الرئيسيةمقالاتحديث اليومأزمة المعيشة في إيران: بركان شعبي على وشك الانفجار

أزمة المعيشة في إيران: بركان شعبي على وشك الانفجار

0Shares

أزمة المعيشة في إيران: بركان شعبي على وشك الانفجار

في الوقت الذي يحاول فيه النظام الإيراني، من خلال الدجل وإثارة غبار الحرب، التغطية على الأزمات العميقة والسخط الاجتماعي المتراكم، بدأت أجراس الخطر تقرع بقوة، محذرة من أن “حرباً حقيقية” تدور رحاها ليس بالرصاص والقنابل، بل بالضغط الاقتصادي المستمر، وتآكل الأمل، والإنهاك النفسي.

ففي تقرير حديث لها، حذرت صحيفة “آرمان ملي” الحكومية من “تقلص الطبقة الوسطى”، مشيرة إلى أن فقدان الإحساس بالأمان المالي ورؤية المستقبل قد أدى إلى انتشار واسع للقلق والاكتئاب والغضب المكبوت بين أفراد هذه الطبقة. وفي عدد آخر، أشارت الصحيفة ذاتها إلى تعمق مطالب الناس وخطر “الانفجار الاجتماعي والسياسي“، قائلة: “يعتقد البعض أن المشاكل الاقتصادية للشعب يمكن حلها بتقديم الدعم المالي والسلع، لكن الأمر ليس كذلك، فالمشاكل أعمق وأكثر تعقيداً مما يتصور المسؤولون… إن ما سيؤدي إلى أحداث مؤسفة للبلاد هو ما قد يحدث داخل المجتمع: انفجار اجتماعي وسياسي”.

إن هذا التحليل لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى واقع اقتصادي كارثي. فقد كتبت صحيفة “دنياي اقتصاد” مؤخراً عن “نبض أسعار المواد الغذائية في ظل الحرب”، مشيرة إلى أن معدل التضخم السنوي لعدة سلع أساسية قد وصل إلى ثلاثة أرقام، وأن أسعار البقوليات، التي تمثل المصدر الرئيسي للبروتين للشرائح الأكثر فقراً، قد ارتفعت إلى أكثر من ضعفين وثلاثة أضعاف. وتؤكد بيانات مركز الإحصاء الرسمي هذه الحقيقة، حيث تظهر أن الأسر الإيرانية تنفق اليوم مبالغ أكبر بكثير لشراء نفس سلة السلع والخدمات مقارنة بالعام الماضي.

إن الارتفاع الهائل في أسعار السلع الأساسية، والذي هو نتيجة مباشرة للفساد والنهب الذي تمارسه المافيا الحاكمة، قد أثار قلق وهلع الموالين للنظام أنفسهم من “انفجار غضب الجياع”. وقد لخصت صحيفة “جهان صنعت” هذا الواقع قبل اندلاع الحرب، محذرة من أن “استمرار هذا الوضع سيضع البلاد على مسار زيادة الهشاشة الاجتماعية؛ حيث لم يعد التضخم مجرد مؤشر اقتصادي، بل أصبح الوجه العاري للأزمة”.

وفي شهادة تعكس حجم الخطر الذي يواجهه النظام من الداخل، حذرت بروانه سلحشوري، عضوة سابقة في برلمان النظام، قائلة: “إيران حالياً مثل بركان خامد. أي هزة، أي حدث غير سار، أي شرارة، يمكن أن تؤدي إلى انفجار. لقد حان الوقت لأن يتجه المسؤولون بكل قوتهم نحو كسب رضا الشعب. إذا لم يفعلوا ذلك، فللأسف، لن ينتظرنا شيء سار”. إن هذا الاعتراف الصريح من داخل المنظومة هو أصدق تعبير عن حقيقة أن النظام لا يواجه مجرد أزمة اقتصادية، بل يواجه مجتمعاً على وشك الانفجار، وأن أي محاولة لاستخدام الحرب كغطاء لهذه الأزمات لم تعد تجدي نفعاً.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة