الرئيسية بلوق الصفحة 421

ديون حكومية واحتكار: 80% من صيدليات إيران على حافة الإفلاس

ديون حكومية واحتكار: 80% من صيدليات إيران على حافة الإفلاس

كشف شهرام كلانتري، رئيس جمعية الصيادلة الإيرانيين، عن كارثة وشيكة تهدد القطاع الصحي في إيران، معلنًا أن 80% من صيدليات البلاد على وشك الإفلاس. وفي تصريحات تعكس عمق الأزمة، أرجع كلانتري هذا الانهيار إلى الديون الحكومية الهائلة، والممارسات الاحتكارية، والفوضى الناجمة عن محاولات بيع الأدوية عبر الإنترنت دون أي ضوابط، مما يترك المواطنين في مواجهة أسعار باهظة ونقص في الأدوية، ويدفع الكثيرين إلى التخلي عن علاجهم.

عبء الديون الخانق والاحتكار الحكومي

في مقابلة مع وكالة أنباء “فارس” الحكومية، صرح كلانتري أن الديون المستحقة للصيدليات من شركات التأمين ومنظمة استهداف الدعم تجاوزت 300 تريليون ريال (حوالي 322.58 مليون دولار). وأوضح أن “منظمة استهداف الدعم لم تسدد أي مدفوعات منذ فبراير”، مما أدى إلى أزمة سيولة حادة.

هذا العبء المالي أدى إلى ارتداد شيكات بقيمة 40 تريليون ريال (حوالي 43 مليون دولار) تخص الصيادلة. ونتيجة لذلك، لم يعد بإمكانهم الحصول على دفاتر شيكات جديدة، ورفضت شركات التوزيع التعامل معهم، مما دفعهم عمليًا خارج دورة توريد الأدوية ونحو الإفلاس.

وتتفاقم المشكلة بسبب هيكل السوق المشوه، حيث تسيطر 1,700 صيدلية حكومية على 50% من سوق الأدوية، بينما تتنافس 16,000 صيدلية خاصة على النصف المتبقي. ووفقًا لكلانتري، فإن “شركات الأدوية، لعدم قدرتها على تحصيل مستحقاتها من الصيدليات الحكومية والجامعات الطبية، تمارس ضغوطًا هائلة على الصيدليات الخاصة وتقلص آجال السداد الخاصة بها بشكل كبير”.

فوضى البيع عبر الإنترنت: “ناصر خسرو افتراضي”

في خضم هذه الأزمة المالية، ظهر جدل حاد حول “التدخلات عبر الإنترنت في بيع الأدوية”. فبينما يرى البعض أنها حل مؤقت، حذر كلانتري وجمعية الصيادلة من عواقبها الوخيمة، واصفين إياها بأنها تخلق “سوقًا سوداء افتراضية” أو “ناصر خسرو افتراضي”، في إشارة إلى أشهر شوارع السوق السوداء للأدوية في طهران.

وتتهم الجمعية منصات كبرى مثل “اسنپ” (Snapp) و”ديجي‌كالا” (Digikala)، بدعم من جهات حكومية كوزارة الاتصالات، بمحاولة تجاوز إشراف وزارة الصحة. ويعتقد العديد من الصيادلة أن هذه المنصات تتعامل مع الأدوية “مثلما تتعامل مع الهواتف المحمولة والثلاجات والسلع الاستهلاكية الأخرى”، حيث تسعى لإنشاء مخزوناتها الخاصة وتلبية الطلبات دون التحقق من وجود وصفات طبية.

مخاطر صحية جسيمة وغياب الرقابة

إن أخطر ما في هذه الفوضى هو سهولة الوصول إلى الأدوية الخاضعة للرقابة. فوفقًا لجمعية الصيادلة، أصبحت أدوية مثل “الترامادول”، وهو مسكن أفيوني لا يُصرف إلا بوصفة طبية، متاحة بسهولة عبر هذه المنصات.

بالإضافة إلى ذلك، هناك غياب تام للمعايير في نقل الأدوية، خاصة الأدوية المتخصصة التي تتطلب عناية فائقة أو تلك التي تحتاج إلى “سلسلة تبريد” (التخزين في درجات حرارة بين 2 و8 درجات مئوية). وفي ظل انقطاع التيار الكهربائي المتكرر في إيران، يصبح الحفاظ على هذه الأدوية من التلف شبه مستحيل في غياب الرقابة.

في المحصلة، يجد قطاع الصيدليات الخاص في إيران نفسه محاصرًا بين الديون الحكومية، والمنافسة غير العادلة من القطاع الحكومي، والضغوط لتبني نماذج بيع غير آمنة وغير منظمة. أما الضحية النهائية في هذه المعادلة، فهو المواطن الإيراني الذي يُترك ليواجه نظامًا صحيًا منهارًا، حيث الحصول على الدواء إما باهظ التكلفة أو محفوف بالمخاطر.

سفير أمريكي سابق يدعو الأمريكيين لدعم المقاومة الإيرانية

سفير أمريكي سابق يدعو الأمريكيين لدعم المقاومة الإيرانية

في مقال رأي نشره موقع “ديلي سيغنال” وجه السفير الأمريكي السابق لدى لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، كين بلاكويل، نداءً مباشرًا إلى الأمريكيين، حثهم فيه على الاهتمام العميق بإيران ودعم معارضتها الديمقراطية العلمانية. يجادل بلاكويل بأن هذا الدعم ليس مجرد موقف سياسي، بل هو واجب أخلاقي ودفاع عن الحرية الدينية التي يعتبرها “حقًا من الله يتجاوز الحدود”. ويستند في دعوته إلى حقيقة أن إيران مصنفة ضمن أسوأ عشر دول في العالم في اضطهاد المسيحيين.

اضطهاد ممنهج وقمع تاريخي

يبدأ السفير بلاكويل مقاله بالإشارة إلى أن منظمات مثل “الأبواب المفتوحة الدولية” و”الإغاثة المسيحية العالمية” تضع إيران في المرتبة التاسعة عالميًا في اضطهاد المسيحيين. ويوضح أنه على الرغم من أن النظام الثيوقراطي يعترف اسميًا بحقوق المسيحيين واليهود و الزرادشتيين، إلا أن التعبير العلني عن العقيدة يتم قمعه بشكل روتيني بوسائل رسمية وغير رسمية، خاصة ضد المتحولين إلى المسيحية.

ويعيد بلاكويل هذا القمع إلى جذوره التاريخية منذ ثورة 1979، مشيرًا إلى الفتوى التي أصدرها خميني عام 1988 والتي اعتبرت المعارضة المنظمة “عداوة لله” (محاربة)، وهي جريمة عقوبتها الإعدام. وقد أدت هذه الفتوى إلى تشكيل “لجان الموت” وتنفيذ مجزرة عام 1988، التي استهدفت القضاء على أي بديل ديمقراطي. ويذكر الكاتب أن ما يقدر بنحو 30,000 سجين سياسي أُعدموا، يُعتقد أن حوالي 90% منهم كانوا أعضاء في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وهي المجموعة الديمقراطية الرائدة في البلاد.

بديل ديمقراطي واضح

يؤكد بلاكويل على أن ائتلاف المعارضة الرئيسي، المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، يدعو صراحة إلى فصل الدين عن الدولة وإرساء سيادة شعبية. ويشير إلى خطة السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس، ذات النقاط العشر لمستقبل إيران، والتي تتضمن انتخابات حرة ونزاهة، وحماية قانونية للأقليات الدينية والعرقية، والمساواة بين الجنسين، وفصل الدين عن الحكومة، وهي رؤية تتناقض تمامًا مع كراهية النظام للمرأة وتعصبه الديني.

تصعيد القمع والحاجة الملحة للتحرك

يشير الكاتب إلى أن هذه القضية اكتسبت أهمية متجددة مع تكثيف النظام حملته القمعية. ففي 27 يوليو، أُعدم اثنان من أعضاء منظمة مجاهدي خلق بنفس تهمة “محاربة الله”، كما تم نقل خمسة آخرين إلى نفس السجن، مما يشير إلى أن إعدامهم قد يكون وشيكًا. ويحذر بلاكويل من أن هذا النمط قد يشير إلى خطط لمذبحة واسعة النطاق أخرى، في وقت يعاني فيه النظام من اضطرابات داخلية وتداعيات حربه الأخيرة.

وفي ختام مقاله، يجدد السفير بلاكويل دعوته للأمريكيين، مؤكدًا أن المخاطر واضحة. فالأنظمة الثيوقراطية مثل إيران لا تهدد مواطنيها فحسب، بل تقوض أيضًا القيم العالمية المشتركة. ويخلص إلى أن “دعم المقاومة الإيرانية هو وقوف مع أولئك الذين يناضلون من أجل الحق في العبادة بحرية، والعيش دون خوف من الاضطهاد، والمشاركة في مجتمع ديمقراطي”. ويدعو الأمريكيين إلى حث حكوماتهم على الاعتراف بحق الشعب الإيراني في مقاومة القمع العنيف والسعي نحو مستقبل علماني وديمقراطي.

ستيفنسون: الخيار الثالث هو دعم الشعب الإيراني ومقاومته لإسقاط النظام

ستيفنسون: الخيار الثالث هو دعم الشعب الإيراني ومقاومته لإسقاط النظام

أجرى تلفزيون المقاومة الإيرانية، “سيماي آزادي” (تلفزيون الحرية)، مقابلة حصرية مع ستروان ستيفنسون، عضو البرلمان الأوروبي السابق ومنسق حملة التغيير في إيران (CiC)، حول آخر التطورات المتعلقة بإيران. أكد ستيفنسون أن نظام الملالي وصل إلى “نقطة اللاعودة” وهو في أضعف حالاته منذ عام 1979، خاصة بعد حربه الأخيرة التي استمرت 12 يومًا. وشدد على أن سياسة الاسترضاء الفاشلة يجب أن تنتهي، وأن المجتمع الدولي يجب أن يتبنى “الخيار الثالث”، الذي يتمثل في دعم الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة بقيادة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، لإسقاط الديكتاتورية وإحلال الديمقراطية. كما انتقد بشدة محاولات ابن الشاه للعودة إلى الساحة السياسية، واصفًا إياه بـ “الأمير المهرج”.

اجتماع البرلمان البريطاني ونقطة اللاعودة للنظام

في بداية حديثه، تطرق ستيفنسون إلى الاجتماع الهام الذي عقد مؤخرًا في مجلس اللوردات البريطاني بتنظيم من “اللجنة البريطانية من أجل حرية إيران”، والذي شهد حضورًا لافتًا لأكثر من 30 نائبًا ولوردًا.

وقال ستيفنسون: “لقد كان أحد أكبر الاجتماعات وأفضلها من حيث الحضور التي شاركت فيها على الإطلاق. كان الهدف من الاجتماع هو النظر في ‘خيار ثالث’ لمستقبل إيران. الجميع يدرك الآن أننا وصلنا إلى نقطة اللاعودة مع نظام الملالي. الديكتاتورية تقف على حافة الهاوية وهي على وشك السقوط، خاصة بعد صراع الأيام الاثني عشر الذي شمل إسرائيل وأمريكا، وبعد ‘قطع رأس’ ما يسمى بمحور المقاومة الذي اعتمد عليه الملالي دائمًا”.

وأضاف: “لقد رأينا أن الملالي الآن في أضعف نقطة لهم منذ ثورة 1979. لقد وصلوا إلى نقطة اللاعودة، وأصبح هذا الأمر ذا أهمية قصوى لبقية العالم، لأن الجميع يدرك أن الديكتاتورية في إيران هي رأس الأفعى”.

سياسة الاسترضاء الفاشلة

أوضح ستيفنسون أن الاجتماع ناقش الخيارات المطروحة للتعامل مع إيران، رافضًا خيارين بشكل قاطع:

  1. التدخل العسكري: “لا أحد يريد رؤية قوات على الأرض، مما قد يؤدي إلى صراع هائل ووضع شبيه بما حدث في العراق”.
  2. الاسترضاء: انتقد ستيفنسون بشدة هذه السياسة التي اتبعها الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وبعض الإدارات الأمريكية السابقة، قائلاً: “علينا أن نستيقظ لحقيقة أن الاسترضاء ببساطة لا يجدي نفعًا. أولئك الذين يواصلون البحث عن ‘معتدلين’ داخل قيادة نظام الملالي واهمون. لا يوجد شيء اسمه معتدل. الاسترضاء يمكن أن يؤدي إلى الحرب، هذا هو الدرس الذي كان يجب أن نتعلمه من التاريخ”.

البديل الثالث: دعم الشعب والمقاومة المنظمة

أكد ستيفنسون أن الحل الوحيد المتبقي هو الخيار الثالث، قائلاً: “الخيار الثالث هو بوضوح دعم الشعب الإيراني ومعارضته الديمقراطية، المتمثلة في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وحركته المقاومة، لإسقاط هذا النظام الطاغي واستعادة السلام والديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق المرأة، وهي رؤية مفصلة في خطة السيدة رجوي ذات النقاط العشر“.

وعند سؤاله عن محاولات فلول نظام الشاه العودة إلى المشهد السياسي، وجه ستيفنسون انتقادات لاذعة لابن الشاه، رضا بهلوي:

“لقد فعل لا شيء على الإطلاق لمدة 46 عامًا، وعاش في ترف في قصوره حول العالم بأموال تقدر بـ 25 إلى 30 مليار دولار نهبها والده من الشعب الإيراني. وفي كل مرة تحدث انتفاضة، يظهر فجأة ويدعي أنه ولي العهد ومنقذ إيران. هذا هراء مثير للشفقة”.

وأضاف ستيفنسون أن بهلوي يفتقر إلى أي مصداقية أو دعم في الداخل، مستشهدًا بهتافات الشعب في الاحتجاجات: “لا للتاج، لا للعمامة” و”لا للشاه، لا للملالي”.

كما أشار إلى خطأين فادحين ارتكبهما رضا بهلوي مؤخرًا:

  • دعم إسرائيل: “خلال الحرب الأخيرة، أيد فعليًا هجمات إسرائيل على إيران، والتي كانت تقتل مواطنين إيرانيين. كانت هذه غلطة فادحة أضرت به بشدة”.
  • التواصل مع حرس النظام: “الأمر المذهل هو أنه عقد مؤتمرًا صحفيًا في باريس الشهر الماضي وقال إنه على تواصل مباشر مع قادة في حرس النظام الإيراني ويدعوهم ليكونوا جزءًا من الخلاص الوطني. هذا يبدو وكأن ونستون تشرشل في نهاية الحرب العالمية الثانية يطلب مساعدة الجستابو للحفاظ على السلام بعد هزيمة هتلر. إنه غباء لا يصدق”.

وخلص ستيفنسون إلى أن ابن الشاه “جعل من نفسه أضحوكة، فهو ‘الإمبراطور العاري’ أو بالأحرى ‘الأمير المهرج'”.

رسالة إلى الغرب والشعب الإيراني

في ختام مقابلته، وجه ستيفنسون رسالة واضحة: “يجب على الغرب أن يدعمهم [الشعب الإيراني ومقاومته] معنويًا. لديهم الحق في الإطاحة بهذا النظام الشرير. رسالتي إلى الغرب الآن هي: أدرجوا حرس النظام الإيراني والباسيج على القائمة السوداء، طبقوا آلية الزناد (snapback) من خلال الأمم المتحدة التي تعيد فرض جميع العقوبات التي تم تعليقها. النظام في رمقه الأخير، ونحن بحاجة الآن لمنحه تلك الدفعة الأخيرة فوق حافة الهاوية”.

في ظل أزمة مزدوجة.. خامنئي يحذر من شق الصفوف

في ظل أزمة مزدوجة.. خامنئي يحذر من شق الصفوف

في مؤشر صارخ على الأزمة المزدوجة التي يواجهها النظام الإيراني، والمتمثلة في تصاعد الصراعات الداخلية والغضب الشعبي المتزايد، حذر الموقع الرسمي للولي الفقيه، علي خامنئي، في مقال افتتاحي من خطورة الانقسامات داخل أجنحة السلطة، معتبراً إياها “ملءً لمخزن العدو”. وفي المقابل، جاء الرد سريعاً من الشارع، حيث اندلعت في مدينة شيراز احتجاجات شعبية هتفت بشعارات جذرية مثل “الموت لخامنئي واللعنة على خميني”، مما يكشف عن هوة سحيقة بين صراعات القمة ورفض القاعدة للنظام برمته.

في دلالة واضحة على عمق الانقسامات، نشر الموقع الإلكتروني الرسمي لخامنئي مقالًا افتتاحيًا يوم الأحد 18 أغسطس، تحت عنوان “لا تملأوا مخزن العدو”. جاء في المقال: “إذا كان الاتحاد ووحدة الصوت في قضايا البلاد الهامة ضروريًا في الصيف الماضي، فإنه في الظروف الراهنة حيوي ومصيري… إن مسألة ما هو هدف ونية الأصوات المتفرقة… هي مسألة ثانوية وتستدعي التأمل”.

وذكر المقال بتصريحات سابقة لخامنئي في 22 يوليو من العام الماضي، حيث طالب بأن “يُسمع صوت واحد من البلاد” في القضايا الهامة “حتى يصاب أولئك الذين يترقبون في العالم للعثور على علامات الخلاف باليأس“. وحذر المقال من أن “رفع أصوات تتعارض مع الواقع حول قضايا حساسة… وتكرار نفس القائمة التي تمليها أمريكا… هو خدمة للعدو”.

ويأتي هذا المقال الافتتاحي بمثابة رد فعل على “جبهة الإصلاح” التي استغلت ما يبدو أنه ضعف في موقف خامنئي لتصفية حساباتها الفئوية وتوجيه انتقادات ضمنية لسياساته.

رد الشارع: “الموت لخامنئي، اللعنة على خميني”

ولكن، بينما كانت أجنحة النظام تتبادل الرسائل التحذيرية، جاء الرد الحقيقي من الشارع الإيراني. ففي مساء يوم الأربعاء 20 أغسطس، خرج جمع من المواطنين في شيراز إلى الشوارع احتجاجًا على الانقطاع الواسع والمستمر للتيار الكهربائي، ورددوا هتافات مناهضة للنظام بأكمله.

هتف المتظاهرون بشعارات مباشرة وقوية مثل “الموت لخامنئي، اللعنة على خميني”. ويقول المواطنون المحتجون إن انقطاع الكهرباء المتكرر قد شل حياتهم اليومية وأثار غضبًا عامًا.

إن شعار “اللعنة على خميني” على وجه الخصوص، هو شعار موجز يعبر عن تجاوز الشعب لهذا النظام برمته، ويعكس رفضًا تامًا للإرث الذي خلفه خميني، ذلك العجوز المتعطش للدماء الذي جلب كل الشر والنحس إلى إيران تحت عباءة الدين.

سجن شاهين شهر السري: كشف النقاب عن “حظيرة” للموت البطيء يديرها حرس النظام الإيراني

سجن شاهين شهر السري: كشف النقاب عن “حظيرة” للموت البطيء يديرها حرس النظام الإيراني

كشف تقرير حقوقي صادم، نشره جمعية حقوق الإنسان في إيران، عن وجود سجن سري وغير رسمي بالقرب من مدينة شاهين شهر في محافظة أصفهان، يعمل تحت غطاء “مركز لتشغيل السجناء”. هذا المكان، الذي هو عبارة عن حظيرة صناعية كبيرة (سقيفة) محاطة بالأسلاك الشائكة، يُستخدم في الواقع كمعسكر اعتقال لمئات السجناء في ظروف لاإنسانية، ويدار بسرية تامة من قبل “مؤسسة تعاون حرس النظام الإيراني”، بعيدًا عن أي رقابة قانونية أو إنسانية.

“جحيم لا يطاق”.. تفاصيل الظروف اللاإنسانية

الظروف داخل هذا السجن السري هي شهادة حية على الوحشية الممنهجة. وبحسب التقارير، يعاني السجناء من:

  • الحرمان من الخدمات الأساسية: يتم قطع الماء والكهرباء بشكل متواصل، حيث يظل السجناء لمدة ثلاثة أيام متتالية في الأسبوع بلا ماء أو كهرباء. وحتى في الأيام التي تتوفر فيها الكهرباء، لا توجد أي أجهزة تبريد أو تهوية، مما يجبر السجناء على قضاء ليالٍ بلا نوم في حرارة الصيف القاتلة.
  • تجويع ممنهج: الطعام المقدم شحيح للغاية ورديء الجودة، حيث لا تتجاوز حصة الفرد اليومية قطعتين من الخبز وكمية ضئيلة من طعام لا قيمة غذائية له.
  • غياب الرعاية الصحية: لا توجد أي عيادة أو صيدلية في الموقع. وبشكل مثير للقلق، الأدوية الوحيدة التي يتم توزيعها بانتظام هي الحبوب المهدئة وشراب الميثادون، مما يجبر السجناء على تعاطيها للهروب من الأرق والضغوط الجسدية والنفسية الهائلة.

معسكرات العمل القسري وراء ستار “التشغيل”

على الرغم من أن المكان يُعرف رسميًا بأنه “محل اشتغال السجناء”، إلا أنه لا توجد أي برامج حقيقية للتوظيف أو التدريب المهني. ففي كل يوم، عند الساعة الخامسة فجرًا، يتم نقل حوالي مئة سجين في حافلات صغيرة إلى مواقع خارجية لإجبارهم على العمل في ظروف أشبه بالعبودية. وفي الوقت نفسه، تمنع لوائح السجن النوم بعد الساعة الخامسة صباحًا، مما يعني أن السجناء الذين قضوا ليلتهم مستيقظين بسبب الحر، يُحرمون من الراحة في الصباح أيضًا.

تكتّم ممنهج وانتهاكات قانونية

يقع هذا السجن بالقرب من مصنع “بهشت أخوان” للبسكويت، لكن إدارته تتم بسرية تامة لدرجة أن العديد من السكان والمنشآت المجاورة لا يعلمون بوجوده. هذا التكتم يمنع أي شكل من أشكال الرقابة العامة أو القانونية.

من الناحية القانونية، فإن وضع السجناء مأساوي. فالعديد منهم قضوا جزءًا كبيرًا من محكوميتهم ويستحقون قانونًا الإفراج المشروط، لكن السلطات القضائية في أصفهان ترفض منحهم هذا الحق. والأسوأ من ذلك، أن مدعي عام أصفهان قام بتطبيق “المادة 45” على العديد من السجناء المحكومين بأكثر من خمس سنوات، وهي مادة تسمح بإصدار حكم بالإعدام على السجين فور ارتكابه أي خطأ بسيط أو مواجهته أي اتهام جديد، مما يحول حياتهم إلى رعب دائم.

انتهاك صارخ للقانون الدولي

يمثل هذا السجن السري انتهاكًا فاضحًا لأبسط مبادئ حقوق الإنسان والعديد من مواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وأبرزها:

  • المادة 5 (منع التعذيب): حرمان السجناء من الماء والكهرباء والدواء هو شكل من أشكال التعذيب والمعاملة اللاإنسانية.
  • المادة 9 (منع الاعتقال التعسفي): احتجاز مئات الأفراد في مكان سري وخارج أي إشراف قانوني هو تعريف للاعتقال التعسفي.
  • المادة 25 (الحق في مستوى معيشي لائق): الظروف داخل الحظيرة الصناعية تنتهك بشكل كامل حق السجناء في الغذاء والصحة والمسكن.

دعوة عاجلة لكشف الحقيقة

في ظل هذه التقارير المروعة، أطلق حقوقيون نداءً عاجلاً للمواطنين، خاصة سكان شاهين شهر والمناطق الصناعية المحيطة، للمساعدة في تحديد الموقع الدقيق لهذا السجن وتوثيق ما يجري فيه عبر تقديم أي معلومات أو صور. إن فضح هذا المكان هو الخطوة الأولى لوقف التعذيب الممنهج وإنقاذ حياة مئات السجناء المحتجزين في هذا الثقب الأسود الحقوقي. كما أن على المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية مسؤولية الضغط على النظام الإيراني لإغلاق هذا المعتقل فورًا ومحاسبة المسؤولين عنه.

شواهد محطمة ومبادئ حية: النظام الإيراني يطمس ذاكرة مجزرة الثمانينات بتحويل “القطعة 41” إلى مرآب للسيارات

شواهد محطمة ومبادئ حية: النظام الإيراني يطمس ذاكرة مجزرة الثمانينات بتحويل “القطعة 41” إلى مرآب للسيارات

في خطوة تمثل تصعيدًا لسياسة طمس آثار الجرائم ضد الإنسانية، أعلنت بلدية طهران عن خطتها لتحويل “القطعة 41” في مقبرة بهشت زهرا، وهي مثوى لآلاف السجناء السياسيين الذين أُعدموا في مجزرة عام 1988، إلى مرآب للسيارات. هذا الإجراء ليس مجرد قرار إداري، بل هو حلقة جديدة في محاولة النظام الممنهجة لمحو تاريخ المقاومة وتدمير الأدلة المادية على إحدى أبشع الجرائم في تاريخ إيران الحديث، مما أثار إدانة واسعة من قبل عائلات الضحايا والمقاومة الإيرانية التي دعت المجتمع الدولي للتدخل الفوري.

إن القرار الأخير الذي اتخذته بلدية طهران بتحويل القطعة 41، المعروفة باسم “قطعة المعدومين”، هو مكان دفن العديد من السجناء السياسيين الذين أُعدموا في ثمانينات القرن الماضي، وخاصة أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

هذا القرار، الذي أعلنه داود كودرزي، مساعد رئيس بلدية طهران، في 19 أغسطس 2025، تم تبريره بالحاجة إلى توفير مساحة لوقوف السيارات للقطعة المجاورة (القطعة 42). وأكد كودرزي أنه تم الحصول على التراخيص اللازمة وأن العملية تجري “بشكل صحيح وذكي!”.

طمس آثار الجريمة ومحو الذاكرة الجماعية

تكشف تقارير حقوق الإنسان، كتلك التي نشرها موقع “هرانا” في عام 2017، عن الوضع المأساوي لهذه القطعة: أرض جافة ومهجورة، دون أي صيانة، مع شواهد قبور محطمة وأجواء أمنية مشددة. هذه الظروف هي جزء من استراتيجية أوسع يمكن ربطها بمفهوم “محو الذاكرة الجماعية” في النظريات الاجتماعية. وكما فعل حکام الظالمین في طمس آثار خصومهم، سعى النظام الفاشي الديني الحاكم في إيران إلى تحويل هذا المكان من رمز للمقاومة إلى مساحة منسية. لقد كان الدخول إلى القطعة محظورًا، حتى لسقي الأشجار أو التنظيف، ومُنع عمال النظافة من الوصول إليها، مما أدى إلى خلق صورة من الخراب المتعمد.

ويمثل قرار تحويلها إلى مرآب، الذي كشفت عنه عائلات الضحايا في الأسابيع الأخيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خطوة أبعد في هذه العملية. هذا الإجراء ليس فقط انتهاكًا لحقوق العائلات في الحفاظ على قبور أحبائهم، بل هو إزالة مادية ورمزية لتاريخ المقاومة. العائلات التي طالبت لعقود بالإجابة عن مكان الدفن الدقيق، والوصايا، وتفاصيل الإعدامات، وصفت هذا القرار بأنه محاولة لمحو آثار الجريمة.

دعوة للمجتمع الدولي

أكد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في بيانه الصادر في 11 أغسطس 2025، أنه “وفقًا للقوانين الدولية، يُعتبر تدمير أدلة الجريمة في الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية استمرارًا لهذه الجرائم ومشاركة فيها”. وفي هذا الصدد، دعت المقاومة الإيرانية الأمم المتحدة والهيئات المعنية إلى اتخاذ إجراءات فورية لمنع استمرار تدمير قبور الشهداء وتقديم المسؤولين عن هذه الجرائم الوحشية إلى العدالة.

ويمكن مقارنة تسوية قبور الشهداء وتحويلها إلى مرآب بمفهوم “تفاهة الشر” (banality of evil) لدى حنة آرنت. ففي الأنظمة الفاشية والشمولية، تتحول الإجراءات الإدارية اليومية، مثل إنشاء مرآب للسيارات، إلى أداة لإخفاء الجرائم الممنهجة. وبينما تدعي البلدية أن هذه المساحة “كانت متروكة كما هي!”، فإن الواقع التاريخي يظهر أن هذا الإهمال كان متعمدًا لتمهيد الطريق للتدمير.

ملتقى المطالبة بالعدالة

إن التحليل الأعمق لهذا الحدث يسلط الضوء على أبعاده الثقافية والنفسية. فالقطعة 41، هي أكثر من مجرد مقبرة، إنها وثيقة شرف لجيل وقف في وجه الاستبداد. الشباب الذين حملوا أحلامًا كبيرة من أجل حرية وسعادة وطنهم وواجهوا فرق الإعدام، هم رموز خالدة للمقاومة؛ رموز يخشى النظام من صدى موتهم. هذا الخوف متجذر في الرعب من تحول القبور إلى ملتقيات للمطالبة بالعدالة.

وتشير التقارير الأخيرة إلى أنه حتى قبل الشروع في تحويلها إلى مرآب، كانت القطعة تخضع لمراقبة على مدار الساعة بالكاميرات والقوات الأمنية، مما يؤكد أهميتها الرمزية.

من منظور القانون الدولي، يمكن أن يشكل هذا الإجراء انتهاكًا للاتفاقيات المتعلقة بالحفاظ على المواقع التاريخية والثقافية، وكذلك حقوق الناجين في الحداد. وقد أشارت منظمات مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش مرارًا إلى عمليات تدمير مماثلة في أماكن مثل مقبرة خاوران، حيث تم طمس المقابر الجماعية لضحايا الثمانينات.

يمثل تحويل القطعة 41 إلى مرآب جزءًا من نمط يهدف إلى إزالة المعارضين من الذاكرة الاجتماعية والتاريخية: أولاً الإزالة الجسدية، ثم الثقافية، وأخيراً التاريخية. ومع ذلك، تبدو هذه الجهود عبثية؛ تمامًا كقصة الحسين بن علي الذي، على الرغم من حرث قبره، نمت مبادئه وازدهرت. إن القبور المحطمة والغريبة لهؤلاء الشهداء الأبطال أجمل من الأروقة المذهبة الزائفة، لأنها وثيقة ملحمة شعب مكبل بالسلاسل.

وفي رسالة له، قال زعيم المقاومة الإيرانية، مسعود رجوي، في 20 أغسطس 2025: “من لا يعلم أن نية خامنئي هي تدمير آثار الجريمة ضد الإنسانية والإبادة الجماعية في القطعة 41 بمقبرة بهشت زهرا، بعد أن كشفت المقاومة الإيرانية عن نظام الإعدام والمجازر عالميًا، وخاصة بعد تقرير المقرر الخاص للأمم المتحدة جاويد رحمان في 18 يوليو 2024 حول هذه الجرائم الوحشية. لكن الحساب قادم…”.

واختتم بقصيدة فارسية تقول ما معناه أن دم المقتول لن يضيع وسيبقى يطارد قاتله، وأن الظلم سيرتد حتمًا على صاحبه.

مما لا شك فيه أن القطعة 41، حتى لو تم تعبيدها بالأسفلت، ستتحول في أغصان الأشجار وأكاليل الزهور المستقبلية، إلى ملتقى للشعب.

أزمة النظام الإيراني الداخلية المستعصية

أزمة النظام الإيراني الداخلية المستعصية

يتردد صدى نواح الأزمة الداخلية في النظام الإيراني هذه الأيام عبر وسائل الإعلام وتصريحات جميع مسؤولي النظام. كتبت صحيفة “هم ميهن” الحكومية في افتتاحيتها بتاريخ 20 أغسطس: “إن القبضة الصلبة للسلطة تشبه سكينًا بلا مقبض. كلما كانت أكثر حدة، جرحت يد صاحبها أكثر. والقوة الناعمة تشبه مقبضًا بلا نصل. والآن، هناك فجوة كبيرة بين هاتين الطبقتين من السلطة. فالمنتقدون يمتلكون القوة الناعمة، بينما يسيطر المتشددون على أجزاء من القوة الصلبة، لكنهم يفتقرون في ساحة العمل إلى أي فكرة أو خطة واضحة. إنهم لا يملكون القدرة على الدفاع عن الماضي وشعاراته، ولا الجرأة والشجاعة للسير في مسار جديد يضمن خير وصلاح الشعب والبلاد”.

وكانت الصحيفة ذاتها قد كتبت قبل بضعة أيام: “يجب أن نأسف حقًا على أنفسنا وعلى بلادنا. في ظروف يواجه فيها وطننا العزيز أكبر الأزمات، لا يرضى المتشددون بأي شيء سوى احتكار السلطة. حتى لو وصلت البلاد إلى أسوأ الأوضاع، فإنهم لا يتخلون عن تعطشهم الخطير للسلطة. يبدو أن البلاد تفتقر إلى قوة عاقلة وصانعة قرار لردعهم. على ما يبدو، لا خيار أمام السيد بزشكيان سوى الكف عن مجاملة هؤلاء المتشددين المتعطشين للسلطة. فالوئام الهيكلي الداخلي مع هذه الجماعة الاحتكارية والمناوئة للعلم ليس إلا وهماً” (هم ميهن، 13 أغسطس).

لقد وصلت شدة الأزمة والخوف من انفجار غضب الجماهير المضطهدة إلى درجة أن حتى المتملقين الدائمين للولاية بدأوا يتحدثون عن ارتفاع معدل الكراهية العامة وتأثيراتها على نظام الولاية.

وفي هذا السياق، كتبت صحيفة “ستارة صبح” 17 اغسطس: “لقد أصبح الوضع على نحو جعل من مهندسي الوضع الراهن محتجين الآن، وهم يدلون بتصريحات كانوا يقولون عكسها حتى الآن. محمد رضا باهنر، أحد اللاعبين الذين كان ولا يزال لهم يد في الحكم وله باع طويل في قمع دعاة التغيير، قال: ‘85% من الناس يريدون أن يعيشوا حياتهم ولا يمكنهم التفكير مثل ‘حزب الله’، والبعض يقول إن مجلس صيانة الدستور قد يرفض أهلية النبي نفسه’. وتظهر الإحصاءات أن حوالي 30 مليون إيراني هم من بين الفقراء، أي أن واحدًا من كل ثلاثة إيرانيين فقير”.

وفي خضم هذا الوضع، يبدو أن خامنئي المعمّم لا يجد طريقًا للتقدم أو التراجع. يذكرنا هذا الموقف باعتراف هاشمي طبا، نائب الرئيس في عهد رفسنجاني وخاتمي وأحد مرشحي الرئاسة في المسرحيات الانتخابية اللاحقة لخامنئي، قبل عامين عندما كتب في مقال: “كل الظواهر، وبالطبع البواطن، تشير إلى أننا في وضعية ‘كش ملك’. هذه الوضعية ليست فقط بسبب العقوبات الأمريكية وما تبعها من عقوبات أوروبية وشرق آسيوية، بل حتى لو نتودد اليوم إلى أمريكا ونقبل بـ (FATF) ولم تعد للوكالة الدولية للطاقة الذرية أي مشكلة معنا، فإن وضعية ‘كش ملك’ هذه ستستمر”.

الحقيقة هي أن استحالة علاج الأزمات الداخلية والخارجية لنظام الملالي – وهو ما اعترف به مرارًا وتكرارًا أقطاب نظام الولاية من كل الأجنحة – تعود في تحليلها النهائي إلى افتقار النظام للشرعية الشعبية، وغصبه وقمعه لحق الشعب الإيراني في السيادة. إنه نظام الإعدام والمجازر الذي لا حل له سوى الإطاحة به.

لقد صدر هذا الحكم التاريخي بعد إرساء الحكم المطلق والولاية المطلقة، وبعد أمر خميني لقوات حرس النظام الإيراني بفتح النار على مظاهرة نصف مليونية في طهران في 20 يونيو 1981. كما أثبتت تجربة 44 عامًا افتقار هذا النظام القروسطي لأدنى قدرة على التغيير والإصلاح، وأكدت على أحقية استراتيجية الانتفاضة والإطاحة.

مجموعة السبع لإيران: لا للسلاح النووي أبداً.. وتطالب بتعاون فوري وشامل مع الوكالة الدولية

مجموعة السبع لإيران: لا للسلاح النووي أبداً.. وتطالب بتعاون فوري وشامل مع الوكالة الدولية

في بيان شديد اللهجة، شددت مجموعة مديري منع الانتشار النووي في مجموعة السبع (G7) على وجوب ألا تمتلك إيران سلاحًا نوويًا على الإطلاق، داعيةً النظام الإيراني إلى الوقف الفوري لجميع الإجراءات التصعيدية والعودة إلى التعاون الكامل والشفاف مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

البيان الذي صدر يوم الأربعاء، 20 أغسطس، أكد التزام المجموعة بالسلام والاستقرار الدائمين في منطقة الشرق الأوسط، وطالب باستئناف المفاوضات للتوصل إلى اتفاق دبلوماسي شامل ومستدام وقابل للتحقق بشأن برنامج طهران النووي، في إشارة إلى الجهود المتعثرة لإحياء الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة).

مطالب واضحة وسط تصعيد إيراني

وطالبت المجموعة طهران بالبقاء في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) وتنفيذ التزاماتها بالكامل كدولة غير حائزة على أسلحة نووية، بما في ذلك اتفاقية الضمانات الشاملة. ويأتي هذا في وقت وصلت فيه أنشطة إيران النووية إلى مستويات غير مسبوقة، حيث تقوم بتخصيب اليورانيوم بنسبة 60%، وهي نسبة قريبة جدًا من درجة النقاء اللازمة لإنتاج سلاح نووي، كما قامت بتقييد وصول مفتشي الوكالة الدولية وفصل كاميرات المراقبة التابعة لها في مواقع رئيسية.

ودعت مجموعة السبع إيران إلى “التعاون الفوري والكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بما في ذلك تقديم معلومات يمكن التحقق منها حول جميع المواد النووية في إيران”. وكان المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، قد حذر مرارًا من أن الوكالة لم تعد لديها رؤية واضحة ومستمرة لأنشطة إيران، مما يزيد من المخاوف الدولية.

ردود إيرانية غامضة وجهود وساطة

في المقابل، بدت الردود الإيرانية غامضة. ففي 20 أغسطس، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، ردًا على سؤال حول عودة مفتشي الوكالة، إنه “يجب أن يكونوا موجودين حتى يتم التعاون مع المنظمة”، وهو تصريح لم يقدم التزامًا واضحًا.

وقبل ذلك بيومين، في 18 أغسطس، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، بأن مستوى التبادلات بين طهران والوكالة “تغير بعد الأحداث الأخيرة”، لكنه أضاف أن العلاقة “مباشرة”.

وكانت وزارة الخارجية المصرية قد كشفت في وقت سابق عن وجود جهود وساطة لاستئناف التعاون بين إيران والوكالة، وهو ما سارعت طهران إلى نفيه، نافية وجود أي اتصالات تهدف إلى خفض التصعيد والحفاظ على استقرار المنطقة.

قلق من الصواريخ الباليستية والجماعات الوكيلة

لم تقتصر مخاوف مجموعة السبع على البرنامج النووي، بل امتدت لتشمل أنشطة إيران الإقليمية المزعزعة للاستقرار. وأعرب البيان عن “قلق بالغ” إزاء نشر إيران للصواريخ الباليستية ودعمها للجماعات الوكيلة في المنطقة، وذكر على وجه التحديد حزب الله، والحوثيين، والميليشيات الموالية لها في العراق، والتي تلعب أدوارًا رئيسية في تأجيج الصراعات من غزة ولبنان إلى العراق واليمن.

ملخص أهم الاخبار- الاربعاء 20 اغسطس

ملخص أهم الاخبار- الاربعاء 20 اغسطس

  • أعلن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أن النظام الإيراني أعدم يوم الثلاثاء 19 أغسطس، 10 سجناء، أحدهم على الملأ في لارستان بفارس، ليصل إجمالي الإعدامات خلال أربعة أيام فقط إلى 23 شخصًا. 
  • أفادت وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي أن الانقطاع المتكرر للكهرباء والمياه في جميع أنحاء إيران قد تسبب في إغلاق كامل للصناعات الصغيرة وتخفيض حاد في إنتاج الصناعات الكبرى، مما أثر بشدة على أعمال المواطنين وأثار تحذيرات واسعة من احتمال اندلاع احتجاجات شعبية.
  • نقلت شبكات التواصل الاجتماعي تحذيرات قادة وزمر النظام الإيراني من أن تفعيل آلية الزناد من قبل أوروبا سيؤدي إلى أزمات اقتصادية واجتماعية واسعة في إيران، مما يعكس قلق النظام البالغ من تداعيات الضغوط الدولية.
  • دمّر النظام الإيراني في طهران، وفقًا للتقارير، القطعة 41 في مقبرة “بهشت زهرا”، التي تضم رفات آلاف من شهداء مجاهدي خلق، وحوّلها إلى موقف للسيارات، في خطوة أُدينت باعتبارها استمرارًا للإبادة الجماعية والجريمة ضد الإنسانية.
  • تجمّع أصحاب المحال التجارية في مدينة ساوه يوم الأربعاء 20 أغسطس، احتجاجًا على انقطاع الكهرباء المتكرر الذي شلّ أعمالهم، وأدانوا عجز النظام الإيراني.
  • احتشد عمال بلدية المنطقة الثانية في زاهدان أمام مبنى إدارتهم، احتجاجًا على عدم دفع رواتبهم لمدة خمسة أشهر، ونددوا بتجاهل مسؤولي النظام لمطالبهم.
  • أكّد رئيس السلطة القضائية في النظام، إيجئي، يوم 18 أغسطس، على ضرورة الحفاظ على التماسك الداخلي والولاء للولي الفقيه، محذرًا مسؤولي النظام من أقوالهم وأفعالهم. وقال إن العدو يستغل أي كلمة أو سلوك لشن عمليات نفسية، وإن البعض يربط مشاكل البلاد بأمريكا.
  • كشفت صحيفة “إلباييس” الإسبانية أن سامي بكال بونواره، العقل المدبر لمحاولة اغتيال السياسي الإسباني أليخو فيدال كوادراس، قد لجأ إلى إيران بعد فراره عبر ست دول وأربع قارات. وأظهرت تحقيقات الشرطة أنه لعب دورًا مباشرًا وتوجيهيًا في التحضير للهجوم.
  • ردّد سكان منطقة مهرويلا في كرج شعارات مناهضة للنظام، منها “الموت لمبدأ ولاية الفقيه”، وذلك بعد انقطاع الكهرباء للمرة الرابعة، معبرين عن غضبهم من تكرار انقطاع التيار الكهربائي.
  • أدانت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان لها الظروف اللاإنسانية في سجني قرجك وطهران المركزي، وطالبت بضمان توفير ظروف إنسانية ورعاية طبية ورقابة مستقلة. ووصف البيان الاكتظاظ ونقص المياه وسوء النظافة والتعذيب النفسي بأنها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، داعيًا المجتمع الدولي إلى محاسبة النظام الإيراني.
  • دعت وزارة الخارجية الأمريكية في تحذير سفر جديد مواطنيها إلى عدم السفر إلى ثماني دول من بينها إيران، أفغانستان، بورما، إريتريا، نيكاراغوا، كوريا الشمالية، روسيا، وفنزويلا. وأكد التحذير أن الاعتقال التعسفي يمثل تهديدًا خطيرًا، وأن النظام الإيراني يمارس عمليات احتجاز الرهائن لأغراض سياسية.
  • اعترف وزير الاتصالات في النظام الإيراني، ستار هاشمي، يوم الأربعاء، بأن التشويش الواسع على ترددات وإشارات GPS يتم لأسباب أمنية ولمواجهة الطائرات المسيرة، وهو إجراء يعطل الحياة اليومية للمواطنين والخدمات الإلكترونية ويعكس أولوية الأمن على حقوق المواطنة وخوف النظام من الاحتجاجات.
  • أقرّ آصفي، عضو سابق في برلمان النظام، بوجود أزمة إدارية وتعيينات غير متخصصة في المناصب العليا، وضعف أمني واسع، وتغلغل للعدو في البلاد. واعتبر أن سياسات القمع وحجب الإنترنت غير مجدية، مما يكشف عن انعدام الكفاءة والانقسام داخل النظام.
  • كشفت وكالة “إيلنا” الحكومية عن كارثة في بيئة العمل بإيران، حيث أصيب أكثر من 26 ألف عامل وتوفي ما لا يقل عن 2000 آخرين خلال عام 2024، مما يدل على غياب معايير السلامة وتجاهل النظام لحقوق العمال وأمنهم.
  • أعلن المتحدث باسم السلطة القضائية للنظام، في قضية بابك زنجاني، عن إدانته برد الأموال ودفع حوالي مليار و967 مليون يورو لشركة النفط الوطنية الإيرانية. وفي هذا الإطار، تم نقل ملكية 17 شركة تابعة لزنجاني بالكامل إلى شركة النفط.
  • أظهر اكتشاف شحنات أسلحة كانت في طريقها إلى الحوثيين خلال الأسبوعين الماضيين أن تسليحهم يشكل تهديدًا خطيرًا للملاحة الدولية. وأكد مسؤول أمريكي أن تهريب النظام الإيراني للأسلحة إلى الحوثيين مستمر، وأن العديد من الشحنات لا يتم ضبطها بسبب تعدد المسارات ونقص القوات الكافية لاعتراضها.
  • حذّر البطريرك الماروني في لبنان من أن النظام الإيراني يقوض سيادة لبنان ويتجاوز الخطوط الحمراء بدعمه لحزب الله، وطالب بتسليم أسلحة الحزب للدولة.
  • قتل 64 فلسطينيا منذ الفجر بنيران قوات الاسرائيلية المتواصلة في أنحاء قطاع غزة، 19 منهم من منتظري المساعدات.

اعتراف مساعد رئيس بلدية طهران بتحويل مقابر آلاف شهداء الثمانينات إلى مرآب للسيارات

اعتراف مساعد رئيس بلدية طهران بتحويل مقابر آلاف شهداء الثمانينات إلى مرآب للسيارات

اعتراف مساعد رئيس بلدية طهران بتحويل مقابر آلاف شهداء الثمانينات إلى مرآب للسيارات بترخيص من «المسؤولين»

محو آثار الجرائم ضدّ الإنسانية والإبادة الجماعية هو امتداد للجريمة نفسها، وخامنئي وسائر قادة النظام يجب أن يُحاسَبوا

في 11 آب / أغسطس 2025 أعلنت أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية عن تدمير وتسوية القطعة 41 في مقبرة بهشت زهرا، حيث يرقد آلاف من شهداء مجاهدي خلق الذين استشهدوا على يد جلادي خميني عام 1981، مؤكدة أن إزالة آثار الإبادة الجماعية والجريمة ضدّ الإنسانية هو مشاركة في تلك الجرائم الوحشية.

وبعد ثمانية أيام، في 19 آب / أغسطس 2025، أدلى داوود غودرزي، مساعد رئيس بلدية طهران، بتصريح فجّ ومشين تضمن اعترافًا صريحًا، إذ قال:

«القطعة 41 كانت باقية على حالها، ونحن كنا بحاجة إلى مرآب، فاستصدرنا ترخيصًا من المسؤولين وحولناها إلى مرآب للسيارات» (موقع ديده‌بان إيران – ۱۹ آب).

هذا الاعتراف الوقح يكشف بوضوح تورّط أعلى سلطات النظام في طمس آثار الجرائم ضدّ الإنسانية. وإنّ كلمة «المسؤولين» في قاموس الفاشية الدينية تعني بشكل واضح خامنئي أو المقربين منه.

لقد أكدت المقاومة الإيرانية مرارًا أن النظام يعمل بشكل منظّم على تدمير قبور شهداء الثمانينات. ففي بيان صادر في (27 حزيران / يونيو 2017) قالت أمانة المجلس الوطني للمقاومة:

«أقدم نظام الملالي في تبريز على تدمير قبور مجاهدي خلق الذين أُعدموا في الثمانينات، وخاصة شهداء مجزرة عام 1988 في مقبرة وادي رحمت. وحتى الآن جرى تدمير قبور 75 من الشهداء، بينهم الشهيد أكبر چوپاني وثريا أبوالفتحي التي أُعدمت وهي حامل».

كما جاء في البيان نفسه:

«في الشهر الماضي أيضًا جرى تدمير القبور الجماعية لشهداء مجاهدي خلق في مقبرة بهشت رضا بمدينة مشهد. وكذلك في الأهواز، قام الجلادون بتوسيع طريق لإزالة قبور الشهداء. وأثناء أعمال الحفر في نهاية المرحلة الثانية من بادادشهر وبلوار بنكدار في الأهواز، ظهرت بقايا جثث مكدسة في قبر جماعي مغطى بالأسمنت. فسارع عناصر النظام إلى دفن القبور الجماعية بالتراب وأكملوا عملية توسيع الشارع».

وفي بيان صادر في (24 نيسان / أبريل 2021) جاء:

«إن الفاشية الدينية الحاكمة في إيران، وفي جريمة ضدّ الإنسانية، تسعى إلى محو آثار الجريمة الكبرى ضدّ البشرية عبر تدمير قبور شهداء مجزرة عام 1988 في مقبرة خاوران».

من جانبه، وصف البروفيسور جاويد رحمان، المقرر الخاص للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في إيران آنذاك، في تقريره بتاريخ (17 تموز / يوليو 2024)، إعدامات عام 1981 بأنها «جريمة ضدّ الإنسانية وإبادة جماعية»، ودعا الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى استخدام مبدأ الولاية القضائية العالمية للتحقيق وإصدار مذكرات توقيف وملاحقة المتورطين في هذه الجرائم، مؤكّدًا أن الذين أصدروا أوامر تلك الجرائم أو واصلوا تنفيذها ما زالوا في الحكم حتى اليوم.

إن المقاومة الإيرانية، إذ تؤكد أن تدمير قبور الشهداء يتم بأوامر مباشرة من خامنئي وسائر قادة النظام، ومع الأخذ بالاعتبار أن القوانين الدولية تعتبر محو آثار الإبادة الجماعية والجرائم ضدّ الإنسانية استمرارًا ومشاركة في تلك الجرائم، تدعو الأمم المتحدة والهيئات الدولية ذات الصلة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف تدمير قبور الشهداء وتقديم المسؤولين عن هذه الجرائم الوحشية إلى العدالة.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
20 آب / أغسطس 2025