شعار “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي”؛ بيان تاريخي لحركة التحرر الإيرانية
يُمكن اعتبار شعار “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي” أحد أكثر التعبيرات الجماعية راديكالية ووعيًا في التاريخ المعاصر لنضالات الشعب الإيراني. لم يتردد صدى هذا الشعار في شوارع المدن الإيرانية خلال انتفاضة عام 2022 فحسب، بل تكرر أيضًا في التجمعات الحاشدة للإيرانيين في الخارج، ليصبح مؤشرًا عالميًا على النضال ضد الاستبداد الإيراني. تكمن أهمية هذا الشعار في أنه يتجاوز الانقسامات المرحلية والفئوية، ليطرح إشكالية الحكم الفردي والديكتاتورية برمتها، سواء كانت في حُلة الشاه أو عباءة الشيخ.
هزيمة مشاريع إعادة إنتاج الاستبداد
قبل الانتفاضة الشعبية عام 2022، حاولت الأجهزة الدعائية للنظام الحاكم، من خلال إعادة تقديم صورة مزيفة لرضا شاه والتحريض على شعارات مثل “رضا شاه، فلترقد روحك بسلام”، حرف الحركة الاجتماعية نحو العودة إلى الماضي. بعبارة أخرى، كان هدف هذا المشروع هو طي صفحة إسقاط الديكتاتورية الدينية ودفع النضال إلى مسارات منحرفة تخدم في النهاية الحفاظ على الوضع الراهن. لكن راديكالية الانتفاضة وتأثير المقاومة الإيرانية ووحدات المقاومة أحبطت هذا المخطط. أظهر شعار “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه” منذ البداية أن المجتمع الإيراني غير مستعد للهروب من ديكتاتورية ليرتمي في أحضان ديكتاتورية أخرى.
التكوين التدريجي للراديكالية في الانتفاضات
إذا تتبعنا مسار الانتفاضات الأخيرة في إيران ضمن سياق تاريخي، نجد أن كل مرحلة من مراحل الحركة الاحتجاجية للشعب الإيراني كانت تعبر عن تجاوز مستوى معين والارتقاء إلى مستوى أكثر راديكالية.
- في عام 2009، سرعان ما حل شعار “الموت للديكتاتور” محل الشعار الأولي “أين صوتي؟”، في إشارة إلى تجاوز الإصلاحية السطحية إلى نقد مباشر للنظام بأكمله.
- في ديسمبر 2017، كشف شعار “أيها الإصلاحي، أيها الأصولي، لقد انتهت المسرحية” قناع اللعبة المزدوجة لأجنحة النظام، وأظهر أن أيًا منهما لا يلبي طموحات الشعب التحررية.
- في نوفمبر 2019، خطى المنتفضون خطوة أبعد واستهدفوا “أصل النظام” مباشرة. ولم يتمكن القمع الدموي وغير المسبوق من قبل النظام من محو هذا الوعي الجماعي، بل أكد فقط على ضرورة تبني حلول أكثر راديكالية.
في هذا المسار التطوري، كانت انتفاضة 2022 نقطة تحول تاريخية. يثبت شعار مثل “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه” أن الحركة الشعبية لم تتجاوز الإصلاحية الزائفة فحسب، بل أسقطت أيضًا مشاريع العودة إلى الملكية من الاعتبار.
دلالات الشعار
يحمل هذا الشعار محتوى تاريخيًا-اجتماعيًا يعبر عقودًا من الزمن. في الحقيقة، ما يتم تكثيفه في عبارة “سواء كان الشاه أو الولي الفقيه” هو نقد يمتد لأكثر من قرن لأي شكل من أشكال تركيز السلطة الفردية والهيمنة الاستبدادية. منذ الثورة الدستورية حتى اليوم، لم يكن جوهر نضالات الشعب الإيراني سوى الحرية والاستقلال والعدالة والجمهورية. لذلك، هذا الشعار ليس مجرد انعكاس للانتفاضات الحالية، بل هو خلاصة المسار الطويل لنضال الإيرانيين ضد الاستبداد الملكي والديني.
فشل الشعارات المضللة
في الفترة التي استخدم فيها خامنئي جائحة كورونا كدرع لتأجيل الانتفاضات، استغل شعارات مصطنعة مثل “رضا شاه، فلترقد روحك بسلام” لنفس الغرض. كانت هذه الشعارات نتاج غرف الفكر الأمنية لحرف الرأي العام عن هدف إسقاط الديكتاتورية الدينية. ومع ذلك، بلغت الراديكالية الاجتماعية في انتفاضة 2022 ذروة لم تترك مجالًا لمثل هذه الذرائع. ظهور شعار “الموت للظالم” إلى جانب شعارات مثل “هذا شهر الدم، سيسقط سيد علي” و”الموت لخامنئي” أظهر أن الحركة الشعبية قد بلغت مرحلة جديدة في مسارها التطوري.
الأفق التاريخي والرؤية المستقبلية
هذا الشعار ليس فقط نفيًا لشكلين محددين من الديكتاتورية (الشاه وولاية الفقيه)، بل هو نفي لأي إعادة إنتاج للاستبداد في المستقبل. لهذا السبب، يمكن اعتبار “الموت للظالم” بمثابة مبدأ استراتيجي وبيان تاريخي يحصن حركة التحرر الإيرانية من الانحرافات اليمينية واليسارية، ومن الانتهازية والرجعية. يعلن المجتمع الإيراني بهذا الشعار أنه لم يعد راغبًا في العودة إلى نقطة البداية في دائرة الاستبداد المغلقة. إن مطلب الشعب هو المضي قدمًا وإقامة نظام ديمقراطي وشعبي.
تبلور إرادة تاريخية
من خلال هذا المسار، يمكن استنتاج أن شعار “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه” ليس رد فعل لحظيًا، بل هو تبلور لإرادة تاريخية. يقول هذا الشعار بلغة بسيطة: “إيران لم تعد مستعدة للرجوع إلى الوراء”. هذا التعبير الجماعي يدل على النضوج السياسي والاجتماعي لجيل تجاوز كل ألاعيب السلطة ورسم رؤيته في مستقبل حر وديمقراطي وخالٍ من أي هيمنة فردية.
- جعفر زاده عبر فوكس نيوز: مفاوضات مع النظام الإيراني سراب السلام وتكتيك شراء الوقت

- مريم رجوي: شهداء مجاهدي خلق هم فدية الحرية والسلام الدائم في إيران والمنطقة

- دعم أوروبي للحكومة المؤقتة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

- نهاية الحرب.. الضربة القاضية لنظام الملالي

- ناشطة إيرانية: التغيير في إيران ممكن ونطالب الغرب بالاعتراف بحقنا في الدفاع عن النفس

- علي صفوي عبر أرايز نيوز: وقف إطلاق النار نافذة للانتفاضة، ولا بديل عن إسقاط ديكتاتورية الولي الفقيه


