إيران: من مصانع الصلب إلى قطاع الطاقة، انتفاضة العمال تهز المراكز الصناعية والحيوية
شهدت إيران يوم الأربعاء، 17 سبتمبر 2025، استمرارًا وتوسعًا للاحتجاجات العمالية التي تضرب المراكز الصناعية والحيوية في البلاد، خاصة في الجنوب. من الأهواز وعسلوية إلى جابهار، خرج العمال وسائقو الخدمات العامة إلى الشوارع، متحدين بسياسات الإهمال وانتهاك الحقوق الأساسية. وتُظهر هذه التحركات المتزامنة أن الأزمة الاقتصادية لم تعد مجرد ضائقة معيشية، بل تحولت إلى انتفاضة منظمة ومستمرة ضد سوء الإدارة والفساد الذي ينخر في شرايين الاقتصاد الإيراني.
انتفاضة الصلب في الأهواز تدخل يومها الخامس
كان المشهد الأبرز هو صمود عمال مجموعة الصلب الوطنية في الأهواز، الذين واصلوا احتجاجاتهم لليوم الخامس على التوالي. لم تقتصر حركتهم على التجمع أمام الشركة، بل تحولت إلى مسيرة جابت شوارع المدينة، في دلالة على إصرارهم على إيصال صوتهم إلى أبعد مدى. مطالب العمال شاملة ولا تقتصر على الرواتب المتأخرة، بل تمتد لتشمل توفير تأمين تكميلي، وتسوية ديون الضمان الاجتماعي، وتحسين عقود العمل، والأهم من ذلك، إعادة تشغيل خطوط الإنتاج ومحاسبة الإدارة الفاسدة. إن صمود هؤلاء العمال ليس مجرد مطالبة بالحقوق، بل هو معركة لإنقاذ مصنعهم من الانهيار الكامل بسبب الفساد وعدم الكفاءة.


الاضطراب يمتد إلى قلب قطاع الطاقة والمدن الساحلية
لم تكن الأهواز وحدها، ففي عسلوية، عاصمة الطاقة الإيرانية، تجمع موظفو وعمال العقود في شركة بارس الجنوبي. احتجاجهم يسلط الضوء على نظام التمييز الوظيفي، حيث يُحرم العاملون بنظام العقود من الحقوق والمزايا التي يتمتع بها الموظفون الرسميون، رغم أنهم يعملون في نفس الظروف القاسية. وفي مدينة جابهار الساحلية، انتقل الاحتجاج إلى قطاع الخدمات، حيث تظاهر سائقو سيارات الأجرة أمام مبنى المحافظة بسبب قطع حصص الوقود عنهم. هذه الخطوة لم تشل مصدر رزقهم فحسب، بل أصابت قطاع النقل العام في المدينة بالشلل، مما يوضح كيف يمكن لقرار إداري فاشل واحد أن يخلق أزمة اجتماعية واسعة.
انهيار العقد الاجتماعي
تثبت احتجاجات اليوم أن النظام الإيراني يواجه أزمة عمالية عميقة ومستمرة. صمود عمال الصلب لخمسة أيام متتالية، واحتجاج عمال الطاقة في أكثر المناطق الاستراتيجية، وشلل قطاع الخدمات بسبب قرارات فاشلة، كلها مؤشرات على أن “العقد الاجتماعي” بين الدولة والطبقة العاملة قد انهار.
لقد فشل النظام في توفير أبسط مقومات هذا العقد: أجر عادل مقابل العمل، وظروف عمل لائقة، والموارد الأساسية التي تمكّن المواطن من كسب قوته. ما نشهده ليس مجرد احتجاجات متفرقة، بل هو بداية تشكل جبهة عمالية منظمة وواعية بأن مشاكلها ليست فردية، بل ناتجة عن بنية سياسية واقتصادية فاسدة. إن استمرار هذه التحركات، وعجز النظام عن تقديم حلول حقيقية، يغذي ببطء انتفاضة شاملة قد يكون من الصعب السيطرة عليها في المستقبل.
- ذعر النظام الإيراني من انتفاضات جديدة: استخبارات الحرس تهدد المتظاهرين بـ ضربة أقوى من 8 يناير
- المقاعد الفارغة: من إعدامات الطفولة إلى مجزرة يناير
- اعترافات رسمية: استمرار اعتقال الأطفال وذعر حكومي من تحول الجامعات إلى برميل بارود
- اليوم الرابع للانتفاضة الطلابية في إيران: حرق لصور خامنئي و خميني، واشتباكات مع قوات القمع
- الجامعات الإيرانية: القلعة الصامدة في وجه دكتاتوريات الماضي والحاضر
- حراك طلابي واسع لليوم الثاني على التوالي في جامعات مختلفة في إيران بشعارات «لا لنظام الشاه، ولا لنظام الولاية؛ بل الديمقراطية والمساواة»







