الرئيسية بلوق الصفحة 459

الاتحاد الأوروبي واليابان يشددان على منع النظام الإيراني من امتلاك سلاح نووي

الاتحاد الأوروبي واليابان يشددان على منع النظام الإيراني من امتلاك سلاح نووي

في ظل تزايد المخاوف الدولية بشأن برنامج النظام الإيراني النووي، شدد الاتحاد الأوروبي واليابان، في بيان مشترك صدر عقب قمتهما في طوكيو، بشكل قاطع على ضرورة منع النظام الإيراني من حيازة أسلحة نووية. ويأتي هذا الموقف الحازم في إطار الجهود العالمية لكبح طموحات نظام ولاية الفقيه النووية وضمان السلام والاستقرار الإقليمي والعالمي.

وجاء في البيان المشترك الذي صدر بعد القمة:

«لقد أكدنا دائمًا على أن النظام الإيراني يجب ألا يمتلك سلاحًا نوويًا أبدًا، ويجب أن يلتزم بتعهداته القانونية في مجال الضمانات النووية بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، بما في ذلك اتفاق الضمانات الشاملة».

ويأتي هذا التأكيد في وقت يواصل فيه النظام الإيراني التهرب من الشفافية في برنامجه النووي من خلال الخداع والتعتيم، مما يثير قلق المجتمع الدولي.

كما تعهد الاتحاد الأوروبي واليابان بـ «مواصلة جميع الجهود الدبلوماسية لخفض التوترات والتوصل إلى حل دبلوماسي دائم وشامل وقابل للتحقق بشأن القضية النووية الإيرانية». ويهدف هذا النهج الدبلوماسي، إلى جانب الضغوط الدولية، إلى إجبار نظام ولاية الفقيه على التخلي عن برنامجه النووي العسكري وقبول عمليات المراقبة الدولية.

صحيفة خامنئي تتهم وزير الخارجية بـ”التوسل لوقف إطلاق النار”

صحيفة خامنئي تتهم وزير الخارجية بـ”التوسل لوقف إطلاق النار”

على الرغم من دعوات علي خامنئي المتكررة لـ”الوحدة الوطنية”، اندلعت حرب كلامية شرسة داخل أروقة النظام الإيراني في أعقاب الحرب التي دامت 12 يومًا، كاشفة عن انقسامات عميقة وصراع على السلطة وصل إلى العلن. وفي أبرز تجليات هذا الصراع، شنت صحيفة “كيهان”، المعروفة بكونها لسان حال مكتب خامنئي، هجومًا لاذعًا على وزير الخارجية عباس عراقچي، متهمة إياه بـ”التوسل لوقف إطلاق النار” في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز” الأمريكية.

“غلطة” دبلوماسية أم خيانة؟

في عددها الصادر في 22 يوليو، وصفت “كيهان” مقابلة عراقچي بأنها كانت “التماسًا لوقف إطلاق النار”، معتبرة أن “لهجته الناعمة” واختياره لشبكة “فوكس نيوز” لم يكن نجاحًا دبلوماسيًا، بل خطأ فادحًا شجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على “التمادي في غطرسته” وتهديد إيران مجددًا بضرب منشآتها النووية.

وادعت الصحيفة أن البيت الأبيض هو من كان “يتسول لوقف إطلاق النار” بعد “الضربة الإيرانية القاصمة”، مستشهدة بما قاله وزير خارجية قطر حول اتصال ترامب الشخصي بأمير قطر لطلب وساطة عاجلة مع طهران. وأكدت “كيهان” أن تصريحات عراقچي، التي تحدث فيها عن أضرار جسيمة لحقت بالبرنامج النووي، قد أُسيء فهمها واستغلالها من قبل “الطرف المعادي”.

تناقضات تفضح الصراع

لم تكتفِ “كيهان” بانتقاد توقيت المقابلة وشكلها، بل هاجمت مضمونها الذي اعتبرته خروجًا على ثوابت النظام. فقد انتقدت بشدة قول عراقچي إن “إيران لم تسعَ قط إلى تدمير إسرائيل”، مذكّرةً بفتوى خميني التي تقول “يجب أن تُمحى إسرائيل من صفحة الوجود” وتأكيدات خامنئي المكررة على “ضرورة محو إسرائيل وتدميرها بالكامل”.

كما سخرت الصحيفة من نفي عراقچي وجود “سياسة لدى إيران لاغتيال قادة الدول الأخرى”، وردت عليه بأن الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي هما “مفسدان في الأرض” و”محاربان”، مستندة إلى فتاوى صدرت في الأسابيع الماضية عن مراجع دينية متشددة مثل أحمد علم الهدى وناصر مكارم الشيرازي وحسين نوري همداني، الذين أفتوا بقتل قادة إسرائيل وأمريكا. هذا التناقض كشف عن عدم مصداقية تصريحات عراقچي حتى داخل النظام، وهو ما أكده سفير أمريكا لدى الناتو، ماثيو ويتكر، الذي صرح لـ “فوكس نيوز” بأنه “لا يصدق كلمة واحدة” مما قاله وزير الخارجية الإيراني.

هوس “الوحدة” خوفًا من الانهيار

يتزامن هذا الصراع الداخلي مع حالة من الهوس الرسمي بالحديث عن “الوحدة الوطنية” و”الانسجام”، مما يعكس خوفًا عميقًا من الانهيار. فقد صرح سنايي راد، المساعد السياسي لمكتب خامنئي، بأن “كسر الانسجام والوحدة الوطنية في زمن الحرب هو عمل إجرامي”، كاشفًا عن الخطة التي يخشاها النظام، وهي أن “الأعداء يخططون لضرب المراكز الحساسة واغتيال القادة لإضعاف السلطة، ومن ثم تخرج المجموعات الكامنة مثل مجاهدي خلق إلى الشوارع لإشعال تمرد ينهي كل شيء”.

من جانبه، أكد رئيس السلطة القضائية، إيجئي، أن “الوحدة فريضة”، لكنه اعترف بوجود خلافات حول كيفية تحقيقها، فالبعض يرى أن عدم ملاحقة فئات معينة يعزز الوحدة، بينما يرى آخرون أن ملاحقتها ومعاقبتها هو ما يحقق الوحدة.

هذه التصريحات المتضاربة، التي تتراوح بين التهديد والاتهام بالخيانة من جهة، والدعوات اليائسة للوحدة من جهة أخرى، ترسم صورة نظام متصدع يعيش حربًا داخلية، ويدرك أن أي شرخ في جدار سلطته قد يكون بداية النهاية.

شباب الانتفاضة یردعلى قمع المتظاهرين في سبزوار

شباب الانتفاضة یردعلى قمع المتظاهرين في سبزوار

في أعقاب الهجوم الوحشي الذي شنته قوات خامنئي على أهالي مدينة سبزوار الذين خرجوا للاحتجاج على انقطاع المياه والكهرباء، وواجهوا بالغاز المسيل للدموع، رد شباب الانتفاضة باستهداف عدة مراكز تابعة لنظام الملالي متورطة في القمع والنهب، وأضرموا النار في صور خامنئي في مدن مختلفة. فمن خلال 15 ردًا ناريًا وهجومًا على مؤسسات الفساد وقواعد القمع، أضاء شباب الانتفاضة شعلة “النار” والثورة كدليل إرشادي للشباب والشعب الذي ضاق ذرعًا.

وانطلقت هذه العمليات الثورية تحيةً لأهالي سبزوار المنتفضين، وخاصة النساء اللواتي تقدمن صفوف هذه الحركة الاحتجاجية. فمساء يوم الثلاثاء 22 يوليو، تجمع أهالي سبزوار في ساحة المحافظة احتجاجًا على انقطاع الماء والكهرباء. في هذه الانتفاضة التي قادتها النساء، خرج الأهالي من كل الأعمار إلى الشوارع وهم يهتفون: “الماء، الكهرباء، الحياة، حقنا المؤكد”. تمركزت مركبات قوات الشرطة القمعية لمواجهة الناس، وحاولت عناصر الأمن بملابس مدنية تفريقهم بالتهديد والضرب، قبل أن تهاجمهم بالغاز المسيل للدموع. لكن الأهالي لم يتراجعوا، وواجهوا آلة قمع خامنئي بهتاف “عديم الشرف، عديم الشرف” مرددين شعارات أخرى مثل: “لا تخافوا، لا تخافوا، كلنا معًا”، “حقوقنا لا تُنتزع إلا في الشارع”، و”عدونا هنا، يكذبون ويقولون أمريكا”.

ورداً على هذا القمع، نفذ شباب الانتفاضة سلسلة من العمليات شملت الهجوم بقنابل المولوتوف على قيادة الشرطة في رودبار، وتفجير “مؤسسة للفساد والنهب” في آستانه أشرفيه، ومهاجمة “لجنة إمداد خميني الملعون” في آستارا. كما أضرموا النيران في قواعد للباسيج التابعة لحرس النظام في بروجرد وخاش وسوران وسراوان، وأحرقوا لافتات حكومية تحمل صور خميني وخامنئي ورئيسي في طهران وكرج وأورمية وتشالوس وخمين ودورود وراميان وعلي آباد كلستان.

إن أزمة انقطاع الماء والكهرباء التي شلت حياة الناس وأعمالهم لا تقتصر على سبزوار، بل إن صرخات الاحتجاج ترتفع في أنحاء متفرقة من طهران ومدن أخرى في جميع أنحاء البلاد، خاصة في المناطق الغربية والجنوبية. ففي نفس الليلة، بعد ساعات من احتجاج سبزوار، ردد المواطنون في طهران وشيراز شعارات “الموت للديكتاتور” و”الموت لخامنئي” احتجاجًا على انقطاع الخدمات.

وعلى الرغم من الأزمة الهائلة في المياه والكهرباء وموجة الحر غير المسبوقة، لا يريد نظام الملالي ولا يستطيع تقديم أي حل، ويرى في القمع وخلق الأزمات الخارجية السبيل الوحيد للسيطرة على الوضع ومواجهة الانتفاضة. ففي خضم انتفاضة سبزوار، نقلت وسائل إعلام تابعة لفيلق القدس عن رئيس منظمة التخطيط والميزانية في النظام قوله: “في هذه الظروف، إن تعزيز القدرة الدفاعية هو الأولوية الأولى للنظام بأكمله، وهذا ما تتابعه الحكومة والبرلمان والسلطة القضائية”.

من جانبها، وجهت السيدة مريم رجوي تحية للنساء الرائدات وأهالي سبزوار المنتفضين، وقالت إن موارد المياه، مثلها مثل بقية ثروات البلاد، لم تسلم من نهب وسرقة نظام الملالي وحرس الجهل والجريمة. وأكدت أن انقطاع الماء والكهرباء في الصيف يفرض ظروفًا لا تطاق على الناس المحرومين ويدمر حياة الكثيرين. وأضافت أن الاستخدام المفرط للمياه في الصناعات التي تخدم الحرس، وسوء استخدام المياه الجوفية، وبناء السدود التي تخدم النظام، قد أدخلت حتى المناطق الغنية بالمياه في أزمة. وخلصت إلى أن السبيل الوحيد للخلاص هو الانتفاضة من أجل تغيير النظام وإرساء الديمقراطية وسيادة الشعب والعدالة.

الممثلة الأمريكية بالأمم المتحدة تدعو إيران للتخلي عن برنامجها النووي

الممثلة الأمريكية بالأمم المتحدة تدعو إيران للتخلي عن برنامجها النووي

دعت الممثلة الأمريكية المؤقتة لدى الأمم المتحدة، دوروثي شيا، النظام الإيراني إلى التخلي عن مساعيه لامتلاك أسلحة نووية واختيار مسار الاندماج العالمي. جاء ذلك خلال كلمة لها يوم الخميس 24 يوليو، في جلسة لمجلس الأمن الدولي تمحورت حول قضايا الشرق الأوسط.

وقالت شيا: «الولايات المتحدة تريد أن تضع إيران حداً لجهودها في الحصول على سلاح نووي، وأن تختار مسار الاندماج في المجتمع الدولي».

وأوضحت شيا أن النظام الإيراني يقف الآن أمام خيارين: إما “مواصلة المسار الحالي لانتهاك التزامات الضمانات بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وإعادة بناء برنامجه النووي سراً، وتخصيص موارد البلاد الحيوية لشبكة من الوكلاء والشركاء الخارجيين لزعزعة أمن المنطقة”، أو اختيار “مسار مختلف لإنهاء السعي نحو امتلاك سلاح نووي، عبر دبلوماسية هادفة ومحددة زمنياً”.

وأكدت شيا أن “المسار الثاني هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم، ومن ثم الرخاء والاندماج العالمي للنظام الإيراني وشعبه”، مضيفة أن هذا هو الخيار الذي تفضله الولايات المتحدة.

وحذرت من أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق، فإن الولايات المتحدة ستواصل ممارسة “أقصى درجات الضغط الدبلوماسي والاقتصادي” لمنع أنشطة النظام التي تهدد “أمن المواطنين والموظفين والشركاء الأمريكيين في المنطقة”.

وأشارت شيا إلى أن الضربات الجوية الأمريكية في 22 يونيو الماضي وجهت “ضربة مدمرة” للمنشآت النووية الإيرانية، كما لفتت إلى القانون الذي أقره النظام الإيراني بوقف التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، معتبرة أنه “قد ألقى بظلاله القاتمة على نظرة المجتمع الدولي للبرنامج النووي لطهران“.

وراء جدران الصمت: هل يجهّزالنظام الإيراني لمجزرة جديدة في سجونها؟

وراء جدران الصمت: هل يجهّزالنظام الإيراني لمجزرة جديدة في سجونها؟

تقرير خاص حول الاختفاء القسري و موجة الإعدامات الصامتة

هل تقف إيران على أعتاب كارثة إنسانية صامتة؟ تشير سلسلة من الإجراءات الخفية، وعمليات القمع الصامتة، والاختطافات التي تتم في الظلام، والتهديدات العلنية من قبل كبار المسؤولين الأمنيين والقضائيين، إلى أن ما يجري يتجاوز بكثير الانتهاكات الفردية لحقوق الإنسان. إن الأحداث المتسارعة في الأسابيع الأخيرة، من اختطاف سجناء سياسيين ونقلهم إلى أماكن مجهولة، إلى التعذيب النفسي والتهديد بالإعدام، هي دليل على أن آلة القمع في طهران قد بدأت بتنفيذ سياسة جديدة ومرعبة.

خلف ستار كثيف من الصمت والتعتيم الإعلامي، ووراء جدران سجون مثل إيفين وقزل حصار وفشافويه وقرچك، يستعد النظام لتنفيذ عملية تصفية واسعة أخرى. إنها سياسة تعيد إلى الأذهان الأيام المروعة لمجزرة صيف عام 1988؛ ولكن هذه المرة، في صمت أثقل وبتغطية إعلامية أكثر محدودية. وإذا صمت العالم مرة أخرى، فإن ما سيتكرر لن يكون مجرد جريمة، بل سيكون إشراكاً للضمير العالمي في وقوعها.

استنساخ أساليب مجزرة 1988

في الأشهر الأخيرة، تم نقل مئات السجناء السياسيين والعقائديين وأبناء الأقليات القومية إلى سجون نائية مثل فشافويه وقرچك. حُرم الكثير منهم من حق الاتصال بذويهم، أو توكيل محامٍ، أو الحصول على العلاج، أو حتى معرفة مكان احتجازهم. هذا هو بالضبط نمط الإخفاء والنقل السري الذي سبق المذبحة التي أودت بحياة الآلاف من السجناء في عام 1988.

إن اختطاف الطالب النخبة علي يونسي حتى قبل بدء الحرب الأخيرة يثبت أن ذريعة “توفير الأمن في مواجهة الهجوم” ليست سوى غطاء لتصفية الحسابات السياسية. وكما حذر السجين السياسي سعيد ماسوري، الذي قضى 25 عامًا في السجن: «اليوم، هناك خوف من أن يتكرر نفس المسار بلغة وأسلوب مختلفين».

عقيدة القتل: تمجيد الماضي تمهيدًا للمستقبل

بينما كانت “لجنة الموت” في عام 1988 تتألف من مسؤولين قضائيين واستخباراتيين، يعتمد النظام اليوم على هيكل أكثر سرية، عبر تفويض المسؤولية لهيئات غير رسمية وإطلاق يدها تحت شعار “النار بالخيار”. وقد تكرر في التصريحات الأخيرة للمسؤولين “الافتخار بمجزرة 88″، بل والتأكيد على أنه “قد تكون هناك حاجة لمثل هذه القرارات مرة أخرى”. ومن بين هؤلاء حسين طائب، مستشار خامنئي الحالي، الذي قال: «لو لم نصمد في ذلك اليوم، لكانت الثورة قد دُمرت. واليوم أيضاً يجب أن نكون حازمين في وجه مثيري الفتنة». وكذلك أحمد خاتمي، إمام جمعة طهران، الذي أكد: «يجب تطبيق حكم الله ضد مثيري الشغب».

كما دافعت وكالة أنباء فارس الرسمية عن الإعدامات وكتبت: «لا ينبغي التراجع عن تنفيذ الحكم الإلهي بحق من تلوثت أيديهم بدماء الأبرياء. وكما تم التصرف بحزم في عام 88، يجب اليوم أيضاً الوقوف بوحشية في وجه أعداء الداخل».

وقائع متسلسلة: تمهيد لكارثة

  • اختطاف علي يونسي ووالده: تم اختطاف علي يونسي، الطالب النخبة، من سجن إيفين في 18 يونيو 2024 بطريقة عنيفة، ولا يزال مصيره ومكان احتجازه مجهولين. في الوقت نفسه، نُقل والده، مير يوسف يونسي، وهو سجين سياسي مسن، إلى مكان مجهول أيضاً. هذا الإجراء هو مثال واضح على “الاختفاء القسري”، الذي يعتبر جريمة دولية.
  • بيجن كاظمي والبيوت الآمنة: في أواخر يونيو 2024، اعتقل المواطن المحتج بيجن كاظمي في طهران ونُقل إلى “بيت آمن” في مدينة قم، خارج أي رقابة قضائية. وبعد أيام من انقطاع أخباره، انتشرت صور على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر آثار التعذيب على وجهه. كما داهمت القوات الأمنية منزل والدته المسنة واعتقلتها أيضاً.

موجة الإعدامات: التصفية الجسدية في الظلام

بالتزامن مع عمليات الإخفاء، تشير تقارير موثوقة إلى موجة جديدة من إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام، خاصة ضد السجناء السياسيين من الأكراد والعرب في محافظات كردستان وخوزستان وطهران. وتُستخدم تهم مثل “التعاون مع العدو” أو “الإفساد في الأرض” لتبرير هذه الإعدامات التي تتم بعد محاكمات صورية تفتقر لأبسط معايير العدالة. ويتم نقل بعض المحكومين إلى زنازين انفرادية تمهيداً لإعدامهم في صمت إعلامي تام، مع تهديد عائلاتهم من مغبة الحديث لوسائل الإعلام.

خلاصة قانونية ومسؤولية العالم

إن جميع الممارسات المذكورة أعلاه تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، بما في ذلك المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (الاعتقال التعسفي)، والمادة 7 (التعذيب)، واتفاقية مناهضة الاختفاء القسري. وعندما يتم الاختفاء القسري بشكل ممنهج، فإنه يرقى إلى مصاف “الجريمة ضد الإنسانية”.

إن ما نشهده اليوم قد يكون مجرد بداية لكارثة لم تتكشف أبعادها الكاملة بعد. وإذا تأخر المجتمع الدولي مرة أخرى، سيتمكن النظام الحاكم في إيران من تنفيذ مخططه لتصفية معارضيه جسدياً، في صمت تام.

في ظل تصاعد القمع، النظام الإيراني يعتقل السجين السياسي السابق شاهين ذوقي تبار

في ظل تصاعد القمع، النظام الإيراني يعتقل السجين السياسي السابق شاهين ذوقي تبار

في سياق التصعيد الحاد للقمع في إيران بعد حرب الـ 12 يوماً، حيث كثف النظام حملات الاعتقال وأصدر أحكاماً جديدة بالإعدام ضد المعارضين، أقدمت الأجهزة الأمنية على اعتقال سجين سياسي سابق آخر، في خطوة تكشف عن حالة الذعر التي تعيشها السلطة.

أفادت الأنباء بأنه يوم الخميس 24 يوليو 2025، هاجم عملاء المخابرات وعناصر يرتدون ملابس مدنية منزل السجين السياسي السابق شاهين ذوقي تبار، وقاموا باعتقاله واقتياده إلى مكان مجهول. ولا تتوفر أي معلومات عن وضعه الحالي، مما يثير قلق عائلته الشديد على مصير ابنها.

شاهين ذوقي تبار، من مواليد عام 1987 في طهران، سبق وأن قضى 4 سنوات في سجني إيفين وكوهردشت من عام 2013 إلى 2017. وكانت التهم الموجهة إليه في اعتقاله السابق هي “التجمع والتواطؤ بقصد المساس بالأمن القومي”، “الدعاية ضد النظام”، و”إهانة خامنئي”. وبعد إطلاق سراحه، قام شاهين في خطوة شجاعة بنشر بيان علني يتضمن أسماء السجناء من أنصار مجاهدي خلق، موجهاً لهم التحية.

وفي ضوء هذه الممارسات القمعية، دعت المقاومة الإيرانية المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في إيران والمنظمات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان إلى التدخل الفوري لمتابعة وضع شاهين ذوقي تبار والعمل على ضمان سلامته وإطلاق سراحه. ويأتي هذا الاعتقال ضمن حملة أوسع تهدف إلى ترهيب المجتمع وإسكات أي صوت معارض.

كارثة المياه في إيران: عندما يحوّل حرس النظام العطش إلى أداة للنهب

كارثة المياه في إيران: عندما يحوّل حرس النظام العطش إلى أداة للنهب

بينما يكافح الشعب الإيراني أزمة جفاف كارثية وغير مسبوقة، تكشف التقارير والأدلة أن السياسات النهبية لنظام الملالي، وعلى وجه الخصوص التدخلات المدمرة لحرس النظام الإيراني وشخص الولي الفقيه خامنئي، هي السبب الرئيسي لهذه “الأزمة الكبرى”. لم تعد هذه الكارثة مجرد قضية بيئية أو نتيجة لتغير المناخ، بل هي نتاج مباشر لفساد ممنهج يهدف إلى تحقيق مكاسب مالية على حساب حياة ملايين الإيرانيين.

حرس النظام و”مافيا المياه“: قلب الفساد

يكمن جوهر المشكلة في وجود “مافيا مياه” قوية في إيران، ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالمؤسسات الحكومية والعسكرية، وعلى رأسها حرس النظام الإيراني. هذه المافيا هي المحرك الرئيسي لتدمير الموارد المائية في البلاد. وتعمل من خلال تنفيذ مشاريع عمرانية ضخمة مثل بناء السدود غير العلمية وخطط نقل المياه، والتي لا تهدف إلى تلبية احتياجات البلاد، بل إلى تحقيق أرباح هائلة للمقاولين المرتبطين بالحرس.

وتعتبر المشاريع الصناعية العملاقة التي أقيمت على ضفاف الأنهار الحيوية، مثل مجمع فولاذ مباركه ومصنع ذوب آهن أصفهان على ضفاف نهر “زاينده رود”، مثالاً صارخاً على هذا النهب. فهذه المجمعات الصناعية، التي يمتلك فيها حرس النظام وشركاته التابعة حصصاً كبيرة، تبتلع كميات هائلة من المياه، بينما تعاني المناطق الزراعية والسكان المحليون من الجفاف. كما أن “حدائق الحرس” والمجمعات الخاصة التي تستخدم مياه زاينده رود بشكل غير قانوني، هي دليل آخر على أن الحرس يعمل كدولة داخل الدولة، فوق القانون وخارج أي مساءلة.

نهر “زاينده رود”: ضحية الطمع والسلطة

يُعد جفاف نهر “زاينده رود”، الذي كان يومًا شريان الحياة في أصفهان والمناطق المحيطة بها، النتيجة المباشرة لهذه السياسات. بدأت بذور الكارثة تُزرع منذ ثمانينيات القرن الماضي بقرار من وزارة الطاقة آنذاك بنقل المياه إلى مدينة يزد، دون أي دراسة للقدرة البيئية للمنطقة. وقد كشفت الاتفاقيات التي تمت خلف الكواليس عن تجذر الفساد وعدم الاكتراث بمستقبل المنطقة.

سياسات خامنئي: غطاء إيديولوجي للدمار

وفّر الولي الفقيه، علي خامنئي، الغطاء السياسي والإيديولوجي لهذا النهب. فإصراره على “الاكتفاء الذاتي” في الزراعة، ودعوته لزيادة عدد السكان إلى 150 مليون نسمة، دون أي اعتبار للموارد المائية المحدودة للبلاد، فاقم الأزمة بشكل كبير. إن سياسة إنتاج 11.8 مليون طن من القمح، في وقت تعاني فيه البلاد من فائض استهلاكي يبلغ 7 ملايين طن ونقص في البنية التحتية للتخزين، لم تؤدِ فقط إلى هدر الموارد، بل إلى تدمير ممنهج للمياه الجوفية والبيئة.

أرقام مقلقة وانهيار وشيك

تظهر أحدث التقييمات حجم الكارثة بالأرقام. فقد وصل حجم المياه المخزنة في سدود طهران إلى حوالي 14% فقط من سعتها. كما تواجه السدود الرئيسية في البلاد انخفاضات حادة في مخزونها المائي مقارنة بالعام الماضي: سد زاينده رود بنسبة 53%، وسد شميل ونيان بنسبة 91%، وسد استقلال بنسبة 71%. وقد أعلن وزير الطاقة، علي آبادي، عن احتمال خروج سد ماملو وسدود أخرى تزود العاصمة بالمياه من الخدمة خلال شهر واحد، مما يعني أن المدن الكبرى في إيران قد وصلت إلى مرحلة “الإجهاد المائي” الحرج.

انفجار الغضب الشعبي

في خضم هذه الأزمة الحارقة، نفد صبر الشعب. فمنذ بداية العام المائي، تم الإبلاغ عن احتجاجات واسعة النطاق في 31 محافظة إيرانية بسبب النقص الحاد في المياه والتضخم والفساد. وشملت الاحتجاجات مدنًا مثل أصفهان، وشهركرد، ويزد، وقزوين، ونسيم شهر، وأراك، وكرمان، وتشابهار. هذه الانتفاضات الشعبية هي رسالة واضحة من مجتمع سئم من ظلم وفساد نظام أهدر مئات المليارات من الدولارات من الثروة الوطنية على مغامراته النووية والإقليمية، بينما يترك شعبه يواجه العطش والفقر.

مسرحية خامنئي القومية: محاولة يائسة لكسب الشرعية

مسرحية خامنئي القومية: محاولة يائسة لكسب الشرعية

بعد عقود من محو الهوية الإيرانية، الولي الفقيه يستدعي القومية، ليس عن قناعة، بل عن خوف.

بعد اثني عشر يومًا من الصمت أثناء قصف إسرائيل لأهداف تابعة لإيران، خرج الولي الفقيه، علي خامنئي، أخيرًا من مخبئه. ولكن بدلًا من لغته الإيديولوجية المعتادة، تبنى لهجة قومية لافتة، متحدثًا عن “الأمة الإيرانية” و”الكرامة الوطنية”. هذا التحول المفاجئ في الخطاب، الذي عززه ترويج النظام لنشيد وطني كان محظورًا في السابق، لا يكشف عن تغيير في القناعات، بل عن حيلة علاقات عامة يائسة تهدف إلى إنقاذ الشرعية وسط أزمات متفاقمة.

كان النظام قد حظر في السابق أغنية “إيران، إيران” باعتبارها “غير إسلامية” ومفرطة في قوميتها. أما الآن، فيتم ترديدها – بعد تشويهها وتوظيفها – من قبل منشدين دينيين تابعين للنظام في مشهد بشع يهدف إلى إعادة تصوير نظام ثيوقراطي على أنه حامٍ للوطن. إلا أن إعادة التموضع هذه ليست غير مقنعة فحسب، بل هي متناقضة بشكل أساسي.

لأكثر من أربعة عقود، شن النظام الإيراني حربًا متعمدة ضد الهوية الإيرانية. منذ بداية ثورة 1979، سعى النظام إلى إذابة فكرة الدولة القومية نفسها. وقد رفض روح الله الخميني، مؤسس النظام، القومية بشكل صريح. ففي خطاباته وكتاباته، أعلن أن “القومية ضد الإسلام”، ودعا إلى إلغاء الحدود لإنشاء “أمة إسلامية” عالمية واحدة. وقد تم مهاجمة الوطنية والهوية القومية والفخر التاريخي بشكل ممنهج ونبذها باعتبارها بدعة غير إسلامية.

هذه النظرة شكلت عقودًا من سياسة الدولة. تم تجريد الثقافة الإيرانية بشكل منهجي من الكتب المدرسية والمؤسسات والرموز الوطنية. إن اسم “حرس الثورة الإسلامية” نفسه لا يحتوي على أي إشارة إلى إيران، مما يؤكد دوره كمدافع عن ثورة دينية عابرة للحدود، وليس عن أمة ذات سيادة. كما تم تغيير اسم البرلمان من “مجلس الشورى الوطني” إلى “مجلس الشورى الإسلامي”، مما يمثل محوًا رمزيًا آخر للهوية الوطنية.

خامنئي، الذي واصل هذا الإرث الإيديولوجي، كان ينظر دائمًا إلى الإشارات للتراث الإيراني على أنها غير إسلامية. وكان يتم إدانة المتظاهرين الذين يركزون على الهوية الإيرانية بوصفهم علمانيين أو كفارًا. ومع ذلك، اليوم، يرتدي نفس القائد فجأة خطابًا قوميًا. فماذا يعني هذا التغيير المفاجئ إن لم يكن ذعرًا؟

إن ما نشهده ليس تطورًا إيديولوجيًا، بل هو مناورة تكتيكية وليدة الخوف. في مواجهة الغضب الشعبي المتزايد، والعزلة الدولية، وأزمة الشرعية في الداخل، يتشبث النظام بالرموز الثقافية ذاتها التي حاول تدميرها في السابق. هذا الاستيلاء الساخر يتجلى بوضوح في هجوم النظام على التاريخ ما قبل الإسلامي والعادات الوطنية. فقد تم تغيير اسم وزارة الثقافة إلى وزارة “الإرشاد الإسلامي”. وتم فرض رقابة على الأعياد الوطنية مثل “نوروز” و”مهرجان” أو التقليل من شأنها. وتم حظر الاحتفالات بـ”قورش الكبير”، وتُركت المعالم التاريخية لتتداعى. لم تكن هذه قرارات معزولة، بل كانت جزءًا من مشروع ممنهج لمحو إيران من ذاكرتها الثقافية.

الآن، وفي لحظة من اليأس السياسي، يحاول النظام بشكل أخرق استدعاء “الوحدة الوطنية”. لكن الوحدة لا يمكن أن يصنعها نظام يصف شعبه بالمشاغبين والعملاء الأجانب والخونة. كيف يمكن للمرء أن يتحدث عن الحفاظ على إيران بينما أنفق النظام نفسه المليارات على تصدير الثورة وعسكرة الصراعات في لبنان وسوريا والعراق واليمن وغزة، بينما يطلق النار على المتظاهرين العزل في خوزستان وطهران وزاهدان؟ إن اسم “إيران” لا يمر على شفاه هؤلاء الحكام إلا عندما يعتمد بقاؤهم على ذلك. هذه ليست وطنية، بل استغلال. إنها محاولة أخيرة لتحييد مجتمع يرى بشكل متزايد أكاذيب النظام.

لكن الشعب الإيراني – وخاصة جيل الشباب – لا ينخدع. إنهم يعرفون الفرق بين الوطنية الحقيقية والقومية المتلاعبة للملكيين والملالي على حد سواء. إنهم يدركون أن حب إيران لا يتم التعبير عنه من خلال التلويح بالأعلام أو الشعارات الجوفاء، بل من خلال الحقيقة والنزاهة والمقاومة ضد القوى التي حاولت محو تاريخهم.

حتى لو رفع النظام غدًا علم الأسد والشمس، فلن يبرئه ذلك من أربعة عقود من الخيانة. إيران لا تنتمي إلى حكام دينيين انتهازيين أو ملكيين حالمين بالماضي. إنها تنتمي إلى شعبها، أولئك الذين حافظوا على لغتها وذاكرتها وروحها. إن احتضان الولي الفقيه المفاجئ للقومية ليس علامة على صحوة إيديولوجية. إنها صرخة جبان من أجل البقاء.

ملخص أهم الأخبار – الخميس 24 يوليو

ملخص أهم الأخبار – الخميس 24 يوليو

  • حذّرت 300 شخصية دولية من أن النظام الإيراني على وشك تكرار مجزرة عام 1988، التي أُعدم فيها أكثر من 30 ألف سجين، واصفةً إياها بالجريمة ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.
  • اقتحم 40 عنصراً أمنياً منزل ليلى صارمي، ابنة الشهيد علي صارمي، واعتقلوها بعنف وصادروا أجهزتها الإلكترونية. يُذكر أن ابنها فرزاد معظمي محكوم بالسجن 5 سنوات ويتعرض للتعذيب، وتطالب المقاومة الإيرانية بالإفراج الفوري عنهما.
  • طالبت اللجنة السويسرية من أجل الديمقراطية في إيران بإجراءات عاجلة لإنقاذ حياة السجناء السياسيين المحكوم عليهم بالإعدام.
  • أعلن أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في باريس تضامنهم مع الانتفاضة الشعبية عبر إقامة معرض للصور وطاولة للكتاب.
  • احتجاجات في بعض المدن الإيرانية بسبب انقطاع الماء والكهرباء، فيما ردد مواطنون في مترو طهران هتاف “الموت للديكتاتور”.
  • أعلنت شركة المياه في طهران أنها ستوزع مياه الشرب في أكياس بلاستيكية بدلاً من الصهاريج بسبب مخاوف من التلوث.
  • موت أحمد توكلي، عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام وأحد مرتكبي جرائم القمع في الثمانينيات، بنوبة قلبية. وكان له دور نشط في الإعدامات والتعذيب وإصدار أحكام قطع الأصابع.
  • قالت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، دوروثي شيا، إن إيران في “نقطة حساسة” ويجب على نظامها الاختيار بين مواصلة انتهاك التزاماته النووية أو العودة إلى الدبلوماسية لإنهاء برنامجه التسليحي.
  • اعترف رئيس السلطة القضائية للنظام، إيجئي، باعتقال حوالي 2000 شخص بشكل عشوائي خلال حملات القمع، مشيراً إلى أن بعضهم قد يواجه عقوبة الإعدام.
  • أفادت شرطة خراسان رضوي بأن سائق شاحنة صغيرة سكب مادة قابلة للاشتعال على شرطي وأضرم فيه النار أثناء تفتيش عند مدخل مدينة مشهد.
  • أعلن كاظم غريب آبادي، مساعد وزير الخارجية، موافقة إيران على زيارة فريق فني من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكنه أوضح أن الفريق لن يزور المواقع النووية.
  • قالت منظمة العفو الدولية إن النظام الإيراني استخدم “ذخائر عنقودية” محظورة ضد إسرائيل خلال حرب الـ12 يومًا، مما عرض حياة المدنيين للخطر.
  • ارتفع مؤشر البؤس في إيران إلى 42.2 نقطة في ربيع 2025، وكانت محافظة خوزستان الأسوأ حالاً. ومن المتوقع أن يرتفع المؤشر أكثر بسبب التسريحات الواسعة للعمال بعد وقف إطلاق النار.
  • أفادت مصادر طبية، بارتفاع حصيلة الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 59,587 قتيلا، و143,498 مصابا، منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
  • أفادت مصادر فلسطينية بمقتل 51 فلسطينيا بنيران جيش الاسرائيلي منذ فجر اليوم الخميس، بينهم 12 من منتظري المساعدات.

واشنطن بوست: إيران الضعيفة قد تلجأ إلى الاغتيال والإرهاب للرد

واشنطن بوست: إيران الضعيفة قد تلجأ إلى الاغتيال والإرهاب للرد

في تقرير لها، حذرت صحيفة “واشنطن بوست” من أن إيران، بعد تعرض منشآتها النووية للقصف الأمريكي، من المتوقع أن ترد عبر وسائل غير متكافئة مثل الاغتيال والإرهاب في الخارج. ويشير التقرير إلى أن هذا التهديد المتصاعد، الذي يستهدف الولايات المتحدة وحلفاءها في أوروبا والشرق الأوسط، قد يستمر لسنوات، حيث يعود النظام الإيراني إلى تكتيكاته القديمة في الاغتيالات والمؤامرات الإرهابية كلما شعر بالضعف العسكري.

ويشير التقرير إلى أنه بعد مقتل قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع لحرس النظام الإيراني، في عام 2020، كان الرد الصاروخي الإيراني الأولي ضعيفاً، لكن الأبعاد الحقيقية لحملة الانتقام الإيرانية استغرقت سنوات لتظهر. ففي تلك الفترة، كشفت السلطات الأمريكية وأحبطت سلسلة من مؤامرات الاغتيال التي استهدفت مسؤولين كباراً مثل مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون، ووزير الخارجية السابق مايك بومبيو، والرئيس دونالد ترامب.

ومع القصف الأمريكي للمنشآت النووية الإيرانية فجر الأحد، دخل الصراع عتبة جديدة وخطيرة. ويتوقع مسؤولو الأمن الأمريكيون والغربيون أن تسعى إيران للانتقام بطرق تفوق محاولاتها السابقة، مما يضع الولايات المتحدة وحلفاءها أمام تهديد متصاعد. ونقلت الصحيفة عن ماثيو ليفيت، مدير برنامج مكافحة الإرهاب في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، قوله: «من غير المتصور أن إيران لن تحاول في وقت ما تنفيذ ضربات انتقامية غير متكافئة… إن قدراتهم التقليدية وبرنامجهم النووي الوليد قد تضررا بشدة، لكن الأداة الأخيرة التي لا تزال قائمة وسيكون من الأسهل إحياؤها هي قدرتهم على تنفيذ مؤامرات إرهابية في الخارج».

وقد ألمحت طهران بالفعل إلى أنها مستعدة لاستخدام كل الوسائل المتاحة للرد. وفي حين أن لدى إيران خيارات تقليدية، مثل استخدام الصواريخ الباليستية ضد القواعد الأمريكية في المنطقة أو شن هجمات جديدة عبر وكلائها الحوثيين في البحر الأحمر، يرى الخبراء أن دائرة خامنئي ستعتبر هذه الخيارات غير كافية.

ومع ذلك، هناك تساؤلات حول قدرات إيران الفعلية، بالنظر إلى كثرة المؤامرات والشبكات الإيرانية المزعومة التي تم إحباطها في السنوات الأخيرة. ففي قبرص، تم اعتقال رجل يشتبه في عمله كجاسوس إيراني كان يراقب قاعدة جوية بريطانية. وفي بريطانيا، ألقت السلطات القبض على سبعة مواطنين إيرانيين الشهر الماضي في إطار تحقيقات حول مؤامرات مزعومة.

ويكشف التقرير عن تطور في تكتيكات إيران، حيث بدأت باللجوء إلى العصابات الإجرامية لتنفيذ عملياتها وتجنب الشبهات  كما كشفت وزارة العدل الأمريكية عن استعانة إيران بأعضاء من عصابة “ملائكة الجحيم” لراكبي الدراجات النارية في مؤامرة فاشلة لاغتيال شخص إيراني في ماريلاند. كما يُشتبه في أن سليماني نفسه أشرف على مؤامرة عام 2011 لاستئجار عضو في كارتل مخدرات مكسيكي لاغتيال السفير السعودي في واشنطن.

ورغم أن إخفاق هذه العمليات قد يُنظر إليه كدليل على ضعف استخباراتي ويأس متزايد من جانب أجهزة أمن طهران، يذكر التقرير بتاريخ إيران الحافل بالهجمات المدمرة، مثل تفجير ثكنات المارينز في بيروت عام 1983. ويشير إلى أن مستوى القلق من إيران خطير لدرجة أن المسؤولين الأمريكيين فكروا فورًا في طهران بعد محاولتي اغتيال فاشلتين استهدفتا الرئيس ترامب خلال حملته الانتخابية العام الماضي، على الرغم من عدم العثور على صلة إيرانية في النهاية.

وتجدر الإشارة إلى أن المقاومة الإيرانية قد كشفت مراراً وتكراراً على مدى سنوات عن إرهابيي النظام وشبكاته، لكن سياسة الاسترضاء الغربية، سواء عبر دفع الفديات للنظام أو إيجاد المبررات تحت غطاء الأنشطة الاقتصادية، لم تؤد إلا إلى تشجيع النظام على التمادي في جرائمه. وإذا كان العالم جاداً حقاً في رغبته بمواجهة إرهاب النظام، فيجب عليه أن يضع حداً لسياسة الاسترضاء، وأن يعترف بالمقاومة الإيرانية. إن الحل لإنهاء الإرهاب يكمن في إيران وبيد الشعب الإيراني، وهو “الخیار الثالث” المتمثل في التغيير على يد الشعب والمقاومة المنظمة.