الرئيسيةأخبار إيرانفي الذكرى الستين لتأسيسها… منظمة مجاهدي خلق الإيرانية: صمود أسطوري وتجذر تاريخي...

في الذكرى الستين لتأسيسها… منظمة مجاهدي خلق الإيرانية: صمود أسطوري وتجذر تاريخي في مواجهة الديكتاتورية

0Shares

في الذكرى الستين لتأسيسها… منظمة مجاهدي خلق الإيرانية: صمود أسطوري وتجذر تاريخي في مواجهة الديكتاتورية

في الذكرى الستين لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، نجد أن نظام ولاية الفقيه من جهة، يسعى إلى إنكار جرائمه و”غسل الدماء” عن يديه من خلال تدمير قبور آلاف من أعضاء المنظمة، ومن جهة أخرى، يحاول عملاؤه الاستعماريون والرجعيون، عبر ما يسمى باستطلاعات الرأي والأبواق الإعلامية، تشويه الحقيقة التاريخية والاجتماعية الراسخة للمجاهدين، وتصويرها كحقيقة باهتة. ومن الواضح لكل مراقب محايد ومطلع أن كلا المشروعين ينبعان من مصدر واحد ويهدفان إلى غاية واحدة. لكن تاريخ المقاومة الممتد لستين عامًا، المليء بالتضحيات والدماء، والذي تضمنه دماء عشرات الآلاف من الأرواح الغالية ودعوات آلاف الأمهات والآباء المتألمين المطالبين بالعدالة، لا يمكن تشويهه بالقسوة والشعوذة أو تجاهله بغطرسة تروق للرجعية.

إن الصمود المتجدد لمقاومة ثورية على مدى 60 عامًا، خاصة في مواجهة أكثر الأنظمة تدميرًا ووحشية في تاريخ إيران، وشركائه وأتباعه على الصعيد الدولي، ومرتزقته الصغار في الداخل والخارج، يثبت لكل عقل سليم وضمير شريف أن هذه المقاومة لا يمكن أن تكون بلا جذور أو عمق. والإحصائيات الفعلية لسجناء هذه المقاومة في سجون نظام ولاية الفقيه الدموي، والذين يشكلون العدد الأكبر من السجناء السياسيين في إيران، هي خير دليل على هذا الادعاء. من منظور ما، يمكن القول إن القسوة والشعوذة التي يمارسها نظام ولاية الفقيه وعملاؤه الرجعيون والاستعماريون ضد منظمة مجاهدي خلق الإيرانية هي نتاج لتجذرها وقوة قاعدتها الاجتماعية في المجتمع الإيراني، وإلا فما الداعي لإنكار حقيقة لم يعد لها وجود؟

لكن هذا النمط من التفكير لا مكان له في منطق الرجعية والاستعمار، فهذا المنطق، الذي أغلق بابه أمام العقل السليم، لا يعترف إلا بالنهب والجريمة. وحيثما ظهرت علامة على الشرف والوعي الإنساني، يتبدد هذا المنطق ويتلاشى في الهواء.

إن عمر منظمة مجاهدي خلق الإيرانية الممتد لستين عامًا يعني ستين عامًا من الثبات بلا انقطاع على مبادئ العدل والحرية، ستين عامًا من رؤية المؤامرات والخيانة، وسماع الافتراءات والشتائم، وتحمل التعذيب والإعدام والمجازر، مع الحفاظ على الوفاء للشعب ولله، وعدم الانحراف قيد أنملة عن مسار الحقيقة، والتمسك بالإنصاف حتى في وجه العدو، وارتداء ثوب الصدق وعبور بحار سبعة من الدماء. إنه يعني خاوران وبهشت زهرا، وجميع مقابر إيران، وكل ذرة من تراب الوطن تشهد على دماء المجاهدين. إنه يعني استمرارية أجيال المشانق، من أوائلهم في سجون النظام الملكي في 19 أبريل 1972، إلى آخرهم، بهروز إحساني ومهدي حسني في 27 يوليو 2025، وأولئك الذين ينتظرون الإعدام الآن. إنه يعني عبور المنعطف التاريخي في 20 يونيو 1981 بكل شهدائه وأسراه الذين تمزقت أجسادهم على أسرة التعذيب. إنه يعني عملية “الضياء الخالد” الكبرى والقيادية سارا وملحمتها، والشعلتين المضيئتين للحرية، صديقة وندا. إنه يعني ملاحم أشرف وليبرتي، والقيادية زهرة ومجرتها. إنه يعني الأرواح التواقة للحرية في جميع أنحاء العالم التي تواصل لفت انتباه العالم إلى قضية إيران. إنه يعني وحدات المقاومة لجيل اليوم التي تخوض نضالًا لا هوادة فيه ليلًا ونهارًا. هذا هو معنى ستين عامًا من عمر منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. فأي من هذه الحقائق الصارخة والساطعة يمكن إنكارها؟

المبادئ الأساسية للحركة

يمكن القول إن منظمة مجاهدي خلق، كحركة ثورية عمرها 60 عامًا، أطول من عمر العديد من الحكومات في إيران والعالم التي كانت تمتلك كل أدوات القوة والثروة للحفاظ على بقائها، هي أطول الحركات الثورية عمرًا في العالم، وتزداد اتساعًا وعمقًا بمرور الزمن. من منظور علم الاجتماع، تمتلك جميع الحركات ثلاثة مبادئ أساسية تحدد جودتها استمراريتها:

1. مبدأ الهوية:

هذا المبدأ هو بمثابة شهادة ميلاد الحركة، وهو ما يعرّف به عضو الحركة نفسه. يمكن اعتبار أيديولوجية الحركة هويتها التي تعرّف بها وبأعضائها، وهي عنصر تلعب جودته دورًا حاسمًا في تماسك الحركة واستمراريتها وبقائها. إذا أردنا تلخيص أيديولوجية منظمة مجاهدي خلق في عبارة واحدة، فعلينا أن نشير إلى مثال “المجتمع التوحيدي اللاطبقي” الذي نُقش على جبين هذه الحركة منذ تأسيسها قبل 60 عامًا. وهو مثال يضمن العدالة والحرية، اللتين تعتبران من أسمى القيم الإنسانية. لذلك، من حيث الجودة، تتضمن أيديولوجية منظمة مجاهدي خلق الإيرانية أسمى القيم الإنسانية، ولم تتنازل عنها قيد أنملة طوال هذه السنوات الستين، ولم تذبحها على مذبح المقتضيات والمصالح السياسية والحزبية. بل إنها لجأت أحيانًا إلى منطق “الفداء العظيم”، كما في 20 يونيو 1981، للحفاظ على هذه القيم. وبما أن الفداء في منطق هذه الأيديولوجية يتناظر مع البقاء، فقد واصلت المنظمة طريقها بجودة أعلى في كل المحطات التاريخية التي استخدمت فيها هذا المنطق.

2. مبدأ المعارضة:

تُعرّف كل حركة نفسها في مواجهة السلطة القائمة أو الرسمية، وتنظم نشاطها حول هدف الإطاحة بهذه السلطة أو تعديلها. وفي لغة المنطق، يُعرف كل شيء بنقيضه. لذا، كلما كانت معارضة الحركة للسلطة القائمة من حيث الجودة والمحتوى أعمق، زادت جاذبيتها للمجتمع، وبالتالي أصبحت جذورها الاجتماعية أوسع وأعمق. لقد عرّفت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، بمثالها الداعي للعدالة والحرية والذي يتجلى سياسيًا في رفض الديكتاتورية والتبعية، نفسها نوعيًا ومضمونيًا في مواجهة نظامي الشاه وولاية الفقيه، حيث إن الديكتاتورية والتبعية هما السمتان المميزتان لهذين النظامين. وتسير المنظمة على هذه الاستراتيجية منذ 60 عامًا لتحقيق العدالة والحرية. ولهذا السبب، على حد تعبير قائد المقاومة مسعود رجوي، “لم يعلق بالمجاهدين غبار من نظامي الشاه والملالي”، وهذا النقاء من خصائص هذين النظامين قد زاد من عمق واتساع القاعدة الاجتماعية للمجاهدين.

3. مبدأ العمومية:

كلما كان مثال الحركة وأيديولوجيتها ذا طابع أعم وأكثر شمولية وعالمية، زاد نجاحها في كسب الثقة العامة وإثارة التعاطف والدعم من الآخرين. كما ذكرنا، عرّفت منظمة مجاهدي خلق نفسها منذ بداية هذا الطريق الممتد لستين عامًا، بشعار “المجتمع التوحيدي اللاطبقي”، كمناضلة في سبيل العدالة والحرية، ولم تتراجع عن ذلك قيد أنملة. وبما أن هذين المفهومين هما في الواقع قيم عالمية، فقد تجاوز نطاق الدعم لهذه الحركة مستوى الطبقات والفئات الاجتماعية المحددة، بل وتخطى الحدود الوطنية ليحقق تضامنًا عالميًا. إن إعلان التضامن من قبل مجموعات وشخصيات سياسية واجتماعية وعلمية وثقافية ورياضية وحقوقية مختلفة من جميع أنحاء العالم مع المقاومة الإيرانية هو في الواقع نتيجة لجودة مبدأ “العمومية” في مثال المجاهدين، الذي جمع أفرادًا من وجهات نظر سياسية مختلفة حول العالم حول مطلب الديمقراطية والاستقلال في إيران، والذي يتجلى في رفض الديكتاتورية والتبعية.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة