أيوب بركار: 17 عامًا من السجن بلا يوم إجازة… قصة صمود طيار
بينما يقف على أعتاب عامه الثامن عشر في السجن، يجسد أيوب بركار، السجين السياسي البالغ من العمر 70 عامًا الذي كان طيارًا مقاتلًا في الجيش الإيراني واعتقل بتهمة العلاقة مع منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ، قصة مؤلمة عن الصمود في وجه قمع لا يرحم. في تقرير لـجمعیة حقوق الإنسان الإیرانیة بتاريخ 20 سبتمبر 2025، تم تسليط الضوء على الوضع الصحي الحرج لأحد أقدم السجناء السياسيين في إيران، الذي يقبع في سجن شيبان سيئ السمعة بالأهواز، محرومًا من أبسط حقوقه، بما في ذلك الرعاية الطبية والإجازة التي لم يحصل عليها ولو ليوم واحد طوال 17 عامًا.
الحرمان المتعمد من الرعاية الطبية
يعاني أيوب بركار من تآكل حاد في الركبة ودوالي الخصية من الدرجة الثالثة، وهي أمراض تفاقمت بسبب التعذيب الذي تعرض له خلال فترة التحقيق. أفادت مصادر مطلعة بأن شدة الألم وصعوبة الحركة قد أوصلته إلى حافة العجز الجسدي. ورغم ذلك، ترفض سلطات السجن نقله إلى مستشفيات متخصصة، مكتفية بتقديم مسكنات مؤقتة وغير فعالة. هذا الإهمال الطبي المتعمد لا يشكل فقط خطرًا جسيمًا على حياته، بل هو شكل من أشكال التعذيب البطيء الذي يستهدف كسر إرادته.
17 عامًا من الظلم: قصة السجن والحكم
اعتُقل أيوب بركار، المولود عام 1955 في قرية بيرلوحة بتبريز، في 4 يناير 2009. وفي ديسمبر من نفس العام، حكمت عليه محكمة الثورة في طهران بالإعدام بتهمة “المحاربة عبر التعاون مع منظمة مجاهدي خلق الإيرانية”. خُفف الحكم لاحقًا إلى 20 عامًا من السجن. طوال هذه السنوات، تم نقله بشكل متكرر بين عدة سجون (إيفين، فجر بهبهان، كارون الأهواز، شوشتر)، قبل أن يستقر به المطاف في سجن شيبان منذ فبراير 2015. المبدأ الذي يتمسك به بركار هو رفضه لشرعية الحكم الصادر بحقه، ولهذا السبب لم يتقدم قط بطلب للحصول على إجازة أو عفو أو إفراج مشروط.
ملامح من الشجاعة: من طيار مقاتل إلى سجين رأي
قبل اعتقاله، كان أيوب بركار طيارًا مقاتلًا في الجيش الإيراني وخدم لمدة أربع سنوات خلال الحرب العراقية الإيرانية. بعد الحرب، تم فصله من الجيش بسبب معارضته لسياسات النظام. سبب اعتقاله كان تواصله مع أقاربه من أعضاء منظمة مجاهدي خلق. ورغم تعرضه لضغوط هائلة لتقديم “اعترافات” متلفزة والتعبير عن ندمه، رفض بركار ذلك بشكل قاطع. وبفضل تواضعه والتزامه بالقيم الإنسانية، يحظى باحترام ومحبة خاصة بين زملائه السجناء، وقد تحول صموده إلى رمز للمقاومة داخل السجون.
انتهاك ممنهج لحقوق الإنسان
تُعد قضية أيوب بركار مثالًا صارخًا على انتهاك النظام الإيراني للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان:
- المادة 5 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: التي تحظر التعذيب والمعاملة القاسية. حرمان سجين يبلغ 70 عامًا من العلاج هو تعذيب ممنهج.
- المادة 10 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية: التي تنص على معاملة جميع السجناء بكرامة إنسانية.
- المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية: التي تضمن الحق في التمتع بأعلى مستوى من الصحة.
- قواعد نيلسون مانديلا: التي تلزم السلطات بنقل السجناء المرضى إلى مرافق متخصصة فورًا.
إن قصة أيوب بركار هي شهادة على صمود الروح البشرية في وجه الظلم، وتذكير للمجتمع الدولي بضرورة عدم التخلي عن أولئك الذين يضحون بحياتهم من أجل الحرية.
- مظاهرات الإيرانيين الأحرار في ستوكهولم: تحذير من مجازر جديدة ودعوة لتحرك دولي عاجل لوقف الإعدامات
- جون بيركو: ابن الشاه مجرد عرض جانبي بعيد عن النضال الحقيقي
- ليلة الرعب والصمود في قزلحصار: المقاومة الإيرانية تتوعد جلادي النظام بعد نقل 6 سجناء للإعدام
- النظام الإيراني يرفض تسليم جثامين ستة من شهداء مجاهدي خلق إلى عائلاتهم
- مشانق أيقظت ضمير العالمي: إعدامات النظام الإيراني تفشل في إسكات المقاومة وتشعل الغضب الداخلي والدولي
- بي إف إم الفرنسية: السلام في المنطقة مرهون بإسقاط النظام الإيراني عبر انتفاضة شعبية منظمة







