الرئيسية بلوق الصفحة 460

اللجنة السويسرية تدعو لتحرك عاجل لوقف الإعدامات في إيران

اللجنة السويسرية تدعو لتحرك عاجل لوقف الإعدامات في إيران

في ظل تدهور مقلق لوضع حقوق الإنسان في إيران، خاصة بعد حرب الـ 12 يومًا الأخيرة، صعّد النظام الإيراني من حملته القمعية ضد المعارضين خوفاً من اندلاع انتفاضة شعبية. وقد تجلت هذه الحملة في اعتقالات واسعة النطاق وإصدار موجة جديدة من أحكام الإعدام ضد السجناء السياسيين. وفي هذا السياق، أصدرت “اللجنة السويسرية من أجل الديمقراطية وفصل الدين عن الدولة في إيران” بياناً عاجلاً، دقت فيه ناقوس الخطر ودعت المجتمع الدولي إلى التدخل الفوري لإنقاذ حياة هؤلاء السجناء.

تقرير عن بيان اللجنة السويسرية

أعلنت اللجنة السويسرية، التي تتألف من نواب في البرلمان ومحامين ومدافعين عن حقوق الإنسان، أنها تلقت معلومات تفيد بأن النظام الإيراني قد حكم على عدد من السجناء السياسيين بالإعدام.

وأوضح البيان أنه في أعقاب حرب الـ 12 يوماً بين إيران وإسرائيل والهجوم الأمريكي على المنشآت النووية الإيرانية، بدأ خامنئي، خوفاً من انتفاضة شعبية، حملة قمع شديدة ضد السجناء ونفذ اعتقالات واسعة النطاق. وأكدت اللجنة أن أحكام الإعدام تهدف أيضاً إلى بث الرعب والخوف في المجتمع.

وكشف البيان أنه في يوم السبت، 12 يوليو 2025، وبعد عامين من التعذيب والحبس الانفرادي، حكم القضاء الإيراني على ثلاثة سجناء سياسيين – هم فرشاد اعتمادي فر، ومسعود جامعي، وعلي رضا مرداسي (حميداوي) – بالإعدام مرتين لكل منهم بالإضافة إلى عام واحد من الاعتقال. كما حُكم على سجينين سياسيين آخرين، هما سامان وداوود حرمت نجاد، بالسجن لمدة 12 و15 عاماً على التوالي بتهم “المحاربة”، و”التجمع والتواطؤ ضد الأمن القومي”، و”العضوية في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية”، و”الدعاية ضد النظام”.

وعليه، ناشد أعضاء اللجنة مجلس الأمن الدولي، ومجلس حقوق الإنسان، والمفوض السامي لحقوق الإنسان، والمقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران، بالإضافة إلى هيئات الأمم المتحدة المختصة الأخرى، والاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه، لاتخاذ إجراءات فورية لإنقاذ حياة المحكوم عليهم بالإعدام والإفراج عن جميع السجناء السياسيين.

وقع على البيان:

  • لورانس فيلمن-ريل، عضو المجلس الوطني (نائب في البرلمان الفيدرالي)
  • كريستيان بيرغو، أستاذة فخرية في الجامعة
  • نيكولا فالدر، عضو المجلس الوطني (نائب في البرلمان الفيدرالي)

أزمة الاختراق وذعر “آلية الزناد”: تصدعات نظام الملالي تظهر للعلن

أزمة الاختراق وذعر “آلية الزناد”: تصدعات نظام الملالي تظهر للعلن

في خضم الأزمات الأمنية والدولية المتلاحقة التي تعصف بالنظام الإيراني، كشفت مجموعة من التصريحات المتناقضة والاعترافات الضمنية من قبل مسؤولين مختلفين عن حجم الضعف الاستراتيجي، والمخاوف الدولية، والانهيار الذي يعتري الهيكل السياسي والأمني لنظام ولاية الفقيه.

الاعتراف باختراق واسع في الهياكل العسكرية والأمنية

يأتي الاعتراف الأكثر إثارة للقلق من داخل برلمان النظام نفسه، مما يكشف عن حجم الانهيار الأمني على أعلى المستويات. ففي تصريح صريح، أقر توسلي، عضو البرلمان، بوجود اختراق منظم في أركان النظام الأمنية قائلاً:

«ما حدث في الأيام الأولى للحرب، خاصة في الـ 24 ساعة الأولى، كان بلا شك مفاجأة استراتيجية واختراقًا. اختراق موجود في مختلف طبقات الأجهزة الحاكمة والعسكرية والأمنية. على وزارة الاستخبارات والأجهزة الأمنية الأخرى أن تكون مسؤولة عن هذا الوضع، ومن الضروري التعامل بقوة مع شبكات الاختراق الموجودة».

ارتباك الأجهزة الدعائية للحفاظ على شرعية النظام

في مواجهة هذا الفشل الأمني والاستياء الشعبي المتزايد، لجأت الأجهزة الدعائية للنظام إلى خطابات يائسة ومتناقضة للدفاع عن الشرعية المتآكلة لولاية الفقيه. في محاولة بائسة لتلميع صورة النظام، قال الملا صادقي، ممثل خامنئي في حرس النظام الإيراني:

«يأتون يومًا ويخلقون تقابلاً بين الهوية الدينية والهوية الوطنية… أقسم بالله أن هذا خطأ… لقد طلب اللي الفقیة ليلة عاشوراء من المنشد أن يقرأ عن إيران… هل رأيتم كيف يدير النظام الولائي البلاد بجمال؟ كيف يحول التهديدات إلى فرص؟… هل تقولون إن النظام الولائي وولاية الفقيه غير فعالين؟ لقد رأيتم أداءهما».

الخوف من عودة قرارات مجلس الأمن و”آلية الزناد”

على الصعيد الدولي، يتجلى خوف النظام من “آلية الزناد” التي ستعيد فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة. ويكشف رد فعل مساعد وزير الخارجية عن استراتيجية تقوم على التهديد وإلقاء اللوم بدلاً من الحلول الدبلوماسية، حيث قال غريب آبادي:

«أي إجراء لتفعيل آلية عودة قرارات مجلس الأمن المنتهية لن يؤدي إلا إلى تعقيد الوضع، وتقع مسؤوليته على عاتق الأطراف الغربية».

آلية الزناد: تهديد بعودة القرار 1929 وهجوم عسكري

هذا الخوف ليس بلا أساس، فقد شرح المساعد السياسي لرئيس البرلمان العواقب المدمرة لآلية الزناد، معترفاً بأنها ستسمح بعمل عسكري، قبل أن يحاول إخفاء هذا الذعر بقناع من اللامبالاة القدرية. قال أحديان:

«إذا أردنا شرح القرار 1929 باختصار شديد، فقد قام بأمرين مهمين: الأول العقوبات، والثاني أنه يضعنا تحت الفصل السابع، المادة 41، للسماح بعمليات عسكرية ضدنا… الآن لم يعد له تأثير كبير… لقد غمرنا الماء حتى رؤوسنا (تعبير فارسي يعني أن الوضع بلغ حداً لا يمكن أن يسوء أكثر)».

دعوات للانسحاب من الاتفاق النووي ومعاهدة حظر الانتشار النووي

أدت هذه الضغوط الهائلة إلى حدوث انقسامات داخل النظام، حيث تدعو الفصائل المتطرفة الآن علناً إلى العزلة الدولية الكاملة كحل مزعوم، مما يكشف عن إفلاسها الاستراتيحي. وفي هذا السياق، دعا غضنفري، عضو لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان، إلى الانسحاب من الاتفاقيات الدولية قائلاً:

«يجب أن ننسحب من الاتفاق النووي ومعاهدة حظر الانتشار النووي (NPT)… المفاوضات مع الترويكا الأوروبية لن تصل إلى نتيجة… إسرائيل ستهاجمنا في أول فرصة تجدها».

أكثر من 300 شخصية دولية: على المجتمع الدولي التحرّك لمنع تكرار مجزرة عام 1988 في إيران

أكثر من 300 شخصية دولية: على المجتمع الدولي التحرّك لمنع تكرار مجزرة عام 1988 في إيران

في بيان صدر في 22 يوليو، حذّر أكثر من 300 خبير ومحامٍ دولي من أن النظام الإيراني على وشك تكرار مجزرة عام 1988 التي أُعدم خلالها أكثر من 30 ألف سجين، معظمهم من أعضاء منظمة مجاهدي خلق، بناءً على فتوى صادرة عن آية الله الخميني.

وصف تقرير يوليو 2024 للمقرّر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في إيران، هذه الإعدامات خارج نطاق القضاء وحالات الإخفاء القسري بأنها جرائم متواصلة ضد الإنسانية، وجرائم إبادة جماعية.

وضمّ الموقعون على البيان شخصيات بارزة من رؤساء سابقين لمؤسسات أممية، وقضاة في محاكم دولية، ورؤساء جمهوريات ووزراء خارجية سابقين، إلى جانب حائزي جوائز نوبل، وأساتذة جامعات، وخبراء بارزين في مجال حقوق الإنسان. من بينهم:

  • الدكتور يواخيم روكر، الرئيس السابق لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة (2015)
  • البروفيسورة ليلى سادات، أستاذة القانون الجنائي الدولي والمستشارة الخاصة السابقة للمدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية (2012 – 2023)
  • السفير ستيفن راب، ممثل الولايات المتحدة للعدالة الجنائية الدولية (2009 – 2015)، والمدعي العام السابق للمحكمة الخاصة بسيراليون (2007 – 2009)
  • جيفري روبرتسون، أول رئيس للمحكمة الخاصة التابعة للأمم المتحدة لسيراليون، والمستشار القانوني في الأمم المتحدة (2008 – 2012)
  • اللورد ألتون، رئيس اللجنة المشتركة لحقوق الإنسان في البرلمان البريطاني
  • جودي ويليامز، الحائزة على جائزة نوبل للسلام
  • الدكتور روان ويليامز، رئيس أساقفة كانتربري (حتى عام 2012)
  • منظمة العدالة لضحايا مجزرة 1988 (JVMI) والفدرالية الإيطالية لحقوق الإنسان

وأوضح البيان أن هذا التحذير جاء استجابة لتصاعد مقلق في تنفيذ الإعدامات، وإلى تحريض رسمي من قبل النظام الإيراني على القتل خارج نطاق القضاء.

وكانت وكالة أنباء الحرس الثوري (فارس) قد وصفت، في افتتاحية نشرت في 8 يوليو، إعدامات عام 1988 بأنها “تجربة ناجحة في التاريخ”، ودعت بشكل صريح إلى تكرارها.

وسلط البيان الضوء على قضية ثلاثة من ناشطي المقاومة، وهم فرشاد اعتمادي‌فر، ومسعود جامعي، وعلي رضا مرداسي، الذين حُكم عليهم بالإعدام بعد عامين من الحبس الانفرادي والتعذيب، بتهمة “المحاربة” على خلفية دعمهم لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

وكان خبراء أمميون قد نبّهوا في وقت سابق إلى أن النظام الإيراني استغلّ وقف إطلاق النار عقب الحرب التي استمرت 12 يوماً لقمع المعارضة بشكل واسع.

وأشار البيان إلى أن وتيرة الإعدامات قد تسارعت بشكل كبير منذ تولي مسعود پزشکیان رئاسة الجمهورية، حيث وصلت إلى 1300 حالة، بينها أكثر من 650 إعداماً نُفذ خلال النصف الأول من عام 2025 وحده.

ودعا البيان، الذي وقّعه 300 خبير ومحامٍ دولي، الأمم المتحدة والحكومات ومنظمات المجتمع المدني إلى التحرّك العاجل والمنسق لمنع وقوع جريمة مماثلة.

وفي سياق متصل، حذّر السجين السياسي سعيد ماسوري، أحد الشخصيات البارزة في حملة “ثلاثاء لا للإعدام”، في رسالة كتبها مؤخراً بعد محاولة ترحيله إلى سجن ناءٍ، من أن عمليات إعدام السجناء السياسيين تُذكّر بمجزرة عام 1988، مؤكداً أن “جريمة بصدد الوقوع”.

وطالب الموقّعون المقرّرة الخاصة للأمم المتحدة الدكتورة ماي ساتو، والمفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، وسائر الجهات الأممية المعنية، بإدانة التحريض على الإعدام والقتل السياسي في إيران بشكل صريح.

كما دعا البيان الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى إدراج مجزرة عام 1988 ضمن قرارها السنوي حول أوضاع حقوق الإنسان في إيران، مشيراً إلى صمت المجتمع الدولي في عام 1988، محذّراً: “يجب ألّا يتكرّر هذا الخطأ مرة أخرى.”

قوة «الزمن»؛ كعب أخيل للسلطة في إيران

قوة «الزمن»؛ كعب أخيل للسلطة في إيران

“الزمن” ظاهرة تستدعي التأمل دائمًا. عندما يتراكم في هيئة تاريخ، يبدو قوياً للغاية. وتسارع مرور الزمن هو تكتكة أجراس الدرس والتعلم. كتب ليو تولستوي في روايته العظيمة “الحرب والسلام”: “لا شيء أقوى من هذين الجنديين: الصبر ومرور الزمن! فهما قادران على هزيمة أي عدو”.

إن حقيقة أن إيران في صيف عام 2025 تمر بفترة خاصة جدًا من النواحي السياسية والاجتماعية والبيئية، هي شهادة جميع المعنيين بهذه المجالات داخل وخارج السلطة. هذه الفترة، التي يجب أن نسميها مرحلة ما بعد الحرب، أصبحت مرحلة حاسمة في تحديد المسار المستقبلي للنظام والشعب الإيراني.

وبعد حرب الأيام الـ12، يتحدث النظام عن “انسجام وطني” حوله، ويحاول أن يجعل وسائله الإعلامية تروج لفترة من الوحدة بين “الأمة والدولة”. تسعى بعض وسائل الإعلام الحكومية إلى إيهام الناس وتبشيرهم بأننا وصلنا إلى فصل “تغيير نموذج الحكم”. من ناحية أخرى، ما يقوم به النظام بشكل مادي وملموس هو زيادة حدة القمع وتشديد حملات الاعتقال مقارنة بالماضي. فما هي حقيقة الأمر؟ وماذا يخبرنا “الزمن”؟

حقيقة الأمر من جانب الشعب الإيراني هي استمرار فرض أزمات الغلاء والمعيشة والبيئة، والمطالبة بتغيير جذري للنظام. وحقيقة الأمر من جانب السلطة هي أزمة وجود، خاصة بعد حرب الأيام الـ12، والرعب من الإمكانيات الكامنة للغضب والعصيان الاجتماعي في شكل انتفاضة وثورة.

وتحاول آلة الدعاية للنظام بأكبر ضخ ممكن أن تضع غلافًا دعائيًا على أسوأ وضع يمر به كيانها. عناصر هذا الغلاف هي: تكثيف اللجوء إلى القومية الإيرانية، والتقليل من أهمية مبدأ “ولاية الفقيه”، ونشر الأوهام حول ضرورة نقد الماضي والمصالحة مع الشعب.

لكن الحقائق على الأرض، التي يواجهها الشعب الإيراني في الشوارع وأماكن العمل وحياته اليومية، تختلف تمامًا عن أساليب الدعاية الحكومية. فالدعاية الحكومية تتحدث دائمًا عن تقدم “النظام الإلهي المقدس”، لكن أكثر من 60% من الناس عندما يفتحون باب ثلاجاتهم، تتجمد كل دعاية الحكومة! (هذا إن كانت هناك كهرباء أصلاً!).

يشعر الناس جيدًا أن مؤشر “تغيير نموذج الحكم” ليس في عناوين الصحف الحكومية أو مقابلة خبير ما، بل في المجالات المادية مثل الحريات السياسية والاجتماعية، وتغيير الأسلوب الاقتصادي وتكاليف المعيشة والتعليم، ونفي السلطة المطلقة للولي الفقيه، ووقف القمع في الشوارع، والكف عن إثارة الحروب. ويرى الناس أنه في فترة ما بعد الحرب هذه، التي يتحدث فيها المسؤولون الحكوميون يوميًا عن “تغيير نموذج الحكم”، لم يغير خامنئي تشكيلة مجلس صيانة الدستور، الذي يعد أحد العوائق القديمة والمشاكل الجادة للشعب الإيراني. وهذه إشارة بليغة تكشف حقيقة النوايا.

نشرت صحيفة “جهان صنعت” في عددها الصادر في 20 يوليو 2025 عنوانًا وموضوعًا لافتًا يصف العقدة المستعصية في الحكم:

“لا يوجد أي خبر عن التغيير. يبدو أن الشيء الوحيد الذي حدث في هذه الفترة بعد الحرب هو القصف الدعائي والأحاديث حول الدور الداعم للشعب، وكذلك الصفعات التي تلقتها أمريكا والنظام الصهيوني. النقطة المهمة هي أن هذا القصف الدعائي الذي نشهده، وكذلك أي من الأحداث الأخرى التي تقع هذه الأيام، لم تكن موجودة خلال تلك الأيام الـ12.”

ويشعر خامنئي في هذه الأيام أكثر من أي وقت مضى بأن التوصل إلى اتفاق بين النظام وأغلبية الأمة أمر مستحيل؛ لأنه يعرف جيدًا ما ارتكبه نظام ولاية الفقيه (من خميني إلى خامنئي) من جرائم ونهب ضد الشعب الإيراني. هو يعرف جيدًا أن هيكل هذا النظام، مع الحرب أو بدونها، غير قابل للتغيير أو التعديل. وقد أدركت وسائل الإعلام التابعة للنظام نفسه هذه الحقيقة المنبعثة من عقيدة وسياسة النظام. وليس غريبًا أنهم يعتبرون حتى الحديث عن “تغيير نموذج الحكم” ناتجًا عن تداعيات حرب الأيام الـ12، وإلا لما كان هناك أي خبر:

“الأوضاع والتطورات بعد نهاية حرب الأيام الـ12 هيأت الأرضية لطرح مجموعة من المطالب التي لم تحظَ باهتمام كبير خلال السنوات والعقود الماضية. مطالب مثل إنهاء احتكار وسائل الإعلام، والإصلاحات الجذرية، والعودة إلى الجدارة، وإطلاق سراح السجناء السياسيين، وبكلمة واحدة “تغيير النموذج الحاكم للنظام”. ولكن للأسف، يجب أن نعترف بأنه لا يبدو أن هناك مجالًا للأمل.”

هذه الاعترافات القاسية والمؤلمة من وجهة نظر المسؤولين الحكوميين، هي انعكاس لقوة “الزمن” التي تضغط بقوة على قبضة النظام، وتجعل الشعب الإيراني يترقب أكبر تحول وتغيير سيحققه بيديه.

القمع السياسي في إيران وضرورة الرد الدولي

القمع السياسي في إيران وضرورة الرد الدولي

إن تصاعد وتيرة القمع السياسي في إيران، وخاصة داخل السجون، يكشف عن محاولة ممنهجة من قبل النظام لترسيخ سلطته من خلال ترهيب المعارضين وتصفيتهم. وفي هذا السياق، حذرت “لجنة التضامن الألمانية من أجل إيران حرة” في بيان لها من أن “النظام يحضّر لتصفية دموية”. هذا البيان، الذي يركز على الموجة الجديدة من القمع واحتمال تنفيذ إعدامات وشيكة بحق السجناء السياسيين، هو بمثابة جرس إنذار للمجتمع الدولي لاتخاذ موقف حاسم تجاه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في إيران.

أبعاد القمع وانتهاكات حقوق الإنسان

وفقاً لبيان لجنة التضامن الألمانية، “حكم نظام طهران في الآونة الأخيرة على ما لا يقل عن 15 سجيناً سياسياً بالإعدام بتهمة الانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية”. هذه الأحكام، التي يواجه بعض السجناء خطر تنفيذها فوراً، صدرت في ظروف تعرض فيها المتهمون “للتعذيب المطول” و”الاحتجاز في الحبس الانفرادي”، وعُقدت محاكماتهم بشكل صوري في “الفرع الأول من محكمة الثورة في الأهواز”. وقد استُخدمت تهم مثل “المحاربة”، و”العضوية في منظمة مجاهدي خلق”، و”الدعاية ضد النظام” كأساس لهذه الأحكام؛ وهي تهم وصفتها اللجنة بأنها “ملفقة”.

ومن الأمثلة الصارخة على هذا القمع، إدانة 3 سجناء سياسيين هم فرشاد اعتمادي فر، ومسعود جامعي، وعلي رضا مرداسي، حيث حُكم على كل منهم بـ “الإعدام مرتين والسجن لمدة عام”. كما حُكم على سجينين آخرين، هما سامان وداوود حرمت نجاد، بالسجن لمدة 12 و15 عاماً على التوالي.

تعكس هذه الأحكام الاستخدام الممنهج للعقوبات القاسية لإسكات المعارضين السياسيين. وتتعارض مثل هذه الإجراءات بشكل صارخ مع مبادئ حقوق الإنسان، لا سيما الحق في الحياة والحق في محاكمة عادلة، وهما حقان مكفولان في المواثيق الدولية مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

السياقات السياسية والاستراتيجية للقمع

يشير بيان لجنة التضامن الألمانية إلى نقطة هامة: “يحدث هذا التصعيد في القمع في وقت لا تزال فيه المفاوضات النووية جارية”. هذا التزامن ليس من قبيل الصدفة. يبدو أن النظام الإيراني، في مواجهة الضغوط الداخلية والخارجية، يستخدم استراتيجية مزدوجة: إظهار المرونة في المفاوضات الدولية لكسب الشرعية وتخفيف الضغوط الاقتصادية، وفي الوقت نفسه، تكثيف القمع الداخلي لضمان بقائه السياسي. هذا النهج، الذي تصفه اللجنة بأنه “تفاوض في الخارج وقمع في الداخل”، هو محاولة لخلق توازن بين الحفاظ على صورته الدولية والسيطرة على المعارضة الداخلية.

هذه الاستراتيجية المزدوجة متجذرة في تاريخ إيران السياسي بعد ثورة 1979. فقد استخدم النظام مراراً أداة الإعدام والقمع للقضاء على المعارضين، والمثال الأبرز على ذلك هو مجزرة عام 1988 بحق السجناء السياسيين، التي أشارت إليها لجنة التضامن الألمانية محذرة من أن “الوقت قد حان الآن لاتخاذ إجراء دولي حاسم، قبل أن تتكرر مأساة مثل عام 1988 مرة أخرى”. هذه الإشارة التاريخية لا تؤكد فقط على خطورة الأزمة الحالية، بل تسلط الضوء أيضاً على مسؤولية المجتمع الدولي في منع تكرار مثل هذه المآسي.

مسؤولية المجتمع الدولي

تطالب لجنة التضامن الألمانية بصراحة الحكومة الألمانية، والاتحاد الأوروبي، والمفوض الاتحادي لحقوق الإنسان بـ “إدانة أحكام الإعدام الأخيرة وقمع السجناء السياسيين علناً”. يستند هذا الطلب إلى المبدأ الأساسي القائل بأن “حقوق الإنسان يجب ألا تُضحى في سبيل المفاوضات النووية”. في الواقع، يجب أن يكون أي تعاون سياسي أو اقتصادي مع إيران مشروطاً باحترام معايير حقوق الإنسان. وهذا الموقف يتماشى مع مبادئ الدبلوماسية القائمة على القيم الديمقراطية، حيث لا ينبغي أن تكون للمصالح الجيوسياسية الأولوية على الانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان.

يتمتع الاتحاد الأوروبي، كأحد الأطراف الرئيسية في المفاوضات النووية، بوضع فريد يمكنه من استخدام نفوذه الدبلوماسي والاقتصادي للضغط على إيران. يمكن أن تكون العقوبات الموجهة ضد المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان، وتعليق المفاوضات في حال استمرار الإعدامات، ودعم هيئات الدفاع عن حقوق الإنسان، خطوات فعالة. بالإضافة إلى ذلك، فإن دور المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة في مراقبة وضع حقوق الإنسان في إيران وتقديم تقارير مستقلة له أهمية بالغة.

حقوق الإنسان كمحور رئيسي للسياسة الخارجية

تشكل الموجة الجديدة من القمع في إيران، المصحوبة بأحكام الإعدام والمحاكمات الصورية ضد السجناء السياسيين، تحدياً خطيراً للمجتمع الدولي. ويؤكد بيان لجنة التضامن الألمانية من أجل إيران حرة بحق أن “الاستخدام الممنهج للتعذيب والاعتقالات التعسفية والإعدامات خارج نطاق القضاء يجب أن يواجه بردود فعل سياسية حاسمة”.

في ظل استخدام النظام الإيراني للمفاوضات النووية كغطاء للقمع الداخلي، فإن المجتمع الدولي، وخاصة ألمانيا والاتحاد الأوروبي، ملزم بمنع تكرار المآسي الماضية من خلال الإدانة الصريحة لهذه الإجراءات وممارسة الضغوط السياسية والاقتصادية. لقد حان الوقت الآن لتكون حقوق الإنسان هي المحور الرئيسي للسياسة الخارجية تجاه إيران.

محاكمة إرهاب النظام الإيراني في المحكمة الوطنية الإسبانية

محاكمة إرهاب النظام الإيراني في المحكمة الوطنية الإسبانية

بعد عشرين شهرًا من محاولة اغتيال أليخو فيدال كوادراس، النائب السابق لرئيس البرلمان الأوروبي، أصدرت المحكمة الوطنية الإسبانية لائحة اتهام بحق 8 أشخاص بتهمة الشروع في اغتياله. وبهذا، بعد المحاكمات التاريخية للدبلوماسي الإرهابي الذي أرسله النظام لتنفيذ تفجير وعملائه المتواطئين معه في بلجيكا، يُجرّ إرهاب الملالي مرة أخرى إلى محكمة أوروبية.

يوم الثلاثاء 15 يوليو، كتبت صحيفة “دي فيلت” الألمانية: “وفقًا للائحة الاتهام التي حصلت عليها دي فيلت، يُشتبه في أن نظام طهران يدعم هذا الاغتيال. لحسن الحظ، نجا فيدال كوادراس بفرصة كبيرة وهو الآن يحذر أوروبا من أن منتقدين آخرين لنظام الملالي مدرجون أيضًا على قائمة الاغتيالات”. وكما ورد في لائحة الاتهام، في الساعة 13:31 من يوم 9 نوفمبر 2023، اقترب المهاجم الذي كان يركب دراجة نارية من طراز BMW في شوارع مدريد من السياسي الشهير أليخو فيدال كوادراس وأطلق رصاصة أصابت عظمة وجنته بدقة. فقط رد الفعل السريع لشهود العيان ونقل فيدال كوادراس فورًا إلى أقرب مستشفى أنقذا حياته.

وتضيف “دي فيلت”: “بعد محاولة الاغتيال هذه، تم تحديد نظام الملالي في إيران كمشتبه به رئيسي. وقد أكدت المخابرات الهولندية على دور طهران المباشر. تم إلقاء القبض على منفذ الاغتيال، مهرز عياري، لاحقًا في هولندا. لم تكشف السلطات الإسبانية عن تحقيقات هذه القضية للعموم بسبب حساسيتها السياسية”.

كما كتب موقع “إنفوبائه إسبانيا” بناءً على وثيقة حصل عليها: “كان المتهمون جزءًا من خلية إجرامية منظمة وهرمية على صلة بالنظام الإيراني، وكان لديهم هدف واضح لإسكات صوت فيدال كوادراس بسبب دعمه لمعارضة حكومة طهران”. التحقيقات، التي نسقتها نيابة المحكمة الوطنية والمفوضية العامة للمعلومات، تظهر أن اختيار الضحية لم يكن عشوائيًا: كان للسياسي نشاط علني واسع في الدفاع عن حقوق الإنسان في إيران وكان على صلة بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.

وكتبت وسيلة الإعلام “إل إسبانيول” في تقرير تحت عنوان “إيران، المشتبه به الرئيسي”: “كان المتهمون يتحدثون قبل الهجوم على فيدال كوادراس في مدريد قائلين: ‘هذه مهمة لقتل سياسي'”. ووفقًا لقاضي المحكمة الوطنية الإسبانية، سانتياغو بيدراس، كان مهرز عياري هو المرتزق الذي حاول قتل أليخو فيدال كوادراس بعد ثلاثة أيام. وأحد المتهمين الهاربين الآخرين، ويدعى سامي بيكل بونوار، هو المنسق والمخطط المحتمل لهذا الهجوم. ووفقًا للقاضي بيدراس، فإن سامي بيكل يختبئ في إيران هربًا من العدالة”.

كما تكتب صحيفة “إل موندو” الإسبانية: “تضيق حلقة الحصار حول سامي بيكل، ‘المايوركي’ المختبئ في إيران؛ فهو يمسك بمفتاح القتلة المأجورين للملالي ومافيا موكرو ضد فيدال كوادراس. حتى الآن، اعتقل المحققون، بالإضافة إلى القاتل الذي أطلق النار، 7 أشخاص آخرين، من بينهم جميع الذين يلاحقهم القاضي بيدراس الآن”.

ويتابع تقرير “إل موندو”: “يشير أليخو فيدال كوادراس دون أدنى شك إلى النظام الإيراني ويقول إن أول وأوضح دليل هو أنني أدعم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية منذ أكثر من 20 عامًا. في أكتوبر 2022، وُضع اسمي على رأس قائمة سوداء للنظام الإيراني، أُعلن فيها أنني عدو للنظام. كانت هذه طريقة واضحة تمامًا للقول إنهم يراقبونني”.

صحيفة حكومية: صناعة الصلب في إيران على وشك الانهيار

صحيفة حكومية: صناعة الصلب في إيران على وشك الانهيار

حذرت صحيفة “آرمان امروز” الحكومية الإيرانية من أن صناعة الصلب الحيوية في البلاد، والتي تعتبر شريانًا رئيسيًا للاقتصاد، تتجه نحو انهيار تدريجي بسبب أزمة الطاقة الحادة والمستمرة. ويكشف التقرير، الذي يستند إلى تحليل وضع شركة فولاذ خوزستان، عن عمق كارثة تهدد ليس فقط قطاعًا صناعيًا واحدًا، بل الأمن الاقتصادي والاجتماعي للبلاد بأكملها.

ويبدأ التقرير بالإشارة إلى الدور المحوري لشركة فولاذ خوزستان، حيث يذكر: «في حين أن شركة فولاذ خوزستان، كأكبر مصدر للصلب الخام وثاني أكبر منتج للصلب في البلاد، تلعب دورًا محوريًا في توفير العملة الصعبة والتوظيف وأمن سلسلة إنتاج الصلب، فإن استمرار أزمة عدم توازن الطاقة قد حدّ بشدة من إنتاج هذه الشركة، ودق عمليًا ناقوس الخطر لانهيار تدريجي لصناعة الصلب والصناعات المرتبطة بها».

وعلى مدى السنوات الأربع الماضية، تحولت أزمة الطاقة من تهديد موسمي إلى أزمة شاملة ودائمة لصناعة الصلب، مما دفع بالعديد من الشركات إلى حافة الانهيار. شركة فولاذ خوزستان، التي كانت في عام 2021 تُدخل للبلاد ما يعادل 1.3 مليار دولار (حوالي 3% من الناتج المحلي الإجمالي)، أصبحت الآن تكافح للحفاظ على وضعها الحالي، بعد أن تراجع دورها في توفير العملة الصعبة بسبب القيود المفروضة على إنتاجها.

ولا يقتصر تأثير هذا التراجع على شركة فولاذ خوزستان وحدها، بل يمتد كالدومينو ليشمل كافة الصناعات المرتبطة بها. فالتقرير يؤكد أن هذا الانخفاض في الإنتاج قد تسبب في نقص المواد الخام للمصانع النهائية، مما أعاق قدرتها على الوفاء بالتزاماتها. وهذا بدوره أثر على قطاعات حيوية مثل البناء وصناعة السيارات والأجهزة المنزلية. وتحذر الصحيفة من أن «أي توقف في إنتاج الصلب يطلق سلسلة من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تشمل قطاعات مختلفة من اقتصاد البلاد».

كما تتأثر بالتبعية قطاعات توريد المواد الأولية مثل الفحم الحجري وخام الحديد والسبائك الحديدية، حيث ينخفض الطلب على منتجاتها، مما يهدد معيشة آلاف العمال في هذه المجالات. ويلفت التقرير الانتباه إلى حقيقة أن كل وظيفة مباشرة في صناعة الصلب تخلق ما لا يقل عن 18 وظيفة غير مباشرة، ويخلص إلى أن «تهديد صناعة الصلب ليس تهديدًا قطاعيًا، بل هو تهديد وطني».

وعلى الصعيد الاجتماعي، تكتسب الأزمة بعدًا خطيرًا في محافظة خوزستان. فالتقرير يشير إلى أن استمرار القيود على الطاقة لا يهدد فقط المشاريع التوسعية ودفع رواتب الموظفين، بل يمثل خطرًا جديًا على الاستقرار الاجتماعي في منطقة تعاني أساسًا من البطالة والفقر الهيكلي. وتوضح الصحيفة: «في منطقة يعتبر فيها البطالة والفقر الهيكلي إحدى المشاكل الاجتماعية الرئيسية، يمكن أن يؤدي انخفاض النشاط الصناعي لأكبر مؤسسة اقتصادية في المحافظة إلى تمهيد الطريق لنشوء استياء اجتماعي وأزمات عمالية وتوترات محلية عميقة».

في ختامه، يوجه التقرير تحذيرًا شديد اللهجة لصناع السياسات، مؤكدًا أن تكلفة التراخي اليوم في تأمين الطاقة للصناعات الأم ستكون باهظة جدًا في المستقبل القريب، وستتجاوز بكثير أي وفورات ظاهرية في استهلاك الكهرباء والغاز. ويختتم المقال بعبارة بليغة تلخص حجم الكارثة: «إذا توقف الصلب عن الحركة، فإن سلسلة التنمية الوطنية ستُقفل أيضًا».

شباب الانتفاضة في إيران ينفذون 15 عملية نوعية على مراکز القمع للنظام

شباب الانتفاضة في إيران ينفذون 15 عملية نوعية على مراکز القمع للنظام

تحية لأهالي مدينة سبزوار المنتفضين، وخاصة النساء الرائدات وصانعات الانتفاضة، الذين احتجوا أمام مبنى المحافظة على انقطاع الماء والكهرباء. ورداً على قيام القوات القمعية بإطلاق الغاز المسيل للدموع على المواطنين الذين حرمهم النظام الغادر من أبسط مقومات الحياة، نفذ شباب الانتفاضة 15 عملية جريئة في مدن مختلفة شملت رودبار، آستانه أشرفيه، آستارا، بروجرد، خاش، سوران، سراوان، طهران، كرج، أورمية، تشالوس، خمين، دورود، راميان، وعلي آباد كلستان.

وهاجم شباب الانتفاضة قيادة الشرطة في مدينة رودبار بقنابل المولوتوف. تعتبر قيادة الشرطة أداة مباشرة لقمع الاحتجاجات الشعبية وتنفيذ الاعتقالات التعسفية، واستهدافها يمثل ضربة مباشرة لهيبة الجهاز الأمني للنظام. وفي عمليات منفصلة، أضرم الشباب النيران في أربع قواعد للباسيج التابعة لحرس النظام الإيراني في مدن بروجرد، خاش، سوران، وسراوان. تُستخدم هذه القواعد كمراكز لتجنيد القوات القمعية، والتجسس على المواطنين، وقمع أي تحرك معارض في الأحياء السكنية، واستهدافها يشل قدرة النظام على السيطرة على الشارع.

استهداف مؤسسات الفساد والنهب

في آستانه أشرفيه، تم تنفيذ تفجير في ما وصفه الشباب بـ”مؤسسة الفساد والنهب”. هذه المؤسسات، التي تعمل تحت ستار ديني أو خيري، هي في الواقع أذرع اقتصادية للنظام تسيطر على ثروات الشعب وتستخدمها لتمويل أجهزة القمع والفساد. كما هاجم الشباب “لجنة إمداد خميني الملعون” في آستارا بقنابل المولوتوف. هذه اللجنة، التي يُفترض أن تساعد الفقراء، هي أداة لنهب ممنهج وإخضاع المحتاجين لسيطرة النظام عبر استغلال فقرهم.

وامتدت عمليات شباب الانتفاضة لتشمل إحراق لافتات وصور حكومية تحمل صور خميني وخامنئي ورئيسي وعملاء النظام في ثماني مدن، هي: طهران، كرج، أورمية، تشالوس، خمين، دورود، راميان، وعلي آباد كلستان. يمثل إحراق هذه الصور رفضاً شعبياً واسعاً لأيقونات الديكتاتورية، وتحدياً مباشراً لآلة الدعاية التي يحاول النظام من خلالها فرض هيمنته الأيديولوجية وتخويف المجتمع.

إن الهدف النهائي لشباب الانتفاضة هو إقامة حكومة ديمقراطية في إيران. إن الشعب الإيراني لا يريد الحرب ولا سياسة الاسترضاء، بل يطالب بإسقاط هذا النظام على يد الشعب نفسه وبقيادة الشباب الثائر. إنهم يوجهون رسالة واضحة للعالم: كفوا عن سياسة استرضاء هذا النظام. فالشعب الإيراني، عبر مقاومته المنظمة، قادر على تغيير هذا النظام وإرساء الديمقراطية. والمطلوب فقط هو الاعتراف بهذه المقاومة كبديل شرعي يمثل تطلعات الشعب الإيراني للحرية.

ملخص أهم الأخبار – الأربعاء 23 يوليو

ملخص أهم الأخبار – الأربعاء 23 يوليو

  • أضرم شباب الانتفاضة في عدة مدن إيرانية النار في مقرات البسيج ومراكز قمع أخرى تابعة لنظام إيران.
  • وحدات الانتفاضة في عشرات المدن الإيرانية طالبوا بإسقاط نظام إيران من خلال انتفاضة الشعب الإيراني، وذلك من خلال تعليق لافتات وكتابة شعارات على الجدران من قبيل: «يجب إطلاق سراح السجين السياسي»، كما عبّروا عن دعمهم للسجناء السياسيين في إيران.
  • صباح يوم الإثنين (21 يوليو)، اقتحم نحو 40 عنصراً من القوى الأمنية، بعنف وقوة، منزل ليلى صارمي، ابنة المجاهد الشهيد علي صارمي، في مدينة بروجرد، وقاموا باعتقالها واقتيادها إلى جهة مجهولة.
  • حذّرت اللجنة الألمانية للتضامن مع إيران حرة في بيانٍ لها من موجة جديدة من القمع في السجون الإيرانية، ووصفتها بأنها مقدّمة لتصفية دموية ينفذها النظام الإيراني ضد السجناء السياسيين.
  • أفاد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أن سكان مدينة سبزوار، وخاصة النساء، نظموا في الليلة الثانية من الاحتجاجات على انقطاع الماء والكهرباء، تجمعًا احتجاجيًا أمام مبنى المحافظة عبر إغلاق الطرق ورفع الشعارات الاحتجاجية.
  • كشفت صحيفة نيويورك تايمز، نقلًا عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين – لم يُفصح عن هوياتهم – أن سلسلة الحرائق والانفجارات الأخيرة التي اجتاحت مناطق مختلفة من إيران قد تكون نتيجة أعمال تخريبية، يُحتمل أن تكون إسرائيل وراءها.
  • أفادت وزارة الخزانة الأمريكية بأنها فرضت عقوبات على شخصين وخمسة كيانات مرتبطة بتهريب النفط وغسل الأموال لصالح ميليشيات الحوثي المدعومة من النظام الإيراني، وذلك لمحاولتهم نقل ملايين الدولارات من المشتقات النفطية من إيران إلى اليمن.
  • بلغ خط الفقر في إيران، بسبب السياسات الاقتصادية الكارثية للنظام الإيراني، نحو 50 مليون تومان، ما وضع ضغطاً هائلاً على حياة العمال والطبقات الفقيرة. هذه الزيادة الجنونية تعود إلى الغلاء والتضخم غير المسبوق، مما أثّر بشكل بالغ على معيشة المواطنين.
  • قال ستار هاشمي، وزير الاتصالات في النظام الإيراني، إنه خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران، تعرضت البلاد لأكثر من «20 ألف» هجوم سيبراني، مضيفاً: «في العديد من الحالات تمكنا من التصدي لهذه الهجمات، لكننا تعرضنا لأضرار في بعض الحالات».
  • أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” أن 21 طفلاً في قطاع غزة قضوا خلال الـ72 ساعة الماضية بسبب سوء التغذية والجوع، وتم نقل جثامينهم إلى مستشفيات القطاع.
  • وصفت كايا كالاس وأورزولا فون دير لاين، المسؤولتان في الاتحاد الأوروبي، قتل المدنيين أثناء انتظارهم للحصول على المساعدات الإنسانية في غزة بأنه أمر غير مبرر وغير مقبول، وطالبتا بوقفه.
  • حذرت أكثر من 100 منظمة إغاثة، قبيل زيارة المبعوث الأميركي الخاص بشؤون الشرق الأوسط إلى أوروبا لبحث وقف محتمل لإطلاق النار وإنشاء ممر إغاثي في غزة، من أن “مجاعة واسعة” تنتشر في القطاع.
  • ارتفعت حصيلة الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 59,219 قتيلاً، و143,045 مصاباً، منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
  • قال مدير منظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم الأربعاء، إن هناك حالة جوع جماعي في غزة وهي من صنع الحصار الإسرائيلي.

نواب بريطانيون يحذرون من مجزرة وشيكة بحق السجناء السياسيين في إيران

نواب بريطانيون يحذرون من مجزرة وشيكة بحق السجناء السياسيين في إيران

شهد البرلمان البريطاني، يوم الثلاثاء 22 يوليو، مؤتمراً صحفياً حذّر خلاله نواب بريطانيون وشخصيات حقوقية بارزة من تصاعد الإعدامات وقمع المعارضين السياسيين في إيران، داعين حكومة المملكة المتحدة إلى اتخاذ خطوات فورية لردع النظام الإيراني ومنع تكرار المجازر السابقة، وعلى رأسها مجزرة عام 1988 التي راح ضحيتها آلاف السجناء السياسيين.

وشارك في المؤتمر، الذي عُقد في مجلس العموم البريطاني، السيدة دولت نوروزي، ممثلة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في بريطانيا، إلى جانب كل من البروفيسور اللورد ديفيد ألتون، عضو مجلس اللوردات ورئيس اللجنة البرلمانية المشتركة لحقوق الإنسان، والبارونة أولون، واللورد ماكيب، والبروفيسورة سارا تشاندلر، عضو لجنة حقوق الإنسان في نقابة المحامين.

تحذيرات من موجة إعدامات جديدة

خلال المؤتمر، كشفت ممثلية المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية عن مؤشرات مقلقة تؤكد بدء موجة جديدة من الإعدامات بحق السجناء السياسيين، خصوصاً أولئك المرتبطين بمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، القوة المعارضة الرئيسية للنظام.

وأكدت السيدة دولت نوروزي أن النظام الإيراني، الذي يعيش حالة خوف من تجدد انتفاضة شعبية، صعّد من حملاته القمعية ضد المعارضين، مشيرة إلى تصاعد الاعتقالات، وتشديد الضغوط على المعتقلين السياسيين، وتزايد أحكام الإعدام الصادرة بحقهم. وأضافت أن 15 سجيناً سياسياً مرتبطين بمنظمة مجاهدي خلق يواجهون حالياً خطر تنفيذ أحكام الإعدام بحقهم في سجون مختلفة داخل إيران.

مجزرة 1988... جريمة متواصلة

ذكّر المشاركون بمجزرة عام 1988، التي أعدم خلالها النظام الإيراني قرابة 30 ألف سجين سياسي، 90% منهم من أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق، وذلك استناداً إلى فتوى مباشرة من الخميني. وكان المقرر الأممي الخاص بشؤون حقوق الإنسان في إيران، الدكتور جاويد رحمان، قد وصف هذه المجزرة في يوليو 2024 بأنها “جريمة ضد الإنسانية وإبادة جماعية”.

ودعا المتحدثون الحكومة البريطانية إلى قيادة جهود دولية للاعتراف بهذه المجزرة كجريمة ضد الإنسانية، والعمل على محاسبة مرتكبيها، باعتبار أن إنهاء الإفلات من العقاب هو الخطوة الأساسية لمنع ارتكاب جرائم مماثلة مستقبلاً.

دعوات لاتخاذ مواقف حازمة

وفي مداخلته، قال البروفيسور اللورد ألتون:
“لقد حان الوقت لإنشاء آلية دولية للمساءلة تضمن محاكمة الجناة، الذين لا يزال العديد منهم في مواقع السلطة حتى اليوم. لا يمكن اعتبار هذا النظام ممثلاً للشعب الإيراني، فهو أكبر عائق أمام تطلعاته للحرية والديمقراطية. المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بقيادة السيدة مريم رجوي هو الممثل الحقيقي لهذا النضال، وعلينا الاعتراف به والتعامل معه.”

من جانبها، شددت البارونة أولون على ضرورة التحرك السريع، قائلة:
“الأشخاص الذين يهددون أمننا القومي هم ذاتهم من يرتكبون الجرائم في السجون الإيرانية. نطالب الحكومة البريطانية بإحالة ملف حقوق الإنسان في إيران إلى مجلس الأمن، وفرض عقوبات على كبار المسؤولين، بمن فيهم المرشد علي خامنئي، بموجب نظام العقوبات العالمي لحقوق الإنسان.”

أما اللورد ماكيب، فقد وصف تصعيد الإعدامات بأنه اختبار لموقف المجتمع الدولي، وقال:
“النظام الإيراني يريد أن يرى ما إذا كان بإمكانه تنفيذ مجزرة أخرى دون رد فعل. يجب أن نثبت له العكس من خلال دعم خطة المقاومة المكونة من عشرة بنود، والتي تضمن احترام حقوق الإنسان، وسيادة القانون، وإلغاء عقوبة الإعدام.”

القضاء الإيراني… أداة للقمع

وفي كلمتها، نددت البروفيسورة سارا تشاندلر بما وصفته بالغياب الكامل للعدالة في إيران، مشيرة إلى أن المعتقلين يُزجّ بهم في السجون مع محاميهم، في ظل عدم الاعتراف باستقلال القضاء، الذي أصبح “جزءاً من آلة القمع بدلاً من أن يكون حامياً للعدالة”، على حد تعبيرها.

تحذير من الدعاية الرسمية

كما حذّرت السيدة دولت نوروزي من التهديدات العلنية التي يطلقها النظام، مستشهدة بمقال نشرته وكالة “فارس” التابعة للحرس الثوري في 8 يوليو، يدعو بشكل صريح لتكرار مجزرة عام 1988. وقالت:
“هذا المقال ليس مجرد دعاية؛ إنه تحذير جدي وإشارة مرعبة إلى تصعيد حملة الإبادة ضد المعارضة. على الحكومة البريطانية أن تتخلى عن صمتها وتتخذ مواقف حاسمة ومشروطة تجاه هذا النظام.”

خاتمة

واتفق المتحدثون في المؤتمر على ضرورة أن تربط المملكة المتحدة وأوروبا أي تعامل دبلوماسي أو تفاوض مع النظام الإيراني – بما في ذلك المفاوضات النووية – بوقف الإعدامات، والإفراج عن السجناء السياسيين ومزدوجي الجنسية، والسماح للمراقبين الدوليين بزيارة السجون الإيرانية، في خطوة نحو محاسبة النظام وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب.