مؤتمر إيران حرة تفجر رد فعل هستيرية للنظام الإيراني
كان لـ”المؤتمر العالمي لإيران حرة 2025” الذي عُقد في العاصمة الإيطالية روما رسالة واضحة: على الرغم من أن وجه إيران المحتلة اليوم هو الإرهاب والقمع واحتجاز الرهائن وإثارة الحروب، إلا أن وجهها الآخر، وهو الوجه الحقيقي النابع من صميم المجتمع والتاريخ الإيراني، يبشّر بالديمقراطية والحرية والتعايش السلمي والتقدم في جمهورية ديمقراطية، بعيدة كل البعد عن نظامي الشاه والملالي.
ويبدو أن الولي الفقيه خامنئي ونظامه كانوا أول من استشعر خطر هذه الرسالة القوية، وارتعدوا من تقدم عدو لم يتراجع يوماً واحداً على مدى 44 عاماً عن شعار “إسقاط النظام“. وبعد صمت وترقب دام 24 ساعة، انفجرت سلسلة من ردود الفعل الهستيرية من سفارات النظام وأجهزته، كاشفة عن عمق الأزمة التي يعيشها.
بدأت سفارات النظام بالظهور تباعاً. ففي كوبنهاغن، صبّت السفارة جام غضبها على منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، زاعمة أن الدول الغربية التي تتهم النظام بالإرهاب هي نفسها “توفر ملاذاً آمناً لعناصر إرهابية… تخطط وتنفذ أعمال عنف ضد النظام الإيراني”، و أبدت امتعاضها من ظهور “مسؤولين أمريكيين وأوروبيين رفيعي المستوى في اجتماعات هذه المنظمة الإرهابية”. وسرعان ما تبعتها سفارات أخرى مثل سفارة لندن التي أعربت عن “قلقها” من استمرار الدعم للجماعات “الإرهابية”.
وفي السياق نفسه، صرح المتحدث باسم وزارة خارجية النظام بأن “أمريكا وفرنسا والدول الأخرى الموقعة على البيان المناهض لإيران، يجب أن تتحمل المسؤولية باعتبارها داعمة ومضيفة للعناصر والجماعات الإرهابية”. ورغم أنه لم يجرؤ على ذكر اسم “الجماعة” التي يقصدها، إلا أن وكالة رويترز ترجمت كلامه على الفور مشيرة إلى أنه “يقصد جماعات المعارضة الإيرانية المسلحة المتمركزة في أوروبا مثل منظمة مجاهدي خلق”.
ولكن رد الفعل الأكثر صراخاً وعويلاً جاء من سفارة النظام في إيطاليا، التي يبدو أنها شعرت بالصفعة السياسية حتى العظم لقربها من مكان المؤتمر. ففي بيان يملؤه النحيب، نددت بـ”استضافة إيطاليا لزعيمة زمرة إرهابية ملطخة أيديها بدماء أكثر من 17 ألف إيراني! (اقرأ: عناصر حرس النظام الإيراني والباسيج والملالي المجرمين)”. ثم أملت على الحكومة الإيطالية واجباتها التي صدرت من “بيت عنكبوت خامنئي”، مطالبة إياها بـ”منع هذه الطائفة الإرهابية من استخدام أراضيها”. ولم تكتف بذلك، بل اتهمت إيطاليا بـ”المشاركة في التحريض على العنف والكراهية والتدخل في الشؤون الداخلية لإيران”.
وبالطبع، لم يأخذ أي طرف دولي، سواء حكومات أو شخصيات، هذه التهديدات الهستيرية على محمل الجد. لكن الرد الحاسم جاء واضحاً وموجزاً من متحدث باسم مجاهدي خلق، الذي قال: “هذه ليست سوى البداية! نظامكم سيتفكك إرباً إرباً!”.
رغم القمع الوحشي.. إضراب عن الطعام في 48 سجن في أنحاء إيران
في خطوة متحدية، أعلن السجناء السياسيون في إيران عن انطلاق الأسبوع الثمانين من حملة “ثلاثاءات لا للإعدام” يوم الثلاثاء 5 أغسطس 2025، وذلك عبر إضراب عن الطعام شمل 48 سجناً مختلفاً في أنحاء البلاد. وتزامنت هذه الحملة مع الذكرى الـ119 للثورة الدستورية في إيران، لتؤكد على استمرارية نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية والعدالة. تأتي هذه الخطوة كرد فعل على حملة قمع وحشية شنها النظام مؤخراً ضد المشاركين في الحملة بسجن قزل حصار، والتي أسفرت عن إعدام سجينين سياسيين ونقل السجين سعيد ماسوري قسراً إلى مكان مجهول.
وفي بيانهم، أشار السجناء إلى استمرار دوامة العنف التي يمارسها النظام، حيث تم إعدام ما لا يقل عن 30 سجيناً خلال الأسبوع الماضي، من بينهم امرأتان، بالإضافة إلى تنفيذ إعدام علني. كما ندد البيان بعمل “همجي ولا إنساني” تمثل في قطع أصابع ثلاثة سجناء في سجن أرومية، وهي جريمة أثارت تنديداً دولياً من قبل منظمة العفو الدولية التي وصفت القضاء الإيراني بأنه “جزء من آلة التعذيب”، والمقررة الخاصة للأمم المتحدة، السيدة ماي ساتو، التي اعتبرت الفعل “غير إنساني ومهين”.
كما كشف السجناء عن تفاصيل الهجوم الوحشي الذي استهدف أعضاء الحملة في الوحدة الرابعة بسجن قزل حصار في 26 يوليو، حيث تعرضوا للضرب المبرح على أيدي حرس السجن ونُقلوا إلى زنازين انفرادية. ورغم إعادة بعضهم، لا يزال مصير خمسة منهم مجهولاً، وهم: لقمان أمين بور، حمزة سواري، رضا سلمان زاده، سپهر إمام جمعه، ومصطفى رمضاني. ولا يزال وضع سعيد ماسوري يثير قلقاً بالغاً، حيث يُحتجز في ظروف قاسية وغامضة في زنزانة انفرادية بقزل حصار.
وأكد السجناء في بيانهم: “نحن، أعضاء حملة ‘ثلاثاءات لا للإعدام’، إذ ندين الهجوم الوحشي على السجناء وتعذيبهم، فإننا نحيي مقاومة وصمود رفاقنا المناضلين والأبطال الذين واجهوا المشانق”. وأضافوا أن هدف النظام من تصعيد القمع ليس سوى “بث الرعب وإسكات مجتمع متعطش للعدالة والحرية”. وفي ختام بيانهم، وجهوا نداءً “لجميع أصحاب الضمائر الحية والأحرار في الداخل والخارج لتعزيز صرخة ‘لا للإعدام’ من خلال الدعم الفعال لحملتهم”.
أنصار المقاومة الإيرانية في مدن أوروبية: تنديد بالإعدامات وتأكيد على إسقاط النظام
شهدت عدة مدن أوروبية، منها أوسلو، روستوك، لانغنثال، غوتنبرغ، باريس، وجنيف، سلسلة من التظاهرات والمعارض الحاشدة التي نظمها الإيرانيون الأحرار وأنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. تركزت هذه الفعاليات على إدانة الموجة المتصاعدة من الإعدامات في إيران، وخاصة إعدام السجينين السياسيين بهروز إحساني ومهدي حسني، والمطالبة بإطلاق سراح كافة السجناء السياسيين. وأكد المشاركون على دعمهم الكامل للبديل الديمقراطي المتمثل في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وخطةالسيدةمريمرجويذاتالنقاطالعشر، رافضين بشكل قاطع الديكتاتوريتين الدينية والملكية، ومشددين على حق الشعب الإيراني في المقاومة وإسقاط النظام الحاكم.
و في العاصمة النرويجية أوسلو ومدينة روستوك الألمانية، تظاهر الإيرانيون يوم السبت 2 أغسطس تضامناً مع السجناء السياسيين المهددين بالإعدام. ورفع المتظاهرون صور الضحايا، مطالبين بوقف فوري لآلة القتل التي يعتمدها النظام لإرهاب المجتمع ومنع انفجار الغضب الشعبي.
وفي مدينة لانغنثال السويسرية، أقام أنصار المقاومة معرضاً لفضح جرائم النظام، حيث نددوا بإعدامبهروزإحسانيومهديحسني وطالبوا بإلغاء عقوبة الإعدام بشكل كامل. كما أعلنوا دعمهم لدعوة السيدة مريم رجوي لتوسيع حملة “لا للإعدام”، مؤكدين على ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.
وشدد المتظاهرون في غوتنبرغ بالسويد على دعمهم لـالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كبديل ديمقراطي وحيد وقابل للتطبيق. وطالبوا بتصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية وإغلاق سفارات النظام. كما أكدوا دعمهم لـ”الخيارالثالث” الذي طرحته السيدة رجوي، والذي يرفض الحرب وسياسةالاسترضاء معاً، ويدعم تغيير النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.
وفي باريس، نظم أنصار مجاهدي خلق معرضاً للصور والوثائق التي تفضح القمع المتزايد، خاصة ضد السجناء السياسيين التابعين للمنظمة في سجن قزل حصار. ودعا المنظمون إلى تدخل دولي عاجل لوقف الإعدامات ومحاسبة قادة النظام على جرائمهم المستمرة ضد الإنسانية.
وأما في جنيف، فقد نظم الإيرانيون وقفة احتجاجية أمام مقر الأمم المتحدة، وصفوا فيها الإعدامات بأنها جرائم ضد الإنسانية وطالبوا بإنهاء إفلات قادة النظام من العقاب. وربط المتظاهرون هذه الجرائم بذكرىمجزرةعام 1988، التي راح ضحيتها 30 ألف سجين سياسي، داعين إلى تحقيق دولي ومحاكمة المسؤولين عن تلك الإبادة الجماعية.
العهد مع الشهداء
في ختام هذه الفعاليات في مختلف أنحاء أوروبا، جدد المشاركون عهدهم مع الشهداء، خاصةبهروزإحسانيومهديحسني، مؤكدين أن تضحياتهم لن تذهب سدى وأنها تزيد من إصرارهم على مواصلة النضال بكل قوة حتى إسقاط النظام الديكتاتوري وتحقيق الحرية والديمقراطية في إيران. رسالتهم كانت واضحة: دماء الشهداء تروي شجرة الحرية، والنصر النهائي سيكون حليف الشعب الإيراني.
في محاولة يائسة للتشبث بالسلطة، جلاوزة الملالي يستهدفون السجناء السياسيين
في مقال نشره موقع “تاونهال” حذر الكاتب ستروانستيفنسون من المخاوف المتزايدة في المجتمع الدولي بأن النظام الإيراني، في حالة من الذعر الأعمى بسبب الإطاحة الوشيكة بديكتاتوريته، يستعد لارتكاب مجزرة بحق السجناء السياسيين. ويشير المقال إلى أن عمليات الإعدام قد ارتفعت بشكل حاد منذ انتخاب الرئيس مسعود بزشكيان قبل عام، وتصاعدت المخاطر مع دعوة وسائل إعلام تابعة للنظام صراحةً إلى تكرار فظائع الماضي.
هناك قلق متزايد في المجتمع الدولي من أن النظام الإيراني، في حالة من الذعر الأعمى من الإطاحة الوشيكة بديكتاتوريته الغاشمة، يستعد لذبح السجناء السياسيين. فمنذ انتخاب الرئيس المزعوم بـ”المعتدل” مسعود بزشكيان قبل عام واحد، ارتفعت وتيرة الإعدامات، حيث تم تنفيذ أكثر من 1300 حكم، منها حوالي 650 في عام 2025 وحده. والآن، في تصعيد مخيف، نشرت وكالة أنباء فارس – وهي وكالة تديرها الدولة ومرتبطة بـحرس النظام الإيراني – مقالاً افتتاحياً يمجد إعدام أكثر من 30,000 سجين سياسي في عام 1988، تحت عنوان “لماذا يجب تكرار إعدامات 1988”. وذكر المقال أن المعتقلين المعارضين يشكلون تهديداً للأمن القومي، وبالتالي يجب القضاء عليهم.
شهدتمجزرةعام 1988 الإعدام السريع لنحو 30,000 سجين سياسي في جميع أنحاء إيران، كان معظمهم من أنصار أو أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. استندت عمليات القتل الجماعي إلى فتوى أصدرها الولي الفقيه آنذاك، خميني، الذي أمر بشنق جميع المعتقلين الذين أعلنوا ببطولة، بعد “محاكمات” صورية لم تستغرق سوى 3 دقائق، دعمهم المستمر لمنظمة مجاهدي خلق. حتى أنه أمر بإعادة اعتقال وإعدام السجناء الذين قضوا مدة محكوميتهم وأُطلق سراحهم. ومن بين آلاف الذين تم شنقهم، كان هناك العديد من النساء، وبعضهن كن حوامل عندما صدر الحكم بإعدامهن.
عيّن خميني “لجان الموت” لإجراء المحاكمات الصورية في عام 1988. وقد شغل العديد من الجلادين الذين خدموا في هذه اللجان وحكموا على الآلاف بالإعدام، مناصب عليا لاحقاً داخل النظام الثيوقراطي. الرئيس السابق، إبراهيم رئيسي، الذي قُتل في حادث تحطم مروحية عام 2024، كان يُعرف بـ”جزار طهران” لدوره القاسي كجلاد. وبشكل لا يصدق، كان مصطفى بور محمدي، وهو عضو في إحدى “لجان الموت”، وزير العدل في حكومة الرئيس السابق حسن روحاني حتى منتصف عام 2017! وعندما أصبح دوره في جرائم القتل معروفاً علناً، أثار ذلك غضباً واشمئزازاً لدرجة أنه تم استبداله بعلي رضا آوايي، الذي كان هو الآخر جلاداً بارزاً فيمجزرةعام 1988 بصفته المدعي العام في مدينة دزفول.
بعيداً عن محاولة تبرئة نفسه من تلك الجرائم، عاد بور محمدي إلى الظهور مؤخراً، وأدلى بسلسلة من التصريحات التي تكشف بشكل أكبر عن الوحشية المتأصلة والذعر الحالي داخل النظام الثيوقراطي الحاكم في إيران. وقد حدد بشكل خاصمنظمةمجاهديخلقالإيرانية باعتبارها الهدف الرئيسي لقوات النظام القمعية، قائلاً: “أهم جماعة أثارت الضجيج دائماً في البلاد ولا تزال مدعومة من أعداء إيران حتى يومنا هذا هي هؤلاء مجاهدي خلق”. وفي محاولة مروعة لتبريرمجزرة 1988 والتشجيع على تكرارها، واصل وصف الأجواء المرعبة التي خلقها النظام عمداً خلال الثمانينيات، معترفاً: “تأثر الكثير من الأفراد بشدة بالجو العام… كانوا يقولون: يا سيدي، أعدِم مثل فلان، أعدِم!… كانوا يقولون يجب إعدام الجميع”.
صراع الأجنحة يتصاعد في برلمان النظام الإيراني على وقع أزمة الكهرباء والماء
تحولت جلسة برلمان النظام الإيراني إلى مسرح علني للصراعات بين أجنحة السلطة، حيث فجرت أزمة الماء والكهرباء الخانقة موجة من تبادل الاتهامات والفوضى، كاشفةً عن عمق الشروخ داخل النظام وعجزه عن إدارة أبسط شؤون البلاد. وبينما كان النواب يتسابقون للتنصل من المسؤولية أمام ناخبيهم الغاضبين، ارتفعت الأصوات المطالبة بعزل وزير الطاقة، وتحول النقاش إلى هجوم مباشر على الحكومة وسياساتها.
جسدت كلمات النواب حالة الانهيار الخدمي والغضب الشعبي. فقد صرخ النائب رضا زاده: “أهلنا ليس لديهم ماء للشرب!”. وأضاف النائب بيگلري في هجوم على الرئيس: “إذا انقطعت المياه عن منازلنا لساعة، كيف سيكون وضعنا؟ أهالي مدينة بانه لا تصلهم المياه لساعات طويلة!”. أما النائب كنعاني فلخص الوضع قائلاً: “الوضع المعيشي مقلق للغاية، بعض مواطنينا محتاجون لخبز ليلتهم، وحين يأتون إلينا، ليس لدينا جواب لهم”.
هذا الضغط الشعبي فجّر الصراع الداخلي، حيث تم توجيه أصابع الاتهام مباشرة إلى وزير الطاقة. وأعلن النائب كوچكينجاد رسمياً من على المنصة: “عدد من النواب طلبوا استيضاح وزير الطاقة. كل هذه المشاكل تتعلق بهذه الوزارة. هذا الوزير لا يملك القدرة على إدارة عمله”. وفيما يعد دليلاً على الفساد المالي وسوء الإدارة، كشف النائب داداشي أن “الحكومة لم تدفع أموال القطاع الخاص الذي اشترت منه الكهرباء، مما أدى إلى إغلاق محطات توليد الكهرباء”. وفي محاولة يائسة للدفاع وتشتيت الأنظار، ألقى النائب علي آبادي باللوم على “مافيا تعدين البيتكوين“، معتبراً أن استيضاح الوزير هو “مسح للمسألة” وليس حلاً.
وفي تناقض صارخ مع معاناة المواطنين، افتتح النائب رنجبر الجلسة ليس بالحديث عن الأزمة، بل بالمطالبة “بتعزيز القدرة الدفاعية للبلاد والاهتمام بالوضع المعيشي للقوات المسلحة في الجيش وحرس النظام الإيراني والشرطة”، مما يظهر بوضوح أن أولويات النظام لا تزال أمنية وعسكرية، ومنفصلة تماماً عن حياة الناس.
وتكشف هذه الصراعات عن الحقيقة المرة التي يعيشها الشعب الإيراني. فلسنوات طويلة، أهدر النظام ثروات البلاد الهائلة على مشاريعه النووية المشبوهة وتصدير الإرهاب وزعزعة استقرار المنطقة، حيث اعترف قادة النظام أنفسهم بإنفاق ما لا يقل عن 50 مليار دولار فقط للحفاظ على دكتاتورية بشار الأسد في سوريا. والآن، لمواجهة السخط المتصاعد، لجأ النظام إلى أداته الوحيدة المتبقية: القمع، فصعّد من وتيرة الإعدامات في محاولة يائسة لبث الخوف والحفاظ على سيطرته. ولكن زمن الخوف قد ولى؛ فالشعب الذي يعيش في الظلام ويعاني من نقص أبسط مقومات الحياة في القرن الحادي والعشرين لم يعد يخشى جلاديه. لقد زرع هذا النظام الريح وعليه الآن أن يستعد لحصد العاصفة، فالشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، اللذان لم يعد لديهما ما يخسرانه، مصممان على استعادة وطنهما، وسيطويان بساط هذا النظام الديكتاتوري عاجلاً أم آجلاً.
النظام الإيراني أعدم إحساني وحسني، لكنه لم يستطع اغتيال المستقبل الذي بشّرا به
انحنى المحامي نحو السجين الهزيل المحكوم عليه بالإعدام، وكانت كلماته ناعمة ولكنها مثقلة بمساومة: “لم تعد هناك حاجة لمقابلة تلفزيونية. لا اعتراف مكتوب. فقط قل لي، بهدوء، أنك لن تسلك هذا الطريق مرة أخرى – ويمكنك استعادة حياتك الطبيعية.”
جلسبهروزإحساني، البالغ من العمر 68 عامًا، صامتًا للحظة، ونظرته ثابتة. ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة، تكاد تكون حنونة. قال ببطء، وكانت كل كلمة تمردًا هادئًا: “لن، لن أخضع أبدًا لحكمكم البائس.”
بعد ساعات، في فجر 27 يوليو 2025، شنق النظام الإيراني إحساني ومهدي حسني، البالغ من العمر 48 عامًا، وهو زوج وأب، بسبب ارتباطهما بـمنظمةمجاهديخلقالإيرانية. ظن أكبر جلاد في العالم أن هذه المشانق ستنطق بالخوف. لكنها بدلاً من ذلك، أعلنت وعدًا: مستقبل إيران ملك للحرية والديمقراطية، مهما بلغ عدد الحبال التي سيستخدمونها لمحاولة إيقافه.
مفارقة الطغيان
قبل سبعة وثلاثين عامًا، ارتُكبتمجزرةبحق 30 ألفسجينسياسي في سجون إيران، وهي جريمة وصفها مبعوث للأمم المتحدة لاحقًا بأنها إبادة جماعية. واليوم، بعد عقود، يعيد الحكام أنفسهم تمثيل جريمتهم، متوقعين نتيجة مختلفة: أن يدفن الخوف الأمل.
ويتذكر زملاء السجناء إحساني وحسني كرجلين مفعمين بالحياة، يمزحان مع زملائهما في الزنزانة، ويرتبان عنبرهما حتى اليوم الأخير – كانا من عشاق الحياة. وعندما عُرض عليهما البقاء على قيد الحياة مقابل التخلي عن المقاومة، رفضا، ليس لأنهما كانا يتوقان إلى الموت، بل لأن الاستسلام كان سينطق بكذبة: أن قضيتهما غير عادلة، وأن الحرية لا تستحق الثمن الذي دفعه بالفعل عشرات الآلاف من رفاقهما المناضلين.
لماذا صمدوا؟
استند إحساني وحسني إلى حركة ضحّت، لما يقرب من أربعة عقود، بالأسرة والراحة والأمان من أجل شيء واحد فقط: الحرية. لقد رفضت منظمة مجاهدي خلق والمجلسالوطنيللمقاومةالإيرانيةالرعاة الأجانب والدعم المشروط، واختارت الاستقلال على المصلحة العاجلة. هذا جعلها “غير مرغوب فيها” لدى العديد من القوى، لكنه أكسبها الشيء الوحيد الذي لا تستطيع الديكتاتوريات شراءه: ثقة شعبها.
وفي أرض خانتها وعود خميني الكاذبة بعد عام 1979، حيث أصبحت الثقة السياسية أرضًا محروقة، أمضى الملايين عقودًا يقدمون أموالهم ووقتهم وحتى أطفالهم لمقاومة لا تركع أمام الطغاة. كثيرًا ما يصف المحللون الغربيون هذا الأمر بأنه “سلوك طائفي”. لكن التاريخ يخبرنا أن كل عقيدة جديدة توصف بأنها طائفة حتى تصبح أقوى من أن تُسحق.
آمن بهروز ومهدي بأن حركة مكونة من هؤلاء الناس لا يمكنها إلا أن تبني ما حُرموا منه هم أنفسهم. لقد ضحوا بأعمارهم كاملة، ليس فقط بالعبارات السهلة عن “الوطن” و”السنوات”، بل باللحظات التي لا تعوض من الحياة مع من أحبوا. لقد فوتوا طفولة أبنائهم، ودفء العشاء العائلي، والأمان. لقد استبدلوا كل حلم بحياة عادية بوعد واحد وهش: أن يحصل الآخرون يومًا ما على ما لم يتمكنوا من الحصول عليه.
ولأن الثمن كان باهظًا بشكل لا يطاق، آمنوا بأن المكافأة يجب أن تكون الحرية والكرامة وحق كل طفل في أن ينشأ دون خوف. إن حركة مبنية على هذا النوع من العطاء تحمل في داخلها ليس بذور الطغيان، بل بذور فجر أكثر إشراقًا.
ثقافة تحدٍ لا يستطيع النظام قتلها
إيران ليست الديكتاتورية الوحيدة في العالم، لكنها واحدة من الأماكن القليلة التي لم تتوقف فيها المقاومة أبدًا. عشرات الانتفاضات الوطنية، واحتجاجات محلية لا حصر لها، وآلاف السجناء والشهداء، ومع ذلك لا تزال الشعلة مشتعلة. ليس على الرغم من القمع، بل بسبب التضحية. فكل شهيد يغذي ثقافة تحدٍ لا يمكن حتى للحبل أن يخنقها.
يتهم نظام الإعدامات الجماعية منظمة مجاهدي خلق بـ”اللعب بأرواح الناس”، لكنه لا يقدم أي إجابة لملايين الشباب الإيراني العاطلين عن العمل، والمتقاعدين الذين يتظاهرون يوميًا من أجل لقمة العيش، والملايين الذين أُجبروا على المنفى. لو طأطأ بهروز ومهدي رأسيهما وعادا “مواطنين مطيعين”، فماذا كان ينتظرهما؟ نفس المعاناة الصامتة غير المرئية التي تسحق الملايين بالفعل تحت حكم ثيوقراطي فاسد. لقد اختارا الكرامة بدلاً من ذلك.
رسالة تعيش أطول من الجلادين
وقبل نصف قرن، رفض مؤسسو منظمة مجاهدي خلق مساومة السافاك من أجل البقاء على قيد الحياة في عهد الشاه، معلنين: “موتنا سيكون رسالة للجيل القادم. سيشهد أن الطغيان مؤقت، وأن الحرية حق لكل إنسان.”
في عام 2025، قدّمبهروزإحسانيومهديحسني نفس الجواب لديكتاتور مختلف. لقد اخترقت أصواتهما جدران السجون والرقابة والدعاية لتصل إلى كل ركن من أركان إيران: هذا النظام يمكنه أن يأخذ حياتنا، لكنه لا يستطيع أن يقتل المستقبل.
وكما في صيف عام 1988، قَتَلَت طهران مرة أخرى وخَسِرَت. لكنها تواجه الآن أمة أفقر وأكثر غضبًا ووعيًا، ومقاومة أقوى من أي وقت مضى. المشانق التي نصبوها لقتل الأمل، أصبحت نُصُبًا تذكاريًا لهزيمتهم.
وزير الخارجية الألماني لبوليتيكو: يجب ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً وبرنامجها الصاروخي يهدد أوروبا مباشرة
في مقابلة مع موقع “بوليتيكو“، حدد وزير الخارجية الألماني، يوهان وادفول، الخطوط الحمراء الأوروبية تجاه النظام الإيراني، مشدداً على أن طهران تشكل تهديداً متزايداً لأمن القارة الأوروبية، ومعرباً عن تشاؤمه بشأن إمكانية تحقيق تقدم دبلوماسي حقيقي مع النظام الحالي.
وأكد وادفول بشكل قاطع على الموقف الأوروبي الموحد قائلاً: “من الواضح تماماً أنه لا ينبغي السماح لإيران أبداً بامتلاك أسلحة نووية”. وطالب طهران بأن “توقف فوراً جميع أنشطة التخصيب والتكنولوجيات التي ليس لها أي مبرر مدني”.
وفي جزء آخر من حديثه، حذر الوزير الألماني من التوسع غير المنضبط لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية بعيدة المدى، معتبراً أن هذا البرنامج لم يعد يقتصر على تهديد المنطقة، بل أصبح الآن يشكل “خطراً مباشراً على أمن القارة الأوروبية”. وبناءً على ذلك، طالب بإدراج قضية تقييد هذه الصواريخ كمحور رئيسي في أي مفاوضات جديدة قد تُجرى مع طهران.
كما أعرب وادفول عن تشاؤمه بشأن آفاق الحوار الدبلوماسي مع النظام الإيراني، موضحاً أن المحادثات لم تصل بعد إلى مرحلة جوهرية. وقال إن النقاشات “لم تدخل بعد مرحلة المفاوضات الجادة والموضوعية، بل تدور في الغالب حول ما إذا كان من الممكن أصلاً الدخول في عملية ‘تفاوض حقيقي’ مع طهران أم لا”، مما يعكس فشل محاولات سياسة الاسترضاء السابقة.
وتجدر الإشارة إلى أن تصريحات وزير الخارجية الألماني تأتي في وقت حرج، حيث أعلنت الدول الأوروبية الثلاث، ألمانيا وبريطانيا وفرنسا، في وقت سابق أنها على استعداد لتفعيل “آلية الزناد” المنصوص عليها في الاتفاق النووي. ويعني تفعيل هذه الآلية إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على النظام الإيراني بشكل تلقائي في حال استمراره في عدم الالتزام بتعهداته النووية.
شارل ميشيل في البرلمان الإيطالي: سياسة الاسترضاء مع نظام الملالي فشلت، والحل هو “الخيار الثالث” ودعم المقاومة المنظمة
عُقد مؤتمر في البرلمان الإيطالي يوم الأربعاء 30 يوليو 2025، تحت عنوان «الأزمة الإيرانية: الحل الثالث للتغيير». وكان من بين أبرز المتحدثين في هذا الحدث السيد شارل ميشيل، السياسي البلجيكي المرموق الذي شغل منصب رئيس المجلس الأوروبي حتى عام 2024 ورئيس وزراء بلجيكا حتى عام 2019. يُعرف ميشيل بمسيرته السياسية الحافلة التي بدأت بانتخابه نائباً في البرلمان الفيدرالي في سن 23 عاماً، وشغله منصب وزير التعاون التنموي، ليصبح بعد ذلك أصغر رئيس وزراء في تاريخ بلجيكا في عام 2014. في كلمته، قدم ميشيل تحليلاً عميقاً للوضع في إيران والدروس المستفادة من السياسات الأوروبية تجاه النظام، مؤكداً على وجود بديل ديمقراطي. وفيما يلي نص كلمته:
نص الكلمة شارل ميشيل:
السيدة مريم رجوي، أعضاء البرلمان الإيطالي المحترمون، يسعدني جداً أن أكون هنا اليوم إلى جانبكم، يا أصدقاء إيران الحرة الأعزاء.
نلتقي اليوم في لحظة استثنائية بالنسبة لإيران، لأن دكتاتورية الملالي ربما تكون أضعف من أي وقت مضى. ولأنها أصبحت أضعف، فقد باتت أكثر خطورة وشراسة.
في الشهر الماضي وحده، تم إعدام 81 سجيناً. هذا الرقم يزيد بنسبة 130% عن شهر يونيو. وهذه ليست مجرد إحصائية قاسية، فخلف كل رقم هناك حياة أُزهقت ظلماً، وعائلة ومجتمع تم تدميرهما. يستخدم النظام عقوبة الإعدام كأداة لقمع جميع أشكال المعارضة. مؤخراً، أشارت وسائل الإعلام الحكومية إلى إعدامات عام 1988، واصفة إياها، في اقتباس لاذع، بأنها “تجربة ناجحة للحفاظ على السلطة”.
لقد شهد عام 1988 مجزرة بحق 30 ألف سجين سياسي، كان ما يقرب من 90% منهم ينتمون إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. إن خطاب النظام هذا هو تحذير خطير للغاية لا يمكننا ولا نريد أن نستهين به، لأن كل إنسان يستحق الحرية والاحترام والكرامة الإنسانية، دائماً وفي كل مكان، بما في ذلك في إيران.
سيداتي سادتي، أنتم تعلمون جيداً، ونحن نعلم جيداً أيضاً، أن دكتاتورية الملالي هذه تشكل قبل كل شيء تهديداً يومياً للشعب الإيراني. إن قسوتها ضد النساء والطلاب وجميع الذين يحلمون بالحرية لا تعرف حدوداً. وإلى جانب ذلك، هي المصدر الرئيسي للعنف وعدم الاستقرار في المنطقة وخارجها. لعقود، صدّرت هذه الدكتاتورية الكراهية والإرهاب. لقد دعم النظام الجماعات الوكيلة خارج إيران، في غزة وسوريا ولبنان والعراق وفي جميع أنحاء العالم، وأنفق وأهدر مليارات الدولارات لبناء ترسانته النووية وصواريخه الباليستية. ودعونا لا نخطئ، فالسلاح النووي هو أداة مروعة لمزيد من الابتزاز والتهديد لفرض رؤيته الجنونية على العالم. وفي الوقت نفسه، لا يزال الإيرانيون يعانون من الفقر، محرومين من أبسط حقوقهم، ويكافحون يومياً للحصول على ما يكفي من الماء والكهرباء.
سيداتي سادتي، لقد شهدت في مناصبي السابقة كيف أن دكتاتورية الملالي هذه تمارس الضغط والابتزاز على الحكومات والدول الأوروبية من خلال احتجاز الرهائن كتكتيك متكرر، وشن هجمات إرهابية على الأراضي الأوروبية. كما تُستخدم الهجمات السيبرانية الواسعة النطاق بانتظام لزعزعة الاستقرار وممارسة المزيد من الضغط على الدول والحكومات الأوروبية.
وكما هو واضح، يجب ألا نخاف. يجب أن نكون يقظين، والأهم من ذلك، يجب أن نكون متواضعين ونتعلم من دروس الماضي. لقد تعلمتُ ثلاثة دروس مهمة على الأقل:
سياسة الاسترضاء لا تعمل. لقد حاولنا، حتى في أوروبا، التعامل مع هذا النظام، وتذكرون على سبيل المثال، من خلال الاتفاق النووي؛ حاولنا فتح قنوات الحوار. حاولنا لأننا اعتقدنا أنه يمكن تغيير سلوك هذا النظام. لكنهم استغلوا حسن النية. لقد استغلوا الصدق. اليوم، يمكننا جميعاً أن نرى الطبيعة الحقيقية لهذا النظام: صفر احترام لكرامة الإنسان والحقوق الأساسية، وأقصى درجات القمع داخل إيران وخارجها.
درسي الثاني في هذا السياق، بما أننا نعرف ونرى الطبيعة الحقيقية لهذا النظام، هو أن الصمت تواطؤ. لماذا؟ لأن صمتنا يصبح ضعفنا ويقوي سلطة النظام. لهذا السبب يجب أن نرفع أصواتنا، لأن واجبنا الطبيعي كبشر هو الوقوف إلى جانب أولئك الذين يظهرون الشجاعة والعزم لتغيير الوضع الراهن وتقديم مستقبل أكثر إشراقاً لبلدهم وشعبهم.
وهناك درس ثالث يحاولون إنكاره والتقليل من شأنه. الدرس الثالث هو أن هناك بديلاً ديمقراطياً. إنهم يعرفون المعارضة والمقاومة المنظمة، واليوم لم يعد بإمكان أحد أن يؤمن بتحسن تلقائي وقيّم من قبل النظام؛ هذا لن يحدث أبداً. وبالمثل، أتفق تماماً مع ما قيل: العمليات العسكرية الأجنبية لن تؤدي إلى الحل الصحيح. وهناك أمثلة عديدة. في الواقع، هناك خيار ثالث.
يمكنني القول إن المسار الوحيد، الطريق الوحيد الذي تروج له المعارضة المعترف بها، هو إرادة وقوة الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية ووحداتها داخل البلاد. هذه هي أفضل الأصول لتغيير النظام نحو مستقبل أفضل. لأن الأمر في غاية البساطة: مستقبل إيران في أيدي شعبها. هذا هو الطريق الصحيح. هذا هو السبيل الوحيد: تغيير النظام بأيدي الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة.
سيدتي رجوي العزيزة، أود أن أغتنم هذه الفرصة مرة أخرى لأشيد بقيادتك الشخصية، وأثني على صمودك وعزمك. لقد تحدثتِ اليوم بوضوح وقوة. كما أود أن أشيد بصمود وعزم وشجاعة فرقكم وأعضاء هذه المنظمة، وخاصة سكان أشرف 3 ومقاومتهم الرائعة.
سيدتي رجوي، سيداتي سادتي، خطتكم ذات النقاط العشر هي برنامج قوي لتصميم إيران جديدة. هذه الخطة هي في الواقع خارطة طريق من الديكتاتورية إلى الديمقراطية. لأن الاقتراع العام يوفر أقوى شرعية لدستور جديد يكرس الحريات الأساسية والمبادئ الديمقراطية. تضمن هذه الخطة المساواة بين الجنسين وتنهي جميع أشكال التمييز ضد المرأة. لسنوات، عملتِ على تمكين المرأة وتقودين بقوة المثال. وتتوخى هذه الخطة فصل الدين عن الدولة، وتضمن عدم فرض أي معتقد واحترام جميع المعتقدات. تروج هذه الخطة للعدالة وتكافؤ الفرص. وتضمن حرية التعبير وحرية التعبير على الإنترنت. وترسم هذه الخطة ملامح إيران غير نووية تعيش في سلام مع جيرانها وترفض العدوان والإرهاب.
سيداتي، سادتي، أصدقائي الأعزاء، في الختام، يجب القول إن الاستسلام لا يمكن أن يكون خياراً. لا يمكن أن يكون الاستسلام خياراً أبداً لأن مستقبلاً آخر ممكن. وسقوط النظام قد يكون أقرب مما يتصور البعض، لأن لدينا في الواقع المزيد من الأدوات في أيدينا. قوة صوتنا الجماعي يمكن أن تغير المشهد.
على مر السنين، أظهرت العديد من برلمانات العالم دعمها، بما في ذلك اليوم، هذا البرلمان الإيطالي للمرة الثالثة. أعلم أن أعضاء البرلمان يمكنهم ويجب أن يلعبوا دوراً استشرافياً وفعالاً، من خلال فتح الأبواب لنموذج جديد ومختلف.
سيداتي سادتي، أنا أؤمن، ونحن نؤمن معاً، بالحريات الأساسية، والملكية الديمقراطية، والكرامة الإنسانية. وكلنا نعلم أن أي تمييز ليس مجرد هجوم فردي؛ إنه أيضاً هجوم علينا جميعاً، على إنسانيتنا.
كان مسار التاريخ مليئاً بالمآسي، واللحظات المؤلمة، والأحداث الصعبة، والظلم، لكن مسار التاريخ تميز أيضاً بنساء ورجال شجعان وأبطال غيروا مستقبل مجتمعهم، مستقبل بلدهم، وحتى مستقبل إنسانيتنا. واليوم هناك سؤال واحد فقط: ما هو الصواب؟ ما هو العدل؟ وإيران الحرة هي الإجابة الطبيعية.
هناك خطة. هناك قيادة. هناك منظمة منظمة. هناك الكثير من الشجاعة. الوقت هو الآن. دعونا نقف في الجانب الصحيح، جانب إيران الحرة، جانب العدالة، جانب الحرية.
نايكه غروبيوني في البرلمان الإيطالي: لا يمكننا الوقوف مكتوفي الأيدي أمام نداءات الحرية في إيران
عُقد مؤتمر في البرلمان الإيطالي يوم الأربعاء 30 يوليو 2025، تحت عنوان «الأزمة الإيرانية: الخيار الثالث للتغيير». شارك في هذا المؤتمر نواب وشيوخ من البرلمان الإيطالي وشخصيات دولية بارزة. وكانت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية للفترة الانتقالية، هي المتحدثة الرئيسية في هذا المؤتمر. وفيما يلي كلمة السيدة نايكه غروبيوني، نائبة البرلمان الإيطالي وعضو لجنة الشؤون الخارجية:
نص الكلمة:
في السنوات الأخيرة، شهدنا احتجاجات شجاعة للشباب والنساء في إيران. إنهم يطالبون بأن يُسمع صوتهم، ويطالبون بالعدالة والحرية. وبصفتي نائبة في البرلمان الإيطالي وكامرأة، لا يمكنني أن أظل غير مبالية تجاه هذه المطالب.
مما لا شك فيه أن “الحل” في إيران ليس وصفة جاهزة ومعدة سلفًا؛ إنه مسار يبدأ بشجاعة أولئك الذين يخاطرون بحياتهم كل يوم لبناء مستقبل مختلف.
أشكر جميع الحاضرين والمتحدثين الكرام. يشرفني اليوم أن أفتتح هذا الاجتماع في “قاعة ريجينا” معكم أيها الزملاء الأعزاء، والمسؤولون المحترمون، والضيوف الكرام، والمواطنون الأعزاء، والأصدقاء الأجلاء. بشعور من المسؤولية والاحترام العميق، أبدأ أعمال هذا المؤتمر المخصص لموضوع معقد، عاجل، وحساس للغاية: وضع الحقوق المدنية في إيران وآفاق مستقبل يسوده الحرية والكرامة لشعب ذلك البلد.
لقد اخترنا عنوانًا ذا وزن ومسؤولية كبيرة لهذا الاجتماع: “الحل”. ولقد اجتمعنا هنا اليوم للاقتراب منه من خلال تبادل الآراء. هذا العنوان لا يشير فقط إلى التحليل، بل إلى تفكير جاد ومشترك؛ تفكير حول إمكانية أن يلعب المجتمع الدولي وأوروبا، وخاصة إيطاليا، دورًا في عملية التغيير المستدام في إيران. نعلم جميعًا أن إيران، للأسف، تواجه توترات عميقة منذ سنوات. وفي السنوات الأخيرة، شهدنا احتجاجات شجاعة، خاصة من قبل الشباب والنساء، الذين يطالبون بعزم لا يلين باحترام حقوق نعتبرها نحن بديهية وأساسية: إنهم يطالبون بأن يُسمع صوتهم، ويطالبون بالعدالة والحرية.
بصفتي نائبة في البرلمان الإيطالي وكامرأة، لا يمكنني أن أظل غير مبالية تجاه هذه المطالب. ففي كل مرة يُحرم فيها شخص من إمكانية التعبير عن نفسه، فإن هذا القيد لا يؤثر عليه وحده، بل يؤثر علينا جميعًا. هذه ليست مجرد قضية سياسة خارجية؛ إنها قضية إنسانية.
لقد عُقد هذا المؤتمر بروح منفتحة، لنتمكن من خلال الاستماع إلى وجهات نظر المتحدثين البارزين والشهود من فهم الجذور العميقة لهذه الأزمة بشكل أفضل، وربما نساهم في حلها.
مما لا شك فيه أن “الحل” ليس وصفة جاهزة ومعدة سلفًا؛ بل اجتمعنا هنا بنية تقديم أقصى مساعدة ممكنة في صياغته. إنه مسار يبدأ بشجاعة أولئك الذين يخاطرون بحياتهم كل يوم لبناء مستقبل مختلف، وتقع على عاتقنا مسؤولية دعم المجتمع المدني، وتعزيز حقوق الإنسان، وتقوية التعاون مع الذين يسعون للتغيير البنّاء داخل ذلك البلد.
في الختام، آمل ألا يكون هذا الاجتماع مجرد فرصة لطرح المشاكل، بل أن يكون منبرًا لتقديم الحلول؛ لتنطلق من هنا رسالة واضحة ومحترمة: إيطاليا حاضرة ومستعدة للقيام بدورها بتوازن وعزم راسخ لدعم أي عملية تجلب العدالة والحرية ومستقبلًا أفضل.
السيناتور جوليو تيرتسي: “الخيار الثالث” الذي طرحته المقاومة الإيرانية ليس مجرد بديل بل ضرورة حتمية للسلام
في المؤتمر الذي عُقد في البرلمان الإيطالي تحت عنوان “الأزمة الإيرانية: الحل الثالث للتغيير”، كان من بين الشخصيات البارزة التي ألقت كلمة، السيناتور جوليو تيرتسي، رئيس لجنة سياسات الاتحاد الأوروبي في مجلس الشيوخ الإيطالي ووزير الخارجية السابق لإيطاليا (2013). في كلمته، قدم السيناتور تيرتسي رؤية واضحة حول ضرورة تغيير النهج تجاه النظام الإيراني، مشيداً بالدور التاريخي الذي لعبته المقاومة الإيرانية في كشف برنامج النظام النووي وحماية أمن العالم. وفيما يلي نص كلمته:
نص الكلمة:
السيدة الرئيسة مريم رجوي، السيد الرئيس شارل ميشيل، السيدة ليندا شافيز، زملائي النواب والضيوف الكرام، أشكركم جزيل الشكر على هذه الفرصة الرائعة للتحدث إلى جانب ضيوف بارزين شغلوا ويشغلون مناصب هامة للغاية في السياسة الأوروبية والدولية والأمريكية.
يُعقد هذا المؤتمر في لحظة حساسة للغاية؛ ليس فقط للشرق الأوسط، بل للعالم وأوروبا، وخاصة لبلدكم العظيم، إيران.
سيدتي الرئيسة رجوي، لقد بدأتِ كلمتكِ بتذكيرنا بتضحيات بطلين عظيمين من شعبكِ، لينضما إلى عشرات الآلاف من الأبطال الآخرين الذين ضحوا بأرواحهم من أجل الحرية والديمقراطية والهوية الإيرانية والفارسية. هاتان الضحيتان للعنف والظلم غير المسبوقين، السيدان بهروز إحساني ومهدي حسني، كانا على مدى شهور محور نداءات جادة من المجتمع الدولي، وقد صدمنا إعدامهما جميعًا بعمق وأثار دهشتنا وغضبنا؛ غضب داخلي يصعب التعبير عنه، بسبب العنف الذي لا يزال نظام الملالي القاسي يمارسه بتجاهل تام للمجتمع الدولي وشعبه.
إن أمتكم، أصدقائي الإيرانيين الأعزاء وأنتِ سيدتي رجوي، هي أمة تعرف المصاعب التي لا تطاق للعيش تحت قوانين قمعية؛ قوانين تتلطخ بالدماء أكثر فأكثر كل يوم. إن السمة الجوهرية للجمهورية الإسلامية منذ تأسيسها عام 1979 هي اللجوء اليومي إلى عقوبة الإعدام لقمع أي شكل من أشكال المعارضة. لذلك، إلى جانب ذكرى هاتين الضحيتين، يجب أن نتذكر عشرات الآلاف الآخرين، بمن فيهم 30 ألفاً من مجاهدي خلق الذين أُعدموا بفتوى إجرامية في أقل من شهر في صيف عام 1988؛ وهي صفحة سوداء للغاية في تاريخ العالم لم يُقدَّم مرتكبوها إلى العدالة بعد. واليوم أيضاً، لا يُظهر عنف هذا النظام أي علامة على التراجع. لا تزال الإعدامات في تزايد.
اسمحوا لي أن أقول هنا، في مجلس النواب الإيطالي، في قاعة “ريجينا”، كم هو مخزٍ أن بعض المحللين ومن يسمون أنفسهم خبراء في الشؤون الإيرانية لا يزالون يقدمون الرئيس المسؤول عن هذه الجرائم على أنه “معتدل” و”إصلاحي” و”يمكن التفاوض معه”، متجاهلين الحقائق.
فيما يتعلق بحقوق الإنسان وتعليق وإلغاء عقوبة الإعدام، تتحمل إيطاليا مسؤولية خاصة. فبلادنا تقود هذه الحركة في الأمم المتحدة منذ عام 1993 وتؤكد عليها كل يوم. كما أنها قوة دافعة قوية داخل الاتحاد الأوروبي لتعزيز هذه القيم الأساسية في العلاقات مع الدول الأخرى.
كما قالت السيدة رجوي، نحن الآن في نقطة تحول لا مفر منها؛ نحن بحاجة إلى تغيير النهج تجاه النظام. سنوات من سياسة الاسترضاء الغربية لم تؤد إلا إلى تقوية العنف وعدم الاستقرار. كل إراقة الدماء ومآسي الشرق الأوسط بدأت منذ عام 2003؛ عندما أدى سقوط الحكومة الحاكمة في العراق، التي كانت تشكل توازناً في مواجهة إيران، إلى انفجار قوة وقدرة وطموحات نظام الملالي المافيوي. كل شيء يعتمد على طهران، على وكلائها، على مواردها المالية، على أسلحتها، على أنفاقها، على معلوماتها المضللة، وعلى تسميم إعلامنا وضمائرنا وحتى الصور التي تُباع لنا في صحافة الغرب الراضية وغير المبالية.
اليوم، نظام الملالي هو دولة مارقة يجب عزلها بالكامل. يجب دعم الشعب الإيراني، الذي يريد إيران قائمة على مبادئ الديمقراطية والعدالة وسيادة القانون، بكل ثمن. إن وجودكِ هنا، سيدتي رجوي، يمنحنا الأمل؛ خارطة الطريق التي قدمتِها، الخيار الثالث، هي مسار ليس خياراً بل ضرورة حتمية إذا أردنا أن نعيش في سلام في الشرق الأوسط وأوروبا.
يجب ألا ننسى أننا نواجه حكومة إرهابية. أتذكر صديقنا أليخو فيدال كوادراس، النائب السابق لرئيس البرلمان الأوروبي، الذي نجا بأعجوبة في نوفمبر 2023 من محاولة اغتيال بأمر من طهران. كما أشير إلى محاولة الاغتيال الفاشلة في تجمع فيلبينت في يونيو 2018، التي خطط لها الدبلوماسي الإرهابي أسد الله أسدي، والتي كان الكثير منا هنا طرفاً مدنياً فيها.
واليوم، فإن إعلان دعم المعارضة الديمقراطية الإيرانية الذي وقعناه مهم للغاية. ويسعدني أن الكثيرين منكم هم جزء من غالبية النواب الإيطاليين الذين يدعمون هذا الهدف بفخر. يجب متابعة خطة السيدة رجوي ذات النقاط العشر.
أصدقائي الأعزاء، يجب أن أذكركم بأننا إذا كنا نتحدث اليوم عن برنامج إيران النووي غير القانوني، فذلك لأن النظام لم يحصل بعد على أسلحة نووية؛ وهذا بفضل شجاعة أولئك الذين كشفوا هذا المشروع بشجاعة ومهارة قبل 23 عاماً، على الرغم من أن مصادرهم كانت في قلب السلطة الإيرانية. لقد كرروا ذلك في عام 2003 ثم في عام 2008. وبفضل هذه الكشوفات، تم فضح مشاريع فوردو وأصفهان ونطنز السرية، ورُفع القناع عن وجه برنامج التخصيب التابع للنظام.
لذلك، فإن أمن بلداننا في مواجهة خطر محرقة نووية وخطر وصول أسلحة نووية إيرانية إلى أوروبا، مدين للمقاومة الإيرانية، التي كانت منذ البداية سداً سياسياً واستخباراتياً في وجه هذا البرنامج.
بهذا الشعور الشخصي بالدعم والتقدير لما فعلتموه من أجل الحرية والأمن والمستقبل، آمل أن نتبع خارطة الطريق التي رسمتموها بحزم في عملنا السياسي.