احتجاجات واسعة في إيران ضد الفساد والفقر
شهدت إيران اليوم الاثنين، 13 أكتوبر 2025، موجة واسعة من الاحتجاجات المنسقة التي تركزت بشكل خاص على انتفاضة متقاعدي شركة الاتصالات في ما لا يقل عن 12 محافظة ومدينة. وبالتزامن مع هذه التحركات، خرجت فئات أخرى إلى الشوارع، من ضحايا مشاريع الإسكان الفاشلة في إسلام شهر، وعمال المصانع المضربين، وسائقي الشاحنات في ميناء دير، إلى الخبازين في شيراز. ترسم هذه الاحتجاجات المتزامنة صورة واضحة لمجتمع يغلي بالغضب ضد الفساد الممنهج والانهيار الاقتصادي، ويوجه اتهاماته مباشرة إلى قلب المؤسسات المالية والأمنية التابعة لخامنئي.
انتفاضة متقاعدي الاتصالات: صرخة ضد إمبراطورية الفساد
كانت السمة الأبرز لاحتجاجات اليوم هي الطابع الوطني المنسق لمتقاعدي الاتصالات، حيث خرجوا في وقت واحد في مدن طهران، أصفهان، تبريز، الأهواز، كرمانشاه، كردستان، وغيرها. لم يكن هذا التحرك عفويًا، بل كان منظمًا وموجهًا ضد عدو مشترك ومحدد: “هيئة تنفيذ أمر خميني الملعون” و”مؤسسة تعاون حرس النظام الإيراني”.
جوهر الصراع: نهب صناديق التقاعد
يكمن سبب هذا الغضب في أن المتقاعدين يتهمون هاتين المؤسستين بالاستيلاء على شركة الاتصالات المربحة تحت ستار “الخصخصة”، ومن ثم نهب صندوق تقاعد الموظفين بشكل ممنهج. يؤكد المحتجون أن هذه الكيانات قد عرقلت عمدًا تنفيذ اللوائح القانونية الخاصة بحقوقهم بهدف تعظيم أرباحها على حساب لقمة عيش آلاف الأسر.
“الإذلال الممنهج”: تفاصيل الظلم
لم يقتصر الأمر على عدم تنفيذ القوانين، بل وصل إلى ما وصفه المحتجون في كرمانشاه بـ”الإذلال الممنهج”. فقد كشفوا عن أن بدل الغذاء يتم دفعه لهم بأسعار عام 2021 القديمة، بينما تُخصم منهم أقساط التأمين بأسعار اليوم المتضخمة. هذه المفارقة الصارخة ليست مجرد خطأ محاسبي، بل هي في نظرهم سياسة متعمدة لإذلالهم وسحق كرامتهم.
شعارات اليأس ورفض كامل للنظام
عكست الشعارات التي رُفعت في مختلف المدن حالة اليأس الكامل من جميع مؤسسات النظام. فهتافات مثل «لا برلمان ولا حكومة، لا يفكران في الشعب!» في أصفهان، و«لم نر أي عدالة، سمعنا أكاذيب فقط!» تُظهر أن غضب المتقاعدين قد تجاوز مجرد المطالبة بحقوقهم المالية، ليصل إلى رفض شامل للنظام السياسي الذي يرونه مسؤولاً عن معاناتهم.
دور مؤسسات خامنئي في إفلاس الصناديق وتمويل القمع
إن “هيئة تنفيذ أمر خميني” و”مؤسسة تعاون حرس النظام” ليستا شركتين عاديتين، بل هما الذراعان الماليان للولي الفقيه علي خامنئي. هاتان المؤسستان لا تخضعان لأي رقابة من قبل الحكومة أو البرلمان، وتعملان كدولة داخل الدولة. إن سيطرتهما على صناديق التقاعد هي استراتيجية متعمدة لتوفير سيولة مالية ضخمة خارج الميزانية الرسمية، تستخدم لتمويل آلة القمع في الداخل، ودعم الميليشيات الإرهابية في المنطقة، وتمويل المشاريع العسكرية للنظام. إن الأموال التي تُسرق من جيوب المتقاعدين هي نفسها التي تغذي الفوضى في الشرق الأوسط وتقمع الحريات في إيران.
احتجاجات الفئات الأخرى: صدى لأزمة شاملة
لم تقتصر المعاناة على المتقاعدين. ففي إسلام شهر، احتج أعضاء تعاونية “الإمام الرضا ” السكنية بعد سبع سنوات من دفع الأموال والانتظار دون نتيجة. يمثل هؤلاء الضحايا شريحة واسعة من المجتمع الإيراني التي وقعت فريسة لمشاريع الإسكان الحكومية الفاشلة والفساد المستشري في البلديات والتعاونيات.
معاناة العمال والسائقين
في ميناء دير، تجمع سائقو شاحنات النيسان الصغيرة ضد القرارات الضريبية والإجرائية التي تهدد مصدر رزقهم الوحيد. وفي مصنع جوكا، أضرب العمال مجددًا بسبب عدم دفع رواتبهم ومستحقات تأمينهم لعدة أشهر، في قصة مكررة تعكس انهيار الأمن الوظيفي في القطاع الصناعي.
أزمة الخدمات الأساسية: من الخبز إلى الدواء
امتدت الاحتجاجات لتشمل الخدمات الأساسية. ففي شيراز، احتج الخبازون ضد الفساد في شركة “نانينو” الحكومية وعدم دفع مستحقات الدعم، وهتفوا: «موائدنا فارغة ودعمنا تبخر!». كما شهد يوم أمس احتجاجًا مؤثرًا لأهالي مرضى “السيستينوزيس” في طهران بعد أن ارتفع سعر دوائهم الحيوي من 200 ألف تومان إلى 27 مليون تومان، مما يكشف عن انهيار النظام الصحي.
تُظهر احتجاجات اليوم أن الشعب الإيراني، وخاصة فئة المتقاعدين والكادحين، قد شخصوا بدقة مصدر معاناتهم. وما دام هذا الهيكل الفاسد القائم على النهب لخدمة بقاء الولي الفقيه قائمًا، فإن الفقر والظلم سيستمران. إن الإصرار على تنظيم هذه الاحتجاجات المنسقة والمتزامنة في عشرات المدن هو دليل قاطع على أن الشعب لم يعد يثق بأي وعود للإصلاح، وأن التغيير الجذري هو السبيل الوحيد المتبقي لإنقاذ البلاد.









- ذعر النظام الإيراني من انتفاضات جديدة: استخبارات الحرس تهدد المتظاهرين بـ ضربة أقوى من 8 يناير
- المقاعد الفارغة: من إعدامات الطفولة إلى مجزرة يناير
- اعترافات رسمية: استمرار اعتقال الأطفال وذعر حكومي من تحول الجامعات إلى برميل بارود
- اليوم الرابع للانتفاضة الطلابية في إيران: حرق لصور خامنئي و خميني، واشتباكات مع قوات القمع
- الجامعات الإيرانية: القلعة الصامدة في وجه دكتاتوريات الماضي والحاضر
- حراك طلابي واسع لليوم الثاني على التوالي في جامعات مختلفة في إيران بشعارات «لا لنظام الشاه، ولا لنظام الولاية؛ بل الديمقراطية والمساواة»







