث”

وهنا تكتسب اعترافات تقوي بعداً استراتيجياً أعمق، فهي تقدم الدليل القاطع من فم النظام نفسه على صحة استراتيجية “الخيار الثالث” التي طرحتها رئيسة الجمهورية المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة السيدة مريم رجوي. هذه الاستراتيجية، القائمة على شعار “لا حرب خارجية ولا استرضاء، بل إسقاط النظام على يد الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة”، لم تعد مجرد رؤية سياسية، بل حقيقة ملموسة على الأرض يعترف بفاعليتها كبار مسؤولي النظام.

عندما تتحدث السيدة رجوي عن الاعتماد على قوة الشعب ووحدات المقاومة، فإنها تستند إلى قوة حقيقية ومنظمة، هي نفسها القوة التي يضطر الملا تقوي للاعتراف بدورها المحوري في “السيطرة على الساحة” وقيادة الشعب نحو “إسقاط النظام”. هذا يؤكد أن “الخيار الثالث” ليس وهماً، بل هو استراتيجية ذات أسس واقعية، تستمد قوتها من شبكة فاعلة داخل إيران، أثبتت وجودها وقدرتها لدرجة أن العدو نفسه مجبر على الإقرار بها.

إن الهدف الأول من هذه الاعترافات التي يدلي بها مسؤولون مثل تقوي ليس موجهاً للخارج، بل هو إنذار عاجل للقوات القمعية للنظام في الداخل. في خضم ضباب الحرب الخارجية والفوضى الإعلامية، يخشى النظام أن يغفل عناصره عن العدو الحقيقي. رسالة تقوي الضمنية إلى حرس النظام والباسيج والمخابرات هي: لا تنخدعوا بالصراعات الخارجية، فهي مشاكل يمكن التعامل معها. الخطر الوجودي الذي يمكنه إنهاء حكمنا يأتي من الداخل، من هذه الخلايا المنظمة التي تعمل بصمت لتقويضنا. لا تنسوا عدوكم الرئيسي.

في الختام، لم تكن كلمات الملا تقوي مجرد زلة لسان، بل كانت صدى للخوف العميق الذي يسود أروقة الحكم، وشهادة دامغة على أن النظام يرى نهايته الحتمية في اتحاد الغضب الشعبي مع طليعته المنظمة. وبمحاولته تحذير قواته، قدم للنظام خدمة جليلة للمقاومة، حيث أثبت للعالم أن استراتيجية الاعتماد على الشعب والمقاومة المنظمة هي السبيل الواقعي الوحيد لتحقيق الديمقراطية في إيران.

قوزاق أصبح ملكـا – الجزء الثاني

0

قوزاق أصبح ملكـا – الجزء الثاني

قوزاق تلطخت يداه بدماء أنبل قادة الثورة الدستورية

ونصبته قوى الاستعمار ملكـا

تقديم

تعد هذه الدراسة الوثائقية مراجعة لجزء من تاريخ إيران الذي تعرض للتحريف من جوانب متعددة.

تقدم هذه الدراسة نظرة على: الثورة الدستورية وقادة الثورة الدستورية والقوزاق الذي أصبح قاتلًا للعديد من قادة تلك الثورة، أمثال ميرزا كوجك خان والعقيد محمد تقي بسيان، أي “رضاخان القوزاق”!

كما تستعرض هذه الدراسة أحداث تاريخ إيران المعاصر ليظهر كيف أزالت يد الاستعمار، بتواطؤ مع الخونة والرجعيين في الداخل، وبأكثر الطرق وحشية، مقاومة وتنوير أبناء إيران الغيارى ودعاة الحرية، من مدرس ومصدق وصولاً إلى “فرخي” و”عشقي”.

في هذه الدراسة، لا بد من إلقاء نظرة سريعة على الوضع العالمي في تلك السنوات، أي في أوائل القرن العشرين، والظروف التي أدت إلى أن يصبح قوزاق ملكـا!

هذه الدراسة هي قصة القوزاق الذي أصبح ملكـا!

.. تنشر الدراسة على هيئة أجزاء متتالية وفيما يلي الجزء الثاني ..

الجزء الثاني
الإنجليز هم من أتوا بي

أشار ملك الشعراء بهار، مؤلف كتاب “تاريخ الأحزاب السياسية في إيران” وأحد الناشطين السياسيين في تلك الفترة، إلى كيفية دخول سيد ضياء في قضية انقلاب 22 فبراير 1921 (3 اسفند 1299 بالتقويم الفارسي) وكتب: “السيد ضياء الدين قام برحلة إلى قزوين وعاد. شعرت أنه هذه الأيام أكثر حركة وانشغالًا من الأيام العادية، لذلك في اليوم الذي دخلت فيه قوات القوزاق طهران، أي في الأول من فبراير 1921 (1 اسفند 1299 بالتقويم الفارسي)، قلت لسيد ضياء: إذا كان لديك خطة أو فكرة تتعلق بالوضع، سأوافقك الرأي!!!”. (تاريخ الأحزاب السياسية في إيران، بهار، ص 66)

تاريخ الأحزاب السياسية في إيران، بهار، ص 66

من جهة أخرى، قام الجنرال أيرونسايد، كخطة بديلة، بتكليف “ياور بصير ديوان” أو تيمسار فضل الله زاهدي لاحقًا (منفذ انقلاب 1953)، بالعمل على هامش مشروع الانقلاب لكي ينهي المهمة في حال فشل رضا، زاهدي ينهي المهمة. (رضا شاه من الولادة إلى العرش، ص 422 وما بعدها)

رضا شاه من الولادة إلى العرش ص 422 وما بعدها

الجنرال الإنجليزي أيرونسايد، الذي أرسل إلى روسيا لحماية الحكم القيصري وفشل في مهمته، دخل إيران أثناء انسحابه من روسيا، وعند انسحابه من إيران، كتب أحلك صفحة في تاريخ إيران المعاصر، أي أنه نصب دكتاتورًا عميلاً على عرش السلطة في إيران.

طار أيرونسايد في 17 فبراير 1921 (28 بهمن 1299 بالتقويم الفارسي) متجهًا نحو بغداد، تاركًا “العقيد سميث” أحد المؤسسين الرئيسيين للانقلاب للسيطرة على مجريات الانقلاب في طهران. في نفس اليوم، تحرك رضاخان مع قوزاقه باتجاه طهران، ووصل بعد يومين إلى منطقة مهرآباد بطهران، واحتل طهران في 22 فبراير 1921 (3 اسفند 1299 بالتقويم الفارسي).

تاريخ الأحزاب السياسية في إيران، بهار، ص 50 و51

توضح كتاب “تاريخ الأحزاب السياسية في إيران” السبب الرئيسي لمغادرة أيرونسايد لإيران على أنه أجبر على ذلك تحت ضغط المنافسات الاستعمارية الفرنسية وبالطبع ضغط المفكرين الفرنسيين والإنجليز، وإلا لكان قد بقي هو نفسه إلى جانب رضاخان حتى تحديد مصير الانقلاب النهائي، بدلاً من العقيد سميث.

سمع أيرونسايد خبر نجاح الانقلاب في بغداد وكتب في دفتر مذكراته: “وقع انقلاب في طهران بقيادة رضاخان… يجب أن يعلم الجميع أن المخطط الحقيقي للانقلاب هو أنا، ولا ينبغي أن يتصوروا أنني مجرد متحدث عنه!”

هكذا دخل رضاخان القوزاق دائرة السلطة على أعلى المستويات، وبمساعدة استعمارية، تحول في غضون 4 سنوات إلى “رضا شاه”!

لم يكن رضا شاه بحاجة إلى هذه الأقوال وكل هذه الوثائق، فقد اعترف هو نفسه لاحقًا في أحد التجمعات بأن أيرونسايد هو من أتى به! وثق جليل بزركمهر، محامي الدكتور مصدق، هذه النقطة في كتاب يحوي ملاحظات مصدق التي أملاها عليه، واسمه “الآلام السياسية للدكتور مصدق” ص 194، حيث كتب: “الجلسة الثانية (للمجلس الاستشاري لرضاخان) عقدت حسب أقوال رئيس الوزراء نفسه (رضاخان) مساء يوم الأحد في منزلي (مصدق). في تلك الجلسة، قدم (رضاخان) شرحًا مفصلاً لعملياته، وقال بشكل خاص: “السياسة الإنجليزية هي من جاءت بي! لكنها لم تدر بمن جاءت”.

الآلام السياسية للدكتور مصدق، جليل بزركمهر، ص 194

شهد ميرزا يحيى دولت آبادي، الذي كان بنفسه ضمن أعضاء تلك المجموعة الاستشارية في منزل مصدق، بنفس الأمر في كتابه الشهير “حياة يحيى” المجلد 4 ص 343.

حياة يحيى، يحيى دولت آبادي، مجلد ،4 ص 343

أعلن مصدق هذه النقطة علنًا في مفاوضات مجلس الشورى الوطني في 15 أبريل 1953 (26 فروردين 1332 بالتقويم الفارسي) وسجلها رسميًا في التاريخ، حيث قال مصدق: “(رضا شاه) البهلوي نفسه اعترف في منزلي بحضور تقي زاده، ومخبر السلطنة، وحسين علاء، بأن الإنجليز هم من أتوا بي.” (مصدق، سنوات الكفاح والمقاومة، غلام رضا نجاتي، الطبعة الأولى 1998_1377 بالتقويم الفارسي، طهران، مؤسسة الخدمات الثقافية رسا، ج 1 ص 44)

كان هذا الموضوع واضحًا جدًا لدرجة أن ابن رضاخان، محمد رضا شاه، اعترف هو أيضًا في مناسبات مختلفة بأن الإنجليز هم من أوصلوا والده إلى السلطة.

أكد محمد رضا شاه في آخر كتبه “إجابة على التاريخ” ص 21 وما بعدها، اعتراف والده وكتب: “على أعتاب الثورة الدستورية… كان الإنجليز يسعون للحفاظ على منطقة محايدة بين روسيا والهند… في عام 1907 كان والدي قائد وحدة صغيرة من لواء القوزاق الإيراني… نُقل عن الجنرال الإنجليزي أيرونسايد قوله: “رضاخان هو الرجل الوحيد الذي يمكنه إنقاذ إيران”. أحد رفاق والدي في هذا التمرد كان سيد ضياء الدين طباطبائي الذي كان معروفًا بتأييده للإنجليز”.

إجابة على التاريخ، محمدرضا بهلوي، ص 21

تؤكد وثيقة أخرى هذه الحقيقة، نُشرت قبل بضع سنوات وكانت ضمن الوثائق السرية لوزارة الخارجية الأمريكية، وحظيت باهتمام كبير من قبل الباحثين في التاريخ الإيراني: في وثيقة كانت ضمن الوثائق السرية لوزارة الخارجية الأمريكية، والتي نشرت بعد ثلاثة عقود وفقًا للإجراءات المعتادة لتلك الوزارة، قال محمد رضا شاه لمصادر في السفارة الأمريكية في طهران خلال أحداث عام 1953: “الإنجليز أخرجوا سلالة القاجار وأتوا بوالدي إلى السلطة. وهم أخرجوا والدي ويمكنهم أن يخرجوني أنا أيضًا”. وتضيف هذه الوثيقة نقلاً مباشرًا عن الشاه: “إذا كان الإنجليز يريدونني أن أرحل، يجب أن أعرف ذلك فورًا لأرحل بهدوء”. (تاريخ الوثيقة 21 مايو 1953_31 ارديبهشت 1332 بالتقويم الفارسي)

في تلك الفترة التي كان فيها رضاخان القوزاق يبحث يائسًا عن حلفاء للانقلاب، دخل حتى في صفقة مع وثوق الدولة، خائن الاستعمار ذي السمعة السيئة، وهذا ما ذكره مرة أخرى محمد تقي بهار. من المثير للاهتمام أن نعرف أن رضاخان ذهب حتى إلى مدرس وقال له: “تعال لنقوم بانقلاب معًا!”. هذا الأمر يظهر كم كان هذا القوزاق متعطشًا للسلطة بأي ثمن، وفي النهاية حصل على السلطة من خلال التبعية للإنجليز.

تاريخ الأحزاب السياسية، بهار، ص 61

لكن النقطة التي ربما لا يعرفها الشباب اليوم هي أن رضاخان، للحصول على السلطة والمكانة، حاول قدر استطاعته أن يفتح طريقًا إلى قلوب رجال الدين أيضًا! بدأ رضاخان في اليوم التالي للانقلاب في استرضاء رجال الدين للحصول على دعمهم أيضًا. كتب معظم المؤرخين أن رضاخان، بعد عدة أشهر من الانقلاب، كان ينظم المواكب في أيام العزاء مع فرق القوزاق، ويضع الطين على رأسه لجذب دعم رجال الدين. بالطبع، لم يكن رجال الدين العملاء مثل كاشاني بحاجة إلى هذه المظاهر، لكن أشخاصًا مثل السيد أبو الحسن الأصفهاني ربما دعموه تحت تأثير هذه العروض السوقية لرضاخان.

رضا شاه من الولادة إلى العرش، ص 529 و530

بعد أربعة أيام من الانقلاب، حصل رضاخان على لقب “سردار سبه”، وبعد فترة وجيزة، حصل هو وسيد ضياء على مبلغ كبير من المال من البنك الإمبراطوري (نفسه بنك إنجلترا وإيران) وقاموا بتوزيعه على الضباط والقوزاق المشاركين في الانقلاب.

سيد ضياء الدين طباطبائي

كتب كالدول، السفير الأمريكي في إيران، في تقرير بتاريخ 12 مارس 1921 (21 اسفند 1299 بالتقويم الفارسي)، باستياء من ميل سيد ضياء إلى الإنجليز:” سيد ضياء الآن يدير شؤون الدولة بتوجيه من الشاه وبالتشاور ساعة بساعة مع السفارة البريطانية… إنه من صنيعة بريطانيا وسوابقه وأهدافه لا تخلو من الشبهات، والجميع يعلم أنه عندما كان رئيس تحرير جريدة “رعد” الحكومية، كان يتلقى رواتب منتظمة من الإنجليز”. (سیروس غني، إيران، صعود رضاخان، ص 205)

سیروس غني، إيران، صعود رضاخان، ص 205

بالطبع، سيد ضياء الذي، على حد قول بهار: “لا حزب له ليوظف أتباعه… ولا قبيلة أو عشيرة ليسلط أقاربه المرتبطين به بشكل طبيعي على الناس الآخرين، بعد ثلاثة أشهر، اكتسح سردار سبَه الأرض من تحت قدميه” (تاريخ الأحزاب السياسية في إيران، بهار، ص 94) وأخيرًا أصبح رضاخان القوزاق بلا منافس في ساحة السلطة.

تاريخ الأحزاب السياسية، بهار، ص 94

ما هي صفات رضاخان؟

وهكذا تم انقلاب 22 فبراير 1921 (3 اسفند 1299 بالتقويم الفارسي)، وبعد بضعة أيام، نال هذا القوزاق لقب “سردار سبه” من قبل أحمد شاه.

هنا، من الضروري أن نلقي نظرة على خلفية رضاخان القوزاقية: رضاخان، كما قال ابنه (محمد رضا شاه)، كان في البداية قوزاقيًا بسيطًا، ثم ارتقى لاحقًا ليصبح قائد لواء قوزاق. (شاه، كتاب إجابة على التاريخ)

إجابة على التاريخ، محمدرضا بهلوي

لقوات القوزاق كانت قوة روسية بالأساس متمركزة في إيران، والتي، حسب قول الفريق أول عبد الله أمير طهماسبي، وزير الحرب في عهد رضا شاه، كانت سبب تعاسة الأمة الإيرانية. (أمير طهماسبي، تاريخ شاهنشاهية جلالة الملك رضا شاه بهلوي، ص 25)

أمير طهماسبي، تاريخ شاهنشاهية جلالة الملك رضا شاه بهلوي، ص 25
أمير طهماسبي، وزير حرب رضا شاه (على يسار رضا شاه)
فرقة من القوزاق الإيرانيين

هذه القوة، التي كانت تحت قيادة وإشراف هيئة أركان القوات القوزاقية في القوقاز، وبإشارة من الحكومة الروسية القيصرية، خنقت صوت حرية الشعب الإيراني في الثورة الدستورية في حناجر آلاف الإيرانيين المطالبين بالحرية، وذبحت عددًا لا يحصى من الأبرياء والعزل فقط لكونهم وطنيين. (الفريق أول غلام علي أويسي، كتاب تاريخ 50 عامًا للقوات البرية للجيش الإمبراطوري الإيراني، طبعة 1956_1335 بالتقويم الفارسي، طهران، ص 30 وما بعدها)

رضاخان، خلال الثورة الدستورية وحصار تبريز، كان ضمن قوات عين الدولة وحارب ستارخان ومجاهدي تبريز، (أحمد كسروي، تاريخ المشروطة مجلد واحد، ص 835). رضاخان، أثناء تحرير طهران من قبل الدستوريين، حارب مجاهدي الثورة الدستورية. (كتاب رضا شاه من الولادة إلى العرش ص 148)

تاريخ 50 عامًا للقوات البرية للجيش الإمبراطوري الإيراني، الفريق أول غلام علي أويسي، طبعة 1956 طهران، ص 30 وما بعدها
إعدام عدد من أنصار الدستور على يد القوات القوزاقية في تبريز

رضاخان، خلال الثورة الدستورية وحصار تبريز، كان ضمن قوات عين الدولة وحارب ستارخان ومجاهدي تبريز. (أحمد كسروي، تاريخ المشروطة مجلد واحد، ص 835)

تاريخ المشروطة مجلد واحد، أحمد كسروي، ص 835

رضاخان، أثناء تحرير طهران من قبل الدستوريين، حارب مجاهدي الثورة الدستورية (كتاب رضا شاه من الولادة إلى العرش ص 148). خلال احتلال إيران من قبل القوات الروسية القيصرية، حارب في همدان ضد قوات الحكومة الوطنية الإيرانية بقيادة العقيد محمد تقي خان بسيان وتلقى الهزيمة. (كتاب رضا شاه من الولادة إلى العرش ص 200)

القوات الروسية القيصرية في همدان
العقيد محمد تقي خان بسيان

يجب البحث عن إحدى أحلك صفحات سيرة رضاخان في فترة الحرب واحتلال إيران من قبل روسيا القيصرية. في تلك الحرب، عرض رضاخان نفسه وقواته على الجنرال الروسي المعتدي (نيكولاي باراتوف) وعمل كعميل له (كتاب رضا شاه من الولادة إلى العرش ص 201)، وبهذه الطريقة لم يقصر أبدًا في خيانة الوطن وخدمة المحتل وبيع بلاده.

الجنرال الروسي، نيكولاي باراتوف

ومن الطبيعي جدًا أن ضابطًا إنجليزيًا رفيع المستوى مثل أيرونسايد، الذي كان يبحث “بيأس” عن شخص كهذا، أن يوظفه في قوات القوزاق التي أصبحت بلا قائد بعد هزيمة القيصر، وكانت جائعة وبلا إمدادات وتبحث عن سيد جديد! كان العثور على شخصية كهذه، بهذه الصفات الفريدة التي لا يظهر فيها أي عرق من الوطنية، فرصة عظيمة للاستعمار وحظًا سيئًا للغاية لإيران والشعب الإيراني.

رضاخان من لسان الجنرال أيرونسايد

كتب أيرونسايد في مذكراته في تلك الأثناء:” رضاخان بلا شك أحد أفضل الضباط، وسميث (العقيد “هنري سميث” القائد الإنجليزي للقوات القوزاقية بعد الانقلاب في الثكنة القوزاقية وتأميم القوات القوزاقية) يوصي بأن يكون رضاخان هو القائد الفعلي لهذه الفرقة، وأن يعمل تحت إشراف القائد السياسي الذي يتم تعيينه من طهران… أنا شخصيًا أعتقد أن الدكتاتورية العسكرية ستحل مشاكلنا في إيران وستمكّننا من مغادرة هذا البلد دون أي متاعب”. (مذكرات أيرونسايد السرية، نقلاً عن: سيد ضياء الدين طباطبائي برواية وثائق السافاك، مركز دراسة الوثائق التاريخية، ص 19)

مذكرات أيرونسايد السرية، نقلاً عن: سيد ضياء الدين طباطبائي برواية وثائق السافاك، مركز دراسة الوثائق التاريخية، ص 19

وفي جزء آخر من مذكراته، كتب أيرونسايد: “أنا شخصيًا أعتقد أنه قبل أن نغادر إيران، يجب تعزيز قوات القوزاق إلى درجة تصبح فيها جيشًا حاكمًا وقادرًا على حل الكثير من مشاكلنا، وتريحنا من العواقب التي ستنشأ بعد رحيلنا…”

عندما وصل رضاخان إلى منصب وزير الحرب في حكومة الانقلاب، طلب ميداليات وأوسمة! للجنرال أيرونسايد ورفاقه الآخرين.

بعد فترة وجيزة، كتب رضاخان إلى رئيس الوزراء، أي سيد ضياء نفسه: “للتذكير، أكتب إليكم في هذا الوقت الذي يرغب فيه الجنرال أيرونسايد والجنرال غوري وبعض الضباط الإنجليز الذين أظهروا كفاءة في الجبهة (إشارة إلى مقتل ميرزا كوجك خان) بالسفر من إيران، من المناسب أن تمنحهم بعض الأوسمة التي تراها مناسبة قبل مغادرتهم”.

رسالة من رضاخان إلى سيد ضياء الدين
ميرزا كوجك خان

بعد حوالي 4 سنوات، جلس هذا القوزاق على العرش الملكي في آخر انقلاب تم مرة أخرى بتأييد السفارة الإنجليزية في طهران. من الجيد أن نرى جزءًا من نص قسمه كملك دستوري.

نص قسم تتويج رضاخان – ديسمبر 1925 (آذر 1304 بالتقويم الفارسي)
رضاخان القوزاق والملا كاشاني في المجلس التأسيسي المزيف

مريم رجوي في واشنطن تايمز: الديمقراطية والاستقرار في إيران لا يمكن أن يأتيا إلا من الداخل

مريم رجوي في واشنطن تايمز: الديمقراطية والاستقرار في إيران لا يمكن أن يأتيا إلا من الداخل

نشرت صحيفة “واشنطن تايمز” الأمريكية المرموقة مقالاً للسيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. في هذا المقال، طرحت السيدة رجوي رؤيتها لحل الأزمة الإيرانية التي ألقت بظلالها على الشرق الأوسط والعالم لما يقرب من نصف قرن، مؤكدةً أن الحل الحقيقي والنهائي يكمن في تغيير النظام على أيدي الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، وليس عبر الحرب الخارجية أو سياسة المهادنة.

أوضحت السيدة رجوي أن حل الأزمة الإيرانية يكمن في “الخيار الثالث” الذي طرحته لأول مرة قبل 21 عاماً في البرلمان الأوروبي، وهو: لا للحرب الأجنبية ولا للاسترضاء مع النظام، بل تغيير النظام بأيدي الشعب الإيراني والمقاومة. وحذرت من أن استمرار سياسة الاسترضاء مع طهران سيؤدي حتماً إلى الحرب في المنطقة، وهو الواقع المؤسف الذي شهده العالم مؤخراً، مؤكدة أن دكتاتورية الملالي تعتمد في بقائها على تصدير الإرهاب، والسعي الحثيث لامتلاك أسلحة نووية، والاعتماد على القمع الوحشي في الداخل.

وأشارت إلى أن المقاومة الإيرانية كشفت عن هذه الحقائق منذ عام 1981، وخصوصاً في عام 2002 عندما كشف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية عن المواقع النووية السرية في نطنز وأراك، مما نبه العالم إلى برنامج النظام لصنع القنبلة النووية. وأضافت أنه لولا جهود المجلس الوطني للمقاومة، لكان النظام قد نجح في برنامجه دون أن يلاحظه أحد.

وذكرت السيدة رجوي أنه على الرغم من أن قادة الولايات المتحدة، بمن فيهم الرئيس ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو، قد أقروا بصحة هذه الكشوفات، إلا أن الرد الدولي كان قاصراً. فبدلاً من معاقبة النظام الإيراني على خرقه للقوانين الدولية، اختارت القوى الغربية التفاوض والمهادنة، بل وقامت بتصنيف نفس الحركة التي فضحت التهديد النووي كمنظمة إرهابية، وهو القرار الذي أبطلته المحاكم الأوروبية في عام 2009 والمحاكم الأمريكية في عام 2012. ووصفت هذا الإجراء بأنه خطأ فادح لم يؤد إلا إلى زيادة جرأة النظام.

وأكدت أن طموحات طهران النووية وإثارتها للحروب في المنطقة تهدد اليوم الأمن العالمي، مذكرةً بالدروس المريرة لمؤتمر ميونيخ، ولكن هذه المرة مع شبح الملالي المسلحين نووياً. وأوضحت أن قائد النظام، علي خامنئي، يدرك أن التخلي عن برنامج صنع القنبلة النووية سيؤدي إلى سقوطه، ولذلك يدفع إيران نحو الصراع، أملاً في الحفاظ على سلطته الهشة.

وفي غضون ذلك، يعاني الشعب الإيراني بشدة، حيث أشارت إلى تنفيذ أكثر من 1370 عملية إعدام منذ أغسطس 2024 في عهد الرئيس مسعود بزشكيان، وهو أعلى معدل إعدام للفرد في العالم. كما يتم قمع الاحتجاجات الواسعة للعمال والمعلمين والمتقاعدين بوحشية. وعلى الرغم من أن الأمم المتحدة وصفت مجازر النظام في الثمانينيات بأنها جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية، إلا أن الحكومات الغربية تتجاهل هذه الوحشية إلى حد كبير.

وأضافت أن أزمة نظام الملالي وصلت إلى نقطة تحول، وأن سقوط بشار الأسد في سوريا في ديسمبر أظهر أنه لا يوجد طغيان أبدي. وأثبتت العقود الماضية أن الديمقراطية والاستقرار في إيران لا يمكن أن يأتيا إلا من حركة محلية تهدف إلى تغيير النظام. ويمكن للمجتمع الدولي دعم هذه الحركة من خلال الاعتراف بأولئك الذين يناضلون ضد الديكتاتورية الدينية من داخل إيران.

وشددت على أن الحلول المفروضة من الخارج قد فشلت تاريخياً، مشيرة إلى تنصيب بريطانيا للملك قبل قرن من الزمان، والانقلاب المدعوم من الولايات المتحدة عام 1953 ضد رئيس الوزراء الوطني محمد مصدق، والذي رسخ دكتاتورية الشاه المظلمة لمدة 25 عاماً، مما مهد الطريق لثيوقراطية الملالي. ولو لم تُفرض دكتاتورية الشاه على الشعب الإيراني، ولو كانت هناك حكومة وطنية ديمقراطية بدلاً من ذلك، لكان تاريخ إيران ومصير المنطقة مختلفاً تماماً، ولكان من الممكن منع التطرف الديني المتعصب من الانتشار إلى هذا الحد.

وأوضحت أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الذي تأسس قبل 44 عاماً، يرفض كلاً من الثيوقراطية الدينية والديكتاتورية الشاه. ويدعو إلى جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين الجنسين، والحكم الذاتي للقوميات، وقضاء مستقل، وإلغاء عقوبة الإعدام، ودولة غير نووية. هذا البرنامج، الذي يهدف إلى خلق إيران ديمقراطية وتعددية، المعروف باسم خطة النقاط العشر لمستقبل إيران، يعزز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط وخارجه.

وخلصت إلى أن “الخيار الثالث” (تغيير النظام بأيدي الشعب الإيراني) لا يتطلب قوات أجنبية أو أسلحة أو تمويلاً. إنه يتطلب فقط الاعتراف بحق الشعب الإيراني في محاربة الملالي وحرس النظام الإيراني. ويقود هذا النضال الشباب الثائر في إيران، المنظمون في وحدات المقاومة، من خلال احتجاجات وأعمال يومية ضد قمع النظام. جهودهم تضيء مساراً ملموساً، وليس مجرد أمل مجرد. إن مستقبلاً ديمقراطياً وحراً لإيران في متناول اليد. ومن خلال دعم الشعب الإيراني، يمكن للعالم إنهاء هذه الأزمة وبناء مستقبل من السلام والحرية في الشرق الأوسط.

البرلمان البريطاني: «الخيارالثالث: التغيير على يد الشعب والمقاومة الإيرانية»

البرلمان البريطاني: «الخيارالثالث: التغيير على يد الشعب والمقاومة الإيرانية»

يوم الأربعاء 16 يوليو/تموز 2025، استضاف البرلمان البريطاني مؤتمراً تحت عنوان «الخيارالثالث: التغيير على يد الشعب والمقاومة الإيرانية». ترأست المؤتمر البارونة أولون، وشارك فيه نخبة من أعضاء مجلسي العموم واللوردات من مختلف الأحزاب السياسية البريطانية، إلى جانب ممثلين عن المقاومة الإيرانية. هدف المؤتمر إلى تسليط الضوء على سياسة بديلة تجاه إيران، ترفض كلاً من التدخل العسكري وسياسة الاسترضاء، وتدعم بدلاً من ذلك تطلعات الشعب الإيراني نحو تغيير ديمقراطي بقيادة حركة المقاومة المنظمة.

وشارك في المؤتمر، الذي ترأسته البارونة أولون (عضو مستقل في مجلس اللوردات)، السيدة دولت نوروزي ممثلة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في بريطانيا، ونخبة من أعضاء البرلمان البريطاني من مجلسي العموم واللوردات. ومن بين الحضور من مجلس العموم السير ديزموند سوين (حزب المحافظين)، وجيم شانون (الحزب الوحدوي الديمقراطي)، وديفيد بينتو وغريندر سينغ جوزان (حزب العمال)، وبن ليك (حزب بليد كامري). كما ضم الحضور من مجلس اللوردات البارونة فيرما (حزب المحافظين)، واللورد سينغ (عضو مستقل)، واللورد ويتي واللورد ستيف ماكيب (حزب العمال)، واللورد بيلينغهام واللورد هاميلتون والبارونة ريدفيرن (حزب المحافظين)، واللورد هانوورث واللورد تايلور. بالإضافة إلى ذلك، شارك في المؤتمر السيد ستروان ستيفنسون، عضو البرلمان الأوروبي السابق، والسيد مسعود ضابطي، رئيس لجنة المحامين الإيرانيين في بريطانيا.

وافتتحت البارونة أولون الجلسة بكلمة قالت فيها: “لفترة طويلة، كانت السياسة الغربية عالقة بين نهجين: التدخل العسكري والاسترضاء. لكن حركة المقاومة الإيرانية، بقيادة المجلس الوطني للمقاومة والسيدة مريم رجوي، تقدم خياراً ثالثاً ومبدئياً: تغيير النظام على يد الشعب والمقاومة. يجب على حكومة المملكة المتحدة أن تعلن لطهران بوضوح ودون مواربة أن أي محاولة لتصدير القمع إلى أراضينا ستكون لها عواقب وخيمة.”

بعد ذلك، قرأت البارونة أولون رسالة السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، الموجهة إلى المؤتمر.

رسالة السيدة مريم رجوي

في رسالتها إلى المؤتمر، أكدت السيدة رجوي أن الأحداث الأخيرة أثبتت أن الحل لمشكلة إيران ليس سياسة الاسترضاء ولا الحرب الخارجية، بل “الخيارالثالث” المتمثل في تغيير النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. وأشارت إلى أن تصعيد النظام لوتيرة القمع والإعدامات، خاصة ضد من يتهمهم بالانتماء لمنظمة مجاهدي خلق، هو دليل على خوفه من الانتفاضة الشعبية واعتراف بأن هذه المقاومة هي البديل الديمقراطي الحقيقي. ودعت السيدة رجوي البرلمان البريطاني إلى المبادرة بمشروع يعترف بنضال الشعب الإيراني ووحدات المقاومة ضد حرس النظام الإيراني، ويعمل على إعادة فرض العقوبات الأممية، ويجعل العلاقات مع النظام مشروطة بوقف الإعدامات.

وفي مداخلتها، أكدت البارونة فيرما: “رسالتنا واضحة. نرفض الحرب، ونرفض الاسترضاء، وندعم الخيارالثالث الذي طرحته السيدة رجوي: تغيير النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. تحدينا ليس فقط وحشية النظام وإرهابه، بل نواجه أيضاً حملات تضليل إعلامي مصممة لإرباك الرأي العام وإضعاف المعارضة الشرعية. ما أثاره رضا بهلوي حول إقامة اتصالات سرية مع حرس النظام لتشجيع الانشقاق يثير قلقاً بالغاً ويجب أن يخضع لرقابة دقيقة. يجب محاسبة حرس النظام الإيراني على إرهابه وجرائمه ضد الإنسانية وتصنيفه كمنظمة غير قانونية. أي تنسيق معه ليس فقط إفلاساً سياسياً، بل هو أيضاً عمل غير مسؤول للغاية وإهانة لضحاياه الذين لا حصر لهم داخل إيران وخارجها. على أي معارضة ذات مصداقية أن تتبنى قيادة المرأة. أنا أدعم المجلس الوطني للمقاومة لأنه يضع النساء في المقدمة ويعزز القيم الديمقراطية، وخطة السيدة رجوي ذات النقاط العشر هي أساس إيران الديمقراطية.”

وقالت السيدة دولت نوروزي، ممثلة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في بريطانيا: “الأحداث الأخيرة أظهرت مرة أخرى أن الحل الوحيد للأزمة الإيرانية وتخليص المنطقة والعالم من الفاشية الدينية هو تغيير النظام على يد الشعب والمقاومة الإيرانية. هذا هو الخيارالثالث الذي طرحته السيدة رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة، قبل 21 عاماً في البرلمان الأوروبي. نظام الملالي، بإدانته 15 سجيناً سياسياً بالإعدام بتهمة الانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، يعترف بوجود تهديد لوجوده وبديله.”

وأكد المتحدث التالي، اللورد سينغ: “اليوم، يواجه حوالي 60 سجيناً سياسياً في إيران خطر الإعدام. الكثير منهم لمجرد الانتماء إلى المعارضة الرئيسية، منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، التي هي القوة الرائدة في الحركة الأكبر المطالبة بالديمقراطية في إيران، أي المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. هذه هي تصرفات حكومة تخشى بشدة الشعب الإيراني، لأنها تعلم أن التهديد الحقيقي لبقائها هو الإرادة الديمقراطية للشعب. لهذا السبب يستهدف النظام المجلس الوطني للمقاومة ورئيسته المنتخبة، السيدة رجوي، لأنهما يمثلان بديلاً ديمقراطياً.”

وقال السير ديزموند سوين في كلمته: “النظام الإيراني ينهار، والآن هو الوقت الذي يجب على نواب البرلمان أن يتحدوا ويدعموا هذه الحركة. هذه فرصة تاريخية يجب أن نغتنمها.”

وشدد جيم شانون في كلمته: “أود أن أعلن دعمي الكامل لـخطة السيدة رجوي ذات النقاط العشر. سلوك النظام الآن يشبه بشكل مقلق الفترة التي سبقت مجزرة عام 1988 التي راح ضحيتها 30 ألف سجين سياسي، كان الكثير منهم أعضاء أو أنصاراً للمعارضة الديمقراطية، منظمة مجاهدي خلق. لا يمكننا تجاهل هذه التحذيرات. تمتلك المملكة المتحدة الأدوات الدبلوماسية والمكانة الدولية اللازمة. يجب أن نضمن ألا يتمكن النظام من استخدام الصراعات الحالية كغطاء لتصعيد قمع المعارضين والمحتجين والأقليات. لأكن واضحاً: لم يعد هناك مجال للاسترضاء. حرس النظام الإيراني هو الجيش الخاص للولي الفقيه للنظام، مهمته الإرهاب والقمع والقتل. أولئك الذين يقدمون أنفسهم كقادة مستقبليين لإيران ويمدون يد الصداقة إلى الحرس يهينون الشعب الإيراني الذي عانى على أيديهم. أطلب مرة أخرى من حكومتنا إدراج حرس النظام الإيراني بالكامل في قائمة المنظمات الإرهابية، سواء بموجب القوانين الحالية أو بسن قانون جديد.”

وفي مداخلته، قال ستروان ستيفنسون: “في أعقاب سلسلة الأحداث التي وقعت العام الماضي مع الانهيار الفعلي لما كان النظام يسميه محور المقاومة، سنحت فرصة شبه محققة لتغيير النظام. لكنني أعتقد أن هذه اللحظات القصيرة التي تظهر فيها علامات انهيار النظام ليست الوقت المناسب للجوء إلى الشاه السابق. أعلم أن بهلوي زار لندن مؤخراً، ولكن دعوني أقول بصراحة: دعوات رضا بهلوي لانتفاضة الشعب ضد النظام الحاكم جاءت بنتائج عكسية تماماً. الحقيقة التاريخية هي أن عائلة بهلوي لعبت دوراً سلبياً إلى حد كبير، خاصة نظام الشاه الذي عُرف بالقمع وانتهاكات حقوق الإنسان والترويج لنموذج حكم ملكي متغرب. السافاك، شرطة الشاه السرية المكروهة، كانت ترسل المعارضين إلى المشانق عبر الاعترافات القسرية والتعذيب. اليوم، يختبر الشعب الإيراني نفس الوحشية على يد حرس النظام الإيراني والباسيج. لهذا السبب، إذا نظرنا إلى المشهد السياسي الإيراني، فإن القضية الرئيسية هي الرغبة في الإصلاحات الديمقراطية، والجيل الإيراني الشاب يدرك تماماً أن كلا النظامين، الحالي والسابق، قد فشلا. يمثل رضا بهلوي حياة الأرستقراطية التي تمولها ثروة تقدر بما بين 25 و 30 مليار دولار نهبها والده، الشاه، من الشعب الإيراني. من غير المعقول أن يدعي بهلوي في مؤتمر صحفي في باريس أن القوات القمعية تريد الاتصال به وبفريقه لتوسيع عملياتها. إنه يقول إنه يريد التحدث إلى نفس القوات التي تم اعتقال وتعذيب وقتل ضباطها وجنودها؛ نفس القوات المعروفة بأنها أكثر العناصر قمعية. لا عجب أن الشعب الإيراني يرفض كلاً من النظام الحالي والنظام الملكي السابق.”

وقال اللورد ويتي: “من الواضح تماماً أن سياسة الاسترضاء لم تسفر عن نتائج. ومن الواضح أيضاً أن قنابل أمريكا وإسرائيل لن تجدي نفعاً. ما هو مطلوب لتغيير الوضع في إيران هو دعم البديل الديمقراطي داخل إيران والشعب الإيراني الشجاع الذي يقف في الشوارع ضد الملالي وحرس النظام الإيراني. لذلك، من الصواب تماماً أن ندعم المعارضة الديمقراطية. نحن لا ندعم أي شخص يتظاهر بأن ابن الشاه هو الخيار البديل. يجب أن ندعم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية والسيدة رجوي.”

وأكد اللورد ماكيب: “ما هو واضح بالنسبة لي، والذي تطرحه السيدة رجوي بوضوح، هو أنها لا تطالب بقوة عسكرية أجنبية، بل بخيار قوي. إنها تريد أن يتمكن الشعب الإيراني من تقرير مصيره وحكمه بنفسه. في رأيي، هذا هو ما يجب أن ندعمه. لقد حان الوقت لأن تعمل الحكومات الغربية بشفافية. يجب أن تعترف بالمعارضة الحقيقية الوحيدة في إيران. يجب أن نساعدهم. نريد أن يتحقق ما جاء في خطة السيدة رجوي ذات النقاط العشر. أريد أن أرى إيران حرة وديمقراطية.”

وصرح ديفيد بينتو: “أنا هنا لأحيي الشعب الشجاع الذي يخاطر بحياته للنضال من أجل الديمقراطية في إيران. يجب أن نواصل السير على هذا الطريق.”

وقال غريندر سينغ جوزان: “في النهاية، سيأتي التغيير من داخل إيران. كما هو مكتوب على هذه اللافتة: ‘التغيير على يد الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية’. الآن، بالنظر إلى أن النظام في أضعف حالاته، حان الوقت للدول أن تتخذ موقفاً وتقف إلى جانب الشعب الإيراني.”

من جهته، قال اللورد بيلينغهام: “ما رأيناه من السيدة مريم رجوي يظهر مستوى عالياً من القيادة السياسية والحكمة ورجاحة الرأي. أينما ذهبت، اجتذبت عدداً كبيراً من المؤيدين والمعجبين والحلفاء، خاصة بإعلانها عن خطتها ذات النقاط العشر. النقطة الأساسية هي أنها أعلنت بوضوح وثبات على مر السنين أن مطلبها الوحيد هو مسار ديمقراطي لمستقبل إيران. إنها تريد أن يقرر الشعب الإيراني مصيره بنفسه.”

وأكد بن ليك: “لم يكن النظام الإيراني يوماً بهذا القدر من الهشاشة، وربما لم تكن فرصة التغيير الإيجابي والضروري للغاية، القائم على الديمقراطية وحق تقرير المصير، قريبة إلى هذا الحد. أعتقد أن الخطة ذات النقاط العشر قوية جداً، ولهذا السبب تحظون بدعمي الكامل.”

وقال اللورد هاميلتون: “تغيير النظام في إيران ضروري لنا. يجب أن تكون الأولوية القصوى هي تغيير النظام. يجب أن نتخلص من الملالي الذين يديرون حكومة دينية تضطهد النساء وتصدر الإرهاب.”

وأكدت البارونة ريدفيرن: “أعلم أن الشعب الإيراني لا ينظر إلى الماضي ولا إلى الوضع الراهن، بل يتطلع إلى مستقبل حر وديمقراطي تكون فيه الشرعية نابعة فقط من صناديق الاقتراع. لا توجد كلمات يمكن أن تصف الشجاعة المطلقة للإيرانيين في نضالهم من أجل بلدهم ولكي تكون إيران دولة حرة وديمقراطية.”

واختتم مسعود ضابطي، رئيس لجنة المحامين الإيرانيين في بريطانيا، بالقول: “لسنوات، قيل إن هناك طريقين فقط: إما الاسترضاء أو الحرب. لكن رأي المقاومة الإيرانية كان دائماً أن هناك خياراً ثالثاً: لا حرب ولا استرضاء. لأن الاسترضاء هو الذي يؤدي في النهاية إلى الحرب. لكن الخيارالثالث هو تبني سياسة حازمة تجاه النظام الإيراني: الاعتراف بحق الشعب الإيراني في المقاومة وإسقاط هذا النظام، والسماح للشعب الإيراني بإحداث التغيير الذي يريده دون تدخل خارجي.”

وول ستريت جورنال: هل يربط ترامب مكاسب الحرب بالدبلوماسية مع النظام الإيراني؟

وول ستريت جورنال: هل يربط ترامب مكاسب الحرب بالدبلوماسية مع النظام الإيراني؟

نقل معهد بروكينغز يوم الخميس 17 يوليو 2025، عن صحيفة وول ستريت جورنال، أن واشنطن تقف الآن على أعتاب اتخاذ قرار حاسم بشأن كيفية المضي قدماً في علاقتها مع طهران، وذلك في أعقاب الحرب التي استمرت 12 يوماً بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني. ويطرح التقرير سؤالاً محورياً حول ما إذا كانت إدارة الرئيس ترامب ستتمكن من تحويل التفوق العسكري الذي حققته إلى مكاسب دبلوماسية دائمة.

وفقاً للتقرير، تعرض البرنامج النووي للنظام الإيراني لأضرار بالغة خلال الهجمات، ومن المرجح أنه تراجع لسنوات. على الرغم من ذلك، يرفض النظام الإيراني الاعتراف بالهزيمة، ولم يُظهر حتى الآن أي علامة على التراجع عن مشاريعه النووية أو أجندته الإقليمية. وفي رسالة مصورة نُشرت بعد أيام قليلة من القصف، ظهر الولي الفقيه خامنئي بمظهر شاحب وضعيف، زاعماً أن الولايات المتحدة دخلت الحرب لإنقاذ إسرائيل وأن الجمهورية الإسلامية “صفعت أمريكا”. ويعتبر المراقبون هذه التصريحات محاولة يائسة لحفظ ماء الوجه داخلياً في مواجهة الانتكاسات العسكرية الكبيرة.

وفي المقابل، كشفت واشنطن عن تحركات دبلوماسية وشيكة. فقد أعلن ستيف ويتكاف، المبعوث الخاص للبيت الأبيض لشؤون إيران، عن محادثات مرتقبة مع مسؤولين في النظام، من بينهم عباس عراقجي. وصرح مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية لمعهد بروكينغز بأن النظام الإيراني يسعى لتخفيف العقوبات والحصول على مساعدات لما يسميه “برنامجاً نووياً مدنياً”.

لكن المطالب الأمريكية في المقابل تبدو واسعة النطاق وصارمة للغاية. تشمل هذه المطالب:

  • الإزالة الكاملة لجميع المواد والبنى التحتية النووية المتبقية.
  • فرض قيود صارمة ومشددة على برنامج الصواريخ الباليستية للنظام.
  • الإنهاء التام لدعم الجماعات الإرهابية في المنطقة.
  • العودة الكاملة وغير المشروطة للمفتشين الدوليين والسماح بعمليات تفتيش غير محدودة.

وقد شدد المبعوث ويتكاف على أنه من أجل الحصول على تنازلات حقيقية من النظام، تحتاج الولايات المتحدة إلى استخدام “ترسانة ضغط كاملة”، مؤكداً أن هذه الترسانة يجب أن تشمل أيضاً الدعم العلني والدولي للشعب الإيراني في تطلعاته.

يخلص محللو بروكينغز إلى أن النظام الحاكم في إيران، بعد الضربات العسكرية الناجحة التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل، يمر حالياً بأضعف حالاته وأكثرها هشاشة منذ ثورة 1979. هذا الوضع الاستثنائي يمثل فرصة محورية لممارسة الضغط النهائي وتغيير ميزان القوى بشكل جذري في المنطقة، مما يضع الإدارة الأمريكية أمام اختبار حقيقي لقدرتها على ترجمة النصر العسكري إلى واقع سياسي جديد.