الرئيسيةأخبار إيرانإيران على حافة الانهيار: من إغلاق بوابات مصافي النفط إلى عام كامل...

إيران على حافة الانهيار: من إغلاق بوابات مصافي النفط إلى عام كامل بلا رواتب في المستشفيات، الاحتجاجات تفضح شلل الدولة

0Shares

إيران على حافة الانهيار: من إغلاق بوابات مصافي النفط إلى عام كامل بلا رواتب في المستشفيات، الاحتجاجات تفضح شلل الدولة

شهدت إيران يوم السبت، 27 سبتمبر 2025، يومًا من الاحتجاجات الواسعة التي كشفت عن حالة شلل عميق تعاني منه مؤسسات الدولة، وعجزها عن تلبية أبسط التزاماتها تجاه مواطنيها. من قطاع الطاقة الاستراتيجي، إلى المستشفيات، ووسائل النقل الحيوية، والمخابز، خرجت شرائح مختلفة من المجتمع الإيراني للتعبير عن غضبها ويأسها. لم تعد الاحتجاجات تقتصر على فئة واحدة، بل تحولت إلى صرخة متعددة الأصوات ضد نظام فاشل إداريًا، وفاسد ماليًا، وغير مبالٍ بمعاناة شعبه. إن أحداث اليوم لا تُظهر مجرد أزمة اقتصادية، بل هي أعراض لانهيار منظومي شامل.

تصعيد خطير في قطاعي الطاقة والصناعة

كان التحرك الأبرز اليوم في قلب قطاع الطاقة الإيراني، حيث قام عمال مصفاة المرحلة 14 في بارس الجنوبي بتصعيد احتجاجهم وأغلقوا بوابات الدخول الرئيسية للمصفاة. يأتي هذا الإجراء الجريء بعد شهور من الوعود الكاذبة وتأخر الرواتب، ويُظهر أن صبر العمال قد نفد تمامًا في أهم شريان اقتصادي للبلاد. وفي سياق متصل، يستمر الترقب الحذر بين عمال الصلب في الأهواز الذين مُنعوا من التظاهر قبل أيام ووُعدوا بدفع رواتبهم يوم غد، وهو وعد لا يثقون به. وفي جناباد، أضرب عمال مصنع “تقدیس” للأواني عن العمل، لتكتمل صورة الغضب العمالي الذي ينتشر في شرايين الصناعة الإيرانية.

انهيار الخدمات العامة: من الصحة إلى النقل والخبز

كان قطاع الخدمات العامة مسرحًا لأكثر الاحتجاجات مأساوية. في طهران، وفي واقعة صادمة، احتج موظفو مستشفى الرازي للطب النفسي لأنهم لم يتسلموا رواتبهم منذ عام كامل، في دلالة على انهيار مالي وأخلاقي غير مسبوق في القطاع الصحي. وفي رفسنجان، واصل الممرضون والممرضات احتجاجاتهم للمطالبة بمستحقاتهم المتأخرة لعدة أشهر. وامتد الشلل إلى قطاع النقل، حيث تجمع سائقو القاطرات أمام وزارة الطرق، واحتج ملاك الشاحنات أمام وزارة الصناعة، وكلاهما يشكو من تأخر المستحقات والقرارات الإدارية الفاشلة التي تجمد رؤوس أموالهم. حتى لقمة عيش الناس لم تسلم، ففي مشهد، احتج الخبازون على عدم دفع الحكومة لدعم الخبز، مما يهددهم بالإفلاس.

أزمة المستقبل: احتجاج على الظلم التعليمي

لم تقتصر الاحتجاجات على المطالب المعيشية الفورية، بل شملت أيضًا القلق على المستقبل. فقد نظم أولياء أمور وطلاب متقدمون لامتحان القبول في الجامعات (الكنكور) وقفة احتجاجية ضد سياسة “التأثير الحاسم للمعدل الدراسي”. يرى المحتجون أن هذه السياسة غير عادلة وتقضي على أحلام أبنائهم وتكرس نظامًا تعليميًا غير قائم على الكفاءة. هذا التحرك يُظهر أن انعدام الثقة في النظام لم يعد يقتصر على أدائه الاقتصادي، بل امتد ليشمل قدرته على توفير مستقبل عادل للجيل القادم.

نظام فقد القدرة على الحكم

إن احتجاجات اليوم المتنوعة والمترابطة ترسم صورة لنظام فقد قدرته على إدارة شؤون البلاد. فالحكومة التي تترك طاقم مستشفى لمدة عام كامل بلا راتب، هي نفسها التي تعجز عن تنظيم التخليص الجمركي للشاحنات، أو دفع مستحقات سائقي القطارات، أو دعم خبازي الوطن. هذا ليس سوء إدارة، بل هو شلل كامل.

إن تصعيد الاحتجاجات، مثل إغلاق بوابات مصفاة النفط، يثبت أن المواطنين بدأوا يدركون أن الاحتجاجات التقليدية لم تعد كافية. إن الفشل الممنهج الذي كشفت عنه أحداث اليوم يؤكد أن هذه الأزمات ليست عابرة، بل هي جزء لا يتجزأ من بنية نظام فاسد وغير كفء. وكما يظهر الغضب المتصاعد من كل فئات المجتمع، فإن الحل لا يكمن في انتظار وعود كاذبة جديدة، بل في تغيير جذري وشامل تقوده إرادة هؤلاء الكادحين الذين دفعهم النظام إلى حافة الانهيار، وهو تغيير لن يحرر إيران فحسب، بل سيجلب الاستقرار للمنطقة بأسرها.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة