الرئيسيةأخبار إيراننداء عالمي لإنهاء الإفلات من العقاب لمرتكبي الإعدامات

نداء عالمي لإنهاء الإفلات من العقاب لمرتكبي الإعدامات

0Shares

نداء عالمي لإنهاء الإفلات من العقاب لمرتكبي الإعدامات

بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة الإعدام، نظمت المقاومة الإيرانية حملة عالمية شملت فعاليات وتجمعات في عشرات الدول في أوروبا وأمريكا وكندا وأستراليا، تزامنت مع عمليات نفذتها وحدات المقاومة داخل إيران. يسلط هذا التقرير الضوء على المؤتمر البارز الذي عُقد في قاعة “تشيرتش هاوس” التاريخية بلندن، بمبادرة من المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وبمشاركة طيف واسع من الشخصيات السياسية والبرلمانية والحقوقية من بريطانيا وأوروبا، إلى جانب نشطاء بارزين في مجال حقوق الإنسان.

شخصيات بارزة ومشاركة واسعة

كان من بين المتحدثين في المؤتمر شخصيات دولية رفيعة المستوى، أبرزهم السيدة مريم رجوي (الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية)، والنائبة تيريزا فيليرز (عضو البرلمان البريطاني ووزيرة البيئة السابقة)، والسير جون بيركو (الرئيس السابق لمجلس العموم البريطاني)، والبارونة أولون (عضو مجلس اللوردات البريطاني)، وإنغريد بيتانكور (السياسية والمرشحة الرئاسية السابقة في كولومبيا)، بالإضافة إلى حقوقيين دوليين مثل البروفيسور اللورد سانز واللورد آلتون. كما تمت قراءة رسائل من البروفيسور جاويد رحمان، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في إيران، وممثلين عن الجاليات الإيرانية في المهجر. وقد شكلت أبعاد السياسة والحقوق والأخلاق الأضلاع الثلاثة التي تم من خلالها تحليل ظاهرة الإعدام في إيران، وتراوحت محاور النقاش بين الإدانة الصريحة للإعدامات والمطالبة بمحاكمة دولية لمرتكبيها، وفضح “الإعدام كأداة سياسية” وصولًا إلى تقديم المشروع البديل الديمقراطي للمجلس الوطني للمقاومة.

مداخلات رئيسية تكشف الحقيقة

في كلمتها الافتتاحية، اعتبرت السيدة مريم رجوي أن الإعدامات علامة على الأزمة الداخلية للنظام، قائلة:

«في هذا اليوم، يتوجه غضب واشمئزاز شعوب العالم نحو نظام الإعدام والمجازر، وحش الموت والدمار في إيران. خامنئي الذي وجد حكمه على حافة الهاوية في مواجهة الانتفاضات، لجأ إلى سلاح الإعدام لمحاربة الشعب الإيراني».

وأشارت إلى أنه تم تسجيل أكثر من 1200 حالة إعدام في إيران خلال الأشهر التسعة الأولى فقط من عام 2025، وهو رقم وصفته بأنه “الأعلى منذ 36 عامًا”، مضيفة أن معظم هذه الإعدامات تتم عبر “محاكمات صورية، بدون محامٍ، وفي انتهاك صارخ لمعايير المحاكمة العادلة”. وطالبت بالسماح لهيئة من المؤسسات الدولية “بإجراء مقابلات مع السجناء المحكوم عليهم بالإعدام بتهمة الانتماء لمنظمة مجاهدي خلق” لكشف الحقيقة كاملة.

من جانبها، طالبت النائبة البريطانية تيريزا فيليرز الحكومات الأوروبية باتخاذ إجراءات عملية:

«يجب أن ندين الإعدامات الوحشية في إيران، لكن الإدانة وحدها لا تكفي؛ لقد حان الوقت لمحاسبة النظام على جرائمه». وأضافت أن “فرض عقوبات محددة الهدف ضد المسؤولين” يجب أن يكون جزءًا من سياسة خارجية متماسكة لبريطانيا والاتحاد الأوروبي تجاه إيران.

أما السير جون بيركو، فتحدث من منظور أخلاقي، مسلطًا الضوء على مفهوم التضامن الإنساني:

«المعركة التي ندعمها ليست بريطانية ولا إيرانية فحسب، بل هي معركة إنسانية. الدفاع عن الحياة والكرامة الإنسانية لا يعرف حدودًا».

بدورها، أكدت البارونة أولون على ضرورة إنهاء “ثقافة الإفلات من العقاب” لمرتكبي جرائم الثمانينيات، وطرحت شعارها المحوري: «لا للإعدام، ولا للإفلات من العقاب لمرتكبي مجزرة عام 1988».

مسؤولية أخلاقية وضرورة التحرك الدولي

ألقت إنغريد بيتانكور كلمة مؤثرة بدأت بسؤال جوهري: «هل سيبقى العالم صامتًا أمام إدانة الأبرياء، أم أننا في العالم الحر سنهب ونتكلم ونتحرك؟». ووصفت التضامن الدولي مع المحتجين في إيران بأنه “خيط جديد من المسؤولية الأخلاقية في عصرنا”.

خلص المؤتمر إلى عدة استنتاجات رئيسية:

  1. الإعدام في إيران ليس أداة قضائية بل آلية سياسية لقمع الانتفاضات ومنع انتشار البدائل الديمقراطية.
  2. محاكمة مرتكبي مجزرة 1988 شرط أساسي لتحقيق العدالة التاريخية وإعادة البناء الأخلاقي للمجتمع.
  3. يجب أن تنتقل قضية حقوق الإنسان في إيران من مستوى التقارير إلى مستوى الإجراءات الدولية، بما في ذلك إحالة الملف إلى مجلس الأمن وإنشاء محكمة خاصة.
  4. الحركات الاحتجاجية الداخلية، مثل حملة “ثلاثاءات لا للإعدام”، تحتاج إلى دعم سياسي وإعلامي عالمي.

وفي هذا السياق، أشار المتحدثون إلى خطة السيدة مريم رجوي ذات العشر نقاط لمستقبل إيران، والتي تنص على الإلغاء الكامل لعقوبة الإعدام، وفصل الدين عن الدولة، وضمان حرية التعبير كأركان للجمهورية الديمقراطية القادمة. وقد أيد اللورد آلتون هذه الرؤية قائلاً: «إن خطة السيدة رجوي ذات العشر نقاط هي خارطة طريق لإيران حرة وغير نووية، إيران تحل فيها العدالة محل الانتقام».

كانت رسالة مؤتمر “تشيرتش هاوس” واضحة: الإعدام في إيران ليس قضية داخلية، بل هو تحدٍ للضمير العالمي والنظام الدولي. ومواجهته تتطلب مزيجًا من الضغط القانوني والسياسي، ودعم البديل الديمقراطي. وكما قالت السيدة رجوي في ختام كلمتها: «إن السبيل لإنهاء الإعدام هو إنهاء الديكتاتورية الدينية. إيران الحرة هي إيران بلا إعدامات».

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة