الرئيسية بلوق الصفحة 367

احتجاجات المتقاعدين تهز إيران وتفضح شبكة الفساد

احتجاجات المتقاعدين تهز إيران وتفضح شبكة الفساد

شهدت إيران يوم الاثنين، 29 سبتمبر 2025، يومًا من الغضب المنظم، حيث كانت السمة الأبرز هي الانتفاضة الوطنية المنسقة التي قادها متقاعدو شركة الاتصالات في ما لا يقل عن تسع محافظات رئيسية، من طهران وأصفهان إلى كردستان وأذربيجان. هذه التحركات المتزامنة لم تكن مجرد احتجاجات متفرقة، بل كانت صرخة موحدة ضد عدو مشترك تم تحديده بوضوح: شبكة الفساد المتمثلة في “هيئة تنفيذ أمر خميني الملعون” و”مؤسسة تعاون حرس النظام الإيراني”. وبالتزامن مع هذه الانتفاضة، شهدت مدن أخرى احتجاجات هامة لقطاعات أخرى مثل عمال الصلب في الأهواز، والطلاب، والخبازين، مما يرسم صورة لدولة تواجه موجة عارمة من السخط الشعبي الذي بات يطرق أبواب أهم المؤسسات الاقتصادية والأمنية للنظام.

كانت السمة الأبرز لاحتجاجات متقاعدي الاتصالات هي طابعها الوطني المنسق، حيث خرج المتقاعدون في وقت واحد في مدن طهران، أصفهان، كرمانشاه، سنندج، تبريز، همدان، زنجان، مريوان، وبيجار. هذا التنسيق الواسع يُظهر مستوى عاليًا من التنظيم والتحدي، ويوجه رسالة قوية للنظام بأن قمع احتجاج في مدينة لن يوقف الغضب في المدن الأخرى. كان مطلبهم واحدًا وموحدًا: استعادة حقوقهم ومواردهم التي تم نهبها بشكل ممنهج من قبل “هيئة تنفيذ أمر خميني الملعون” و”مؤسسة تعاون حرس النظام”، اللتين سيطرتا على شركة الاتصالات وحولتا صندوق تقاعدها إلى ما يشبه الخزينة الخاصة.

شعارات أصفهان: انهيار الثقة بكافة مؤسسات النظام

كانت شعارات المتقاعدين في أصفهان دليلاً واضحًا على وصول حالة اليأس وانعدام الثقة إلى ذروتها. فهتاف «لا برلمان ولا حكومة، لا يفكران في الشعب!» لم يعد مجرد نقد، بل هو إعلان صريح برفض البنية السياسية للنظام بأكملها. كما أن شعار «لم نر أي عدالة، سمعنا أكاذيب فقط!» يعكس الإحباط العميق من الوعود الكاذبة المتكررة. أما الهتاف ضد الإعلام الرسمي «عارنا عارنا، إذاعتنا وتلفزيوننا!»، فهو هجوم مباشر على الآلة الدعائية للنظام، واتهام لها بالتواطؤ في التستر على الفساد وتجاهل معاناة الشعب، مما يدل على نضج سياسي لافت في صفوف المحتجين.

 الإصرار على المواجهة ورفض الصمت

في جميع المدن المحتجة، من طهران وتبريز إلى كردستان، كانت الرسالة واحدة: الإصرار على مواصلة النضال. شعار «مطالبنا القانونية لن تُداس!» الذي تردّد في عدة مدن، وتعهد المتقاعدين بأنهم “لن يصمتوا أبدًا في وجه الظلم”، يُظهر أن هذه الحركة ليست عابرة. إنهم يدركون أن صمتهم يعني قبولهم بسرقة حقوقهم، ولذلك اختاروا المواجهة المستمرة في الشوارع كوسيلة وحيدة لفرض مطالبهم، محولين ضعفهم كأفراد إلى قوة جماعية منظمة.

كشف آلية النهب: عرقلة القوانين عمدًا

يكمن جوهر غضب متقاعدي الاتصالات في أن حقوقهم ليست مجرد مطالب جديدة، بل هي حقوق منصوص عليها في لوائح قانونية تم إقرارها منذ سنوات، مثل “لائحة 89/24”. يتهم المتقاعدون “هيئة تنفيذ أمر خميني الملعون” و”مؤسسة تعاون حرس النظام” بأنهما، وبعد سيطرتهما على إدارة الشركة، تعمّدتا عرقلة تنفيذ هذه اللوائح. هذا يعني أن عملية النهب لا تتم فقط من خلال صفقات فاسدة، بل أيضًا من خلال منع تطبيق القانون بشكل متعمد، مما يحرم آلاف المتقاعدين من أبسط حقوقهم في الرعاية الصحية والمعيشة الكريمة.

دور مؤسسات خامنئي في نهب ثروات المتقاعدين

تُعتبر “هيئة تنفيذ أمر خميني الملعون” و”مؤسسة تعاون حرس النظام الإيراني” إمبراطوريتين ماليتين تعملان كأذرع اقتصادية مباشرة تحت إشراف الولي الفقيه علي خامنئي. هاتان المؤسستان، المعفاتان من الضرائب والرقابة، استغلتا سياسة “الخصخصة” الزائفة للاستحواذ على أصول الدولة الأكثر ربحية، وعلى رأسها شركة الاتصالات. ومن خلال هذه السيطرة، وضعتا أيديهما على صناديق التقاعد الضخمة، وحولتاها من أمان لمستقبل الموظفين إلى مصدر لتمويل أجندات النظام.

نموذج صارخ للنهب: شركة طيران “آسمان”

إن نموذج نهب صناديق التقاعد لا يقتصر على قطاع الاتصالات. والمثال الأكثر فظاعة هو إجبار “صندوق تقاعد موظفي الدولة” على تمويل شركة طيران “آسمان” الحكومية الفاشلة. هذه الشركة التي لا تملك سوى ثلاث طائرات عاملة وتوظف آلاف الأشخاص، تتكبد خسائر فادحة يتم تغطيتها مباشرة من أموال المتقاعدين. هذا الإجراء ليس مجرد سوء إدارة، بل هو سرقة منظمة لأموال المتقاعدين لتمويل عدم كفاءة الدولة وتوفير وظائف للموالين للنظام، في انتهاك صارخ لأبسط مبادئ الأمانة الاستثمارية.

تمويل القمع والإرهاب بأموال المتقاعدين

إن الأموال المنهوبة من جيوب المتقاعدين هي التي تمول بشكل مباشر أنشطة حرس النظام في قمع الاحتجاجات في الداخل، وهي التي تُحوّل لدعم الميليشيات الإرهابية في المنطقة. وهكذا، فإن راتب متقاعد في أصفهان يتم تحويله مباشرة لتمويل ميليشيا في سوريا أو قوات أمن تقمع الطلاب في طهران. ومع اقتراب عودة العقوبات الدولية، يجد النظام نفسه محاصرًا، فيلجأ إلى الحل الأمني الوحيد الذي يتقنه: القمع. إن الارتفاع القياسي في عدد الإعدامات هو محاولة استباقية لإجهاض انتفاضة وطنية قادمة، تغذيها معاناة هؤلاء المتقاعدين وغيرهم من فئات الشعب.

الثورة هي السبيل الوحيد

في نهاية المطاف، تُظهر انتفاضة متقاعدي الاتصالات اليوم أن الشعب الإيراني قد شخص المرض بدقة وعرف مصدر معاناته. لم تعد المشكلة في مدير فرعي أو قانون لم يُنفذ، بل في هيكل نظام كامل قائم على الفساد والنهب لخدمة بقاء الولي الفقيه. لقد أثبتت هذه الاحتجاجات أن الإصلاح من داخل هذا النظام وهم، وأن كل مؤسساته، من البرلمان إلى الحكومة والإعلام الرسمي، هي جزء من المشكلة وليست جزءًا من الحل. لذلك، فإن الطريق الوحيد المتبقي أمام هؤلاء الكادحين وكل الشعب الإيراني هو طريق الثورة، ثورة ديمقراطية تطيح بهذا النظام، وتستعيد ثروات البلاد المنهوبة، وتفتح صفحة جديدة من الحرية والعدالة لإيران، والسلام والاستقرار للمنطقة بأكملها.

الأهواز تغلي: احتجاج عمال مجموعة الصلب ضد الفساد والظلم 

الأهواز تغلي: احتجاج عمال مجموعة الصلب ضد الفساد والظلم 

بينما كانت انتفاضة المتقاعدين تهز مدنًا إيرانية عديدة، كان تطور آخر، ربما أشد خطورة على النظام، يتشكل في شوارع الأهواز، مركز الصناعة والنفط في البلاد. الیوم الاثنین 29 سبتمبر 2025 نظم عمال المجموعة الوطنية لصناعة الصلب في الأهواز مسيرة احتجاجية ضد النظام الإيراني في شوارع المدينة بما فيها السوق المركزي هاتفين هيهات منا الذلة احتجاجا عن وضعهم المعيشي السيئ. ويأتي هذه المسيرة بعد حوالي اسبوعين من الاحتجاجات والاضرابات المتوالية.

لم يكن احتجاج عمال مجموعة الصلب الوطنية مجرد حلقة أخرى في سلسلة احتجاجاتهم المستمرة، بل تحول إلى نقطة تحول رمزية بعد أن تشكل تحالف عفوي ومباشر بين العمال وتجار السوق. هذا التلاحم بين الطبقة العاملة الصناعية والسوق التقليدي هو بالضبط السيناريو الذي يخشاه النظام أكثر من أي شيء آخر، لأنه يحوّل الاحتجاجات الفئوية المعزولة إلى حركة شعبية واسعة يصعب قمعها. وبالتزامن مع هذا الحدث المفصلي، أظهرت احتجاجات المزارعين والطلاب وضحايا المشاريع السكنية أن حالة الغليان قد وصلت إلى كل ركن من أركان المجتمع الإيراني.

شرارة الوحدة بين العمال والسوق

كانت مسيرة عمال الصلب اليوم في الأهواز “عاصفة” بكل معنى الكلمة. انطلقت المسيرة من المصنع واخترقت شوارع المدينة وصولًا إلى قلب السوق المركزي. وهناك، في تطور لافت، لم يقف تجار السوق مكتوفي الأيدي، بل أبدوا دعمهم وانضموا إلى صفوف العمال المحتجين. إن السوق في إيران قوة اقتصادية واجتماعية تاريخية، وتحالفه مع الطبقة العاملة الصناعية هو ديناميكية ثورية كلاسيكية. هذا المشهد المهيب وجه رسالة واضحة للنظام مفادها أن استراتيجيته في “فرّق تسد” وعزل الاحتجاجات قد بدأت بالانهيار. لم يعد هذا احتجاجًا لعمال يطالبون برواتب، بل أصبح انتفاضة لمدينة بأكملها ضد الظلم والفساد. وكما عبّر المحتجون: “عندما ينهض العامل وينضم إليه الشعب، لا يمكن لأي قوة أن تقف في وجه الإرادة الجماعية”.

أصداء الغضب في قطاعات أخرى: من المزارعين إلى الطلاب

لم يكن ما حدث في الأهواز معزولًا. ففي نفس المحافظة الاستراتيجية (خوزستان)، كان المزارعون الغاضبون قد احتجوا يوم أمس ضد أزمة المياه، واصفين أنفسهم بـ”كرة قدم تتقاذفها الإدارات الحكومية الفاسدة”. وفي طهران، احتج طلاب جامعتي “شريف” و”خواجه نصير” ضد السياسات “التي تتمحور حول المال”، والتي تقوض مستقبلهم التعليمي. هذا التزامن بين احتجاج العمال في المصانع، والمزارعين في الحقول، والطلاب في الجامعات، يُظهر أن الغضب لم يعد حكرًا على فئة دون أخرى، بل أصبح شعورًا وطنيًا عامًا ضد نظام فاشل.

فشل الدولة في توفير أبسط مقومات الحياة

تُظهر الاحتجاجات الأخرى مدى انهيار قدرة الدولة على توفير أبسط مقومات الحياة. ففي مدينة برديس، أجبر سكان مشروع “مهر” السكني المدير التنفيذي على الهرب من المنصة بعد سنوات من الوعود الكاذبة بالفشل في توفير مستشفى أو خدمات طوارئ. وفي أصفهان ومشهد، خرج الخبازون للاحتجاج على أزمة دعم الخبز، بينما اشتكى سائقو الشاحنات والحافلات من الفوضى التي تعم قطاع النقل. إن هذه المشاهد تؤكد أن النظام لم يعد قادرًا حتى على إدارة الخدمات الأساسية، مما يطرح سؤالًا جوهريًا حول شرعيته وقدرته على البقاء.

الوحدة الشعبية هي بداية النهاية للنظام

إذا كانت انتفاضة المتقاعدين قد استهدفت القلب المالي للنظام، فإن تحالف عمال الصلب وتجار السوق في الأهواز قد استهدف قلبه الاجتماعي. لقد أثبتت أحداث اليوم أن سياسة النظام في بث الفرقة لم تعد ناجعة، وأن شرائح المجتمع المختلفة بدأت ترى أن عدوها واحد. إن المشهد في الأهواز هو نموذج مصغر لما يمكن أن يحدث على مستوى البلاد: تحالف بين مختلف الطبقات المقهورة والمتضررة من الفساد والقمع. هذه الوحدة هي القوة الحقيقية القادرة على إحداث التغيير، وهي بداية النهاية لنظام لم يعد يملك ما يقدمه لشعبه سوى الوعود الكاذبة والقمع الوحشي.

إيران .. إعدام 15 سجيناً في 24 سبتمبر و 13 سجيناً في 28 سبتمبر و مجموعة من السجناء يوم الإثنين 29 سبتمبر

إيران .. إعدام 15 سجيناً في 24 سبتمبر و 13 سجيناً في 28 سبتمبر و مجموعة من السجناء يوم الإثنين 29 سبتمبر

أعلن قضاء الجلادين صباح اليوم الإثنين، 29 سبتمبر، أنه تم إعدام بهمن جوبي أصل في سجن قزل حصار بتهمة “التعاون الاستخباراتي” مع إسرائيل. وكان جوبي أصل، الذي اعتُقل منذ عام 2022، يتمتع بـ”إمكانية وصول عالية إلى قواعد البيانات الحيوية والحكومية في البلاد”.

بالإضافة إلى ذلك، في اليوم نفسه، تم إعدام عدد آخر من السجناء. وحتى ظهر اليوم، تم تأكيد أسماء ثلاثة منهم أُعدموا في سجن أصفهان، وهم: ميلاد كياني، مهران جعفري، و بهنام ميرأحمد.

في جريمة كبرى أخرى، تم إعدام ما لا يقل عن 13 سجيناً في مدن مختلفة يوم أمس (الأحد). وهم: مهدي ويسي في خرم آباد، إسماعيل رحيمي تبار، قدرت دهقاني، وسجين آخر في شيراز، خشايار أميري في جرجان، بيجن سليماني في نهاوند، محمود نظري، رضا أنصاري، و سعيد بارسايي في جيرفت، رسول نوري وسجين آخر في أراك، عزيز قرباني فر في بم، وسجين آخر في بابل.

يُذكر أن عدد الإعدامات يوم الأحد أكبر، وسيتم الإعلان عن الأسماء بعد تدقيقها.

يوم الأربعاء، 24 سبتمبر، تم إعدام 15 سجيناً. وقد سبق الإعلان عن أسماء 8 منهم، أما أسماء الضحايا الآخرين فهم: علي صابري (29 عاماً) في إيلام، جابر عسكري وشخص آخر في قزل حصار، كيوان رحمتي (27 عاماً) و سجاد أصلاني في أصفهان، سجينة باسم مهناز دهقاني و سيد مراد همتي في شيراز.

لقد سجل خامنئي رقماً قياسياً جديداً في الجريمة والقسوة بإعدام 190 شخصاً في شهر شهريور الإيراني الماضي، وبدأ شهر مهر الحالي أيضاً بموجة من الإعدامات، حيث أعدم ما لا يقل عن 31 شخصاً في الأيام الستة الأولى من الشهر. إنه يحاول عبثاً الحفاظ على نظام ولاية الفقيه الذي يعود إلى القرون الوسطى من خلال الإعدامات والقتل، لكن هذه الجرائم لن تؤدي إلا إلى مضاعفة دافع شباب الانتفاضة وصانعي الانتفاضات. هذا النظام البالي سوف يُسقط ويُستبدل بـ حقوق الإنسان، والعدالة، والجمهورية الديمقراطية، وسيُقدم خامنئي وغيره من قادته إلى العدالة.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

29 سبتمبر / ايلول 2025

جمعة زاهدان الدامية: ذكرى الجرح الذي أشعل الانتفاضة

جمعة زاهدان الدامية: ذكرى الجرح الذي أشعل الانتفاضة

في ذاكرة الشعب الإيراني، هناك أيام محفورة بالدم والنار، أيام تُدفع فيها أثمان باهظة من أجل الحرية. ويوم الثلاثين من سبتمبر، المعروف بـ”جمعة زاهدان الدامية“، هو أحد هذه الأيام الخالدة. في هذه الذكرى، لا نستذكر الألم فحسب، بل نستلهم العزيمة من تضحيات أبطال بلوشستان الذين واجهوا بصدور عارية آلة القتل التابعة للنظام، وأثبتوا أن دماء الشهداء هي وقود لا ينضب لثورة الحرية.

يوم تحولت فيه الصلاة إلى مجزرة

في الثلاثين من سبتمبر عام 2022، وبعد انتهاء صلاة الجمعة، تجمع المصلون في زاهدان في مسيرة سلمية للتعبير عن غضبهم واحتجاجهم. لكن قوات القمع التابعة للنظام كان لها رأي آخر. فبدلاً من الاستماع إلى صوت الشعب، فتحت نيران أسلحتها بشكل عشوائي ومباشر على الحشود العزلاء. تحولت ساحة الصلاة إلى ساحة مجزرة، وسقط أكثر من مئة شهيد، بينهم عشرات الأطفال والشباب، وأصيب المئات بجروح.

لم تكن “جمعة زاهدان الدامية” مجرد جريمة، بل كانت نقطة تحول حاسمة في انتفاضة عام 2022. لقد كشفت هذه المجزرة عن الوجه الحقيقي الوحشي للنظام، وأظهرت للعالم أجمع أنه لا يتردد في ارتكاب أفظع الجرائم للبقاء في السلطة. ومن بين الأرواح البريئة التي أُزهقت في ذلك اليوم، نتذكر شبابًا مثل جواد بوشه (14 عامًا)، وسامر هاشم زهي، وسديس كشاني وستبقى أسماء مثل خدانور لجهي، والطفلة هستي نارويي، والأمهات الشجاعات اللواتي سقطن، خالدة في ذاكرة الأمة كرموز للتضحية والشجاعة وتحولوا إلى رموز للتضحية والشجاعة.

دماء الشهداء تجري في عروق المقاومة

لم تذهب دماء شهداء زاهدان سدى. فاليوم، تجري دماؤهم في عروق وحدات المقاومة في زاهدان، الذين يحملون رايتهم ويواصلون النضال بنفس الروح والتصميم. لقد أصبحت ذكرى “الجمعة الدامية” مصدر إلهام لهم، ودافعًا لتكثيف أنشطتهم وتحدي آلة القمع، مؤكدين أن كل قطرة دم أُريقت تزيد من إصرارهم على تحقيق أهداف الشهداء.

النضال مستمر حتى إسقاط النظام

إن رسالة ذكرى “جمعة زاهدان الدامية” واضحة: النضال مستمر حتى إسقاط النظام بالكامل. إن تضحيات شعب بلوشستان، جنبًا إلى جنب مع تضحيات جميع شهداء الحرية في إيران، قد رسمت طريقًا لا رجعة فيه نحو التغيير. وستبقى ذكرى هذا اليوم الأليم شعلة متقدة في قلب الثورة الإيرانية، تضيء الدرب نحو جمهورية ديمقراطية حرة، وتذكر العالم بأن الحرية لا تُوهب، بل تُنتزع بالتضحية والصمود.

نيويورك بوست: الأمم المتحدة تقدم “منصة للجلاد” وتثبت للعالم مدى تفاهتها

نيويورك بوست: الأمم المتحدة تقدم “منصة للجلاد” وتثبت للعالم مدى تفاهتها

في مقال نقدي للغاية، نشرته صحيفة “نيويورك بوست” الأمريكية المرموقة في عددها الصادر يوم الأحد، الثامن والعشرين من سبتمبر عام ألفين وخمسة وعشرين، شنت الكاتبة كيلي جين تورانس (Kelly Jane Torrance) هجومًا عنيفًا على منظمة الأمم المتحدة بسبب ما وصفته بـ”الترويج لجلاد إيران” عبر توفير منصة عالمية لرئيس النظام، مسعود بزشكيان. تحت عنوان صادم هو “منصة الجلاد” (Hangman’s Platform)، يجادل المقال بأن الأمم المتحدة، من خلال الترحيب الحار بممثل نظام مسؤول عن موجة إعدامات مروعة ومنحه فرصة لالتقاط صور فوتوغرافية مبتسمة مع قادة العالم، لا تثبت فقط عدم فعاليتها وضعفها، بل تخون بشكل صارخ المبادئ التي تأسست عليها. يسلط المقال الضوء ببراعة على التناقض الحاد بين الابتسامات الدبلوماسية المصطنعة داخل أروقة الأمم المتحدة، والواقع المرير للإعدامات اليومية والصرخات المطالبة بالعدالة لآلاف المحتجين الإيرانيين الذين تجمعوا في شوارع نيويورك ليكونوا الصوت الحقيقي لشعبهم.

دعاية كاذبة على المسرح العالمي

تستهل الكاتبة مقالها بالإشارة إلى مفارقة صارخة؛ فبينما كانت إدارة ترامب قد منعت الدبلوماسيين الإيرانيين من التسوق، حصل بزشكيان على ما هو أفضل بكثير: “لقد حصل على منصة على المسرح العالمي ليقدم دعايته الكاذبة بوقاحة”. استخدم بزشكيان هذا المنبر ليعلن أن “إيران لم تسعَ أبدًا ولن تسعى أبدًا لبناء قنبلة نووية”، وهو ادعاء وصفته تورانس بالكذب المفضوح الذي دحضته أدلة قاطعة قدمتها أمريكا وإسرائيل والمعارضة الإيرانية لسنوات. وتضيف الكاتبة أن “خداعه الأكثر فظاعة كان ادعاءه بأن إيران ملتزمة بإنهاء ‘الذبح وسفك الدماء'”، في حين أن أفعال النظام تثبت العكس تمامًا، حيث تظهر صور الأقمار الصناعية الحديثة تكثيف العمل في موقع نووي سري تحت الأرض.

سجل الإعدامات المروع: “جلاد” بمعنى الكلمة

يركز المقال بشكل كبير على سجل النظام المروع في الإعدامات. تنقل تورانس عن منظمة حقوق الإنسان الإيرانية أن طهران أعدمت ما لا يقل عن ألف شخص حتى الآن هذا العام، وهو “أعلى رقم منذ أكثر من ثلاثين عامًا”. وتضيف أن هذا الرقم يعني “معدل أكثر من تسع عمليات شنق في اليوم الواحد”، مشيرة إلى أن “الرقم الحقيقي من المرجح أن يكون أعلى بكثير، حيث يعلن المسؤولون عن 11% فقط من الألف حالة”. هذا التصعيد الرهيب في القتل الذي ترعاه الدولة يجعل من الترحيب ببزشكيان في محفل دولي أمرًا مشينًا.

صوت إيران الحقيقي في الخارج

في مقابل المشهد السريالي داخل الأمم المتحدة، تشير الكاتبة إلى الواقع الحقيقي في شوارع نيويورك، حيث تجمع آلاف المحتجين. هؤلاء المتظاهرون، الذين ينتمون إلى المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، هم الصوت الحقيقي للشعب. وتذكر المقالة أن الإعدامات تستهدف المعارضين السياسيين بشكل مباشر، وأن منظمة مجاهدي خلق الإيرانية قد أعلنت عن مقتل العديد من أعضائها منذ تولي بزشكيان منصبه. إن وجود هؤلاء المحتجين يطرح سؤالاً بديهيًا: لماذا يُمنح الجلاد منصة بينما يُتجاهل صوت الضحايا؟

تختتم تورانس مقالها بنقد مدمر للأمم المتحدة نفسها. وتشير إلى أن النخب الدولية صُدمت حين انتقد الرئيس ترامب المنظمة في مقرها، لكنها تضيف: “ما يجب أن يصدمهم هو الحقيقة التي نطق بها”. وتتابع قائلة إن الحقيقة هي أن “قيام الأمم المتحدة بمنح أحد أسوأ الجلادين في العالم منصة، مكتملة بصور فوتوغرافية مشرقة، يثبت مدى تفاهة – بل وخبث – هذه المؤسسة”. فبدلاً من أن تكون منبرًا للعدالة وحقوق الإنسان، تحولت الأمم المتحدة، بحسب الكاتبة، إلى أداة ترويج للقتلة، مما يثبت أنها فقدت أي مصداقية أخلاقية.

دور القرارات في منع النظام الإيراني من امتلاك السلاح النووي

دور القرارات في منع النظام الإيراني من امتلاك السلاح النووي

في ساحة العلاقات الدولية، تبرز قضية البرنامج النووي للنظام الإيراني كأحد أبرز تحديات الأمن العالمي. وتُعتبر قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، خاصة القرارات الستة التي تركز على البرنامج النووي للنظام وتقنياته التسليحية والصاروخية وتبادلاته المصرفية، أدوات رئيسية لاحتواء الطموحات النووية لديكتاتورية دينية. إن إعادة تفعيل هذه القرارات اعتبارًا من فجر يوم الأحد 28 سبتمبر 2025، بعد عقد من التعليق، ليست مجرد إجراء قانوني، بل هي ضرورة استراتيجية للحفاظ على السلام العالمي.

الدور التاريخي للمقاومة الإيرانية في الكشف عن البرنامج النووي

إن تاريخ برنامج النظام الإيراني النووي مليء بالسرية وانتهاك التزاماته الدولية. فمنذ ثمانينيات القرن الماضي، عندما بدأ تخصيب اليورانيوم، سعى نظام الملالي بشكل منهجي للوصول إلى قدرات نووية تسليحية. وقد صرح خامنئي، في خطابه يوم 23 سبتمبر 2025، بأن التخصيب قد وصل إلى مستوى 60% وأن هذا المستوى ضروري للاحتياجات الداخلية، متجاهلاً الضغوط الدولية. لكن هذه الادعاءات تفقد مصداقيتها في ضوء الكشوفات الواسعة التي قدمتها المقاومة الإيرانية – والتي شملت 133 كشفًا في السنوات الـ 34 الماضية – خاصة الكشف عن منشآت نطنز وأراك السرية في أغسطس 2002، والذي لعب دورًا حاسمًا في منع النظام من الحصول على قنبلة ذرية. فلولا هذه الكشوفات، لكانت الديكتاتورية الدينية على الأرجح مسلحة نوويًا اليوم، ولكانت قد وضعت العالم أمام أمر واقع. هذه الحقيقة تؤكد على أهمية يقظة المجتمع الدولي، وتُظهر أن سياسة الاسترضاء لم تكن عقيمة فحسب، بل أدت إلى تفاقم التهديدات. ويُعد اتفاق “برجام” في عام 2015 مثالًا كلاسيكيًا على سياسة الاسترضاء.

سياسة الاسترضاء: شراء الوقت والفرص للبرنامج النووي

عندما نراجع الماضي الآن، نرى بوضوح أن سياسة الاسترضاء لم تفعل شيئًا سوى شراء الوقت والفرص لبرنامج هذا النظام النووي. نذكر بأن السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية لفترة نقل السيادة إلى الشعب، كانت قد حذرت في 14 يوليو 2015 من أنه لو أبدت دول (5+1) حزمًا، لما كان أمام النظام خيار سوى التراجع الكامل عن التخصيب وإغلاق مشاريع صنع القنبلة. ومع ذلك، استغل النظام امتيازات الاتفاق النووي، وأنفق عائدات النفط ليس لتحسين الوضع الاقتصادي للشعب، بل لإثارة الحروب والقمع الداخلي وتصدير الإرهاب ودفع برنامجه الصاروخي والنووي.

تُظهر الإحصاءات الدولية أن صادرات النفط قد زادت بنحو ستة أضعاف من يناير 2021 إلى يناير 2025، لكن في الوقت نفسه، أدى التضخم والبطالة والفقر وتقلبات العملة إلى تفاقم وضع الشعب. هذا التناقض هو شهادة على الطبيعة المناهضة للشعب لدى هذا النظام، الذي يفضل أولوياته على الاحتياجات الأساسية للمجتمع. وفي هذا السياق، يُعد التنفيذ الحازم للقرارات ضروريًا لسد طرق التحايل على العقوبات. والأهم من ذلك، أن العقوبات لا تؤثر على السلع الإنسانية مثل الغذاء والدواء والمعدات الطبية والاحتياجات الزراعية، ولا ينبغي لأي طرف أن يمنع الوصول إليها. هذا التمييز يحول العقوبات إلى أداة دقيقة للضغط على النظام دون معاقبة الشعب.

ضرورة تطبيق القرارات بحزم

تُعد إعادة تفعيل قرارات مجلس الأمن خطوة حاسمة لمنع الديكتاتورية الدينية من الوصول إلى قنبلة ذرية. لكن هذا الإجراء يجب أن يُنفذ بحزم كامل حتى لا يتمكن النظام من استغلال الثغرات. إن التنفيذ الحازم للقرارات يمكن أن يخلق المساحة اللازمة لانتفاضة شعبية، والمقاومة الإيرانية، بتاريخها الحافل بالكشوفات والتنظيم، هي رمز لهذه الإمكانية. إن الاعتراف بحق المقاومة ليس فقط وقوفًا في الجانب الصحيح من التاريخ، بل يساعد أيضًا في منع انتشار الإرهاب وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط.

ضرورة الاعتراف بحق المقاومة

من البديهي أن تنفيذ القرارات هو مجرد حل مؤقت. فجذور الأزمة تكمن في بنية الفاشية الدينية نفسها، التي تخوض حربها الرئيسية ليس مع القوى الخارجية، بل مع الشعب الإيراني، وخاصة النساء. لولا سياسة الاسترضاء، لما كانت هناك حاجة إلى صراع عسكري، لأن الضغوط الدولية كانت كفيلة بإجبار النظام على التراجع. لكن الآن، حان الوقت ليفكر المجتمع الدولي فيما هو أبعد من العقوبات.

في الوقت نفسه، يجب على المجتمع الدولي أن يرى الحل النهائي في تغيير النظام على أيدي الشعب الإيراني، وأن يعترف بحق مقاومته. هذا النهج لا يضمن الأمن العالمي فحسب، بل يحترم أيضًا مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان. إن إيران حرة وديمقراطية وغير نووية هي أفضل ضمان للسلام والأمن العالميين.

الحل النهائي هو تغيير النظام على أيدي الشعب الإيراني. هذا التغيير لا يتحقق بالتدخل الأجنبي، بل بالحركات الداخلية والمقاومة المنظمة.

الاتحاد الأوروبي يعلن تفاصيل العقوبات الشاملة ضد النظام الإيراني والأمم المتحدة تعيد تفعيل قراراتها الستة

الاتحاد الأوروبي يعلن تفاصيل العقوبات الشاملة ضد النظام الإيراني والأمم المتحدة تعيد تفعيل قراراتها الستة

أعلن الاتحاد الأوروبي عن إعادة فرض حزمة واسعة من العقوبات الاقتصادية والمالية على النظام الإيراني، وذلك بالتزامن مع إعلان الأمم المتحدة رسميًا عن عودة ستة قرارات عقابية سابقة حيز التنفيذ. وتأتي هذه الخطوات المنسقة بعد تفعيل آلية “الزناد” (سناب باك) من قبل الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا، ألمانيا، وبريطانيا) وفشل محاولات روسيا والصين لتأجيلها في مجلس الأمن.

تفاصيل عقوبات الاتحاد الأوروبي

أكد مجلس الاتحاد الأوروبي أن التدابير التي أعيد فرضها تشمل تلك التي تم إقرارها منذ عام 2006 بموجب قرارات متتالية لمجلس الأمن، بالإضافة إلى إجراءات مستقلة خاصة بالاتحاد. وتشمل هذه الحزمة الشاملة ما يلي:

  • حظر السفر وتجميد الأصول: يستهدف الأفراد والكيانات المدرجة في قوائم العقوبات، مع حظر توفير أي أموال أو موارد مالية لهم.
  • عقوبات اقتصادية ومالية: تغطي قطاعات التجارة والمال والنقل.

في قطاع التجارة، تشمل الإجراءات حظرًا على:

  • تصدير الأسلحة إلى إيران، ونقل أي مواد أو تقنيات يمكن أن تساهم في أنشطة التخصيب أو برامج الصواريخ الباليستية.
  • استيراد أو شراء أو نقل النفط الخام والغاز الطبيعي والمنتجات البتروكيماوية والنفطية والخدمات ذات الصلة.
  • بيع أو توريد المعدات الرئيسية المستخدمة في قطاع الطاقة.
  • بيع أو توريد الذهب والمعادن الثمينة الأخرى والماس.
  • بعض المعدات البحرية وبعض البرامج الحاسوبية.

في القطاع المالي، أعاد الاتحاد الأوروبي تجميد أصول البنك المركزي الإيراني والبنوك التجارية الإيرانية الكبرى.

في قطاع النقل، أعاد الاتحاد الأوروبي فرض إجراءات لمنع وصول رحلات الشحن الجوي الإيرانية إلى مطارات الاتحاد الأوروبي، وحظر صيانة وتقديم الخدمات لطائرات أو سفن الشحن الإيرانية التي تنقل مواد ممنوعة.

الأمم المتحدة تعيد تفعيل القرارات السابقة 

أعلنت الأمم المتحدة رسميًا إعادة تفعيل ستة قرارات عقابية ضد إيران (1696, 1737, 1747, 1803, 1835, 1929)، والتي كانت معلقة منذ عام 2015. وبموجب ذلك، أُعيد العمل بقائمة لجنة العقوبات 1737، التي تضم 43 فردًا و78 كيانًا.

ولوحظ أن القائمة التي أعيد نشرها قديمة ولم يتم تحديثها، حيث لا تزال تتضمن أسماء أشخاص قُتلوا في هجمات سابقة، مثل قاسم سليماني ومحسن فخري زاده، بالإضافة إلى شركات غيرت أسماءها لمواصلة أنشطتها، مثل “ياس إير” التي تعمل الآن تحت اسم “بويا إير”.

وفيما أكدت كايا كالاس، المسؤولة الدبلوماسية البارزة في الاتحاد الأوروبي، أن عودة العقوبات “لا ينبغي أن تكون نهاية للدبلوماسية”، فإن هذه الخطوة تمثل تشديدًا كبيرًا للضغوط الدولية على النظام الإيراني.

مدن أوروبية تشهد مظاهرات ومعارض تنديدًا بالإعدامات في إيران

مدن أوروبية تشهد مظاهرات ومعارض تنديدًا بالإعدامات في إيران

شهدت عدة مدن أوروبية، بما في ذلك أوسلو وكوبنهاغن ووينشستر وبوخارست، في السابع والعشرين من سبتمبر 2025، سلسلة من المسيرات والمعارض التي نظمها أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية . وهدفت هذه الفعاليات إلى إحياء ذكرى انتفاضة 27 سبتمبر 1981 التاريخية وتكريم شهداء “جمعة زاهدان الدامية”، بالإضافة إلى التنديد الشديد بموجة الإعدامات وانتهاكات حقوق الإنسان المستمرة في إيران.

إحياء لذكرى التضحيات التاريخية

في أوسلو وكوبنهاغن، استذكر المتظاهرون انتفاضة 27 سبتمبر 1981، التي أطلق فيها الطلاب والشباب الإيرانيون المؤيدون لمنظمة مجاهدي خلق لأول مرة شعار “الموت لخميني، عاشت الحرية”، متحدين بذلك خطوط النظام الحمراء. وجاء رد النظام سريعًا ووحشيًا، حيث أفاد شهود عيان بإعدام 1800 متظاهر ومؤيد للمنظمة في سجن إيفين في تلك الليلة وحدها. كما كرم المتظاهرون ذكرى شهداء “جمعة زاهدان الدامية” خلال انتفاضة 2022، مؤكدين أن شجاعتهم وتضحياتهم لن تُنسى أبدًا.

مطالب واضحة ورسالة سياسية موحدة

أجمعت الفعاليات في جميع المدن على مجموعة من المطالب الأساسية، شملت: إلغاء عقوبة الإعدام في إيران، والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع السجناء السياسيين، والاعتراف الدولي بحق الشعب الإيراني في مقاومة الطغيان. كما أعلن المتظاهرون دعمهم الراسخ لوحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق داخل إيران، وجددوا التزامهم بإقامة جمهورية ديمقراطية، رافضين كلاً من الديكتاتورية الملالي والشاه.

دعوات للحكومات الأوروبية باتخاذ إجراءات حاسمة

في وينشستر بالمملكة المتحدة، دعا المشاركون في المعرض الذي نظمته “جمعية الأكاديميين في المنفى” الحكومة البريطانية إلى تصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية وإغلاق سفارة النظام في لندن، واصفين إياها بـ”مركز للتجسس والعمليات الإرهابية”. كما تم توجيه دعوة مماثلة في أوسلو لإغلاق سفارة النظام في النرويج لنفس الأسباب.

تفاعل شعبي وتضامن واسع

شهدت الفعاليات تفاعلًا كبيرًا من المواطنين الأوروبيين. ففي وينشستر، نظم الأكاديميون معرضًا للصور ومنصة لبيع الكتب، حيث وقع الحاضرون على عريضة تدعو إلى الديمقراطية وحكم الشعب في إيران. وفي بوخارست، عُرضت صور شهداء الانتفاضات الإيرانية، خاصة انتفاضة 2022، وقد زار المواطنون الرومانيون المعرض، معبرين عن تضامنهم مع نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية.

وفي ختام جميع الفعاليات، أكد المشاركون دعمهم لدعوة السيدة مريم رجوي لتوسيع المشاركة في حملة “لا للإعدامات”، مشددين على الضرورة الملحة للتضامن العالمي مع كفاح الشعب الإيراني من أجل الحرية والديمقراطية.

الأمن النفسي أم الرقابة والحجب في إيران؟

الأمن النفسي أم الرقابة والحجب في إيران؟

في السابع والعشرين من سبتمبر، وبعد الهزيمة الدولية الكبرى الثانية للنظام الإيراني وتأكيد تفعيل عقوبات “آلية الزناد” بقرار حاسم من مجلس الأمن الدولي، أصدرت السلطة القضائية لخامنئي، وهي في حالة من الذعر من الاحتجاجات الاجتماعية ضد سياسات النظام المناهضة للشعب، بيانًا يهدف إلى خنق وسائل الإعلام التابعة للنظام واحتواء الأزمة الداخلية، جاء فيه: “بالنظر إلى ظروف البلاد في الفترة الزمنية الحالية، يجب على وسائل الإعلام توخي الدقة الكافية واللازمة في نشر الأخبار، وألا تسمح بأن تتحول مخرجاتها إلى مكان لزعزعة الأمن النفسي للمجتمع. وفي حالة حدوث أي مخالفة من قبل وسائل الإعلام، سيتم اتخاذ الإجراءات المناسبة”. (مكتب المدعي العام في طهران – وكالة ميزان، 27 سبتمبر 2025).

إن “الفترة الزمنية” التي يخشاها النظام لا تتعلق فقط بالغضب الشعبي المتراكم من سياسات خامنئي الكارثية، بل ترتبط أيضًا ببدء العام الدراسي ونزول جيل الشباب إلى الشوارع والمدارس والجامعات.

قبل يوم واحد من بدء العام الدراسي، حذر الملا ايجئي قائلاً: “العدو يخطط لزعزعة الأمن في البلاد”. وفي اليوم نفسه، قال إمام جمعة ملاير: “العدو يسعى من خلال الإعلام إلى بث اليأس في نفوس الشباب”. كما أطلق إمام جمعة شيراز صفارات الإنذار قبل ذلك بيوم، قائلاً: “مجاهدو خلق ينشطون على نطاق واسع في الفضاء الافتراضي“. وفي وقت سابق، كشفت صحيفة “همشهري” التابعة للحرسي زاكاني عن مدى رعب النظام محذرة: “الجيل الشاب لم يدرك الطبيعة الخطيرة لمنظمة مجاهدي خلق… وهذا توجه خطير يمكن أن تكون له عواقب على الجمهورية الإسلامية في المستقبل”.

هذه الموجة من التحذيرات من خطر “العدو” الساعي لإسقاط النظام وتأثير الفضاء الافتراضي في نشر خطه ورسالته، تُسمع من كل ركن من أركان النظام. فقد أعلن المتحدث باسم حرس النظام، في 11 سبتمبر: “العدو يسعى من خلال السرد المستمر إلى إضعاف الأمل في المجتمع وتآكل الرصيد الاجتماعي… يجب أن تكون الجامعة مركزًا لجهاد التبيين ومنصة للتوعية في مواجهة أهداف وأغراض العدو”.

وفي وقت سابق، كتبت وزارة المخابرات: “لقد أصبحت الشبكات الاجتماعية شبكة غير مرئية لمجاهدي خلق لاصطياد جيل الشباب… يجب أن نمزق شبكة مجاهدي خلق غير المرئية في الفضاء الافتراضي”. كما حذر أمين عام نادي إدارة الإعلام التابع للنظام في الشهر نفسه قائلاً: “غسيل الدماغ الطبقي هو خدعة جديدة تستخدمها الطوائف في الفضاء الافتراضي لجذب الشباب… إنهم يجرون عقول الشباب خطوة بخطوة نحو أهداف مجاهدي خلق… وفي بعض الحالات، يجد الشاب نفسه في أحضان مجاهدي خلق”.

لهذا السبب، يقول بعض عناصر النظام إن “الفتنة” تكمن في الفضاء الافتراضي والإنترنت، ويجب تقييدهما قدر الإمكان على الشباب. وفي هذا السياق، قال حاكم همدان متوسلاً في 21 سبتمبر: “على الطلاب الابتعاد عن الفضاء الافتراضي”، وأكد نائبه في اليوم نفسه: “يجب على الطلاب أن يكونوا يقظين تجاه الفضاء الافتراضي”. وقد كشف الحرسي جواني، نائب قائد الحرس، عن سبب هذه التحذيرات بوضوح، قائلاً: “لقد ركز العدو أكثر من 60 بالمئة من أنشطته على الفضاء الافتراضي ووسائل الإعلام… النظام في وضع حساس للغاية”.

والآن، يرى خامنئي أن أحد سبل مواجهة هذا الوضع وهذا الخطر الجدي يكمن في تقييد الإنترنت قدر الإمكان. ويُظهر تقرير “سبيد تست” في أغسطس 2025 أن إيران تحتل المرتبة 139 عالميًا من حيث سرعة الإنترنت، وأن الوضع السيئ للغاية للإنترنت قد ازداد سوءًا في الأشهر الماضية.

ولكن من ناحية أخرى، فإن تقييد الإنترنت نفسه قد تحول إلى شرارة للغضب والكراهية لدى الشباب تجاه النظام. يقول مساعد بزشكيان: “بالنسبة لـ 50 بالمئة من الناس، أصبح الإنترنت أهم من الماء والكهرباء”. وتكتب صحيفة “هم ميهن” الحكومية: “إن الحجب الذي تم فرضه على المواقع والشبكات الاجتماعية قد زاد من كراهية الشباب“.

السيدة مريم رجوي:قرارات مجلس الأمن ضرورية لمنع النظام الديني الدكتاتوري من الوصول إلى القنبلة النووية ويجب تنفيذها بحزم

السيدة مريم رجوي:قرارات مجلس الأمن ضرورية لمنع النظام الديني الدكتاتوري من الوصول إلى القنبلة النووية ويجب تنفيذها بحزم

السيدة مريم رجوي:

قرارات مجلس الأمن ضرورية لمنع النظام الديني الدكتاتوري من الوصول إلى القنبلة النووية ويجب تنفيذها بحزم

الحل النهائي هو تغيير النظام على يد الشعب الإيراني، ويجب الاعتراف بحق المقاومة ضد نظام الإرهاب والمجازر

منذ الساعات الأولى لصباح يوم الأحد، 28 سبتمبر 2025، سيُعاد تطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي الستة المتعلقة بالمشاريع النووية لنظام الملالي، بعد تعليق دام 10 سنوات.

السيدة مریم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية لفترة نقل السلطة إلى الشعب الإيراني، أشارت إلى أنه “لم يكن من الممكن الاستمرار في المهادنة مع الملالي لفترة أطول من هذه”. وأكدت أنه “من الآن فصاعدًا، يجب تطبيق القرارات دون أي تساهل أو تخفيف، ويجب إغلاق طرق الالتفاف عليها. خاصة وأن القرارات الستة تركز على البرنامج النووي والتقنيات التسلحية والصاروخية والتبادلات المصرفية للنظام. وأضافت أن “استيراد الغذاء، والدواء، والمعدات الطبية، والاحتياجات الزراعية، والسلع الإنسانية، أي الاحتياجات الأساسية والعامة، لم يكن ولن يكون موضوعًا للعقوبات، ولا يمكن ولا يجب لأي طرف أن يمنع ذلك”.

وذَكَّرت السيدة رجوي بأن “النظام قد استغل إلى أقصى حد الامتيازات التي حصل عليها من اتفاق قبل 10 سنوات، وخصص عائدات النفط للحرب والقمع وتصدير الإرهاب، بالإضافة إلى البرنامج الصاروخي والسعي للحصول على السلاح النووي (بما في ذلك عملیة‌ التخصيب الأقصى). ومع ذلك، وطبقًا للإحصائيات الدولية وتصريحات مسؤولي النظام، في الوقت الذي تضاعف فيه تصدير النفط حوالي 6 مرات من يناير 2021 إلى يناير 2025، ساء الوضع الاقتصادي للشعب بشكل شامل، بما في ذلك التضخم، والبطالة، والفقر، وسعر العملة الأجنبية، بمعدلات أسوأ بكثير”.

وأضافت السيدة رجوي أن خامنئي قال في 23 سبتمبر: “بدأوا التخصيب منذ أكثر من ثلاثين عامًا… نحن رفعنا التخصيب حتى 60%؛ لأنه ليست لدينا حاجة للسلاح (النووي)، وهذا رقم مرتفع جدًا، رقم جيد جدًا، وهو ضروري لبعض احتياجاتنا في البلاد… عشرات من العلماء والأساتذة المبرزين، ومئات من الباحثين، وآلاف من خريجي المجموعات النووية يعملون حاليًا. بالطبع كانت الضغوط علينا كبيرة جدًا، لكننا لم ولن نستسلم”.

بذلك، يتضح تمامًا أنه “لولا 133 كشفًا للمقاومة الإيرانية على مدى 34 عامًا الماضية، وخاصة كشف المنشآت النووية السرية في نطنز وأراك في أغسطس 2002، لكانت الدكتاتورية الدينية والإرهابية مسلحة الآن بالقنبلة النووية ووضعت العالم أمام الأمر الواقع. بينما لو لم تكن هناك مهادنة، لما كانت هناك حاجة لحرب. فالحرب الأصلية كانت منذ البداية بين الفاشية الدينية والشعب الإيراني، وخاصة النساء”.

رأينا الآن أيضًا هو أن الحل النهائي هو تغيير النظام على يد الشعب الإيراني، ويجب الاعتراف بحق المقاومة ضد نظام الإرهاب والمجازر.”

كانت السيدة رجوي قد صرحت في 14 يوليو 2015، بعد الاتفاق النووي (خطّة العمل الشاملة المشتركة): “لو أظهرت دول 1+5 حزمًا، لما كان أمام النظام الإيراني أي خيار سوى التراجع الكامل والتخلي الدائم عن محاولات الحصول على القنبلة النووية، وتحديدًا التخلي عن أي تخصيب ووقف مشاريع صنع القنابل بالكامل…”. والأهم من ذلك: “يجب أن تخضع الأموال النقدية التي تُصب في جيوب النظام لرقابة شديدة من الأمم المتحدة، وتُخصص لتلبية الاحتياجات الملحة للشعب الإيراني، وخاصة الأجور القليلة وغير المدفوعة للعمال والمعلمين والممرضين، وتوفير الغذاء والدواء لعامة الناس”.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

27 سبتمبر/ ايلول 2025