الرئيسيةأخبار إيران احتجاجات فئوية واسعة تندد بالفساد والقمع وتكشف عمق الأزمة في إيران

 احتجاجات فئوية واسعة تندد بالفساد والقمع وتكشف عمق الأزمة في إيران

0Shares

 احتجاجات فئوية واسعة تندد بالفساد والقمع وتكشف عمق الأزمة في إيران

شهدت إيران يوم الاثنين، 8 سبتمبر 2025، سلسلة من الاحتجاجات المتزامنة في مدن مختلفة، من العاصمة طهران إلى كردستان وأصفهان ومازندران، مما رسم صورة واضحة للغضب الشعبي المتصاعد ضد الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. وعلى الرغم من تنوع مطالب المحتجين، بدءًا من المتقاعدين والمواطنين المنهوبة أموالهم وصولًا إلى سكان المناطق المحرومة من الخدمات الأساسية، إلا أن هناك خيطًا مشتركًا يربط بين جميع هذه التحركات: انعدام الثقة المطلق في نظام يهدر ثروات البلاد على القمع والمشاريع العسكرية بينما يتجاهل حقوق مواطنيه الأساسية.

احتجاجات المتقاعدين تكشف فساد المؤسسات الكبرى

كانت احتجاجات متقاعدي شركة الاتصالات هي الأبرز من حيث نطاقها الجغرافي، حيث شملت محافظات طهران، شهركرد، تبريز، أصفهان، جيلان، كردستان، وبيجار. وجه المحتجون غضبهم بشكل مباشر نحو كبار مساهمي الشركة، وتحديداً “مؤسسة تعاون حرس النظام الإيراني” و”هيئة تنفيذ أمر خمینی”، وهما كيانان اقتصاديان ضخمان يخضعان مباشرة لإشراف الولي الفقيه. وبعد 15 عامًا من تجاهل حقوقهم، يرى هؤلاء المتقاعدون أن أموالهم تُنهب من قبل شبكة فساد محمية من أعلى المستويات. وفي طهران أيضًا، تجمع متقاعدو هيئة الإذاعة والتلفزيون أمام مقر الهيئة، متهمين إدارتها بتجاهل القوانين المتعلقة بمساواة الرواتب والبدلات، رغم اعتراف رئيس الهيئة بوجود الموارد اللازمة، مما يؤكد أن الإهمال والفساد أصبحا سياسة ممنهجة حتى داخل المؤسسات الإعلامية الرسمية.

القمع العسكري ردًا على المطالبة بالعدالة

في مدينة سميرم، تحول الحراك الشعبي إلى إضراب عام وشامل لأصحاب المتاجر ردًا على إعدام الناشط الشاب مهران بهراميان. كان رد السلطات عنيفًا وسريعًا، حيث فرضت أجواءً تشبه الأحكام العرفية، مع انتشار أمني مكثف، وقطع للإنترنت، ومراقبة لحركة السكان. هذا الأسلوب القمعي لا يُظهر قوة النظام، بل يكشف عن خوفه العميق من أي صوت معارض، ويؤكد أن لغة الحوار غائبة تمامًا، وأن الحل الأمني هو الخيار الوحيد الذي يتقنه النظام في مواجهة شعبه.

انهيار ثقة المواطن بالدولة والقضاء

في مشهد آخر يعكس انعدام العدالة، تجمع ضحايا شركة “رامك خودرو” للسيارات في طهران بعد 9 سنوات من الانتظار، رغم حصولهم على أحكام قضائية لم تُنفذ قط. إن شعارهم “على من تعتمد رامك خودرو؟” يشير بوضوح إلى قناعتهم بوجود حماية من شخصيات متنفذة تمنع تنفيذ القانون. وفي كرمانشاه وأصفهان، خرج ملاك الأراضي والمتقدمون لمشاريع الإسكان الوطني إلى الشوارع، بعد انتظار دام 6 إلى 15 عامًا، في احتجاجات ضد وعود حكومية كاذبة وإهمال إداري أدى إلى ضياع حقوقهم.

أزمات معيشية أساسية بلا حلول

بعيدًا عن القضايا المالية والسياسية، شهدت منطقة “لاله آباد” في بابل احتجاجًا على أزمة أكثر بدائية: نقص المياه. صرخة الأهالي بأنهم “لم يروا قطرة ماء منذ سنوات” تجسد فشل الدولة في توفير أبسط متطلبات الحياة، مما يفاقم من غضب المواطنين الذين يرون أن النظام قادر على تمويل مشاريع باهظة ولكنه عاجز عن توفير مياه الشرب.

خلاصة: نظام يقتات على الأزمات والقمع

تكشف احتجاجات اليوم عن حقيقة راسخة: الفساد في إيران ليس مجرد حوادث فردية، بل هو هيكل ممنهج تديره مؤسسات كبرى تقع مباشرة تحت سيطرة مكتب الولي الفقيه، مثل “هيئة تنفيذ أمر خمیني” و”مؤسسة تعاون حرس النظام الإيراني”. هذه الكيانات، التي تعمل كدولة داخل الدولة، تلتهم الاقتصاد الوطني وتتمتع بحصانة كاملة من المساءلة، مما يجعل أي أمل في الإصلاح من الداخل شبه مستحيل.

عندما يفشل المواطن في الحصول على حقه حتى بأمر من القضاء، وعندما يكون رد الدولة على المطالبة بالعدالة هو الحكم العسكري والقمع، فهذا يعني أن النظام قد تخلى عن أي مظهر من مظاهر الشرعية ويعتمد فقط على القوة للبقاء. إن الأموال الطائلة التي تُنفق على الجهاز الأمني والقمعي، وعلى المشاريع النووية والعسكرية المثيرة للجدل، تأتي مباشرة من جيوب المتقاعدين، والموظفين، والمواطنين المحرومين من أبسط حقوقهم. لقد أصبحت أولوية النظام هي حماية نفسه من شعبه، وليس خدمة شعبه، وهذا هو السبب الجذري الذي يدفع الإيرانيين إلى الشوارع مرارًا وتكرارًا، مؤكدين أن دائرة الاحتجاج والغضب لن تتوقف.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة