الرئيسيةأخبار إيرانمأزق خامنئي و"بارادوكس" استقالة بزشكيان

مأزق خامنئي و”بارادوكس” استقالة بزشكيان

0Shares

مأزق خامنئي و”بارادوكس” استقالة بزشكيان

في الوقت الذي مُنيت فيه استراتيجيات “ضمان البقاء” التي انتهجها نظام الملالي بهزائم قاتلة، ومع فيضان الأزمات الداخلية وتصاعد الرعب من “المجتمع المتفجر” وخطر الانتفاضة الوشيكة، دخل الصراع داخل أروقة السلطة مرحلة جديدة وخطيرة. في هذا المناخ المشحون، بات الحديث عن العجز الحكومي، ووصول حكومة مسعود بزشكيان إلى نهاية الخط، وهمسات استقالته أو إقالة مساعديه، يتكرر بصيغ مختلفة، ليرسم ملامح انهيار وشيك.

صحيفة “شرق” الحكومية، في عددها الصادر يوم السبت 22 نوفمبر ، وصفت المشهد تحت عنوان “حكومة الوفاق أو التعليق” بعبارات لا تقبل التأويل: “سوق السياسة الداخلية في إيران لا تزال تعيش الفوضى، والناس لا يعيرون اهتماماً للحكومة ومسؤوليها. سواء ذاك الذي يستقيل ويرحل ظاناً أنه صنع عملاً بطولياً، أو ذاك الذي يتآمر عليه خصمه ليسقطه ويجلس مكانه”.

هذا التخبط ليس مجرد تحليل صحفي، بل واقع ملموس داخل البرلمان النظام. فقبل يوم واحد (21 نوفمبر)، هدد عضو البرلمان “غضنفري” بزشكيان علناً، مطالباً إياه بإقالة “عارف” (النائب الأول) و”قائم بناه” (المساعد التنفيذي)، قائلاً بلهجة وعيد: “لقد حذرت السيد بزشكيان وقلت له إذا لم تقم بعزل هذين الشخصين بنفسك، فسنرفع دعوى قضائية ضدك وسنلاحق ملفك عبر القضاء، وهذا أمر جدي”.

بلغت حدة الأزمة مستوى بات فيه كلا الجناحين المتصارعين يتحدثان عن استقالة بزشكيان. صحيفة “توسعه إيراني” (12نوفمبر) لخصت هذا المشهد السريالي: “رأس الحربة في الهجمات موجه نحو قصر باستور (الرئاسة) من كل جانب. الحلفاء السابقون والإصلاحيون يطالبون بالاستقالة، والتيار الراديكالي المعارض يمهد لاستجواب الوزراء وإضعاف الرئاسة”.

ولكن هنا يكمن “البارادوكس” (المفارقة) الرئيسي الذي يعيشه نظام خامنئي: إذا كانت الحكومة غير كفؤة إلى هذا الحد، فلماذا تتم معارضة استقالتها أو استجوابها بشراسة من قبل أطراف نافذة؟

الإجابة تأتي من صحيفة “جوان” التابعة لـ حرس النظام الإيراني (11نوفمبر)، التي أشارت إلى الآثار “المدمرة والكارثية” للاستقالة على النظام برمته. كتبت الصحيفة بلهجة تحذيرية: “من يقلق على (مصير) النظام يدرك ماذا تعني الاستقالة في هذه الظروف وكم هي مدمرة. ومن يجيز مثل هذا التهديد لأي سبب كان، فهو ليس سوى خائن، سواء كان إصلاحياً أو أصولياً”.

هذا الاعتراف الضمني يكشف أن بقاء بزشكيان، رغم عجزه، بات ضرورة أمنية لمنع انهيار الهيكل المتصدع للنظام.

وفي خضم هذا الشلل، أصدر برلمان النظام (11نوفمبر)، وبعد يومين من مراجعة سجل حكومة بزشكيان، “بياناً رقابياً” تضمن قائمة طويلة من الأزمات (المعيشة، الطاقة، المياه)، مهدداً باستخدام أدوات الاستجواب والإحالة للقضاء إذا لم تُحل هذه المعضلات المستعصية.

إنه اعتراف صارخ بأن الحلول انعدمت، وأن المؤسسات ترمي كرة النار لبعضها البعض.

إن ما وصفته صحيفة “خراسان” (13نوفمبر) بـ “الأصوات المستقطبة” التي تطرح حلولاً متناقضة (من نزع السلاح إلى القنبلة، ومن التفاوض إلى النموذج الكوري الشمالي، ومن الاستقالة إلى الاستجواب)، ليس سوى انعكاس للمأزق الاستراتيجي الذي يعيشه خامنئي.

النظام الآن أمام معادلة مستحيلة: حكومة مشلولة لا تستطيع العمل، ولا يُسمح لها بالرحيل خوفاً من الفراغ الذي قد يملأه غضب الشارع. إنها رقصة الموت لنظام استنفد كل خياراته، وباتت “الاستقالة” بالنسبة له ليست حلاً سياسياً، بل صاعق تفجير لانتفاضة قادمة لا محالة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة