الرئيسيةأخبار إيرانإيران: موت الجامعات على أنقاض العلم.. هروب 12 ألف أستاذ يكشف عمق...

إيران: موت الجامعات على أنقاض العلم.. هروب 12 ألف أستاذ يكشف عمق الكارثة

0Shares

إيران: موت الجامعات على أنقاض العلم.. هروب 12 ألف أستاذ يكشف عمق الكارثة

لم تعد عبارة “هجرة العقول” كافية لتوصيف ما يحدث في إيران؛ بل نحن أمام عملية “تهجير قسري للنخبة” و”إبادة علمية” ممنهجة. إن هجرة 12 ألف أستاذ جامعي وزوال رأس المال البشري لا ينبئ فقط بأزمة عابرة، بل هو إعلان رسمي عن انهيار الجامعات الإيرانية وتحولها إلى أطلال خاوية، نتيجة مباشرة لسياسات الهيمنة الشمولية لنظام ولاية الفقيه.

أرقام مفزعة: نزيف لا يتوقف

في تقرير صادم نشرته صحيفة “آرمان ملي” الحكومية بتاريخ 19 نوفمبر 2025 ، ونقلاً عن “ظريفيان”، نائب وزير العلوم السابق، تم الكشف عن إحصائية مروعة: “غادر 12 ألف أستاذ جامعي إيران خلال السنوات العشر الماضية، والمفارقة الكبرى أن 60% من هذا الخروج حدث في السنوات الأربع الأخيرة فقط”.

هذا الرقم ليس مجرد بيان إحصائي، بل هو دليل عارٍ على غرق التعليم العالي في أزمة هيكلية تهدد “إنتاج المعرفة والتنمية الوطنية” بالفناء. إن تسارع وتيرة الهجرة في السنوات الأربع الأخيرة يعكس بوضوح تضييق الخناق الأمني والسياسي الذي مارسه النظام مؤخراً لتطهير الجامعات.

إيران تتحوّل إلى دولة مُصدّرة للمبرمجين… هجرة العقول التقنية تتصاعد

نظام بلا أفق يدفع خيرة شبابه نحو الرحيل الجماعي والبحث عن حياة خارج الحدود 
في ظلّ التدهور المتواصل في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، تتحوّل إيران اليوم إلى دولة مصدّرة للعقول التقنية، بحسب تقرير حديث نشره موقع «ديجياتو» المقرب من النظام

تفريغ الجامعات وإحلال الولاء بدل الكفاءة

أدى “خروج أكثر من ألف عضو هيئة تدريس سنوياً” إلى عجز حاد في الكوادر المتخصصة، مما ضرب جودة التعليم في مقتل. فالمختبرات باتت شبه معطلة، و”المشاريع البحثية توقفت”، والقدرة العلمية للجامعات تتآكل بسرعة مذهلة.

ولملء هذا الفراغ، لجأ النظام إلى استراتيجية انتحارية تمثلت في “توظيف كوادر قليلة الخبرة أو تابعة لنظام الحصص”، أي استبدال العلماء المستقلين بعناصر موالية أيديولوجياً تفتقر للكفاءة. وقد أدى “إقصاء الأساتذة المستقلين والمنتقدين” إلى تحويل الجامعة من منارة حرة وحية إلى مؤسسة محافظة، بيروقراطية، وخاضعة للأوامر الأمنية، هدفها “ليس إنتاج المعرفة، بل طباعة الشهادات”.

بيئة طاردة: القمع يغتال الإبداع

أسباب هذا الهروب الجماعي واضحة ولا تحتاج لتأويل: “غياب الحرية العلمية، الضغوط السياسية، التمييز في التوظيف والترقية”، فضلاً عن الفساد الإداري وتدني الأجور. لقد حول النظام البيئة الأكاديمية إلى ثكنة أيديولوجية، مما جعل البقاء فيها أمراً مستحيلاً لأي باحث حقيقي، ليدفعهم قسراً لنقل معارفهم وخبراتهم إلى جغرافيات أخرى تحترم العقل والعلم.

هجرة الأساتذة الجامعيين في إيران: أزمة تهدد مستقبل التعليم العالي والقطاع الصحي

تواجه الجامعات الإيرانية، وخصوصًا الكليات الطبية، موجة متزايدة من هجرة الأساتذة الجامعيين، ما يشكّل تهديدًا جديًا على مستقبل التعليم العالي والرعاية الصحية في البلاد. هذا النزيف الأكاديمي لم يعد أمرًا عرضيًا، بل أصبح ظاهرة مقلقة تُهدد بنية النخبة العلمية والمهنية في إيران

سياسة “الأرض المحروقة”

إن تداعيات هذا الانهيار تتجاوز أسوار الجامعة؛ فالدولة التي “تفقد هذا الحجم من نخبها العلمية، تفقد عملياً القدرة على التنمية المستدامة”. جامعة بلا أساتذة تعني مجتمعاً بلا معرفة، ومجتمع بلا معرفة هو “وطن بلا مستقبل”.

تُظهر قراءة هذا التقرير الحكومي أن تدمير الحرث والنسل ليس فشلاً إدارياً فحسب، بل هو استراتيجية متجذرة في عقلية نظام الملالي. فكما دمروا الاقتصاد والمياه والبيئة، ها هم يجهزون على البنية العلمية.

عندما يقرر نظام حاكم أن يتربع على عرشه فوق أنقاض بلاده العلمية والحضارية، هل يبقى أمام الشعب خيار سوى الحسم النهائي؟ إن هذه الحقائق تصرخ في وجه الإيرانيين من كل صوب: لا طريق لإنقاذ ما تبقى من إيران إلا بكنس هذا “الاحتلال الداخلي” واستعادة الوطن من خاطفيه.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة