الرئيسية بلوق الصفحة 413

منظمة “لا تلمس قابيل” تناشد الأمم المتحدة: أوقفوا تدمير إيران لأدلة مجزرة 1988

منظمة “لا تلمس قابيل” تناشد الأمم المتحدة: أوقفوا تدمير إيران لأدلة مجزرة 1988

في نداء عاجل، دعت منظمة “لا تلمس قابيل” الحقوقية، المعروفة بدورها في قيادة المبادرة الناجحة لوقف عالمي لعقوبة الإعدام في الأمم المتحدة، كبار المسؤولين الدوليين إلى التحرك الفوري لمنع النظام الإيراني من تدمير “القطعة 41” في مقبرة بهشت زهرا. ووصفت المنظمة هذا الإجراء بأنه “هجوم على التاريخ واستمرار لجريمة مروعة”، تهدف إلى محو الأدلة المادية للجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبت في الثمانينات.

وجهت منظمة “لا تلمس قابيل” نداءً عاجلاً إلى كل من فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، والدكتورة ماي ساتو، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران، ووزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، تطالبهم فيه بالتدخل لمنع تنفيذ قرار السلطات في طهران بتحويل “القطعة 41” في مقبرة بهشت زهرا إلى موقف للسيارات. وأوضحت المنظمة أن هذه القطعة هي مكان دفن الآلاف من أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية الذين أُعدموا في السنوات الأولى بعد الثورة.

وذكر البيان أن هذا القرار، الذي يتم تقديمه كجزء من “التطوير الحضري”، يهدف في الحقيقة إلى “محو أدلة الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها النظام في الثمانينات”، كما أنه يمثل تدنيسًا نهائيًا للقبور ويمنع العائلات من الحداد على أحبائهم.

سياق تاريخي: مجزرة عام 1988

أشارت المنظمة إلى أن النظام كان يدفن ضحاياه في ذلك الجزء من المقبرة سرًا، وغالبًا في قبور جماعية. ووقعت المرحلة الأكثر دموية في صيف عام 1988، عندما أصدر خميني فتوى قضت بإعدام جميع السجناء السياسيين الذين رفضوا إنكار معتقداتهم أمام “لجان الموت”. وفي غضون بضعة أشهر، يُقدر أن حوالي 30,000 سجين سياسي قد قُتلوا في هذه المجزرة، كانت الغالبية العظمى منهم من أعضاء منظمة مجاهدي خلق. وقد تم دفن الضحايا في قبور مجهولة في مقابر مثل خاوران وبهشت زهرا، بالإضافة إلى مواقع سرية أخرى في جميع أنحاء إيران.

توصيف قانوني ودعوة للتحقيق

استشهد البيان بتأكيدات المقرر الخاص السابق للأمم المتحدة، البروفيسور جاويد رحمان، بأن الإعدامات الجماعية في الثمانينات، وخاصة مجزرة عام 1988، تُرقى إلى مستوى “جريمة ضد الإنسانية وإبادة جماعية”.

وفي هذا السياق، جددت منظمة “لا تلمس قابيل” دعوتها إلى “إجراء تحقيق دولي مستقل في إعدامات الثمانينات ومجزرة 1988، كخطوة أساسية لإثبات الحقيقة والتحرك نحو المصالحة”. واختتم البيان، الذي وقعه أمين المنظمة سيرجيو ديليا، بالقول: “إدراكًا منا بأن خطة تدمير ذلك الجزء من مقبرة بهشت زهرا ليست فقط هجومًا على التاريخ، بل هي استمرار لتلك الجريمة المروعة، فإننا نطالب بتحرك فوري حتى لا يتم تنفيذ مشروع إزالة القطعة 41”.

المقاومة الإيرانية تحذر: إطلاق سراح عملاء النظام الملالي المدانين بمحاولة التفجير في بلجيكا يشكّل تشجيعاً للإرهاب وأخذ الرهائن

المقاومة الإيرانية تحذر: إطلاق سراح عملاء النظام الملالي المدانين بمحاولة التفجير في بلجيكا يشكّل تشجيعاً للإرهاب وأخذ الرهائن

بحسب ما أوردته وكالة أنباء ميزان التابعة للسلطة القضائية لنظام الجلادين، التقى عسكر جلاليان، نائب وزير العدل في نظام الملالي، يوم 25 آب / أغسطس بسفير بلجيكا في طهران. وأشار جلاليان إلى أنّه «قد تم التوقيع حالياً على اتفاقية لنقل المحكومين بين البلدين»، مضيفاً أنّ النظام الإيراني «يسعى إلى إبرام ثلاث اتفاقيات أخرى مع الحكومة البلجيكية، وهي: اتفاقية تسليم المجرمين، واتفاقية التعاون القضائي في القضايا الجنائية، واتفاقية التعاون القضائي في القضايا المدنية».

ونقلت وكالة ميزان أنّ «السفير البلجيكي أعلن استعداد بلاده لنقل إيرانيين اثنين معتقلين في بلجيكا إلى إيران».

ويبدو أنّ نظام الفاشية الدينية الحاكم في إيران، وبعد الإفراج عن الدبلوماسي الإرهابي أسد الله أسدي، يعمل على التمهيد لإطلاق سراح عملائه المتواطئين معه، (أمير سعدوني ونسيمه نعامي)، اللذين حاولا في يونيو/حزيران 2018 نقل عبوة ناسفة إلى تجمع المقاومة الإيرانية في فيلبنت – باريس. وكانا قد اعتُقلا في بروكسل قبل ساعات من تنفيذ العملية، وصدر بحقهما حكم قطعي بالسجن 18 عاماً. وكما كشف أثناء المحاكمة، فإنّ الهدف من التفجير كان السيدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية، إلى جانب شخصيات أوروبية وأمريكية بارزة.

إنّ المقاومة الإيرانية، ومعها الشاكين بالحق الشخصي، تحذّر من أي محاولة للتمهيد لإطلاق سراح هؤلاء العملاء أو مبادلتهم، وتكرار النموذج المخزي لإطلاق سراح الدبلوماسي الإرهابي أسد الله أسدي، الذي نقل بنفسه القنبلة من طهران على متن طائرة ركاب.

المقاومة الإيرانية تدين بشدة إطلاق سراح هؤلاء العملاء الإرهابيين، وتعتبر ذلك مكافأة لعرّاب الإرهاب الدولي. إنّ تقديم التنازلات لهذا العرّاب سيجعل نظام الملالي يتمادى أكثر في تحويل أوروبا وأستراليا والولايات المتحدة إلى ساحة لعبثه الإرهابي.

في 26 أيار / مايو 2023، وبعد إطلاق سراح أسد الله أسدي، أكدت المقاومة الإيرانية: «إطلاق سراح الإرهابي الذي خطط وأشرف على أكبر عمل إجرامي في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، وبانتهاك صريح لحكم القضاء، هو خضوع مخزٍ للإرهاب وأخذ الرهائن».

وكانت وزارة المخابرات ووزارة خارجية الملالي قد راهنتا عبر عناصرهما المتسللة في تنفيذ هذه العملية الإرهابية الكبرى، بهدف تصوير الجريمة وكأنها صراع داخلي في صفوف مجاهدي خلق. لكن باعتقال الدبلوماسي الإرهابي وعملائه، سقط مخطط النظام وفشل.

واليوم، فإنّ عشرات العملاء والمرتزقة الذين دأبت مخابرات الملالي وقوة القدس الإرهابية لسنوات على تقديمهم تحت يافطة «أعضاء سابقين في مجاهدي خلق» أو «معارضين من الداخل»، يقفون الآن بلا أي مواربة في مهزلة ما يسمى «محكمة القضاء» للنظام، المنعقدة غيابياً ضد منظمة مجاهدي خلق و104 من أعضاء المقاومة في طهران، مطالبين صراحة بإعدام المجاهدين بتهمة «البغي والمحاربة».

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
27 آب / أغسطس 2025

ملخص أهم أخبار ــ الأربعاء 27 أغسطس

ملخص أهم أخبار ــ الأربعاء 27 أغسطس

  • قالت السيدة مريم رجوي في مؤتمر “إيران المنتفضة في وجه نظام الإعدامات” ببلدية الدائرة 17 في باريس، بحضور شخصيات فرنسية ودولية، إن النظام الإيراني يحاول منع الانتفاضات الشعبية من خلال موجة من الإعدامات والقمع الواسع. وأكدت أن الحل الوحيد هو الإطاحة بالنظام على يد الشعب والمقاومة المنظمة، وأن سياسة الاسترضاء الغربية قد فشلت.
  • رحبت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية، بطرد سفير النظام الإيراني من أستراليا، وشددت على ضرورة إدراج حرس النظام على قائمة الإرهاب وإغلاق سفارات ومراكز النظام باعتبارها أوكارًا للإرهاب والتجسس. وذكّرت بأن المقاومة الإيرانية تصر على هذا الإجراء منذ ثلاثة عقود، وأنه يجب على الدول الأخرى، وخاصة الاتحاد الأوروبي، أن تحذو حذوها.
  • أكدت أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية على ضرورة تصنيف حرس النظام كمنظمة إرهابية، وإغلاق سفارات ومراكز النظام الملالي، وطرد دبلوماسييه وعملائه، ومحاكمة وطرد مرتزقة وزارة المخابرات وفيلق القدس. واعتبرت هذا الإجراء ضروريًا لأمن اللاجئين الإيرانيين وجزءًا أساسيًا من الكفاح الدولي ضد الإرهاب.
  • نشطت وحدات المقاومة في مدن إيرانية مختلفة دعمًا للسجناء السياسيين وتضامنًا مع حملة “ثلاثاءات لا للإعدام”. وأكدت الوحدات، عبر شعار “مكان أبناء إيران ليس في السجن”، على ضرورة توسيع نطاق الاحتجاجات ضد القمع والإعدام.
  • كتب رودي جولياني على منصة إكس أن مقابلة علي مطهري في عام 2022 تظهر أن برنامج خامنئي النووي كان يهدف منذ البداية إلى الحصول على سلاح نووي، وهو ما كشفته منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وكان مطهري قد أقر في تلك المقابلة بأن الهدف الأولي للنظام من بدء الأنشطة النووية كان صنع القنبلة.
  • قال فرنش هيل، رئيس لجنة الخدمات المالية الجمهوري وعضو لجنة الاستخبارات في الكونغرس الأمريكي، إنه دعم بفخر القرار 166 الذي يحظى بدعم الحزبين، والذي يدين إرهاب وقمع النظام الإيراني ويدعم رغبة الشعب في التغيير الديمقراطي. وأعرب عن تقديره لرؤية مريم رجوي، مؤكدًا أن خطتها تقوم على الديمقراطية والتعددية، وأعلن عن دعمه الحاسم لأمن وحماية أعضاء المعارضة في “أشرف 3” بألبانيا.
  • أعلن رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيزي، أنه طرد سفير النظام الإيراني وعلق أنشطة السفارة الأسترالية في طهران، وأن حرس النظام سيتم إدراجه قريبًا على قائمة الإرهاب من قبل البرلمان. 
  • أعلنت النيابة العامة الأمريكية أن أباذر رحمتي، البالغ من العمر 43 عامًا، وهو مواطن أمريكي من أصل إيراني، حُكم عليه بالسجن لمدة 12 شهرًا بتهمة العمل بشكل غير قانوني كعميل للنظام الإيراني في الولايات المتحدة؛ وكان قد أقر في وقت سابق بهذه التهمة في محكمة فدرالية. ووفقًا لوثائق المحكمة، تعاون أباذر رحمتي مع عملاء مخابرات النظام الإيراني من عام 2017 إلى 2024، واستغل منصبه في إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية لجمع 172 جيجابايت من المعلومات الحساسة وتقديمها للنظام الإيراني.
  • أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” بأن رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وُضع تحت حماية على مدار 24 ساعة من قبل وحدة أمنية نمساوية خاصة تُعرف باسم “كوبرا”، وذلك بعد تلقيه تهديدًا محددًا من النظام الإيراني. وقد اتُخذ هذا القرار بعد تحذير من جهاز المخابرات النمساوي بوجود تهديد ضده.
  • قال المتحدث باسم وزارة خارجية النظام الإيراني إن الأطراف الأوروبية لا تملك أي أهلية قانونية أو أخلاقية للجوء إلى آلية الزناد. وأضاف أن هذا الإجراء ليس فقط غير مقبول، بل إن النظام قلق من تداعياته.
  • حذر طهماسبي، عضو برلمان النظام الإيراني، من أن أزمة عدم توازن الطاقة والغلاء الجامح للسلع الأساسية قد عطلت حياة الناس ويمكن أن تتحول إلى أزمة اجتماعية، داعيًا وزارة الطاقة إلى اتخاذ تدابير عاجلة.
  • كتب لورنس نورمان، مراسل “وول ستريت جورنال” للشؤون النووية الإيرانية، على منصة إكس أن الأوروبيين قد اشترطوا تمديد تفعيل آلية الزناد بمطالب محددة، وأنه من غير المرجح أن يحصل مشروع القرار الروسي في مجلس الأمن بشأن “سناب باك” على الأصوات التسعة اللازمة.
  • أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” بمقتل ما لا يقل عن 75 شخصًا، بينهم عدد من الأطفال، وإصابة 370 آخرين في غارات جوية على أحياء مختلفة من مدينة غزة. كما أعلنت الوكالة عن وفاة 3 أشخاص آخرين بسبب المجاعة وسوء التغذية، ليرتفع عدد ضحايا هذا السبب حتى الآن إلى 303 أشخاص، من بينهم 117 طفلاً.
  • أفادت وكالة رويترز بأن آلاف الإسرائيليين، بمن فيهم عائلات الرهائن، أغلقوا الطرق السريعة في جميع أنحاء البلاد للمطالبة بالإفراج الفوري عن الرهائن المحتجزين في غزة. وضغط المتظاهرون على الحكومة للتوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح الرهائن عن طريق إشعال الإطارات وإغلاق الطرق.
  • أفادت الأمم المتحدة واليونيسف بأن وضع الأطفال في غزة كارثي، وأن العديد من الأطفال دون سن الخامسة يعانون من سوء تغذية حاد، مما يزيد من خطر وفاتهم. وطالبت المنظمتان بوقف فوري للنزاع والوصول الكامل للمساعدات الإنسانية.

170 حالة إعدام في إيران خلال الشهر الماضي

170 حالة إعدام في إيران خلال الشهر الماضي

 حالة إعدام في شهر مرداد الإيراني الماضي بينها 5 نساء و3 إعدامات علنية – بزيادة  قدرها 35% عن الفترة نفسها في العام الماضي و140% عن الفترة نفسها قبل عامين

13 حالة إعدام يومي الثلاثاء والأربعاء– حصيلة الإعدامات في فترة بزشكيان تبلغ 1643 شخصاً

أقدم جلادو خامنئي يوم الخميس 21 آب / أغسطس على إعدام 5 سجناء شنقاً، وهم: مهدي كاظمي (37 عاماً)، وشمس الله خيري (27 عاماً)، وعبدول سبزي (34 عاماً) في أصفهان، وعبدالأمير حسنكل في دزفول. كما أُعدم سجين آخر في كردكوي بشكل علني سبق الإعلان عنه في بيان سابق.

وبذلك يرتفع عدد الإعدامات الموثقة خلال شهر مرداد الإيراني الماضي إلى 170 شخصاً، أي بزيادة: 140% مقارنة بشهر مرداد في عام  2022 (71 إعداماً) و 140% مقارنة بالفترة نفسها في عام 2023 (72 إعداماً)، وهما آخر عامين في فترة إبراهيم رئيسي، و35% مقارنة بالفترة نفسها في عام 2024 (126 إعداماً).

وفي يوم الأربعاء 27 آب / أغسطس، تم شنق 7 سجناء في سجن قزلحصار هم: محمد علي لاشاري(۳۸ عاما)  من المواطنین البلوش في اصفهان، وأحمد یوسفي، وكاظم فاطمي، وحسین بیاباني، وأحمدعلي مهري، وحسام محمدي وفریدون محمدي.

أما يوم الثلاثاء 26 آب / أغسطس فقد أُعدم 6 سجناء، وهم: أحمد دهاني (30 عاماً) من أبناء البلوش في زاهدان، ونواب بوبلزائي (28 عاماً) في بندرعباس، وإحسان خاني في نهاوند، وعاصف رخشاني (28 عاماً) من أبناء البلوش، وبهزاد نوايي في بيرجند وسجينة أخرى هي مليحه حقي (34 عاماً) في تبريز.

كما تم يوم السبت 23 آب / أغسطس إعدام: أسد شعباني (28 عاماً) في نيشابور، وطاهر فيروزي (31 عاماً) في جرجان.

ومنذ تولي بزشكيان منصب رئاسة الجمهورية في یولیو 2024 وحتى اليوم، ارتفع عدد الإعدامات إلى 1643 شخصاً. إن هذا التصعيد غير المسبوق في الإعدامات الجماعية والعشوائية يعبّر عن ذعر النظام الكهنوتي البغيض لولاية الفقيه وزعيمه البائس من انفجار غضب الشعب، ومساعيه اليائسة لتأجيل السقوط المحتوم للنظام.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
 27 آب / أغسطس 2025

تصدّع رأس النظام في طهران إلى انتفاضات الداخل: صورة إيران من الداخل

تصدّع رأس النظام في طهران إلى انتفاضات الداخل: صورة إيران من الداخل

تشهد إيران في المرحلة الراهنة وضعًا داخليًا مأزومًا ينذر بتغيّرات كبرى على المستويين السياسي والاجتماعي. فالمشهد العام يشي بنظام مترنّح، غارق في الأزمات، يواجه ضغوطًا متزايدة من الداخل والخارج على حد سواء.

الأحداث الأخيرة في إيران كشفت بوضوح عن هشاشة النظام. التناقضات داخل القيادة، بين من يُسمَّون بالإصلاحيين والمحافظين، لم تعد سوى تبادل اتهامات بين أجنحة خائفة من المصير المحتوم. ما كان يُعرض كحوار سياسي أصبح أقرب إلى صراع داخلي على البقاء، في وقت يتزايد فيه السخط الشعبي.

آلة الإعدام والخوف من القبور

خلال العام الماضي وحده، تم توثيق أكثر من ألف حالة إعدام، في مؤشر على اعتماد النظام المتزايد على العنف لترهيب المجتمع. ولم يكتفِ بتنفيذ الإعدامات العلنية، بل ذهب أبعد من ذلك بإعلانه خططًا لتدمير قبور ضحايا مجزرة 1988، وهو اعتراف صريح بأن حتى ذاكرة الشهداء باتت تشكّل تهديدًا لبقائه.

من المطالب المعيشية إلى الهتاف ضد الولي الفقيه

الاحتجاجات التي انطلقت في البداية بسبب أزمات المعيشة – من تضخم وغلاء أسعار وانقطاع الماء والكهرباء – تحوّلت سريعًا إلى شعارات سياسية تستهدف رأس النظام مباشرة: «الموت لخامنئي» و«الموت للديكتاتور». هذا التحول يعكس وعيًا متزايدًا لدى الشارع الإيراني بأن أزماته مرتبطة بجوهر النظام وليس بظروف عابرة.

سبتمبر: شهر الخيارات الصعبة

تتجه الأنظار إلى شهر سبتمبر المقبل، حيث تتزامن الضغوط الدولية المتصاعدة مع اقتراب تفعيل آلية «الزناد» وإعادة العقوبات الأممية، مع الغليان الداخلي المتفاقم. هذا التزامن يجعل من سبتمبر شهرًا مفصليًا: إمّا أن يمضي النظام في سياسة القمع الدموي، أو يواجه انتفاضة لا يمكن السيطرة عليها.

بين الإصلاح المفقود والمقاومة المتصاعدة

الانقسامات داخل السلطة لا تحمل أي أفق للإصلاح، بل تؤكد ضعف النظام وتآكله. تصريحات رئيس الجمهورية الحالي نفسه حول وجود «مشاكل في كل شيء» تعكس حجم الانهيار. في المقابل، تتسع أنشطة قوى المقاومة داخل إيران عبر وحدات الانتفاضة، ما يجعلها عاملًا أساسيًا في استمرار الضغط على النظام من الداخل.

أربع أزمات متزامنة

المشهد الإيراني اليوم محكوم بأربع أزمات كبرى مترابطة:

  1. خطر الحرب واستمرار سياسة التهديد.
  2. العقوبات الاقتصادية الوشيكة التي تهدد بخنق الاقتصاد.
  3. الأزمات الاجتماعية المتفاقمة من ماء وكهرباء وتضخم.
  4. الانقسامات العميقة داخل النظام بين أجنحته المتصارعة.

هذه الأزمات تضع النظام في مأزق استراتيجي وتفقده القدرة على المناورة.

نحو لحظة التحوّل

المشهد الداخلي يكشف عن نظام غارق في الدماء، عاجز عن إيجاد الحلول، ومهدد بانتفاضة تتصاعد يومًا بعد يوم. في المقابل، يظهر الشعب الإيراني أكثر تصميمًا على التغيير، فيما تبرز المقاومة كخيار عملي وبديل ديمقراطي.

خلاصة

إيران تقف اليوم على أعتاب تحوّل تاريخي. النظام الذي طالما اعتمد على القمع والتصدير الخارجي للأزمات، يجد نفسه محاصرًا في الداخل والخارج معًا. ومع ازدياد الغضب الشعبي وتراكم الأزمات، يقترب النظام أكثر فأكثر من حافة السقوط.

مؤتمر في الدائرة الباريسية السابعة عشرة: مريم رجوي: برنامج المقاومة‌ الإیرانیة‌ لضمان حقوق الإنسان والحریات في إیران الغد

مؤتمر في الدائرة الباريسية السابعة عشرة: مريم رجوي: برنامج المقاومة‌ الإیرانیة‌ لضمان حقوق الإنسان والحریات في إیران الغد

مريم رجوي: نظام الملالي يواجه غضب الشعب بالإعدام وتدمير القبور، والحل ليس بالحرب أو الاسترضاء بل بإسقاطه

في مؤتمر عُقد في الدائرة السابعة عشرة في باريس، ألقت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، كلمة بمناسبة ذكرى إقرار الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان والمواطن. وفي كلمتها، قدمت السيدة رجوي عرضًا شاملًا للوضع المتفجر في إيران، وسياسات القمع التي ينتهجها النظام، ورؤية المقاومة لمستقبل إيران، مؤكدة أن الحل الوحيد للأزمة الإيرانية يكمن في إسقاط النظام على يد الشعب والمقاومة.

نظام مرعوب يواجه الانتفاضة بالإعدام

 أوضحت السيدة رجوي أن النظام الإيراني يمر بأضعف حالاته، خاصة بعد الهزائم الكبيرة التي مُني بها في المنطقة، مما دفعه إلى تصعيد القمع للحفاظ على بقائه. وأشارت إلى الإحصاءات المروعة، حيث تم إعدام بهروز إحساني ومهدي حسني، والحكم على 14 سجينًا سياسيًا آخر بالإعدام بتهمة عضويتهم في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وذكرت أنه تم تنفيذ 114 عملية إعدام في يوليو وحده، ونحو 1630 إعدامًا خلال عام واحد فقط من فترة رئاسة بزشكيان.

وعزت السيدة رجوي هذا النهج الجنوني إلى سببين رئيسيين: “الأول النظام یخشی الشعب ویقلق من فقدان السيطرة على الأوضاع… بالنسبة إلى الديكتاتورية الدينية، الإعدام والقمع هما السبيل الوحيد لمنع الانتفاضة الشعبية.” والسبب الثاني هو الإفلات من العقاب الذي تمتع به مرتكبو مجزرة عام 1988، والذين لا يزالون في السلطة حتى اليوم.

حرب على الذاكرة: تدمير القبور وقمع السجناء

 نددت السيدة رجوي بحرب النظام على الذاكرة، مشيرة إلى قراره الأخير بتحويل “القطعة 41” في مقبرة طهران، التي تضم رفات شهداء الثمانينات، إلى موقف للسيارات. وقالت: “إنهم يسعون لطمس آثار جريمة الإبادة الجماعية.” كما كشفت عن الظروف المروعة التي يعيشها ما لا يقل عن 3700 سجين سياسي، من اعتداءات وحشية وحبس في أقفاص وحرمان من العلاج. وفي هذا السياق، أشارت إلى استمرار حملة “ثلاثاء لا للإعدام” التي ينظمها السجناء السياسيون عبر الإضراب عن الطعام كل ثلاثاء في 50 سجنًا.

دعوة لتغيير سياسة الغرب 

انتقدت السيدة رجوي سياسة الغرب تجاه إيران، مؤكدة أن التركيز على الملف النووي لا يجب أن يكون على حساب حقوق الإنسان. وقدمت رؤية المقاومة للحل قائلة: “لقد قلنا دائمًا: الحل ليس في حرب خارجية، وليس في سياسة الاسترضاء والمهادنة، بل في إسقاط النظام على يد الشعب والمقاومة الإيرانية. وحان الوقت كي تغيّر الدول الغربية سياستها.”

برنامج المقاومة من أجل إيران الغد

 في ختام كلمتها، عرضت السيدة رجوي برنامج المقاومة من أجل ضمان حقوق الإنسان والحريات في إيران المستقبل، مؤكدة أن العدالة هي الركيزة الأساسية لأي حكم ديمقراطي. ويشمل هذا البرنامج التزامًا كاملاً بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وإلغاء عقوبة الإعدام، وحظر التعذيب، وحرية التعبير والعقيدة، وحلّ الأجهزة القمعية مثل حرس النظام الإيراني ووزارة المخابرات، وإنشاء قضاء مستقل. ولخصت رؤيتها في شعار: “لا للحجاب الإلزامي – لا للدين القسري – لا لحكم الجور.”

سياسة حقيقية في إيران تُكتَب على موائد الفقراء

سياسة حقيقية في إيران تُكتَب على موائد الفقراء

 الشعب الإيراني يشتري الخبز واللحم بالتقسيط

لفهم حقيقة نظام ولاية الفقيه وتحليله بشكل صحيح، لا ينبغي أن نبدأ من المشاحنات الداخلية للنظام، وكأن الوجه الحقيقي للسياسة في إيران هو مجرد انعكاس لتصرفات وردود أفعال مسؤوليه ووسائل إعلامه. إن الوجه الحقيقي للسياسة في إيران – الذي يكشف عن هوية وأولويات السلطة – يُرى في موائد طعام الناس الفارغة وسعيهم المحموم وراء أبسط مقومات الحياة.

وكما ذكرت صحيفة “جهان صنعت” في 25 أغسطس 2025، فإن السياسة في إيران التي يحكمها الملالي لها وجه آخر: “الغلاء الجامح للسلع الأساسية أجبر الناس على شراء احتياجاتهم الضرورية بالتقسيط”.

مأساة تسير بهدوء تحت جلد السوق

دعونا نكشف هذا الستار أكثر لنرى حقيقة السياسة التي يحتجزها الولي الفقيه وأذرعه التي تنهب ميزانية الدولة: “كانت هناك مأساة تتحرك بهدوء تحت جلد السوق، لكنها في هذه الأيام تتحول بشكل مخيف إلى حقيقة عادية في المجتمع. لم يعد الناس يستخدمون الدفع بالتقسيط لشراء السلع الكمالية فحسب، بل حتى لشراء أبسط السلع الضرورية. رب الأسرة يضطر لشراء كيس أرز، لحم، مسحوق غسيل، وغيرها على عدة أقساط”.

إن النظام القائم على ولاية الفقيه، الذي يهدف إلى كسر كبرياء الناس أمام أنفسهم وعائلاتهم، يواصل تلويث السياسة بشموليته، ويمد آثارها لتشمل كل تفاصيل مائدة الشعب: “الشراء بالتقسيط لم يعد يقتصر على البروتينات، بل يشمل سلعًا أكثر بساطة مثل حفاضات الأطفال، ومسحوق الغسيل، وحتى سائل الجلي”.

ونقلت الصحيفة عن خبير اقتصادي وأستاذ جامعي وصفه للحكومة بأنها “المتهم الأول في خلق التضخم” و”دفع الشعب إلى ما دون خط الفقر”، مضيفًا: “لقد تلاعبت الحكومة بالقدرة الشرائية ومعيشة الناس عبر تخفيض قيمة العملة الوطنية. إن مصالح رجال الدولة تكمن في دفع غالبية الشعب إلى ما دون خط الفقر“.

اعترافات رسمية بوجود “آكلي الميزانيات”

لقد تفاقمت أزمة موائد الناس لدرجة أنها أجبرت حتى الرئيس بزشكيان على الاعتراف بجزء من النهب المنظم الذي تمارسه الدوائر والمؤسسات الحكومية التي تلتهم الميزانيات بالمليارات. وقد وصفت صحيفة “اعتماد” في 25 أغسطس 2025، تحت عنوان “ضد آكلي الميزانيات”، خيوط الفساد السياسي والاقتصادي للنظام قائلة: “في الوقت الذي يتعمق فيه عجز الميزانية كل عام ويفرض ضغوطًا متزايدة على معيشة الطبقات المحرومة والمتوسطة، هناك بعض المؤسسات والهيئات والأجهزة الخاصة التي تتلقى ميزانيات أكبر كل عام وتزداد سمنة، دون أن يكون واضحًا فيم أُنفقت بنود ميزانيتها وما هو ناتجها”.

هذه الصورة للسياسة في إيران لها تاريخ يمتد لعقود في عهود الشاه والملالي على حد سواء. وهي تعبر عن فساد مؤسسي متجذر في هذه الأنظمة الشمولية، وكان ولا يزال أحد الأسباب الرئيسية لتخلف إيران عن ركب الحضارة والتجدد.

مسار الفساد المتسارع

إن هذه السياسة الفاسدة والمؤسسية، في مسارها، انتقلت من قمع الحريات وملء السجون بالمعتقلين السياسيين، إلى تدمير موارد المياه والكهرباء، والآن وصلت إلى مرحلة شراء أبسط احتياجات الحياة بالتقسيط. هذا المسار المتسارع للفساد السياسي ليس سوى تسريع لخيوط النار للوصول إلى فتيل المجتمع المتفجر. وهكذا، يمكن كتابة قصة السياسة في إيران بشكل مختلف.

إفلاس الضمان الاجتماعي في إيران: هل يستعد “جيش المتقاعدين” للانفجار؟

إفلاس الضمان الاجتماعي في إيران: هل يستعد “جيش المتقاعدين” للانفجار؟

وفقًا للإحصاءات الرسمية، يعتمد أكثر من 15 مليون شخص في إيران (أي ما يقرب من خُمس السكان) بشكل مباشر على مؤسسة الضمان الاجتماعي للحصول على رواتبهم التقاعدية. وتُظهر التوقعات أن هذا العدد سيتجاوز 7.5 مليون متقاعد مباشر في السنوات الخمس المقبلة، مما يعني أن حياة ربع سكان إيران ستكون مرهونة بمؤسسة “تُدفع اليوم بسرعة خطيرة نحو الإفلاس”، بحسب اعتراف صحيفة “سياست روز” الحكومية في 24 أغسطس 2025.

وتكشف الصحيفة أن “مؤسسة الضمان الاجتماعي تصارع اليوم فجوة مالية تقدر بعشرات الآلاف من المليارات من التومانات، وإذا استمر هذا الاتجاه، فلن تكفي الموارد الداخلية، بل حتى الحقن المالي الطارئ من الحكومة لن يتمكن من إبقاء هذا العملاق المالي واقفًا على قدميه”. هذه الصورة لا تروي قصة عجز مالي فحسب، بل تعكس أزمة اجتماعية عميقة. فالمؤسسة تنفق شهريًا حوالي 120 ألف مليار تومان على الرواتب والخدمات الصحية، بينما إيراداتها أقل بنحو 20 ألف مليار تومان من هذا المبلغ. هذه الفجوة المالية، إلى جانب ديون الحكومة المتراكمة التي “لا تُسدد بل تزداد حجمًا كل عام”، تشير إلى أن الهيكل بأكمله يتجه نحو الانهيار.

ولكن القضية، كما تحذر الصحيفة، “ليست مجرد عجز مالي؛ بل هي أزمة ثقة اجتماعية تتشكل أيضًا”. فعندما يدرك العمال والمتقاعدون أن نتيجة سنوات من دفع أقساط التأمين الخاصة بهم معرضة للضياع، يتفشى شعور بالظلم والغضب الاجتماعي بسرعة. وتضيف الصحيفة: “الضمان الاجتماعي ليس مجرد صندوق مالي؛ إنه ميثاق بين الدولة والأمة، بين العامل وصاحب العمل، بين جيل اليوم والغد”. إن انهيار هذا الميثاق لا يعني فشلًا اقتصاديًا فحسب، بل يعادل انهيار أحد آخر أعمدة شرعية النظام الحاكم.

“نقطة الانفجار ليست بعيدة”

إذًا، كيف سيكون مستقبل المجتمع إذا استمرت السلطة في “سياسة الإنكار والمماطلة”؟ تقدم الصحيفة إجابة مثيرة للقلق: “إذا استمرت الحكومة في مكتوفة الأيدي، فإن نقطة الانفجار ليست بعيدة. عندما يُحرم عشرات الملايين من رواتبهم وخدماتهم الصحية، لن تكون الاحتجاجات الاجتماعية قابلة للاحتواء فحسب، بل قد تؤدي إلى انعدام ثقة عام في النظام بأكمله”. هذا “الانفجار” لن يكون مجرد انهيار مالي، بل سيتخذ شكل احتجاجات واسعة وانتفاضات عارمة.

هذه النتيجة ليست من قبيل الصدفة. فالتجارب العالمية تعلمنا أن أزمات الرعاية الاجتماعية في المجتمعات التي تفتقر إلى آليات المشاركة والشفافية غالبًا ما تؤدي إلى ثورات اجتماعية. وفي إيران، حيث تعمقت الفجوة الطبقية، وتجذرت البطالة، وتآكل رأس المال الاجتماعي للدولة بشدة، يمكن أن يكون انهيار الضمان الاجتماعي هو الشرارة التي تشعل أزمة شاملة. هذا هو منطق “الضرورة التاريخية”: عندما يعجز النظام عن الوفاء بأدنى التزاماته، يحل الشارع محل صندوق الاقتراع. واليوم، أدرك المتقاعدون، جنبًا إلى جنب مع العمال وبقية الفئات المضطهدة، أن الحل الوحيد يكمن في الشارع. وعندما يتحرك جيش المتقاعدين المليوني متضامنًا مع بقية فئات الشعب، فلن يتمكن أي قمع من احتوائه.

كارثة بيئية مزدوجة في إيران: بحيرة أورميا تحتضر وبحر قزوين ينحسر

كارثة بيئية مزدوجة في إيران: بحيرة أورميا تحتضر وبحر قزوين ينحسر

تواجه المسطحات المائية والبحيرات في إيران منذ فترة طويلة خطر الجفاف، لكن الأزمة وصلت الآن إلى أبعاد كارثية تهدد اثنتين من أهم معالمها المائية. فبينما يقف بحر قزوين، أكبر بحيرة في العالم، تحت ضغط نقص المياه الحاد، فإن بحيرة أورميا، التي كانت يومًا أكبر بحيرة مالحة في العالم، أصبحت على وشك الجفاف التام. هذه الكوارث ليست مجرد نتاج للجفاف، بل هي نتيجة عقود من إهمال التنمية المستدامة، وتدمير الموارد الطبيعية، وتجاهل الأولويات البيئية.

بحيرة أورميا: احتضار بحيرة

وفقًا لتقارير إعلامية حكومية، تواجه إيران أزمتين مائيتين كبيرتين في آن واحد: بحيرة أورميا، التي يقول الخبراء إنها “ميتة عمليًا” وعلى بعد أيام قليلة من التبخر الكامل، وبحر قزوين، حيث يشكل الانخفاض المقلق في منسوب المياه تحذيرًا خطيرًا للسواحل الشمالية لإيران. ويشير التقرير إلى أن بحيرة أورميا لم يتبق فيها سوى حوالي 100 مليون متر مكعب من المياه المالحة موزعة على ما يقرب من 200 كيلومتر مربع، بعمق أقل من نصف متر. ووصف عيسى كلانتري، الرئيس السابق لمنظمة حماية البيئة الإيرانية، الوضع بأنه “كارثي”، محذرًا من أن البحيرة ستتبخر بالكامل في غضون 20 يومًا.

وأشار كلانتري إلى أن بناء السدود المفرط، والتوسع الزراعي غير المستدام، وعدم تخصيص حقوق المياه البيئية هي الأسباب الرئيسية لتدمير البحيرة. وحذر من أنه مع جفاف أورميا الكامل، سيتحول قاعها الملحي الذي يزن 13 مليار طن إلى مصدر للغبار السام، مما يهدد صحة سكان أذربيجان بمخاطر تنفسية وصحية وجينية.

بحر قزوين: عملاق يتقلص

في غضون ذلك، يعيش بحر قزوين في شمال إيران حالة مقلقة أيضًا. فقد أعلن سيرغي شيبولين، المسؤول في معهد أبحاث مصايد الأسماك وعلوم المحيطات الروسي، أن منسوب مياه بحر قزوين آخذ في الانخفاض باطراد منذ عام 2015، وسيصل هذا العام إلى أدنى نقطة مسجلة له منذ عقود. وتوقع أنه بحلول نهاية هذا العام، سينخفض منسوب المياه بما يتراوح بين 20 و30 سنتيمترًا، وإذا استمر هذا الاتجاه، فمن المرجح أن ينخفض بمقدار متر واحد بحلول عام 2030. وحذر المسؤول الروسي أيضًا من أن الدول المطلة على بحر قزوين، بما فيها إيران، يجب أن تتخذ تدابير للتكيف مع انخفاض منسوب المياه، حيث أن الشواطئ الجنوبية والمناطق الشمالية الضحلة هي الأكثر عرضة للخطر.

التكلفة البشرية: الهجرة وهبوط الأرض

لقد تجاوزت أزمة المياه في إيران منذ فترة طويلة كونها قضية بيئية، لتصبح أزمة واسعة النطاق ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية وصحية وأمنية. وأحد أهم عواقب هذه الأزمة هو الهجرة البيئية، حيث اضطرت العديد من العائلات إلى هجر قراها وبلداتها الصغيرة بسبب جفاف الآبار وفقدان الأراضي الزراعية وانهيار سبل عيشها. بالإضافة إلى ذلك، أصبح انخفاض منسوب المياه الجوفية وهبوط الأرض مشكلة مزمنة في العديد من سهول إيران، مما يشكل تهديدًا خطيرًا للبنية التحتية الحيوية والأمن الغذائي.

رئيس الوزراء الأسترالي يعلن طرد السفير الإيراني وتصنيف الحرس منظمة إرهابية  ومريم رجوي ترحب بالخطوة وتطالب بإغلاق أوكار التجسس

رئيس الوزراء الأسترالي يعلن طرد السفير الإيراني وتصنيف الحرس منظمة إرهابية  ومريم رجوي ترحب بالخطوة وتطالب بإغلاق أوكار التجسس

في خطوة تاريخية وحاسمة، أعلن رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيزي، يوم الثلاثاء 26 أغسطس، عن طرد سفير النظام الإيراني من كانبيرا، وبدء الإجراءات لتصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية. ويأتي هذا القرار بعد أن أثبتت أجهزة المخابرات الأسترالية تورط النظام الإيراني المباشر في تدبير هجمات إرهابية على الأراضي الأسترالية.

وأوضح رئيس الوزراء الأسترالي في خطاب أمام البرلمان أن “منظمة استخبارات الأمن الأسترالية ربطت النظام الإيراني بهجمات حرق متعمدة وقعت العام الماضي، استهدفت مطعمًا يهوديًا في سيدني وكنيسًا في ملبورن”. وأضاف ألبانيزي أن “طرد السفير هو أشد رد فعل اتخذته حكومة أسترالية على الإطلاق”، واصفًا سلوك النظام الإيراني بأنه “غير مقبول”. من جانبها، أكدت وزيرة الخارجية بيني وونغ أن هذه هي المرة الأولى التي تطرد فيها أستراليا سفيرًا منذ الحرب العالمية الثانية، وأمهلت السفير وثلاثة مسؤولين آخرين سبعة أيام لمغادرة البلاد.

وحدة وطنية في مواجهة إرهاب النظام

حظي قرار الحكومة بدعم كامل من المعارضة. وقالت سوزان لي، زعيمة حزب المعارضة ورئيسة وزراء حكومة الظل: “على الرغم أننا معارضة لهذه الحكومة في البرلمان، إلا أننا متحدون تمامًا فيما يتعلق بطرد سفير النظام الإيراني وتصنيف حرس النظام كمنظمة إرهابية”. وأضافت أن هذه “الأعمال الوقحة تهدف إلى زرع الانقسام في التماسك الاجتماعي لبلدنا”.

بيان السيدة مريم رجوي

وفي أول رد فعل من المعارضة الإيرانية، رحبت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية، بالقرار وأصدرت البيان التالي:

“طرد سفير النظام الإيراني من أستراليا خطوة ضرورية وإيجابية في مسار مكافحة الإرهاب.

وطالما دعت المقاومة الإيرانية منذ ثلاثة عقود إلى إغلاق سفارات وممثليات الديكتاتورية الدينية الحاكمة في إيران والمراكز التابعة لها كونها أوكارًا للإرهاب والتجسس.

إن قضية الدبلوماسي ـ الإرهابي الذي حُكم عليه بالسجن 20 عامًا في بلجيكا بسبب نقله قنبلة على طائرة ركاب مدنية من طهران إلى أوروبا، ليفجرها في تجمع للمقاومة الإيرانية في یونیو 2018 بباريس، لا تبقي مجالًا للشك في المهمة الحقيقية لسفارات الفاشية الدينية الحاكمة في إيران.

وكان ظريف، وزير خارجية النظام السابق، قد أقرّ بأن سفارات النظام الإيراني لم تُؤسَّس للدبلوماسية والعمل السياسي وإنما لأهداف «أمنية».

وأكد تقرير لمنظمة حماية الدستور في ألمانيا ومؤسسات مماثلة في دول أوروبية أخرى أن معارضي النظام الإيراني، وفي مقدمتهم منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومناصروهم، كانوا دائمًا على رأس أهداف النظام الإيراني خارج إيران.

فمحاولة اغتيال الدكتور أليخو فيدال كوادراس في إسبانيا في نوفمبر 2023، وقبلها عمليات الاغتيال التي استهدفت ممثلي المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في كل من سويسرا وإيطاليا وتركيا، وكذلك الهجمات الإرهابية التي استهدفت مكاتب المجلس ومجاهدي خلق الإيرانية في برلين وستوكهولم ولندن وباريس، تمثل نماذج من الإرهاب المنفلت للنظام الإيراني ضد المقاومة الإيرانية.

إن المقاومة الإيرانية تؤكد مرة أخرى على ضرورة إغلاق سفارات النظام ومراكزه الناشطة تحت مسميات «ثقافية» و«دينية»، وإدراج قوات الحرس في قائمة الإرهاب.”