إدانة دولية لتدمير النظام الإيراني مقابر ضحايا مجزرة 1988
يتصاعد الاحتجاج العالمي ضد خطة جلادي النظام الحاكم في إيران لتدمير “القطعة 41” في مقبرة بهشت زهرا بطهران، في خطوة لا تمثل مجرد انتهاك لحرمة الموتى، بل تُعتبر من منظور قانوني استمراراً لجريمة ضد الإنسانية. إن المحاولة الممنهجة لطمس أدلة الإعدامات الجماعية التي ارتُكبت في ثمانينات القرن الماضي قد أثارت غضب وادانة شخصيات ومنظمات حقوقية دولية، التي رأت في هذا العمل اعتداءً على الذاكرة الجماعية للشعب الإ- إن المحاولة الممنهجة لطمس أدلة الإعدامات الجماعية التي ارتُكبت في ثمانينات القرن الماضي قد أثارت غضب وإدانة شخصيات ومنظمات حقوقية دولية، التي رأت في هذا العمل اعتداءً على الذاكرة الجماعية للشعب الإيراني وسعياً يائساً للإفلات من العقاب.
وفي هذا السياق، ألقت السيدة دومينيك آتياس، الرئيسة السابقة لاتحاد نقابات المحامين في أوروبا، كلمة نارية خلال مؤتمر “إيران المنتفضة في وجه نظام الإعدامات” الأسبوع الماضي، قالت فيها: “منذ سنوات وهم يحاولون تدمير آثار جرائمهم: بتدمير القبور والمقابر الجماعية التي يرقد فيها هؤلاء الشهداء، وبانتهاك حرمة أجسادهم حتى بعد الموت!… 9500 إنسان حُرموا من قبر ليبنى مكانه موقف للسيارات! يا للنجاسة المطلقة! اللعنة على من دنسوا هذا المكان المقدس… أولئك الذين داسوا على هذا الحق الأساسي في جميع المجتمعات والأديان، وهو احترام الموتى”.
من جانبها، وجهت اللجنة الدولية للبحث عن العدالة، التي تضم 4000 برلماني وشخصية مدافعة عن حقوق الإنسان في أوروبا وأمريكا، رسالة عاجلة إلى المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، تطالبه بالتدخل الفوري لمنع تنفيذ مخطط تدمير القطعة 41. وأدان قادة اللجنة هذا الإجراء باعتباره “محاولة مدروسة لمحو أدلة الإعدامات الجماعية”، وأشاروا إلى اعتراف نائب عمدة طهران بأن الموقع هو مكان دفن “المجاهدين”، مما يثبت نية النظام “ليس فقط في تدمير الأجساد، بل أيضاً في تدمير إرث المقاومين ضد استبداده”. وحذرت اللجنة من أن “الصمت في وجه مثل هذه الجرائم ليس حيادًا… عندما يصمت المدافعون عن حقوق الإنسان أمام هذا الظلم الفاضح، فإنهم يبعثون برسالة مفادها أن حياة وحرية نشطاء مجاهدي خلق وعائلاتهم يمكن التغاضي عنها”.
بدورها، أصدرت منظمة العفو الدولية بياناً قوياً أكدت فيه أن السلطات الإيرانية “بتدميرها للقطعة 41، تخفي أدلة جرائمها وتمنع الوصول إلى الحقيقة والعدالة والجبر”. وأضافت المنظمة أن المقابر الفردية والجماعية المتعلقة بـمجزرة عام 1988 هي “مسارح جريمة تتطلب خبرة الطب الشرعي لاستخراج الجثث والحفاظ على الأدلة”.
إن هذه الإدانات الدولية الواسعة تكشف عن حقيقة واضحة: ما يحدث في بهشت زهرا ليس مجرد مشروع بناء، بل هو فصل جديد من فصول الجريمة ضد الإنسانية التي بدأت في الثمانينات ولا تزال مستمرة عبر إخفاء الأدلة وترهيب عائلات الضحايا. ورغم أن النظام قد ينجح في تدمير شواهد القبور، إلا أن هذه التحركات الدولية تؤكد أنه لن ينجح أبدًا في تدمير الذاكرة أو إسكات الأصوات التي تطالب بالعدالة.
- وقف الإعدامات شرط لأي مسار نحو الاستقرار في إيران والمنطقة
- إعدامات مجاهدي خلق… استراتيجية رعب في مواجهة مجتمع يغلي
- إيران وإعدامات سياسية في ظل الحرب
- نظام الملالي يهرب إلى المشنقة لتأجيل سقوطه
- إعدام مجاهدي خلق… محاولة يائسة لإخماد نار التغيير
- لا عودة إلى الوراء: إيران بين سقوط النظام وصعود البديل الديمقراطي







