مؤتمر دولي في لندن: دعوة عالمية لوقف آلة القتل في النظام الإيراني ودعم مريم رجوي
تزامناً مع اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، استضافت العاصمة البريطانية لندن مؤتمراً دولياً تحت شعار “لا للإعدام”، شكّل منصة قوية لإدانة الموجة المتصاعدة والوحشية للإعدامات في إيران. شهد هذا الحدث البارز مشاركة واسعة من شخصيات سياسية وبرلمانية وحقوقية رفيعة المستوى من مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك المملكة المتحدة، كولومبيا، أيرلندا، وإيطاليا. ألقت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، الكلمة الرئيسية عبر رسالة فيديو، حيث رسمت رؤية المقاومة لإيران الغد، إيران خالية من الإعدام والتعذيب.
ومن بين المتحدثين البارزين الآخرين، جون بيركو(رئيس مجلس العموم البريطاني السابق)، وإنغريد بيتانكور (السيناتور والمرشحة الرئاسية السابقة في كولومبيا)، وجوليو تيرزي (وزير الخارجية الإيطالي السابق)، وجاويد رحمن (المقرر الخاص السابق للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في إيران)، إلى جانب أعضاء برلمان ونشطاء حقوقيين آخرين. تمحور جوهر جميع الكلمات حول ضرورة اتخاذ إجراءات دولية حاسمة لإنهاء إفلات مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية في إيران من العقاب، ودعم انتفاضة الشعب ومقاومته المنظمة كحل نهائي للأزمة.
كلمة السيدة مريم رجوي: خطتنا، إيران بدون إعدام وتعذيب
في كلمتها الرئيسية، وجهت السيدة مريم رجوي تحية إجلال إلى جميع الأفراد الذين أُعدموا في نضالهم من أجل الحرية، مؤكدة أن “غضب واشمئزاز شعوب العالم يتجه نحو الاستبداد الديني الحاكم في إيران؛ أي نظام الإعدام والمجازر، وهو وحش الموت، ومظهر الدمار”. وأشادت بصمود الشعب والمقاومة الإيرانية قائلة: “أراد الملالي أن يرسموا مصيرنا بحبل المشنقة. لكننا انتفضنا لنرسم مصيراً جديداً يضمن الحرية”. وأكدت السيدة رجوي أن الإسقاط الحتمي لهذا النظام ليس مجرد انتصار للشعب الإيراني، بل هو انتصار عظيم لحقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم. وفيما يتعلق بوضع الشرق الأوسط، وصفت خامنئي بأنه “أكثر من يتضرر من السلام”، مشيرة إلى أنه في مواجهة الانتفاضات وحكومته المنهارة، لجأ إلى “سلاح الإعدام لشن حرب على المجتمع الإيراني”. وحذرت من موجة جديدة من الإعدامات السياسية، مشيرة إلى إعدام سبعة سجناء سياسيين من المواطنين العرب والكرد في 4 أكتوبر، واستشهاد السجينة السياسية الثائرة سمية رشيدي، ووجود عشرات السجناء السياسيين الآخرين تحت حكم الإعدام، من بينهم 17 سجيناً بتهمة العضوية في منظمة مجاهدي خلق.
مریم رجوي: خطتنا، إيران بدون إعدام وتعذيب
وذكرت السيدة رجوي قصة الشهيدين بهروز إحساني ومهدي حسني اللذين أُعدما بعد 10 أيام من إعراب خامنئي عن قلقه من أنشطة أنصار منظمة مجاهدي خلق، وقالت إنهما رفضا التخلي عن معتقداتهما تحت التعذيب، حيث قال بهروز إحساني قبل إعدامه: “أنا لا أُساوم على حياتي”. ووصفت الإجراءات القضائية في إيران بأنها “صورية ومُختلَقة، والحكم النهائي صادر مسبقاً من قبل خامنئي شخصياً”. وتحدت النظام قائلة: “إذا كنتم صادقين، فلتجعلوا جلسة محاكمة السجناء السياسيين وأعضاء مجاهدي خلق المحكوم عليهم بالإعدام علنية ولو لمرة واحدة. إذا كنتم صادقين، اسمحوا لوفد دولي بفحص ملف قتل الشهيدة سمية. إذا كنتم صادقين، اسمحوا لوفد دولي بإجراء مقابلات مع الأشخاص السبعة عشر المحكوم عليهم بالإعدام”. وأضافت أن جريمتهم الوحيدة هي “النضال من أجل حرية شعب أسير” وقولهم “يجب أن ينتهي زمن الديكتاتورية وإشعال الحروب”. وأشارت إلى أن وسائل إعلام النظام تدعو صراحة لتكرار مجزرة عام 1988، مستشهدة بتقرير البروفيسور جاويد رحمن الذي وصف تلك المجزرة بأنها إبادة جماعية وطالب بمحاكمة مرتكبيها. وختمت هذا الجزء بالتأكيد على أن “سياسة السجن وحبل المشنقة لن تؤثر على إرادة الشعب الإيراني. بل على العكس، إنها تجعل النظام أكثر هشاشة وعرضة للغضب الشعبي. لا شيء يمكن أن يوقف عاصفة الانتفاضات”.

دعوات الشخصيات الدولية لاتخاذ إجراءات حاسمة
البارونة أولون، التي أدارت الجلسة، افتتحت المؤتمر بالإعلان عن بيان وقعه أكثر من 500 شخصية دولية يدعو إلى وقف فوري للإعدامات وإنهاء إفلات مرتكبي مجزرة 1988 من العقاب. هي وصفت الإعدامات بأنها محاولة لإرهاب جيل الشباب المتعطش للحرية، ودعت إلى إحالة ملف النظام إلى مجلس الأمن ومحاكمة قادته في المحكمة الجنائية الدولية.
إنغريد بيتانكور، السيناتور الكولومبية السابقة، ألقت كلمة مؤثرة كشفت فيها عن حركة المقاومة المدهشة “ثلاثاءات لا للإعدام” التي يقودها السجناء من داخل السجون. ركزت على قصة السجينة السياسية مريم أكبري منفرد، التي قضت 16 عاماً في السجن وفقدت أربعة من أشقائها في الإعدامات، لكنها تواصل إلهام الآخرين بصمودها.
جون بيركو، الرئيس السابق لمجلس العموم البريطاني، وصف النظام الإيراني بـ “الدولة الفاشية” و”عاصمة عقوبة الإعدام في العالم”. وأكد أن النظام يحمل جميع سمات الفاشية، بما في ذلك “تقديس العنف والشيطنة الوحشية للمعارضين”، ووجه نداءً مباشراً إلى وزيرة الخارجية البريطانية لجعل قضية إيران أولوية يومية.

تيريزا فيليرز، الوزيرة البريطانية السابقة، استندت إلى تقرير لجنة الاستخبارات والأمن في البرلمان البريطاني لتؤكد أن النظام الإيراني يستخدم “الاغتيال كأداة لسياسة الدولة” حتى على الأراضي البريطانية، مما يجعله تهديداً مباشراً للأمن القومي. وطالبت حكومتها بالوفاء بوعدها وإدراج حرس النظام الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية.
جوليو تيرزي، وزير الخارجية الإيطالي السابق، انتقد بشدة سياسة الاسترضاء، مشيراً إلى تورط النظام في محاولة اغتيال البروفيسور أليخو فيدال كوادراس في إسبانيا. كما انتقد بشدة نجل الشاه السابق بسبب اتصالاته مع حرس النظام الإيراني، مؤكداً: “لا للملالي ولا للشاه. هناك خيار ثالث: المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية”.
جاويد رحمن، المقرر الخاص السابق للأمم المتحدة، حذر في رسالة فيديو من أن النظام يعتزم تكرار فظائع مجزرة 1988، التي وصفها في تقريره الرسمي بأنها “جريمة ضد الإنسانية وإبادة جماعية”. ووجه نداءً قوياً للمجتمع الدولي قائلاً: “لقد فشل المجتمع الدولي في التحرك عام 1988. يجب ألا يفشل مرة أخرى”.












أصوات المقاومة والأجيال الجديدة
دولت نوروزي، ممثلة المجلس الوطني للمقاومة في بريطانيا، قدمت إحصائيات مذهلة عن أنشطة وحدات المقاومة في الداخل، مؤكدة أن الرد العملي على وحشية النظام هو دعم المقاومة المنظمة وحق الشعب الإيراني في الإطاحة بالديكتاتورية. كما قدمت شهادات مؤثرة من ندى ضابطي وآزاده حسيني، من الجيل الشاب للإيرانيين، اللتين فقدتا العديد من أفراد عائلتيهما في الإعدامات. قصصهما الشخصية أضفت بعداً إنسانياً عميقاً على الإحصائيات المروعة، وأظهرت أن النضال من أجل الحرية ينتقل من جيل إلى جيل.
لم يكن مؤتمر “لا للإعدام” في لندن مجرد حدث لإدانة الجرائم، بل كان بمثابة إعلان واضح بأن المجتمع الدولي بدأ يدرك أن تصاعد وتيرة الإعدامات ليس علامة قوة، بل هو دليل ضعف ويأس نظام يواجه انتفاضة شعبية لا يمكن إيقافها. أجمع المتحدثون على أن سياسة الاسترضاء قد فشلت، وأن الحل الوحيد يكمن في إنهاء إفلات قادة النظام من العقاب، وتصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية، والأهم من ذلك، الاعتراف بالحق المشروع للشعب الإيراني في مقاومة الطغيان وتقديم الدعم للبديل الديمقراطي الذي يمثله المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بقيادة السيدة مريم رجوي. كانت الرسالة النهائية للمؤتمر رسالة أمل وعزم: فجر الحرية في إيران قريب، والمجتمع الدولي يتحمل مسؤولية تاريخية للوقوف في الجانب الصحيح من التاريخ.
- رسالة مريم رجوي إلى مظاهرة الإيرانيين في باريس
- مريم رجوي: شهداء مجاهدي خلق هم فدية الحرية والسلام الدائم في إيران والمنطقة
- إيران: السيدة رجوي ترحب بوقف إطلاق النار وتعرب عن أملها في أن يؤدي إلى إنهاء الحرب ويمهد طريق السلام والحرية
- السيدة مريم رجوي: المجاهدان البطلان وحيد بني عامريان وأبو الحسن منتظر التحقا بقافلة فداء الحرية
- السيدة رجوي في مقابلة مع مجلة ذا بارليامنت: نحن لا نسعى للسلطة، بل هدفنا نقلها إلى الشعب
- رسالة السيدة مريم رجوي بشأن الإعدام الوحشي للمجاهدين بابك عليبور وبويا قبادي







