الرئيسية بلوق الصفحة 464

تقرير اسبوعي للاحتجاجات في إيران

تقرير اسبوعي للاحتجاجات في إيران

في استمرار قوي للمقاومة على مستوى البلاد، شهد الأسبوع الماضي تصاعدًا في الاحتجاجات في جميع أنحاء إيران، حيث خرج مواطنون من جميع فئات المجتمع إلى الشوارع لتحدي الفساد المتجذر والعجز والسياسات المدمرة لنظام الملالي. من الخبازين الكادحين في طهران إلى المتقدمين لمشاريع الإسكان الذين تعرضوا للاحتيال في آراك وبيرجند، والمتقاعدين الصامدين في رشت، أظهر الشعب الإيراني مرة أخرى عزيمته التي لا تلين لتحقيق الحرية والعدالة.

يسلط هذا التقرير الأسبوعي الضوء على شعب دفعه إلى حافة الهاوية نظامٌ ينهب ثرواته ويعرقل تقدمه. والرسالة الموحدة من الشوارع هي الرفض الكامل للديكتاتورية الحاكمة.

نمط من النهب والخيانة

كانت السمة البارزة لاحتجاجات هذا الأسبوع هي الغضب الموجه ضد عمليات الاحتيال التي ترعاها الدولة والوعود الكاذبة. في آراك، نظم المتقدمون لمشروع “كيسون” السكني الذي يضم 8100 وحدة، بما في ذلك عائلات مع أطفالها، اعتصامًا ليليًا للاحتجاج على سنوات من التأخير بعد أن دفعوا مدخرات حياتهم مقابل منازل لم يتم تسليمها أبدًا. وتكرر مشهد مماثل في بيرجند، حيث خرج المتقدمون لمشروع “الزعفرانية” للإسكان الوطني في مسيرة للتنديد بعدم تسلم منازلهم.

يمتد هذا النمط من الاحتيال إلى الصناعات التابعة للنظام. ففي طهران، احتج عملاء شركة “سايبا” للسيارات المملوكة للدولة بعد أن دفعوا مبالغ تصل إلى 7 مليارات ريال قبل أشهر، دون أن يتسلموا سياراتهم أو يحصلوا على أي إجابات واضحة. تكشف هذه الحوادث عن نهج ممنهج لنهب أصول الشعب تحت ستار المشاريع الوطنية.

العمال والمتقاعدون ينددون بظروف معيشية قاسية

عبّر العمود الفقري للقوى العاملة في البلاد وكبار السن عن غضبهم من الظروف الاقتصادية الأليمة. في طهران، نظم الخبازون احتجاجات ضد نظام “نانينو” الحكومي الفاشل والتكاليف التشغيلية المرهقة. وفي رشت، خرج المتقاعدون في مسيرة شجاعة، مرددين شعارًا قويًا يجسد روح المقاومة: «لا للعيش في ظل القهر، نضحي بأرواحنا من أجل الحرية».

وتردد صدى هذه الصرخة المطالبة بالحقوق الأساسية من قبل العمال الذين لم يتقاضوا أجورهم في جميع أنحاء البلاد. في إيرانشهر، احتج الكادر الطبي في جامعة العلوم الطبية على عدم دفع رواتبهم لمدة ثلاثة أشهر وغياب العقود الرسمية. وفي شادكان، تجمع عمال البلدية، الذين ليس لديهم مصدر دخل آخر، للمطالبة برواتبهم المتأخرة.

تحدٍ شعبي وعرقلة من النظام

في شهادة مذهلة على اعتماد الشعب على نفسه وخبث النظام في آن واحد، احتج أهالي منطقة آلاويجه في محافظة أصفهان على رفض السلطات السماح بافتتاح مستشفى بناه السكان بالكامل بأموالهم الخاصة. فبعد بيع ممتلكاتهم الشخصية لتمويل المشروع الذي فشل النظام في توفيره، تقوم الحكومة نفسها التي أهملتهم بعرقلة جهودهم بشكل نشط.

في غضون ذلك، أثار فشل النظام في توفير الخدمات الأساسية احتجاجات في صالحية، حيث تجمع السكان أمام إدارة المياه والصرف الصحي للاحتجاج على انقطاع المياه لمدة تتراوح بين 24 و 48 ساعة خلال فصل الصيف الحارق.

هذه ليست صرخات يأس معزولة، بل هي تعابير مترابطة عن عزم أمة. تؤكد الاحتجاجات في جميع أنحاء إيران هذا الأسبوع على الرفض الموحد للديكتاتورية الحاكمة وتعيد تأكيد التزام الشعب الإيراني بنضاله المستمر من أجل جمهورية حرة وديمقراطية.

مصير اتفاقٍ نووي: من “المرونة البطولية” إلى حافة “آلية الزناد”

مصير اتفاقٍ نووي: من “المرونة البطولية” إلى حافة “آلية الزناد”

في الذكرى السنوية العاشرة لتوقيع الاتفاق النووي في 14 يوليو 2015، لا تكشف حصيلة هذا الاتفاق عن أي إنجاز دائم للشعب الإيراني أو لأمن المنطقة فحسب، بل إنه يقف اليوم على شفا الانهيار الكامل. وفي حين وصف النظام الإيراني الاتفاق في بدايته بأنه “نصر سياسي عظيم”، فإن تحذيرات الدول الغربية اليوم بشأن تفعيل “آلية الزناد” (Snapback Mechanism) أصبحت تروي أكثر من أي وقت مضى قصة فشل استراتيجية الاسترضاء وتؤكد صحة تنبؤات المقاومة الإيرانية.

سيف ديموقليس: آلية الزناد فوق رأس الفاشية الدينية

وفقًا لوكالة رويترز، أجرى وزراء خارجية الدول الأوروبية الثلاث – بريطانيا وفرنسا وألمانيا – مع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، اتصالًا بعباس عراقجي يوم الخميس، 18 يوليو 2025. ونقلت رويترز عن مصدر دبلوماسي فرنسي قوله: «دعا الوزراء إيران إلى الاستئناف الفوري للجهود الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق نووي قابل للتحقق ومستدام».

ومع ذلك، لا توجد أي مؤشرات على بدء جولة سادسة من المحادثات النووية بين واشنطن وطهران. وتضيف رويترز: «يقول الدبلوماسيون إنه حتى لو استؤنفت المحادثات، فإن التوصل إلى اتفاق شامل قبل نهاية أغسطس – الموعد النهائي الذي حدده الأوروبيون – يبدو غير واقعي».

في رده على الموقف الأوروبي الجديد، حذر عباس عراقجي من أن استمرار الضغوط لن يأتي بنتيجة، وقال: «إذا أراد الاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية الثلاث أن يكون لهم دور، فعليهم التخلي عن أي تهديد أو ضغط أو إعادة تفعيل لآلية الزناد».

وفي الولايات المتحدة أيضًا، يتزايد الدعم لتفعيل آلية الزناد. حيث أكد السناتور جيم ريش، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، في رسالة مشتركة مع عدد من أعضاء اللجنة موجهة إلى وزراء خارجية الدول الأوروبية الثلاث: «آلية الزناد هي الإجراء الصحيح، وهي تسلب النظام الإيراني الموارد التي يستخدمها في برامجه الإرهابية».

ما هو مؤكد الآن أنه، وكما يقول المثل، “قُضي الأمر”، ولم يعد بإمكان الفاشية الدينية الاستمرار في ابتزازها النووي.

صحة ومصداقية المواقف التاريخية للمقاومة الإيرانية

إن العودة إلى الذاكرة التاريخية تغنينا عن المزيد من الشرح. لقد حذرت المقاومة الإيرانية منذ البداية من أن الاتفاق النووي، دون رقابة فعالة وشروط ملزمة تتعلق بحقوق الإنسان، لن يمنع النظام من الحصول على السلاح النووي فحسب، بل سيضع الأموال المفرج عنها من العقوبات في خدمة تصدير الإرهاب وتعزيز آلة القمع.

في يوم توقيع الاتفاق، أعلنت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية: «إن الالتفاف على ستة قرارات لمجلس الأمن واتفاق غير موقّع لا يفي بمتطلبات معاهدة دولية رسمية، لا يغلق بالطبع طريق الخداع أمام الملالي وحصولهم على القنبلة الذرية» (بيان أمانة المجلس، 14 يوليو 2015).

وأضاف البيان:

«لو أبدت دول 5+1 حزمًا، لما كان أمام النظام الإيراني خيار سوى التراجع الكامل والتخلي الدائم عن محاولاته لامتلاك قنبلة ذرية، وتحديدًا التخلي عن أي تخصيب وإغلاق كامل لمشاريع صنع القنبلة. والآن أيضًا، يجب عليهم الإصرار بحزم على عدم تدخل النظام وقطع يده في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط، وإدراج هذه الضرورة كمبدأ أساسي في أي اتفاق مستقبلي».

وللعبرة، من الضروري التذكير بأن المقاومة حذرت في ذلك الوقت من أنه «إذا لم تُصرف هذه الأموال المفرج عنها تحت إشراف الأمم المتحدة لتلبية احتياجات الشعب الإيراني، فإن خامنئي سيواصل توجيهها في إطار سياسة تصدير الإرهاب والرجعية إلى العراق وسوريا واليمن ولبنان، وقبل كل شيء، سيملأ جيوب حرس النظام الإيراني أكثر من أي وقت مضى».

وهل حدث غير ذلك؟

الحقيقة المرة هي أن هذه التنبؤات لم تكن قائمة على التشاؤم، بل نابعة من فهم هيكلي وإيديولوجي عميق من قبل المقاومة الإيرانية لطبيعة نظام ولاية الفقيه. لقد مر أكثر من أربعة عقود على الجملة الشهيرة لمسعود رجوي، قائد المقاومة: «الأفعى لا تلد حمامة». وهذه الجملة تثبت اليوم، أكثر من أي وقت مضى، صدقها في تحليل سلوك النظام.

ما رأته المقاومة ببصيرتها

لقد حاولت آلة الدعاية للفاشية الدينية تصوير الاتفاق النووي على أنه عامل لتحسين معيشة الناس. لكن ما حدث هو أن الأزمات البيئية والتضخم والفقر والظلم لم تتفاقم فحسب، بل تم استخدام الموارد المالية المفرج عنها لزيادة قوة القمع وتطوير برامج النظام الصاروخية والإقليمية.

إن دراسة تطورات العقد الماضي تظهر أن ما تنبأت به المقاومة الإيرانية كان على النقيض تمامًا من الآمال الواهية للدول الغربية في “تغيير سلوك النظام عبر الحوار”. لقد سارت سياسة الاسترضاء بناءً على فرضية خاطئة بأن هذا النظام لديه القدرة على التغيير. لكن المقاومة الإيرانية، بالاعتماد على معرفتها العميقة بالنظام وتجربة 40 عامًا من النضال، أكدت أن «هذا النظام لا يريد ولا يستطيع التخلي عن إشعال الحروب والإرهاب واحتجاز الرهائن وتصدير الأزمات».

هذه المعرفة هي التي وضعت المقاومة الإيرانية في موقع مكّنها من التنبؤ بمستقبل الاتفاق النووي بدقة، على عكس العديد من المحللين والحكومات.

الحل الحقيقي الوحيد

الآن، يجب أن نسأل: من المسؤول عن إهدار كل هذا الوقت والتكلفة والآمال التي لم تتحقق؟

لم يؤد الاتفاق النووي إلى الأمن والاستقرار، بل إلى استمرار الأزمة والتهديد. وقد ثبت أن الحل الحقيقي الوحيد ليس العودة إلى اتفاقات منقوصة، بل دعم الشعب الإيراني والبديل الديمقراطي الذي أشار إلى الطريق الصحيح قبل سنوات من انهيار الاتفاق.

وكما قالت السيدة رجوي في 5 مايو 2018: «إن تفكيك البرنامج النووي للنظام، إلى جانب تفكيك برنامجه الصاروخي، وطرد حرس النظام الإيراني من دول المنطقة، وإجباره على وقف التعذيب والإعدام، هو كلٌ لا يتجزأ. ويجب على الحكومات الغربية ألا تتنازل عن أي جزء منه».

اعترافات قادة النظام الإيراني بدور وحدات المقاومة لمنظمة مجاهدي خلق لإسقاط النظام

اعترافات قادة النظام الإيراني بدور وحدات المقاومة لمنظمة مجاهدي خلق لإسقاط النظام

في ظل مواجهة دكتاتورية خامنئي المتهالكة لأزمات اقتصادية وسياسية واجتماعية غير مسبوقة، بدأ قادة النظام بالإدلاء باعترافات ترسم صورة واضحة لسيناريو سقوط حكومتهم. وتُعد التصريحات التي أدلى بها محمد تقي تقوي، الرئيس السابق لمجلس سياسات أئمة الجمعة، في أعقاب كلمة الولي الفقيه علي خامنئي الأخيرة، من أبرز هذه الاعترافات. وعند تحليل جوهر هذه التصريحات، نجد أنها تشير صراحةً -وإن بلغة معكوسة- إلى الدور الفعال للمقاومة المنظمة ووحدات المقاومة البطلة في الداخل الإيراني.

صرح تقوي يوم الخميس 17 يوليو 2025:«لقد حسبوا أنه عندما يهاجمون الشخصيات، سيضعف النظام، وفي المرحلة التالية ستتصدّر خلايا نفوذ مجاهدي خلق والأشرار المشهد، ثم سيقوم الشعب الساخط بإسقاط النظام».

تعكس هذه الكلمات، قبل كل شيء، هلعًا مميتًا من عملية إسقاط النظام؛ وهي عملية تبدأ بدور وحدات المقاومة، وتتطور إلى انتفاضة شعبية وتوسع في الحراك المنظم، لتنتهي بسقوط النظام.

وفي جزء آخر من حديثه، يؤكد تقوي: «عندما يهاجمون الشخصيات، يضعف النظام». هذه الجملة تشير بوضوح إلى حملات الكشف الأخيرة ضد رموز في السلطة مثل قاليباف، وإجئي، وبزشكيان، الذين يُعتبرون من الحلقات المحورية في السلطة، والذين أصبحوا الآن تحت ضغط الرأي العام وفضح الحقائق الممنهج.

لكن ما يجعل هذا الاعتراف جديرًا بالاهتمام هو إشارة تقوي الصريحة إلى «خلايا نفوذ المجاهدين» (أي وحدات المقاومة). هذا الاختيار للمصطلحات يكشف أن النظام لم يعد يرى الاحتجاجات عفوية أو متفرقة، بل يعتبرها جزءًا من هندسة اجتماعية وسياسية تقودها المقاومة المنظمة. ويرى أن «تصدر المشهد» من قبل هذه الخلايا هو المرحلة التي تلي إضعاف هيكل النظام، والتي تمهد في النهاية لـ«سقوطه».

«سينهون مسألة النظام»!

هذا القلق يتردد صداه بشكل أكبر في بيت خامنئي ولدى شخصه. ففي لقائه مع مسؤولي القضاء في 16 يوليو، قال خامنئي بصراحة:

«كان هذا جزءًا من مخططاتهم التي أعدوها… [ظنوا أننا] عندما نهاجم إيران، ونهاجم مراكزها الحساسة، سيضعف النظام، وهنا ستنشط الخلايا النائمة للمنافقين (الاسم الذي يطلقه النظام على منظمة مجاهدي خلق) والملكيين والعملاء والأراذل والأوباش وأمثالهم».

وأضاف:

«لقد حسب [الخصم] أن أولئك الذين يتقاضون الدولارات لإحراق سيارات مواطنيهم سينشطون… هؤلاء صامتون الآن؛ ولكن عندما… يضعف الجهاز الحاكم، ينشطون ويدخلون إلى الساحة، ويحرّضون الناس… وفي النهاية، ينهون مسألة النظام». (موقع خامنئي، 16 يوليو 2025).

هذه الاعترافات، سواء من الولي الفقيه شخصيًا أو من مسؤول سابق في مجلس سياسات أئمة الجمعة، هي في الواقع رد فعل مرعوب على سلسلة الانتفاضات التي شهدتها شوارع إيران في السنوات الأخيرة، خاصة منذ ديسمبر 2017، ونوفمبر 2019، وديسمبر 2022، وصولًا إلى ربيع 2025. في كل هذه المراحل، حاول النظام تصوير الحراك على أنه نتاج «تحريض أجنبي»، و«دولارات خارجية»، و«جماعات مسلحة». لكن ما نسمعه الآن من خامنئي وتقوي يتجاوز مجرد التبرير الأمني؛ إنه نوع من الاعتراف بتماسك شبكة المقاومة التي تشكل التهديد الأول للديكتاتورية الدينية.

وفي الوقت نفسه، فإن التأكيد على مصطلحات مثل «خلايا النفوذ»، و«تصدر المشهد»، و«النشاط»، يؤكد أن النظام يراقب بقلق نوعًا من التقارب والتناغم بين وحدات المقاومة والاحتجاجات الشعبية.

يمكن اعتبار اعترافات خامنئي وتقوي وأئمة الجمعة، التي يملؤها الذعر، مؤشرًا واضحًا على دخول النظام في مرحلة السقوط؛ وهي مرحلة يضطرون فيها، بدلًا من اختلاق عدو خارجي، إلى الإشارة بألسنتهم إلى المعركة الحقيقية والعدو الرئيسي: معركة إسقاط النظام والمقاومة الشعبية المنظمة التي تقود الانتفاضة. إن مثل هذا التحول في الخطاب، لا يدل على القوة، بل هو علامة ضعف ويأس.

القوات الإسرائيلية تقتل ما لا يقل عن 89 شخصًا في غزة أثناء انتظارهم للحصول على الغذاء

القوات الإسرائيلية تقتل ما لا يقل عن 89 شخصًا في غزة أثناء انتظارهم للحصول على الغذاء

أعلن برنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة، أن الجيش الإسرائيلي أطلق النار يوم الأحد 20 تموز في واحدة من “أكثر الحوادث دموية”، على مدنيين كانوا يقتربون من شاحنات المساعدات الغذائية التابعة له في شمال قطاع غزة.

وأفادت وزارة الصحة في غزة أن عدد القتلى في هذا الحادث بلغ 89 شخصًا، مشيرة إلى أن الأحد كان “من أكثر الأيام دموية” في الحرب المستمرة منذ 21 شهرًا، حيث كان الناس يحاولون الحصول على الغذاء.

في الوقت نفسه، أثار أمر إسرائيل بإخلاء مدينة دير البلح تمهيدًا لعملية عسكرية جديدة، انتقادات من الأمم المتحدة، وغضب سكان المنطقة، وكذلك عائلات الرهائن الإسرائيليين الذين ما زالوا بيد حركة حماس.

وبحسب “برنامج الأغذية العالمي”، بدأ إطلاق نار من دبابات وقناصة صباح الأحد، بالتزامن مع انطلاق قافلة مؤلفة من 25 شاحنة تحمل مساعدات غذائية أساسية من معبر “زيكيم” باتجاه شمال غزة. وبعد اجتيازها آخر نقطة تفتيش، اندفع عدد كبير من المدنيين الجائعين نحو القافلة أملاً بالحصول على المساعدات.

وأضاف البرنامج أن “هذا الحادث المروع” يعكس “تصاعد المخاطر” التي تواجه عمليات الإغاثة الإنسانية في غزة.

وأعرب البرنامج عن قلقه على سلامة موظفيه، محذرًا من احتمال وقف مساعداته لغزة، مؤكدًا أن أزمة الجوع في القطاع بلغت “مستويات جديدة من اليأس”، حيث إن واحدًا من كل ثلاثة أشخاص في غزة لا يجد طعامًا لأيام، في ظل ارتفاع سعر كيلو الدقيق إلى أكثر من 100 دولار أمريكي.

وأشار البرنامج إلى أن سوء التغذية في تزايد بين نحو 90 ألف امرأة وطفل يحتاجون إلى علاج عاجل.

وشارك مسؤول في الأمم المتحدة، طلب عدم الكشف عن هويته، صورًا التقطتها المنظمة للحادث مع وكالة أسوشيتد برس، ويُسمع فيها صوت إطلاق النار بينما يفرّ الفلسطينيون من المكان.

وقال إيهاب الزّي، أحد الشهود، لوكالة أسوشيتد برس، إنه لم يأكل الخبز منذ 15 يومًا، وأضاف أن الناس حوصروا من قبل الدبابات “لمدة ساعتين”. وتابع قائلاً، وسط ضجيج نقل الجرحى والقتلى، إنه لن يعود مجددًا إلى هذه الطوابير لأن “الموت من الجوع أفضل”.

وأفادت مستشفيات غزة أن أكثر من 150 جريحًا أُدخلوا إلى المشافي، بعضهم في حالة خطرة.

ومع وصول الجرحى إلى ثلاثة من أكبر مستشفيات غزة، رفع بعض الأطباء صورًا لأطفال يعانون من سوء تغذية ونقص في الأدوية.

18 وفاة خلال 24 ساعة بسبب الجوع في غزة

الأمم المتحدة: 798 قتلوا أثناء محاولتهم الحصول على مساعدات في غزة

أمر بإخلاء دير البلح

في الوقت نفسه، أصدر الجيش الإسرائيلي يوم الأحد أمرًا بإخلاء مدينة دير البلح في شمال غزة؛ وهي منطقة لم تشهد تقريبًا عمليات عسكرية منذ بداية الحرب، لأن الجيش كان يعتقد أن عددًا من الرهائن الإسرائيليين موجودون فيها.

وفي بيان له، دعا الجيش السكان إلى التوجه إلى منطقة المواصي. وقد خصصت إسرائيل منذ نحو عام هذه المنطقة الواقعة جنوب غزة قرب شاطئ البحر المتوسط، والتي تحتوي على آلاف الخيام وبنية تحتية محدودة، كـ “منطقة إنسانية”.

وشاهدت وكالة أسوشيتد برس سكان دير البلح وهم يغادرون المنطقة بعد تلقيهم أمر الإخلاء، حاملين معهم ضروريات الحياة مثل الفرش، وبعضهم رافقهم حيواناتهم الأليفة، مشيًا على الأقدام أو على عربات تجرها الدواب أو بسيارات قليلة.

ووصفت مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة أمر الإخلاء بأنه “ضربة مدمرة أخرى للحياة الهشة للناس في جميع أنحاء غزة”.

وأضاف المكتب أن إسرائيل أصدرت حتى الآن أوامر بإخلاء 88٪ من غزة، مما يقيّد قدرة الأمم المتحدة وشركائها على التنقل الآمن داخل القطاع ويمنع الوصول الإنساني، في الوقت الذي تشتد فيه الحاجة للمساعدات.

البابا يدعو لإنهاء “الوحشية” في غزة

أدان البابا ليون الرابع عشر يوم الأحد ما وصفه بـ”الوحشية” في غزة، ودعا إلى إنهاء فوري للحرب في هذا الشريط الساحلي.

كما أعرب عن “أسفه العميق” للهجوم الذي استهدف يوم الخميس الماضي الكنيسة الكاثوليكية الوحيدة في غزة، والذي أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة عشرة آخرين، بينهم الكاهن رومانلي.

وكانت وزارة الصحة في غزة قد أعلنت في بداية هذا الأسبوع أن عدد القتلى تجاوز 58,800 شخص.

النظام  الإيراني يخطط لمجزرة جديدة.. ووحدات المقاومة تستعد لانتفاضة حاسمة” 

النظام  الإيراني يخطط لمجزرة جديدة.. ووحدات المقاومة تستعد لانتفاضة حاسمة” 

في مقابلة مع موقع “ilsussidiario“ الإيطالي، حذرت السيدة زلال حبيبي، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، من أن النظام الإيراني قد دخل في مرحلة جديدة من القمع الوحشي بعد حرب الـ 12 يومًا، حيث يكثف من الاعتقالات وأحكام الإعدام خوفًا من انفجار غضب شعبي. وأكدت أن المقاومة، بقيادة وحدات المقاومة، تستعد لقيادة انتفاضة منظمة، مشيرة إلى وجود مخاوف حقيقية من تكرار النظام لمجزرة بحق السجناء السياسيين على غرار ما حدث في عام 1988.

موجة قمع جديدة بعد حرب الـ 12 يومًا

أوضحت زلال حبيبي أن “النظام الإيراني دخل مرحلة جديدة من القمع بعد حرب الـ 12 يومًا. وخوفًا من انفجار الغضب الشعبي وثورة وطنية جديدة، شنت السلطات موجة من الاعتقالات والتعذيب وأحكام الإعدام، مستهدفة السجناء السياسيين”. وكدليل على ذلك، أشارت إلى أنه في 12 يوليو وحده، حُكم على ثلاثة سجناء سياسيين – فرشاد اعتمادي فر، ومسعود جامعي، وعلي رضا مرداسي – بحكمي إعدام لكل منهم وسنة سجن، بعد عامين من التعذيب والعزلة، بتهمة “الانتماء المزعوم لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية “.

وأضافت أن المعتقلين هم إلى حد كبير من الشباب والطلاب والعمال والناشطين، وأن 15 سجينًا سياسيًا حاليًا ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام لدعمهم منظمة مجاهدي خلق، بينما يتم نقل سجناء آخرين مثل سعيد ماسوري – أقدم سجين سياسي في إيران – بعنف إلى أماكن مجهولة، مما يثير الخوف من تكرار مجازر 1988.

خامنئي وحرس النظام: السلطة الحقيقية

عند سؤالها عن بنية السلطة، أكدت حبيبي أن “السلطة في إيران في أيدي علي خامنئي، الولي الفقيه، الذي يحافظ على سيطرته بفضل حرس النظام الإيراني (IRGC). الرئيس الجديد، بزشكيان، هو مجرد واجهة للإيحاء بالتغيير، لكنه في الواقع يعمل ضمن نظام يسيطر فيه حرس النظام على الأمن والاقتصاد والسياسة الخارجية”. وأضافت أن أدواتهم للحفاظ على السلطة وحشية، وتشمل الاعتقالات التعسفية والتعذيب والإعدامات، وأن هدفهم النهائي هو بقاء الثيوقراطية. ولهذا السبب، يطالب الشعب الإيراني والمقاومة بتصنيف حرس النظام ككيان إرهابي.

استمرارية الحراك الشعبي ووحدات المقاومة

قالت حبيبي إن الحركة التي انطلقت بعد مقتل مهسا أميني قد تطورت ولم تختفِ. فعلى الرغم من القمع، يواصل الإيرانيون المقاومة من خلال الإضرابات والمظاهرات وأنشطة وحدات المقاومة المرتبطة بمنظمة مجاهدي خلق. وأشارت إلى أنه “في العام الماضي، نفذت وحدات المقاومة أكثر من 3 آلاف عملية ضد مراكز القمع في جميع المحافظات الـ 31، مصحوبة بأكثر من 39 ألف عمل من أعمال العصيان المدني في 135 مدينة”. كما استمرت الاحتجاجات الأسبوعية في زاهدان لـ 137 أسبوعًا متتاليًا، ووصل إضراب السجناء السياسيين “ثلاثاءات ضد الإعدام” إلى أسبوعه السابع والسبعين.

البديل الديمقراطي وخطة النقاط العشر

أكدت حبيبي وجود بديل حقيقي وجاهز لقيادة إيران، وهو “جمهورية ديمقراطية وعلمانية، تختلف تمامًا عن الثيوقراطية وعن ديكتاتورية الشاه وسافاكه”. وأوضحت أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)، من خلال خطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر، يقدم رؤية واضحة لجمهورية علمانية تقوم على حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين وإيران غير نووية.

ويتضمن المشروع حكومة انتقالية تتولى تنظيم انتخابات حرة لجمعية تأسيسية في غضون ستة أشهر. وشددت على أن “وحدات المقاومة تمثل مكونات جيش التحرير: إنهم يعدون للانتفاضة المنظمة”، وأن شبكة منظمة مجاهدي خلق في الداخل والمقاومة المنظمة في الخارج يمكنها ضمان انتقال سلمي.

مخاوف من تكرار مجزرة 1988

في جانب شخصي، ذكرت حبيبي أن والدها أُعدم على يد النظام في عام 1988، وأن هذه التجربة دفعتها للالتزام بالمقاومة. وقالت إن “مئات الآلاف من العائلات الإيرانية تحمل هذه الجراح، حيث تم إعدام أكثر من 100 ألف من أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق”.

وحذرت من أن وكالة أنباء فارس (التابعة لحرس النظام) وصفت الأسبوع الماضي مجزرة 1988 بأنها “فصل مجيد” وحثت على تكرارها لسحق المعارضة. واختتمت قائلة: “لهذا السبب فإن زيادة أحكام الإعدام بحق 15 سجينًا سياسيًا على صلة بمنظمة مجاهدي خلق أمر مقلق للغاية. هذه الإجراءات القمعية تظهر نظامًا لم يكن يومًا أضعف مما هو عليه الآن، ولكنه مرعوب أيضًا من بديله الحقيقي: منظمة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية”.

اللجنة البريطانية من أجل إيران حرة تدعو لوقف الإعدامات وتدين التهديد بمجزرة جديدة

اللجنة البريطانية من أجل إيران حرة تدعو لوقف الإعدامات وتدين التهديد بمجزرة جديدة

أعربت اللجنة البريطانية من أجل إيران حرة في بيان لها عن قلقها البالغ إزاء التهديد المتزايد بإعدام السجناء السياسيين والنشطاء والمعارضين في إيران. وأشار البيان إلى أن النظام الإيراني يستغل الأزمة الحالية كذريعة لسحق المعارضة والقضاء على البديل المنظم. واستنكر البيان أحكام الإعدام الصادرة بحق ثلاثة سجناء سياسيين والاعتداء على السجين الصامد سعيد ماسوري، محذرًا من أن دعوة وسائل الإعلام التابعة للنظام صراحةً لتكرار مجزرة عام 1988 قد تكون مقدمة لمذبحة وشيكة في السجون. وعليه، دعت اللجنة حكومة المملكة المتحدة إلى التدخل العاجل لمنع هذه الكارثة المحتملة.

أحكام الإعدام والاعتداء على السجناء

أدانت اللجنة بشدة حكم القضاء الإيراني بالإعدام المزدوج على ثلاثة سجناء سياسيين هم فرشاد اعتمادي‌ فر، ومسعود جامعي، وعليرضا مرداسي (حميداوي). ووجهت إليهم تهم تشمل “المحاربة”، و”التجمع والتواطؤ ضد الأمن القومي”، و”العضوية في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية“، و”الدعاية ضد النظام”.

كما أشار البيان إلى أنه في 16 يوليو، حاولت قوات النظام وحرس النظام الإيراني في سجن قزل حصار الاعتداء بشدة على السجين السياسي سعيد ماسوري ونقله إلى مكان مجهول. والسيد ماسوري، وهو طالب طب سابق في ألمانيا وأحد أقدم السجناء السياسيين في إيران، قضى 25 عامًا في السجن. وقد حذر ماسوري بشجاعة في رسالة بعنوان “جريمة قيد الإعداد” من أن السلطات تحضر لإعدامات جديدة للقضاء على المعارضين، في خطوة تذكر بـمجزرة عام 1988، عندما أعدم النظام أكثر من 30 ألف سجين سياسي.

تحريض رسمي على القتل الجماعي

نوه البيان إلى أن المقرر الخاص السابق للأمم المتحدة المعني بإيران، الذي حقق في هذه الجرائم، خلص إلى أن تلك الأعمال ترقى إلى “جرائم ضد الإنسانية”، وأن هناك أدلة قوية تشير إلى أن القتل الجماعي والتعذيب وغيره من الأعمال اللاإنسانية ضد أعضاء منظمة مجاهدي خلق قد ارتكبت بنية الإبادة الجماعية.

ومما يزيد من خطورة الوضع، أن وكالة أنباء فارس التابعة لحرس النظام دعت في 7 يوليو صراحةً إلى تكرار مجزرة 1988، واصفة إياها بـ “تجربة تاريخية ناجحة” و”إجراء قضائي جدير بالثناء”.

دعوة عاجلة للحكومة البريطانية

أكدت اللجنة أن النظام، خوفًا من الاحتجاجات الشعبية والانتفاضات المستقبلية، خاصة من قبل نشطاء ووحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق، قد صعّد من قمعه ويستعد لاعتقالات وإعدامات واسعة النطاق. وشددت على أن “الصمت اليوم يغذي فقط استمرار الإفلات من العقاب ويزيد من خطر تفاقم أزمة حقوق الإنسان في البلاد”.

ودعت اللجنة البريطانية من أجل إيران حرة حكومة المملكة المتحدة إلى:

  1. الإدانة الصريحة والقاطعة لهذه الموجة من القمع والاستهداف المدروس للمعارضين والسجناء السياسيين والأقليات الدينية والعرقية، وخاصة المرتبطين بالمعارضة الرئيسية، منظمة مجاهدي خلق.
  2. تكثيف جهودها لمحاسبة النظام على زيادة الإعدامات والاستخدام الواسع لعقوبة الإعدام.
  3. الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، وجعل أي مفاوضات أو دبلوماسية مع طهران مشروطة بالوقف الفوري للإعدامات، والإفراج عن جميع المعتقلين، وتوفير وصول دون عوائق للمقررين الخاصين للأمم المتحدة لأداء مهامهم.

تداعيات ما بعد الحرب: صراعات النظام الإيراني الداخلية إلى أين؟

تداعيات ما بعد الحرب: صراعات النظام الإيراني الداخلية إلى أين؟

لا يوجد تعبير يصف التناقض الصارخ بين دعاية نظام الملالي والواقع المرير الذي تعيشه أركانه أفضل من المثل العربي القائل: “أسمع جعجعة ولا أرى طحناً”. فبينما تمتلك السلطة أجهزة دعاية ضخمة، لا يجد الشعب ما يسد رمقه.

القضية الأساسية هي أن تداعيات ما بعد الحرب الأخيرة قد أمسكت بخناق النظام، والحبل يضيق حول عنقه يومًا بعد يوم. تتحدث وسائل الإعلام الحكومية بالإجماع عن “الوحدة والانسجام الوطني” كأبرز نتائج الحرب، وتحذر من مغبة فقدان هذا “الانسجام”، لكن صفحاتها الداخلية تضج بصراعات جديدة جعلت الجميع يتحسرون على ما كانت عليه الأوضاع قبل الحرب.

إن استعراض مواقف زمر السلطة هذه الأيام يكشف بوضوح أن تداعيات ما بعد الحرب ستترك آثارًا عميقة على النظام. فقد أصبح جليًا أن الهوة بين المجتمع والسلطة قد اتسعت أكثر مما كانت عليه قبل الحرب، وفي الوقت نفسه، لا تدخر زمر السلطة والثروة يومًا واحدًا في محاولة إقصاء بعضها البعض.

ومن الجدير بالذكر أن أي حرب خارجية لا يمكنها أن تداوي الجراح القديمة بين الشعب والنظام. قد تفرض الحرب ستارًا من الصمت على المطالب الشعبية، لكنها لا تستطيع أبدًا أن توفق بين تطلعات الشعب للحرية والرفاهية والمواطنة، وبين واقع الديكتاتورية والنهب وانتهاك حقوق الإنسان. هذه هي المشكلة الجوهرية التي يواجهها النظام، قبل الحرب وبعدها. ورغم محاولة الإعلام الحكومي طمس هذه الحقيقة بضجيج الحرب، إلا أن تصاعد الصراعات الداخلية والجرح الغائر بين الشعب والسلطة يضغطان على النظام أكثر من أي وقت مضى.

لهذا السبب، تتركز مهمة الإعلام الحكومي حاليًا على الترويج لـ”فرصة الوحدة” المزعومة، لكن الواقع، كما يقول المثل، على النقيض تمامًا.

استجواب أم انقلاب؟

في مقال نشره موقع “خبر أونلاين” بتاريخ 18 يوليو 2025 تحت عنوان “استجواب أم انقلاب؛ أي تهديد للمتشددين ضد بزشكيان سينجح؟”، جاء فيه: “كان أول إجراء اتخذه التيار المتشدد بعد الحرب هو الحديث عن استجواب مسعود بزشكيان. ويقول أحد نواب البرلمان إنه يجب الآن أن يحدث انقلاب ضد الانقلاب”.

قد يبدو هذا في البداية مجرد ادعاء أو رغبة، لكن سرعان ما يتضح أن للأمر جذورًا وخلفية منظمة، مما يشير إلى وجود تنسيق خلف الكواليس.

 ويضيف المصدر:”لم يمض وقت طويل على وقف إطلاق النار بين طهران وإسرائيل حتى بدأ مستخدمون من التيار المتشدد في الفضاء السيبراني باستخدام وسم #عدم_الكفاءة_السياسية ضد رئيس الحكومة الرابعة عشرة. واستمرت هذه التحركات إلى درجة أن معارضي بزشكيان في مدينة يزد وقعوا الأسبوع الماضي على عريضة تطالب باستجوابه”.

وبالتوازي مع هذه التعبئة الميدانية والرقمية، يتكشف وجود خطط داخل البرلمان، حيث تم تقديم أحد النواب كواجهة لبرنامج سياسي، في انتظار موافقة خامنئي.

يقول أبو الفضل ظهره وند، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، والذي كان من أنصار سعيد جليلي في الانتخابات: “بزشكيان يقوم بتقويض النظام من الداخل وينفذ انقلابًا. لقد توصلت إلى نتيجة مفادها أن هدف هذه الحكومة هو إغلاق ملف الجمهورية الإسلامية والثورة. الآن، يجب أن يحدث انقلاب ضد الانقلاب. هذا الأمر لم يعد من اختصاص البرلمان؛ إنه على مستوى القيادة فقط”.

ويتضح أن هذه الخطة لم تكن وليدة اللحظة، بل كانت موجودة بشكل منظم حتى قبل الحرب، لكن تداعيات ما بعد الحرب فاقمتها. وكشف حشمت الله فلاحت بيشه، الرئيس الأسبق للجنة الأمن القومي، عن “إرسال رسائل نصية من قبل المتطرفين للدعوة إلى استجواب مسعود بزشكيان حتى قبل بدء الحرب. وفي ذكرى الانتخابات الرئاسية، تم تداول رسائل تدعو إلى ضرورة تنحيته”.

جوهر النظام لا يتغير

هل خامنئي غير مطلع على هذه المخططات الانقلابية التي يمتد أحد أطرافها إلى برلمانه؟ إن ما تكشفه هذه الاعترافات الإعلامية يثبت للمرة الألف أن طبيعة النظام القمعية متجذرة فيه، وأن أي تطور خارجي – حتى لو كان حربًا – لا يمكن أن يغير هذا الجوهر الخبيث.

إنها لسذاجة مطبقة أن يتصور أحد أن نظامًا قائمًا على إشعال الحروب وتصدير الأزمات قد يتخلى عن شموليته وهيمنته المطلقة. ومن السذاجة بمكانٍ التفكير بأن نظامًا يعتمد في دستوره على مبدأ ولاية الفقيه، الذي يكفل لقمّته صفاتٍ فرعونية في التشبث بالسلطة، قد يقبل بأي تغيير أو يرضخ لمطالب الشعب.

صحيح أن الصراعات الداخلية في أي هيكل شمولي قد تكون مجرد محاولة لضمان بقائه، ولكن من وجهة نظر الشعب الذي عانى من هذا الهيكل، فإن هذه الصراعات لا تزيدهم إلا يقينًا وإصرارًا على ضرورة رفض هذا النظام برمته.

سجن قزل حصار: “مصنع الموت” الذي يأوي 17 ألف إنسان في أغلال

سجن قزل حصار: “مصنع الموت” الذي يأوي 17 ألف إنسان في أغلال

يُعتبر سجن قزل حصار، الواقع في منطقة كرج، أحد أكبر وأكثر السجون اكتظاظًا في إيران والشرق الأوسط، حيث يضم حوالي 17 ألف سجين في ظروف كارثية. هذا السجن، الذي تحول من مركز احتجاز محدود إلى مجمع ضخم للقمع، يجسد أزمة إنسانية وحقوقية عميقة. من الانهيار الصحي والتعذيب الممنهج إلى الفساد المستشري وشبكات المخدرات المنظمة، أصبح قزل حصار رمزًا لانهيار نظام السجون في إيران وتحوله إلى “مصنع للموت” ينتهك بشكل صارخ أبسط المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

مدينة في أغلال: الاكتظاظ والانهيار الهيكلي

يعاني السجن من وضع مأساوي بسبب بنيته التحتية المتهالكة والكثافة السكانية الهائلة. غالبًا ما يتم حشر عدد من السجناء يتجاوز ضعفي السعة التصميمية للزنازين؛ فعلى سبيل المثال، تُكدس زنازين بمساحة 30 مترًا، مصممة لعشرة أشخاص، بـ 40 إلى 50 سجينًا، مما يجبرهم على النوم بالتناوب أو على الأرضيات الرطبة وغير الصحية. أنظمة التهوية والإضاءة شبه معدومة، مما يجعل الأجواء لا تطاق في حر الصيف وبرد الشتاء القارس.

تتفاقم الأزمة بسبب النقص الحاد في المياه الصالحة للشرب، حيث أفادت تقارير بأن انقطاع المياه قد يستمر أحيانًا لمدة تصل إلى 25 يومًا. هذا النقص، إلى جانب تعطل نظام التدفئة والمياه الساخنة، يجعل الحفاظ على النظافة الشخصية أمرًا مستحيلًا. وتُستخدم في كل عنبر 4 إلى 5 مراحيض متهالكة فقط لأكثر من 300 سجين، مما يؤدي إلى انتشار الأوساخ والحشرات والأمراض.

الأزمة الصحية: تفشي الأمراض والإهمال المميت

الوضع الصحي في قزل حصار كارثي بكل المقاييس. العيادة المركزية للسجن تفتقر إلى أبسط المعدات والأدوية والكوادر المتخصصة، وتقتصر خدماتها على الفحوصات السطحية والمسكنات البسيطة، بينما تكون مغلقة فعليًا في المساء والليل. يُترك السجناء المصابون بأمراض مزمنة كالسكري والصرع وأمراض القلب لمواجهة مصيرهم، كما أن إرسالهم إلى المستشفيات الخارجية يصطدم بعقبات إدارية وأمنية وديون السجن المتراكمة للمستشفيات.

وقد أدت هذه الظروف إلى تفشي أمراض معدية خطيرة مثل السل والتهاب الكبد الوبائي والأمراض الجلدية والطفيلية، حيث لا يتم عزل المرضى، مما يسرّع من انتقال العدوى. كما أن سوء التغذية، المتمثل في طعام رديء يفتقر للبروتين والفيتامينات، يسبب ضعفًا جسديًا عامًا وفقر دم بين السجناء. وعلى الصعيد النفسي، أدت الظروف القاسية والعنف والخوف من التعذيب والإعدام إلى ارتفاع حاد في حالات الاكتئاب والهلوسة وإيذاء النفس والانتحار.

هندسة التعذيب: فريدون فرج نجاد و”الوحدة الآمنة”

التعذيب في قزل حصار ليس استثناءً، بل هو جزء من آلية ممنهجة للسيطرة وبث الرعب. ويبرز اسم فريدون فرج‌ نجاد، أحد كبار مسؤولي السجن، باعتباره “وجه القمع الرئيسي”. يصفه السجناء السابقون بأنه شخص سادي وعديم الرحمة، يشتهر بأساليبه في التعذيب النفسي والجسدي. ومن أشهر أساليبه تعليق فئران نافقة أمام السجناء لإيصال رسالة مفادها أن “مصيركم لا يساوي أكثر من مصير هذا الفأر”.

يُعرف فرج‌ نجاد بين السجناء بلقب “رسول الموت”، لأنه غالبًا ما ينقل أخبار تنفيذ أحكام الإعدام الوشيكة للسجناء بطريقة مهينة ومصحوبة بالسخرية والتهديد.

يشمل التعذيب الجسدي الضرب الشديد بالكابلات والهراوات والصدمات الكهربائية، والتعليق من السقف، والحرمان من الماء والطعام. أما التعذيب النفسي فيشمل التهديد بالاعتداء الجنسي، وتهديد عائلات السجناء، ومحاكاة أصوات الإعدام في منتصف الليل، وإجبار السجناء على مشاهدة إعدام الآخرين. وتُستخدم “الوحدة الآمنة”، وهي مجموعة من الزنازين الانفرادية المظلمة، كمركز لتنفيذ أشد أنواع التعذيب بإشراف شخصي من فرج‌ نجاد ومساعديه مثل نبي سحرخيز. ومن أفظع الأساليب النفسية، ممارسة الإعدامات الوهمية، حيث يُقتاد السجين إلى المشنقة ثم يُعاد في اللحظة الأخيرة، مما يدمر روحه ويدفعه إلى حافة الجنون.

شبكة الفساد: المخدرات والابتزاز المنظم

لم يعد قزل حصار مركزًا للقمع فحسب، بل تحول إلى رمز للفساد الهيكلي. مؤسسة تعاون السجن، التي من المفترض أن تخدم السجناء، أصبحت أداة للفساد، حيث تبيع سلعًا رديئة بأسعار مضاعفة لهم، محققة أرباحًا طائلة دون أي رقابة.

والأخطر من ذلك هو وجود شبكة منظمة لتهريب وتوزيع المخدرات، خاصة “الشيشة” (الكريستال ميث) والأفيون، داخل السجن، وذلك بتواطؤ ومشاركة مباشرة من بعض المسؤولين. وتذكر التقارير أسماء متورطين في هذه الشبكة مثل مهندس ابن‌ رحمان (رئيس فرع مؤسسة التعاون)، أمير دهكده وفرزاد جوانفر وعلي علي كاهي (مسؤولو المشتريات)، أكبر وجعفر رضواني (ضابطا أمن)، ونبي سحرخيز (مشرف عمليات). لقد تحول السجن إلى سوق رائجة للمخدرات، والسجناء العاديون هم الضحية الرئيسية لهذا الفساد.

مركز الإعدامات وانتهاك القانون الدولي

لقد تحولت “الوحدة الآمنة” في السجن بالكامل إلى عنبر للمحكومين بالإعدام، وأصبحت أيام الإثنين والأربعاء مخصصة لتنفيذ الأحكام. لم يعد الإعدام عقوبة استثنائية، بل سياسة رسمية تهدف إلى بث الرعب والسيطرة على مجتمع ساخط. هذه الممارسات تنتهك بشكل صارخ المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان، بما في ذلك:

  • الحق في الحياة (المادة 3 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان).
  • حظر التعذيب والمعاملة اللاإنسانية (المادة 5).
  • الحق في محاكمة عادلة أمام محكمة مستقلة (المادة 10).

إن قصة سجن قزل حصار المروعة هي انعكاس لأزمة إنسانية عميقة في قلب بنية الظلم في الديكتاتورية الحاكمة. لقد تحولت الزنازين التي كان يجب أن تكون للإصلاح إلى غرف انتظار للموت. وما دامت دائرة العنف هذه مستمرة، فإن أصوات الضحايا ستظل تخاطب ضمير العالم، من أجل وقف الإعدام، ومحاسبة منتهكي حقوق الإنسان، وإنهاء ثقافة الموت التي استبدلت الإصلاح بالانتقام.

إعدام 9 سجناء في إيران

إعدام 9 سجناء في إيران

إعدام 9 سجناء يومي السبت والأحد 19 و20 يوليو، وعدد الإعدامات في عهد بزشكيان يبلغ 1438 حالة

أعدم جلادو خامنئي اليوم الأحد 20 يوليو ثلاثة سجناء من مواطنينا البلوش في سجن زاهدان: داريوش شه‌بخش (24 عاماً)، عبد الجليل دركزهي (35 عاماً)، ونِعمت الله شهنوازي.

ويوم السبت 19 يوليو، أعدم نظام الملالي 6 سجناء آخرين: محمد أحمدخاني وبرويز سرلك في إليغودرز، محمد وعلي رضا إشتراك وسجين آخر في جرجان، وداوود أماني في زنجان.

أما يوم الأربعاء 16 يوليو فقد أعدم النظام 6 سجناء أيضاً: بيمان أفشار (43 عاماً)، هادي غروسي (28 عاماً) ومهدي بابائي (31 عاماً) في سجن لاكان بمدينة رشت، ومولان عبد العزيز خاني (31 عاماً) ووهّاب حيدري (29 عاماً) في سجن تشوبيندر بمدينة قزوين، وعباس زارع في السجن المركزي بمدينة كرج.

ويوم الاثنين 14 يوليو، تم تنفيذ حكم الإعدام بحق محمد جواد كاظمي في السجن المركزي بأراك، وكيانوش خسروي سياه‌بيدي في سجن ديزل‌آباد بكرمانشاه، وقاسم عزيزي في سجن بيرجند.

كما تم يوم الأحد 13 يوليو، إعدام 5 سجناء آخرين: علي ميرزا بهرامي (32 عاماً)، جلال نظر بيغي (33 عاماً) وحميد ياوري في همدان، مصيب سغوند في خرم‌آباد، وعباس علي جهانغردي في ساري.

وبالإضافة إلى الأسماء التي وردت في البيان السابق، فقد أُعدم مراد حسن منصوري في ملاير يوم الأربعاء 9 يوليو، ويوسف بارسا وسجين آخر في قزوين يوم الثلاثاء 8 يوليو.

وهكذا، فقد بلغ عدد الإعدامات في عهد بزشكيان رئيس النظام (منذ أغسطس2024) ما لا يقل عن 1438 حالة، وهو عدد غير مسبوق خلال العقود الثلاثة الماضية. إن الإعدام والقتل هما شريان الحياة لخامنئي، لا سيما في المرحلة النهائية من حكمه. هذا النظام المأزوم والمقبل على السقوط، والمحاصر بأزمات داخلية وخارجية ضخمة، لا يستطيع حتى في شهر محرم أن يوقف آلة القتل والإعدامات.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
20 تموز / یولیو 2025

18 وفاة خلال 24 ساعة بسبب الجوع في غزة

18 وفاة خلال 24 ساعة بسبب الجوع في غزة

أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية وفا بارتفاع حصيلة الوفيات جراء الجوع وسوء التغذية في قطاع غزة إلى 18 شخصًا خلال 24 ساعة فقط، ما يعكس تصاعدًا خطيرًا في حدة الأزمة الإنسانية المتفاقمة نتيجة الحصار والعدوان الإسرائيلي المستمر على القطاع.

ونقلت وفا عن مصادر طبية في غزة أن المستشفيات تستقبل يوميًا مئات الحالات المصابة بإجهاد حاد وأعراض صحية خطيرة ناتجة عن الجوع، من بينها فقدان الذاكرة ونقص حاد في الطاقة. ويأتي ذلك في ظل عجز شبه تام في الأسرّة والمستلزمات الطبية، ما يجعل الاستجابة للحالات الحرجة شبه مستحيلة.

ووفقًا للمصادر ذاتها، فقد بلغ عدد ضحايا الجوع منذ بدء الأزمة 86 حالة وفاة، من بينهم 76 طفلًا، معظمهم في شمال القطاع، حيث تشير التقديرات إلى معاناة نحو 17 ألف طفل من سوء تغذية حاد، فيما يواجه أكثر من 800 طفل خطر الموت بسبب سوء تغذية حاد وخطير.

الأمم المتحدة: 798 قتلوا أثناء محاولتهم الحصول على مساعدات في غزة

دموع في الأمم المتحدة.. رياض منصور: النار والجوع يلتهمان أطفال فلسطين

وفي هذا السياق، حذر مدير مجمع الشفاء الطبي من ارتفاع أعداد الوفيات خلال الساعات القادمة، مؤكدًا أن الطواقم الطبية تعمل في ظروف مأساوية وبدون طعام منذ أكثر من 24 ساعة، وقال: “ما نشهده هو عملية إبادة جماعية منظمة عبر التجويع”.

من جهتها، حذّرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) من تضاعف حالات سوء التغذية بين الأطفال دون سن الخامسة، مشيرة إلى أنها أجرت حوالي 74 ألف فحص بين آذار/ مارس وحزيران/ يونيو، كشفت عن آلاف الحالات من سوء التغذية الحاد الشامل.

ويأتي ذلك في ظل انهيار شبه كامل للقطاع الصحي، مع استمرار الاحتلال الإسرائيلي في منع دخول الغذاء والدواء والوقود إلى القطاع، ما ينذر بارتفاع أعداد الضحايا في الأيام المقبلة وانهيار النظام الصحي برمّته.