وقف إطلاق النار في غزة وإحباط رأس الأفعى في طهران
في الساعات الأولى من يوم الخميس 9 أكتوبر، أعلن الرئيس الأمريكي عن التوصل إلى اتفاق بشأن المرحلة الأولى من خطة السلام التي طرحها في مفاوضات شرم الشيخ، وكتب على منصة “تروث سوشيال”: “أنا فخور جداً بأن أعلن أن إسرائيل وحماس قد وقعتا على المرحلة الأولى من خطة السلام الخاصة بنا. هذا يعني أن جميع الرهائن سيتم إطلاق سراحهم قريباً، وستسحب إسرائيل قواتها إلى الخط المتفق عليه، كخطوات أولى نحو سلام قوي ودائم وأبدي”.
وفقاً لوكالة رويترز، انطلقت احتفالات عارمة بين الشعب الفلسطيني وعائلات الرهائن الإسرائيليين فور انتشار خبر الاتفاق. وقال المواطن مؤيد عبد ربه في مدينة خان يونس: “الحمد لله على وقف إطلاق النار، نهاية إراقة الدماء والقتل. لست أنا الوحيد السعيد، قطاع غزة بأكمله سعيد، كل الشعب العربي، كل العالم سعيد بوقف إطلاق النار”. ولكن في خضم هذه الفرحة العالمية، وقف طرف واحد خاسر ومحبط: نظام الملالي في طهران، الذي حاول من خلال إعلامه التستر على هزيمته وتبريرها لقواته المنهارة.
وعكست صحيفة “جوان”، الناطقة باسم حرس النظام، حالة الذعر هذه تحت عنوان “وقف إطلاق النار أم إعادة بناء الاحتلال؟”. حيث كتبت: “هذه الخطة تمنح المحتلين فرصة لتحويل غزة إلى مشروع اقتصادي إقليمي في مسار إحياء ممر ‘آي إم إي سي’، دون الاعتراف بالهزيمة أو الانسحاب الفعلي… ما يجعل هذه الخطة جذابة للأمراء والشيوخ العرب هو وعد إعادة الإعمار والمشاريع التنموية؛ صورة لغزة كـ دبي البحر المتوسط’ وإلغاء الميزة الاقتصادية لإيران. هذا النموذج التنموي ليس في مسار رفاهية الشعب، بل هو غطاء لإخماد المقاومة تدريجياً [اقرأ: الإرهاب وتدخلات النظام] من خلال الهندسة الاقتصادية”.
وثم عبرت الصحيفة عن القلق الحقيقي للنظام من تجريده من نفوذه في المنطقة وعزلته الدولية، مضيفةً: “هذه الخطة، التي تتجاوز غزة وحماس، هي مقدمة لتشديد الضغط على حزب الله في لبنان وإيران… وهي خطوة في اتجاه إحياء صفقة القرن الكبرى، وتطبيع العلاقات، وتحقيق مشروع الشرق الأوسط الجديد وتقسيم دول المنطقة، وخاصة إيران”.
ومن جانبه، عبر موقع “عصر إيران” الحكومي عن غيظ النظام من تجاهل دوره، ففي مقال بعنوان “حول شكر حماس للآخرين وتجاهلها لإيران”، وجه الموقع لكمة لحماس قائلاً: “حماس قبلت خطة سلام دونالد ترامب، وفي بيانها شكرته وتركيا وقطر ومصر… وبعد نشر هذا البيان، أثيرت انتقادات في الفضاء الافتراضي لعدم ذكر اسم إيران فيه”.
إن هذا الإحباط والغيظ الذي يعتري نظام الملالي ليس بلا سبب. فقبل عامين، وفي إشارة إلى خيانة خميني وخامنئي للشعب الفلسطيني، كتب خبير عربي: “لقد فعل النظام الإيراني بالعالم العربي في أقل من 30 عاماً ما لم تتمكن إسرائيل من فعله في أكثر من 70 عاماً من العداء… فالتهديد الإيراني الواسع والمتعدد الأوجه للأمن القومي العربي يفوق تهديد إسرائيل المحدود”. وأكد هذا الكاتب أن “النظام الإيراني تاريخياً لا يكترث بالقضية الفلسطينية، ولم يسبق له أن ساعد ولو فلسطينياً واحداً على البقاء أو منحه اللجوء”.
بعد انطلاق خطة السلام ومحاولة مكتب خامنئي عرقلتها، أكد قائد المقاومة الإيرانية مسعود رجوي في رسالة له أنه “ثبت أن رأس الأفعى في إيران وأن خامنئي هو الطرف الوحيد الذي يريد الحرب”. وأضاف: “إن مضمون الرسائل بين الرئيس الأمريكي وحماس، وتصريح الرئيس ترامب بأنه يعتقد أن حماس مستعدة لـ’سلام دائم’، يظهر بوضوح صحة ما كانت تقوله المقاومة الإيرانية منذ البداية عن خامنئي باعتباره رأس أفعى إشعال الحروب والإرهاب”.
- إعدامات مجاهدي خلق… استراتيجية رعب في مواجهة مجتمع يغلي
- إيران وإعدامات سياسية في ظل الحرب
- نظام الملالي يهرب إلى المشنقة لتأجيل سقوطه
- إعدام مجاهدي خلق… محاولة يائسة لإخماد نار التغيير
- لا عودة إلى الوراء: إيران بين سقوط النظام وصعود البديل الديمقراطي
- إيران بين «مضيق هرمز» و«مضيق الشارع»… النظام يهرب إلى الحرب لمواجهة انتفاضة الداخل







