الرئيسيةأخبار إيرانرئيس قضاة نظام الملالي يدق ناقوس الخطر ويعترف بأزمة المعيشة والأمن

رئيس قضاة نظام الملالي يدق ناقوس الخطر ويعترف بأزمة المعيشة والأمن

0Shares

رئيس قضاة نظام الملالي يدق ناقوس الخطر ويعترف بأزمة المعيشة والأمن

في أحدث اعترافاته التي تعكس حالة الرعب في قمة هرم السلطة، قال غلام حسين محسني إيجه اي، رئيس السلطة القضائية للنظام، في 13 أكتوبر 2025: “إحدى قضايانا الرئيسية والمهمة اليوم هي قضية معيشة الناس واقتصادهم… إحدى قضايانا المهمة اليوم هي قضية الأمن. إنهم يبذلون جهودًا استثنائية للإخلال باستقرار الناس، ويجب أن نكون حذرين للغاية. إنهم يحاولون تقويض انسجامنا ووحدتنا… يريدون إثارة الفتن”.

وأضاف محذرًا: “إنهم يحاولون حرف أذهان الناس عن جرائم العدو الحقيقي وتوجيهها نحو بعض القضايا الداخلية… علينا أن نكون حذرين للغاية حتى لا نلعب، لا سمح الله، في الملعب الذي يحدده العدو… إنهم يريدون الآن إثارة الفتن، وهذه الفتن تحتاج إلى اليقظة والتوضيح”.

إن هذه التصريحات، الصادرة من رأس المؤسسة المسؤولة عن البطش والسجون والإعدامات، ليست مجرد خطاب سياسي، بل هي اعتراف لا إرادي بأن النظام يواجه أزمات وجودية وصلت إلى نقطة اللاعودة، وأن الوضع بات هشًا لدرجة أن حتى رموز القمع باتوا يطلقون صيحات التحذير علنًا.

وعندما يعترف رئيس القضاة بأن “إحدى قضايانا الرئيسية والمهمة اليوم هي قضية معيشة الناس واقتصادهم”، فهو يقر بشكل غير مباشر بأن السياسات الاقتصادية للنظام قد فشلت فشلاً ذريعًا. فالشعب الإيراني يرزح تحت وطأة تضخم جامح، وانهيار تاريخي للعملة، وبطالة متفشية، وفقر مدقع. إن صرخات المتقاعدين في الشوارع، وإضرابات العمال، ويأس الشباب، هي الوقائع اليومية التي لا يمكن إخفاؤها. حديث إيجه اي عن “الاقتصاد” ليس تعاطفًا مع الشعب، بل هو تعبير عن الخوف العميق من أن هذا الجوع والغضب المتراكم سيتحول قريبًا إلى انفجار اجتماعي شامل لا يمكن السيطرة عليه.

وهنا تكمن النقطة الثانية والأكثر خطورة في تحذيره، وهي “قضية الأمن”. إن حديثه المتكرر عن “العدو” الذي يسعى لـ “بث الفتن” و”الإخلال بالوحدة”، ليس موجهاً ضد قوة خارجية، بل هو وصف مشفر لخوفه من الشعب الإيراني والانتفاضة المنظمة. وهذا يكشف سر إصرار النظام على المواجهة مع المجتمع الدولي؛ فالخطر الحقيقي في نظره ليس حربًا خارجية، بل انتفاضة شعبية. لذلك، تصبح الحرب الخارجية أو التهديد بها مجرد وسيلة وذريعة لشن الحرب الحقيقية ضد شعبه وتبرير موجات القمع. إن “العدو” الذي يحاول “حرف الأذهان” و”إشغالنا بأنفسنا” هو المجتمع الإيراني الذي سئم من القمع والفساد، وبات يوجه غضبه مباشرة نحو رأس النظام. إن دعوته لـ”اليقظة والحذر الشديد” هي في جوهرها دعوة لتشديد القبضة القمعية واستباق أي تحرك شعبي.

في المحصلة، فإن خطاب إيجه اي هو شهادة دامغة من قلب آلة القمع على أن النظام بأكمله يقف على أرض مهتزة. إنه اعتراف بأن سياسات القمع والنهب، المغطاة بشعارات مواجهة العدو الخارجي، لم تعد قادرة على احتواء غضب مجتمع وصل إلى حافة الانفجار. فالـ”فتنة” التي يخشاها ليست مؤامرة خارجية، بل هي الاسم الحركي للثورة القادمة التي يراها تلوح في الأفق.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة