خدعة “البنزين ثلاثي الأسعار”: نظام الملالي يلعب بالنار لتغطية العجز المالي
في محاولة للالتفاف على الغضب الشعبي، يطرح نظام خامنئي خطة “البنزين ثلاثي الأسعار”. مريم رجوي تصف الخطوة بالخداع، محذرة من تكرار سيناريو انتفاضة نوفمبر 2019 التي راح ضحيتها 1500 شهيد.
في خطوة تكشف عن عمق الأزمة المالية التي تعصف بحكومة طهران، بدأ مسؤولو النظام الترويج لمخطط جديد يهدف إلى رفع أسعار الوقود بشكل تدريجي ومقنع، تحت مسمى “نظام الأسعار الثلاثية”. وبينما تحاول الحكومة التغطية على أهدافها الحقيقية بشعارات “إدارة الاستهلاك” و”منع التهريب”، يؤكد المراقبون أن الهدف الأساسي هو سد العجز الهائل في الميزانية عبر جيب المواطن المنهك أصلاً.
ذريعة التهريب والحقيقة الاقتصادية
صرح محسن زنكنه، عضو لجنة التخطيط والميزانية في برلمان النظام، بأن الهدف من طرح البنزين بثلاثة أسعار هو “منع تهريب الوقود” وإدارة الاستهلاك. ومع ذلك، فإن هذه التصريحات ليست سوى واجهة لواقع أكثر قتامة. فالنظام يواجه عجزاً في الموازنة يُقدر بمليارات الدولارات، ناتجاً عن العقوبات، وسوء الإدارة، واستنزاف الموارد في تمويل الميليشيات وبرامج التسلح.
وتشير التقارير الاقتصادية إلى أن خطة النظام تهدف فعلياً إلى “حذف الدعم الحكومي” عن الوقود بشكل تدريجي. فمن خلال تثبيت سعر الحصة المدعومة (1500 تومان) والحرة (3000 تومان) ظاهرياً، وإدخال “سعر ثالث” مرتفع للسيارات الفارهة والمناطق الحرة والسيارات الحكومية، يمهد النظام لتعميم هذا السعر المرتفع لاحقاً، مما سيؤدي إلى موجة تضخم جديدة تكسر ظهر الطبقات الفقيرة والمتوسطة.
على أعتاب الذكرى السنوية لانتفاضة نوفمبر 2019، التي اندلعت شرارتها الأولى بسبب رفع سعر البنزين وأوصلت النظام إلى حافة الهاوية، تُسمع مرة أخرى همسات رفع سعر البنزين في أروقة الحكومة والبرلمان. هذا الوضع، الذي يتزامن مع ذكرى الانتفاضة، فجر حرباً كلامية وتحذيرات مذعورة داخل مؤسسات النظام، كاشفاً عن الرعب العميق من تكرار ذلك السيناريو
مريم رجوي: خفة يد لن تمنع السقوط
وفي تعليقها على هذه المناورات، كشفت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية، زيف هذه السياسات. وقالت في بيان لها: “يعتقد خامنئي ورئيس نظامه في عملية خداع أن الرفع التدريجي لسعر البنزين يحميهم من احتجاجات وثورة الشعب. لكن الجميع يعلم أن هذه مقدمة لزيادات لاحقة ستؤثر على حياة جميع المواطنين.”.
وأشارت السيدة رجوي إلى التناقض الصارخ في المجتمع الإيراني، حيث يعيش الحكام الناهبون في “حياة فائقة الرفاهية” ، بينما تصبح موائد الفقراء والمحرومين أكثر فراغاً يوماً بعد يوم.
تحولت جلسة برلمان النظام يوم الأحد 9 نوفمبر إلى مشهد صريح لـ “حرب الذئاب” وتسوية حسابات بين الأجنحة الحاكمة. كشفت هذه المواجهة العلنية عمق الأزمة المستعصية، والفساد الملياري المنهجي، والرعب المتزايد من انفجار الغضب الشعبي
شبح انتفاضة نوفمبر و1500 شهيد
إن اللعب بأسعار البنزين في إيران ليس مجرد قرار اقتصادي، بل هو “لعب بالنار” فوق برميل بارود اجتماعي. فالذاكرة الإيرانية لا تزال تنزف من أحداث انتفاضة نوفمبر 2019 ، التي اندلعت شرارتها الأولى بسبب قرار مماثل لرفع أسعار البنزين. حينها، اهتزت أركان النظام أمام غضب الشارع، ولم يجد الولي الفقیة وسيلة للبقاء سوى ارتكاب مجزرة مروعة راح ضحيتها 1500 شهيد في غضون أيام قليلة.
اليوم، ومع تدهور الوضع المعيشي أكثر مما كان عليه في 2019، يدرك النظام أن أي تلاعب جديد بالأسعار قد يكون الصاعق الذي يفجر انتفاضة أشد وأقسى، لن تكون مطالبها اقتصادية فحسب، بل ستستهدف إسقاط النظام برمته.
- هُزم في كافة الجبهات.. النظام الإيراني يتمسك بحرب نفسية يائسة لتأجيل سقوطه

- انهيار سوق العمل.. إحصاءات صادمة تكشف حجم الكارثة الاقتصادية في إيران

- اقتصاد رقمي في إيران يواجه انهيار تحت وطأة قيود الإنترنت والضغوط المالية

- هجرة الكفاءات وإغلاق الشركات.. كيف دمرت العزلة الرقمية والحروب قطاع السياحة في إيران؟

- ظلام دامس يلف اقتصاد النظام الإيراني: أزمة كهرباء هيكلية وعجز يلامس 30 ألف ميغاواط

- إيران: تضخم يتجاوز 50%، شلل صناعي تام، ورعب من انتفاضة جياع وشيكة


