الرئيسية بلوق الصفحة 326

شباب إيران في أوروبا يرسمون ملامح إيران حرة في مؤتمرهم الأول

شباب إيران في أوروبا يرسمون ملامح إيران حرة في مؤتمرهم الأول

في مؤتمر هو الأول من نوعه للشباب الإيراني في أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا، والذي عُقد في 25 أكتوبر، بعث الجيل الشاب من الشتات الإيراني برسالة مدوية مفادها أن نظام الحكم الديني في طهران يعيش مرحلته الأخيرة، وأن فجر إيران ديمقراطية وعلمانية بات قريبًا. هذا ما أبرزه تقرير لموقع “eureporter” الإخباري، الذي غطى الحدث الذي جمع بين النشطاء والمحامين والأكاديميين في تجمعات كبيرة متزامنة في لندن وباريس وبون وزيورخ.

اجتماع الشباب الإيراني: جيل جديد يؤكد على إسقاط النظام ويرفض ديكتاتوريتي الشاه والملالي

السبت 25 اكتوبر 2025، عُقد اجتماع للشباب الإيراني من مؤيدي منظمة مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية عشية الذكرى السنوية لانتفاضة نوفمبر 2019، بمشاركة السيدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الايرانية وشباب إيرانيين من الدول الأوروبية والأمريكية وكندا وأستراليا

حل وحيد: إسقاط النظام

أصدر مؤتمر الشباب الإيراني “قرارًا نهائيًا” عكس فهمًا مشتركًا للوضع الحالي في إيران ورسم مسارًا واضحًا نحو تحقيق بديل ديمقراطي. ورفض القرار فكرة الإصلاح التدريجي واصفًا إياها بـ “السراب”، وأعلن أن “الحل لإيران هو إسقاط هذا النظام وإقامة الديمقراطية وسيادة الشعب، وهو أمر يمكن تحقيقه أكثر من أي وقت مضى”.

هذه القناعة وجدت صداها في الكلمة الرئيسية التي ألقتها السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، حيث قالت: “اليوم، نحن أقرب من أي وقت مضى إلى الإطاحة بنظام الملالي”، مؤكدة أن النظام الحاكم “أضعف وأكثر تفسخًا” من أي وقت مضى منذ ثورة 1979.

رؤية المستقبل: “لا شاه ولا ملالي”

أكد المتحدثون أن هدف مجتمع النشطاء هو بناء جمهورية ديمقراطية حديثة تقوم على سيادة الشعب وسيادة القانون. وفي هذا السياق، قالت ماهان تراج، ممثلة رابطة المحامين الإيرانيين: “إن إيران الحرة غدًا ستكون ‘لا شاه ولا ملالي'”. وأضافت أن “خطة السيدة رجوي المكونة من عشر نقاط هي الميثاق الحقيقي لسيادة القانون في مستقبل إيران: إلغاء عقوبة الإعدام، وفصل الدين عن الدولة، والاستقلال المطلق للقضاء هي مبادئها الأساسية”.

مريم رجوي: تواصل الأجيال في النضال من أجل الحرية

السبت 25 اكتوبر 2025، عُقد اجتماع للشباب الإيراني من مؤيدي منظمة مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية عشية الذكرى السنوية لانتفاضة نوفمبر 2019، بمشاركة مريم رجوي وشباب الانتفاضة من الدول الأوروبية والأمريكية وكندا وأستراليا.
شارك في هذا الاجتماع الذي استمر 8 ساعات مجموعات من الشباب في مدن بون ولندن وزيورخ

وحدات المقاومة: كابوس الولي الفقيه

سلط المؤتمر الضوء على الدور الحاسم لـ”وحدات المقاومة“، وهي شبكة وطنية تابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمجلس الوطني للمقاومة، والتي لعبت دورًا أساسيًا في تنظيم الاحتجاجات، لا سيما خلال انتفاضة 2022 التي اندلعت بعد مقتل مهسا أميني. وقد تم الاستشهاد بهذه الانتفاضة مرارًا كدليل على أن الملالي يفقدون قبضتهم على السلطة.

ونقل التقرير عن أحد النشطاء قوله: “في الانتفاضات الأخيرة، رأيت فتيات شجاعات يقفن بأيدٍ عارية ضد قوات النظام، وشعرت بالخجل لأنني لم أنضم إليهن في وقت أقرب. اليوم، تلعب وحدات المقاومة دورًا حاسمًا في الانتفاضة وهي كابوس خامنئي”. كما أعلنت إلهه مصدق، متحدثة باسم الطلاب الإيرانيين: “لقد نهض جيلنا من رماد القمع؛ لقد تخلينا عن الصمت واخترنا المقاومة… الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه”.

الالتزام بإعادة بناء إيران

في ختام المؤتمر، أكد القرار النهائي على أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية “قد حافظ على مبادئه الديمقراطية والثورية لمدة 44 عامًا”، مما يوفر “فرصة فريدة في تاريخ إيران لتحقيق الحرية والاستقلال والعدالة الاجتماعية”.

وفي كلمتها الختامية، أوضحت السيدة رجوي أنه لم يعد هناك سوى مسارين: “استمرار هذا النظام أو ثورة ديمقراطية. إما حكم الولي الفقيه أو جمهورية قائمة على تصويت الشعب”. وتعهد المشاركون في المؤتمر بوضع “قدراتهم وقدراتهم في خدمة إعادة بناء إيران المدمرة وتحقيق خطة النقاط العشر التي قدمتها الرئيسة المنتخبة للمقاومة”.

إبقاء النظام الإيراني في القائمة السوداء لـFATF… صفعة سياسية ومالية جديدة لطهران

إبقاء النظام الإيراني في القائمة السوداء لـFATF… صفعة سياسية ومالية جديدة لطهران

قرار مجموعة العمل المالي الدولية (FATF) بالإبقاء على النظام الإيراني في قائمتها السوداء للدول عالية المخاطر لم يكن مجرّد إجراء فني أو مالي، بل رسالة سياسية قاطعة تؤكد عزلة هذا النظام واستمرار فقدانه للمصداقية في التعامل مع المجتمع الدولي.

فبعد سبع سنوات من الجدل الداخلي المحتدم بين مؤسسات الحكم في طهران حول الانضمام إلى اتفاقيتي باليرمو ومكافحة تمويل الإرهاب (CFT)، انتهى الصراع بانحناءٍ واضح من جانب مجمع تشخيص مصلحة النظام التابع لخامنئي، الذي وافق أخيراً على الاتفاقيتين رغم اعتراضات البرلمان. لكنّ المفارقة أنّ هذه الخطوة لم تُثمر سوى خيبةٍ جديدة، إذ سارعت FATF بعد أقلّ من أسبوع إلى تجديد تصنيف إيران ضمن قائمة الدول التي تشكّل تهديداً مالياً عالمياً.

البيان الصادر في 24 أكتوبر 2025 أوضح بجلاء أنّ النظام الإيراني ما زال يمارس التستّر الواسع على التزاماته في اتفاقية باليرمو، وأنّ مستوى التوافق الداخلي مع المعايير الدولية لا يرقى إلى الحدّ الأدنى المقبول. وأشارت FATF إلى أنّ استمرار طهران في تمويل الإرهاب وبرامج الانتشار النووي يفرض على الدول الأعضاء اتخاذ تدابير مضادّة لحماية النظام المالي العالمي من مخاطره.

الضربة جاءت قاسية لمعسكر خامنئي، إلى درجة أنّ صحيفة كيهان المقرّبة من المرشد لم تجد سوى التذمّر، متسائلة: «أين ذهبت وعود أولئك الذين قالوا إنّ الانضمام إلى FATF سيحلّ مشاكل النظام المصرفي؟»

لكنّ المشهد لم يقف عند حدود الإهانة الدبلوماسية. فقبل يومٍ واحد من بيان FATF، أعلنت شبكة تنفيذ الجرائم المالية الأمريكية (FinCEN) كشفها عن تسعة مليارات دولار من الأنشطة المصرفية السرّية للنظام الإيراني عبر حسابات في مصارف أمريكية، مؤكدة أنّ هذه العمليات تُستخدم في تمويل برامج التسلّح والجماعات الإرهابية التابعة لطهران.

هذا التزامن بين التقريرين الأميركي والدولي لا يترك مجالاً للشك: النظام الإيراني ما زال يعتمد اقتصاد الظلّ كأداة للبقاء، رغم كل الشعارات التي يرفعها عن “الشفافية” و”الاستقلال المالي”.

في الداخل، فجّر القرار الأخير موجة جديدة من الاتهامات بين أجنحة النظام. فقد شنّ النائب كامران غضنفري هجوماً عنيفاً على مجمع تشخيص مصلحة النظام، متهماً أعضاءه بتنفيذ «رغبات واشنطن» حين وافقوا على الاتفاقيتين، بينما اعترف المُلّا ذوالنوري بأنّ النظام مارس غسل الأموال وتمويل الإرهاب عبر قنوات مصرفية خفية، ووصف التصديق على CFT بأنه «إلقاء الحبل حول عنق النظام».

وهكذا، يجد خامنئي ونظامه أنفسهم أمام مأزقٍ مزدوج:
من جهةٍ، لا يستطيعون رفض المعايير الدولية دون الاعتراف بتورّطهم في تمويل الإرهاب وغسل الأموال؛ ومن جهةٍ أخرى، فإنّ قبولهم بها يكشف شبكة مصالحهم المالية السرّية التي تمثل شريان الحياة للنظام.

إبقاء إيران في القائمة السوداء لـFATF ليس قراراً مؤقتاً، بل إعلان صريح عن فشل النظام في التكيّف مع متطلبات الشرعية الدولية، وانكشاف بنيته المالية القائمة على التهريب، الرشاوى، وتمويل الحروب بالوكالة.

إنّها ليست مجرد صفعة اقتصادية، بل إدانة شاملة لنظامٍ فقد كل أدواته الدفاعية أمام العالم، وبات عارياً أمام الحقائق والأرقام.

احتجاجات شعبية في مدن مختلفة بإيران

احتجاجات شعبية في مدن مختلفة بإيران

احتجاجات شعبية في مدن مختلفة: «تنفيذ حكم الإعدام خيانة للقرآن»، «إيران بلا إعدام»، «الفقر والفساد والتضخم آفة تهدد حياة الشعب»، «أحكام الدوريات والإعدام يجب أن تُباد»، و«أفرجوا عن زملائنا»

شهدت مدن ومناطق عديدة في إيران خلال أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس، من ٢٨ إلى ٣٠ أكتوبر ٢٠٢٥، احتجاجات من مختلف فئات الشعب.

يوم الثلاثاء ٢٨ أكتوبر:

  • تجمعت مجموعة من المتقاعدين احتجاجًا على أوضاعهم المعيشية، وحظوا بدعم شعبي. ردد المحتجون شعارات مثل:ورددوا شعارات مثل:«نهبوا إيران وأفقرونا»، «الظلم والقمع الكثير ساقنا إلى الشوارع»، «تنفيذ حكم الإعدام خيانة للقرآن»، «إيران بلا إعدام»، «الفقر والفساد والتضخم آفة تهدد حياة الشعب»، «أحكام الدوريات والإعدام يجب أن تُباد»، و«مكان المعلّم ليس في السجن، أفرجوا عن زملائنا».
  • في كنغان، عسلويه، وجم، أضرب مئات من عمال المقاولات في المصافي من 1 إلى 9 في مجمع غاز بارس الجنوبي عن العمل وتجمعوا احتجاجًا على تجاهل مطالبهم.
  • نظم موظفو شركة ”فلات قارة“ للنفط في مناطق سيري، خارك، ومنصات الغاز والنفط «رسالت» في لاوان، احتجاجات أيضًا.
  • نظم متقاعدو صناعة النفط في الأهواز، تجمعًا احتجاجيًا.

يوم الأربعاء ٢٩ أكتوبر:

  • في شيراز: تجمع عدد من مربّي الدواجن أمام مديرية الزراعة ، احتجاجًا على أزمة حادة في توفير المدخلات الحيوانية وانتشار الفساد.
  • طهران: نظم 700 من مالكي مشاريع الإسكان “بي خانه” (بلا مأوى) أمام مجلس النظام تجمعا احتجاجیا
  • مشهد: نظم الخبازون، تجمعًا أمام مكاتب شركة «نانينو» وبنك «سبه».
  • في منطقة بهركان، نظم موظفو  شركة ” فلات قارة“ للنفط تجمعًا احتجاجيًا.
  • كما نظم موظفو شركة ”فلات قارة“ في منطقة خارك تجمعًا احتجاجيًا.
  • نظم عدد من الممرضين والممرضات  في تبريز تجمعًا بمناسبة «يوم الممرض» حاملين لافتات كتب عليها: «العدالة في نظام الصحة» و«دفع المتأخرات».
  • تجمع متقاعدو صناعة الفولاذ في الأهواز، أمام مبنى المحافظة مرددين شعار: الويل الويل من هذا الجور!
  • كما شهدت الأهواز اشتباكات بين عناصر البلدية والباعة المتجولين في منطقة كلستان، مما أدى إلى إصابة عدد منهم.

يوم الخميس ٣٠ أكتوبر:

  • نظم العمال المتعاقدون في بارس الجنوبي تجمعًا احتجاجيًا واسع النطاق.
  • زابل: تجمع سائقو الشاحنات الثقيلة، أمام مبنى المحافظة احتجاجًا على تعليق بطاقات الوقود لمدة ستة أشهر.
  •  

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
31 تشرين الأول/ أكتوبر ٢٠٢٥

واشنطن تايمز: إيران تتخلى عن المواقع المدمرة وتوسع منشآتها النووية السرية

واشنطن تايمز: إيران تتخلى عن المواقع المدمرة وتوسع منشآتها النووية السرية

تقرير يكشف كيف حولت إيران تركيزها نحو تطوير مواقع نووية سرية تحت الأرض مثل “كوه كلنك” بعد الهجمات الأخيرة، وسط تحذيرات من غروسي ومخاوف من انتهاك معاهدة حظر الانتشار النووي.

كشفت صحيفة واشنطن تايمز في تقرير نشرته بتاريخ 29 أكتوبر، أن إيران، بعد الهجمات الأخيرة على منشآتها النووية، حولت تركيزها من إعادة بناء المراكز المتضررة إلى تطوير مواقع سرية. ووفقًا للصحيفة، تُظهر صور الأقمار الصناعية الحديثة أن طهران لم تقم إلا بإجراءات محدودة لإعادة بناء منشآت التخصيب المتضررة، لكنها في الوقت نفسه كثفت أعمال البناء في مركز جديد تحت الأرض.

مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: صور الأقمار الصناعية تكشف عن مؤشرات محتملة لاستئناف الأنشطة النووية في إيران

ذكر موقع مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) يوم الاثنين، 27 أكتوبر، أن تحليل صور الأقمار الصناعية التي أجراها المركز يكشف عن مؤشرات محتملة لاستئناف الأنشطة النووية في إيران

من إعادة البناء إلى التوسع السري: استراتيجية إيران النووية الجديدة

جاء في التقرير أن “إيران، بعد الهجمات، نقلت أنشطتها نحو منشأة جديدة تحت الأرض شمال موقع أصفهان المتضرر. هذا المركز، المعروف باسم ‘جبل كلنك’، بدأ بناؤه في عام 2020 كقاعة لتجميع أجهزة الطرد المركزي تحت الأرض، والآن تقوم إيران بإعادة تقييم كيفية استخدامه”.

ووفقًا لتقييم مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، قد تخصص طهران موارد أكبر لتطوير هذا الموقع أو حتى إنشاء منشآت سرية جديدة. وأكد باحثو المركز، استنادًا إلى تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن “تزايد هذه الأنشطة يسلط الضوء على الحاجة إلى مزيد من الشفافية حول برنامج إيران وطموحاتها النووية؛ وهو أمر لا يمكن تحقيقه إلا من خلال مراقبة الوكالة والدبلوماسية الدولية”.

مخاوف من تخصيب سري وتحذير من غروسي

حذرت “واشنطن تايمز” من أنه إذا تحولت منشأة “جبل كلنك” إلى موقع تخصيب سري، فقد يتم استخدامها لزيادة مستوى تخصيب مخزون إيران البالغ 400 كيلوغرام من اليورانيوم؛ وهو ما أثار قلق المراقبين النوويين الذين وصفوا قرار طهران بطرد المفتشين المستقلين بأنه “تحذير خطير”.

وفي هذا السياق، أعلن رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، في مقر الأمم المتحدة: “لا يزال مخزون اليورانيوم الإيراني مصدر قلق كبير، حتى لو لم تكن الجمهورية الإسلامية تقوم حاليًا بالتخصيب النشط. جزء من المواد المخصبة بنسبة 60% لا يزال في إيران، ويجب علينا التحقق منه لضمان عدم تحويله إلى استخدامات أخرى”.

خطر انتهاك المعاهدة ومأزق المفاوضات

يضيف التقرير أنه في حال استمرت إيران في التخصيب دون رقابة منتظمة، فقد يتم اعتبارها منتهكة لـمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية (NPT)؛ وهو ما ستعتبره واشنطن وتل أبيب عملاً عدوانيًا وقد يمهد لهجمات جديدة.

وتختتم “واشنطن تايمز” بالإشارة إلى أن النظام الإيراني، الذي وعد بإعادة بناء برنامجه النووي بعد حرب يونيو، لا يزال يعتبره جزءًا من “سيادته الوطنية”، ويرفض عرض الولايات المتحدة وإسرائيل لتقييد البرنامج مقابل تخفيف العقوبات. هذا الوضع، وفقًا للمحللين، يشكل عقبة خطيرة في طريق أي مفاوضات محتملة بين طهران وواشنطن.

إيران 2025: صراع الإرادات بين شعب يرفض الديكتاتورية ونظام على حافة الانهيار

إيران 2025: صراع الإرادات بين شعب يرفض الديكتاتورية ونظام على حافة الانهيار

ما هو الصراع الرئيسي بين المجتمع الإيراني ونظام الملالي اليوم؟ ما هي القضايا الجارية بين الطرفين في هذه المرحلة الحاسمة؟ ماذا يريد النظام؟ وماذا تريد أغلبية الشعب؟ الإجابة الجامعة على هذه الأسئلة هي أن هناك صراعًا مستمرًا وشاملاً على كل الأصعدة، وهو جوهر القضية الإيرانية الملحة في خريف 2025.

تمرد الجياع يقترب من الانفجار في إيران

تتجه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في إيران نحو نقطة الغليان، مع تصاعد الغضب الشعبي الناتج عن الانهيار المعيشي والتضخم الجنوني الذي يلتهم ما تبقّى من قدرة المواطنين على الصمود

وضع النظام الحاكم: صمود على حافة الهاوية

بعد 46 عامًا، لا يزال النظام يبحث عن تثبيت شرعيته السياسية والاجتماعية. لقد تجاوز مرحلة القبول الشعبي الواسع واكتفى بالاعتماد على أقلية ضئيلة. فمن خلال اعترافاته الرسمية بنتائج الانتخابات الأخيرة، أقر النظام بأن 60% على الأقل من الشعب لا يريده. (وحتى هذا الرقم الرسمي مشوب بالدعاية، بينما يؤكد خبراء من داخل النظام أن قاعدته الشعبية لا تتجاوز 10%).

يدرك النظام جيدًا أن أكثر من 90% من الشعب الإيراني سعيد بهزائمه الإقليمية، ويتمنى له المزيد من الهزائم، مرددين شعار: عدونا هنا، يكذبون ويقولون أمريكا. كما أنه يعلم أن بنيته الداخلية مليئة بالانقسامات والشقاقات التي تتوسع باستمرار. وفي ظل هذا الواقع، يحاول جزء من النظام، تحت ستار “الإصلاح”، أن يلوث المشهد السياسي بوهم إمكانية إصلاح النظام، لإبقاء العقول مشوشة.

والأهم من ذلك، أدرك النظام أن أبواب جنة سياسة الاسترضاء الغربية لم تعد مفتوحة كما كانت في السابق، وأن حلقة العزلة الدولية تضيق حوله باستمرار. ورغم كل هذا، لا يزال يرى في الإعدامات لبث الرعب، وسياسة الإفقار الممنهج لإبقاء ظهور الناس منحنية، وسيلته الوحيدة للحفاظ على سلطته.

وضع المجتمع: الظروف الموضوعية للثورة جاهزة

إن السمة الأولى والأهم للمجتمع الإيراني هي أن الأغلبية الساحقة، بغض النظر عن وضعها الاقتصادي، تريد رحيل نظام ولاية الفقيه. لدى الشعب الإيراني ذاكرة مريرة ومؤلمة من استغلال الدين للسلطة والمال والجريمة على يد خميني وورثته. هذه الذاكرة تخبرهم بأن كل شيء – السياسة، الاقتصاد، التعليم، والثقافة – قد تلوث بالشمولية الدينية والاحتكار السياسي.

لقد أدت سياسات النظام الاقتصادية الاحتكارية والقائمة على الريع إلى وقوع جزء كبير من الشعب في مشاكل معيشية خانقة. ويدرك الناس أن النظام يتعمد تأجيج هذه الأزمة ليمنعهم من النهوض والمطالبة بحقهم في الحرية والعدالة. ورغم كل هذا، تستمر مختلف فئات المجتمع في التعبير عن رفضها للنظام بأشكال متنوعة، من الاحتجاجات إلى الانتفاضات.

إن وضع المجتمع الإيراني يصرخ بأن جميع عوامل رفض النظام موجودة بشكل ملموس؛ أي أن “الظروف الموضوعية” للانتفاضة والثورة ضد النظام جاهزة وناضجة.

هل يتربص المجتمع الإيراني بشرارة؟

وصل المشهد السياسي والاجتماعي في إيران إلى مرحلة أصبحت فيها المتابعة اليومية للأخبار والتطورات ضرورة، بهدف الاستعداد لمواجهة أحداث غير متوقعة. هذه الضرورة نابعة من الوضع المضطرب وبالغ التأزم الذي يعيشه النظام؛ وهو وضع يجبره على اللجوء إلى شتى المناورات، لعله يتمكن من إظهار نفسه بعيدًا عن مشهد الهاوية

وضع المعارضة: طيف واسع وبديل منظم

يتكون طيف المعارضة من أطياف متنوعة، من الأفراد والمجموعات الصغيرة إلى التيارات المنظمة. لكن الكيان الأكثر تنظيمًا، والذي يمتلك هيكلاً وبنية بديل، هو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الذي تتمحور حوله منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. والميزة الفريدة لهذا التيار هي أنه يمتلك قوة منظمة ومناضلة داخل إيران تحت اسم “وحدات المقاومة”.

ورغم صعوبة قياس الدعم الشعبي بدقة في ظل الديكتاتورية، فإن هناك حقيقة لا يمكن إنكارها ترسم ملامح المعركة الرئيسية: النظام نفسه يعتبر منظمة مجاهدي خلق هي التهديد الرئيسي لوجوده، ويركز كل جهوده في الداخل والخارج لمواجهتها.

طريق الخلاص: من الظرف الموضوعي إلى العامل الذاتي

لقد جرب الشعب الإيراني كل الطرق الممكنة في مواجهة القمع: من محاولة الإصلاح من الداخل، إلى الاحتجاجات المدنية، والانتفاضات السلمية والغاضبة. وأثبتت كل هذه التجارب أن الحل الوحيد المتبقي في مواجهة نظام شمولي وغير قابل للإصلاح هو وحدة جميع رافضي الديكتاتورية عبر التنظيم الميداني والتشكيلي.

إن تحقيق هذا الأمر يعني نضوج “الظرف الذاتي” للثورة، أي وجود البديل القيادي القادر على توجيه طاقة المجتمع نحو إسقاط النظام. والقوة التي تمتلك القدرة على تحقيق هذا الشرط، هي بلا شك البديل الوحيد القادر على قيادة إيران نحو الخلاص من الديكتاتورية والتبعية. إن تحقيق “الظرف الذاتي” هو الحاجة الأكثر إلحاحًا لإيران اليوم.

أطفال إيران للبيع: مأساة الجوع والفقر في ظل حكم الملالي

أطفال إيران للبيع: مأساة الجوع والفقر في ظل حكم الملالي

تقرير صادم يكشف عن ظاهرة بيع الأطفال في إيران بسبب الفقر المدقع. كيف أدى انهيار نظام الملالي الاقتصادي إلى كارثة إنسانية، خاصة في سيستان وبلوشستان.

إن الانهيار الاقتصادي المتسارع في إيران، المتجذر في عقود من الفساد وسوء الإدارة تحت حكم نظام الملالي، قد دفع عدداً لا يحصى من العائلات إلى حافة الهاوية. ما كان يومًا لا يمكن تصوره، أصبح الآن حقيقة مروعة: بيع الأطفال كوسيلة للبقاء على قيد الحياة. في محافظات منكوبة مثل سيستان وبلوشستان وجنوب كرمان، تُجبر العائلات المحاصرة في فقر مدقع على بيع أطفالها لتأمين لقمة العيش أو المأوى. هذه المأساة ليست نتيجة حدث عابر، بل هي ثمرة انهيار طويل الأمد سببه إهمال الدولة الممنهج.

الموت على المائدة الفارغة: اعتراف رسمي يكشف كيف يقتل الفقر 356 إيرانياً كل يوم

في اعتراف رسمي صادم يرقى إلى مستوى صك اتهام ضد النظام الحاكم، كشفت وزارة الصحة الإيرانية عن كارثة إنسانية صامتة: ما يقرب من 35% من مجمل الوفيات السنوية في البلاد، أي ما يعادل 130 ألف إنسان، سببها المباشر هو سوء التغذية والفقر

“استراتيجيات البقاء”: من عمالة الأطفال إلى بيعهم

يصف علماء الاجتماع في إيران ما يسمونه “استراتيجيات البقاء” – وهي آليات يائسة تلجأ إليها العائلات لتحمل ظروف لا تطاق. ووفقًا لعالم الاجتماع حسين إيماني جاجرمي، تشمل هذه الاستراتيجيات الآن إرسال النساء والأطفال إلى العمل في ظروف استغلالية وخطيرة. وفي غياب أي دعم حكومي أو أنظمة رعاية فعالة، تضحي العائلات بما تبقى من كرامتها لمجرد البقاء على قيد الحياة. وقد اتخذت هذه الاستراتيجيات منعطفًا مروعًا في أكثر مناطق البلاد حرمانًا، حيث تكشف التقارير أن الآباء الفقراء يبيعون أطفالهم هربًا من الجوع.

جيل منسي: أطفال بلا هوية وأهداف سهلة للاستغلال

تتجلى عواقب هذه الكارثة بوضوح بين الفئة الأكثر ضعفًا: الأطفال. في المناطق الحدودية مثل سيستان وبلوشستان، يفتقر العديد من الأطفال إلى شهادات ميلاد، مما يحرمهم من التعليم أو الرعاية الصحية ويجعلهم أهدافًا سهلة للاستغلال.

يتم إرسال آلاف الأطفال البلوش، بعضهم لا يتجاوز عمره ست سنوات، للعمل في مزارع الفستق والتمور والزعفران في محافظات أخرى. يعملون لساعات طويلة مقابل أجور زهيدة، دون أي حماية قانونية. إن المأساة الأخيرة على الطريق بالقرب من مشهد، حيث لقي العديد من الأطفال العمال البلوش مصرعهم أثناء نقلهم إلى المواقع الزراعية، تجسد العواقب المميتة لهذا النظام الاستغلالي. موتهم ليس حادثًا معزولاً، بل هو جزء من نمط ممنهج يغذيه الفقر والتمييز وإهمال النظام.

الظلم الهيكلي وإهمال الدولة

يُبرز خبراء قانونيون مثل فرشاد اسماعيلي ثلاثة عوامل رئيسية وراء هذه الأزمة: الحرمان من حقوق العمل، الفقر المدقع، والتهميش. ورغم الادعاءات الرسمية بحماية الفئات الضعيفة، لم يفعل النظام شيئًا يذكر لمواجهة الأسباب الجذرية. لا تزال قوانين العمل الإيرانية غامضة بشأن عمالة الأطفال، مما يسمح لأصحاب العمل باستغلال القاصرين دون عواقب.

الجوع وسوء التغذية: أزمة صامتة في سيستان وبلوشستان

في محافظات مثل سيستان وبلوشستان، وصل انعدام الأمن الغذائي إلى مستويات مقلقة. تعيش العديد من العائلات على الخبز والشاي فقط، ويعاني ما يصل إلى ثلث الأطفال دون سن الخامسة من سوء تغذية حاد، مما يؤدي إلى عواقب مدمرة مثل فقر الدم وتأخر النمو. وقد أدى إلغاء برامج الوجبات المدرسية المجانية إلى تفاقم الأزمة، حيث يفتقر العديد من الطلاب إلى القوة للتركيز في الفصل، بينما يضطر آخرون إلى ترك المدرسة تمامًا للعمل.

سياسات فاشلة وصرخة للعالم

إن نهج النظام في التعامل مع هذه الكارثة الإنسانية كان تجميليًا في أحسن الأحوال. البرامج البلدية التي “تجمع” الأطفال العاملين من الشوارع لا تفعل شيئًا لمعالجة الأسباب الهيكلية للفقر. إن ظاهرة بيع الأطفال في إيران هي أكثر من مجرد مأساة؛ إنها إدانة أخلاقية لنظام أوصل واحدة من أغنى دول العالم بالموارد الطبيعية إلى حافة الانهيار الإنساني. إنها تحذير للمجتمع الدولي بأن معاناة العائلات الإيرانية ليست قضية داخلية، بل هي النتيجة المباشرة لنظام يقدس السلطة على حساب الإنسانية.

“حياة والدي في خطر”… نداء عاجل من السجين السياسي أمير حسن أكبري منفرد

“حياة والدي في خطر”… نداء عاجل من السجين السياسي أمير حسن أكبري منفرد

في رسالة صوتية مؤثرة من سجن طهران، وجه السجين السياسي الشاب أمير حسن أكبري منفرد نداءً عاجلاً لإنقاذ حياة والده، محمد علي أكبري منفرد، الذي يواجه خطر الموت بسبب الإهمال الطبي المتعمد من قبل سلطات السجن. وتأتي هذه الحادثة كحلقة جديدة في مسلسل القمع الممنهج الذي تتعرض له عائلة أكبري منفرد، التي يُسجن ثلاثة من أفرادها في وقت واحد، بمن فيهم السجينة السياسية مريم أكبري منفرد.

مرض وتدهور حالة السجين السياسي محمد علي أكبري منفرد واحتمال وفاته

في استمرار لانتزاع الاعترافات القسرية والتحقيق والتعذيب بخصوص هلاك الجلادين مقيسه ورازيني
تباطؤ وتأخير متعمد في العلاج بالرغم من معاناته الشديدة من أمراض القلب والسكري وشلل كلتا الساقين

تقرير المكالمة الهاتفية:

في مكالمته الهاتفية، قال أمير حسن أكبري منفرد، البالغ من العمر 23 عامًا والذي أمضى عشرة أشهر في الأسر مع والده: “لقد فصلوا والدي عني منذ ثلاثة أشهر بسبب تدهور حالته الصحية وإصابته بعدوى خطيرة في السجن”.

وأوضح أنه تم نقل والده إلى المستشفى لأن السجن لم يعد قادرًا على التعامل مع حالته، مضيفًا بقلق بالغ: “حياة والدي الآن في خطر شديد لأن العدوى انتشرت في جسده، وهناك احتمال أن يتم بتر ساقه”.

وكشف أمير حسن عن مأزق قانوني وإنساني يواجهونه، حيث ترفض السلطات القضائية استكمال التحقيق مع والده طالما هو في المستشفى، وفي الوقت نفسه، لا يمكن لوالده العودة إلى السجن بسبب حالته الصحية الحرجة. وقال: “لن يتم التحقيق مع والدي حتى يعود إلى السجن، وقد حاولنا بكل الطرق أن يتم استجوابه في المستشفى، لكن هذا غير ممكن… المحقق يرفض قبول أي حل”.

واختتم أمير حسن نداءه بيأس، مؤكدًا أن السلطات تمنع عائلته من الوصول إلى السجن أو مكتب المدعي العام لمتابعة القضية، وقال: “ليس لدينا أي سبيل آخر سوى صوت الشعب. أتوسل إليكم أن تكونوا صوتنا. شكرًا لكم”.

مريم رجوي في اجتماع الشباب الإيرانيين بباريس: قوة التغيير الحاسمة تقع على عاتق جيل الشباب ووحدات المقاومة

مريم رجوي في مؤتمر الشباب بباريس: قوة التغيير الحاسمة تقع على عاتق جيل الشباب ووحدات المقاومة

السبت 25 اكتوبر 2025، عُقد اجتماع للشباب الإيراني من مؤيدي منظمة مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية عشية الذكرى السنوية لانتفاضة نوفمبر 2019، بمشاركة مريم رجوي وشباب الانتفاضة من الدول الأوروبية والأمريكية وكندا وأستراليا.
شارك في هذا الاجتماع الذي استمر 8 ساعات مجموعات من الشباب في مدن بون ولندن وزيورخ.
كما شارك عدد من الشخصيات السياسية الداعمة للمقاومة الإيرانية من دول مختلفة كمراقبين عبر الإنترنت.
في هذا الاجتماع، تحدث ممثلو وفود الشباب الرياضيين، والمهندسين والمتخصصين، والمحامين والحقوقيين، والأطباء والكوادر الطبية، والطلاب، والأكاديميين، والباحثين والخريجين، وعائلات الشهداء، والجاليات الشبابية الإيرانية، وعدد من الشباب الذين كانوا ناشطين في انتفاضتي نوفمبر 2019 و2022 داخل إيران.

وفي هذا المؤتمر، ألقت السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، كلمةً ركّزت فيها على أن الشعب والمقاومة الإيرانية قد وصلا إلى “لحظة استثنائية”، مؤكدة أن “القوة الحاسمة” لإسقاط نظام ولاية الفقيه تكمن في جيل الشباب المنتفض والمنظم في إطار “وحدات المقاومة“. وشددت على فشل جميع الحلول الزائفة، من إصلاحيين مزعومين إلى سياسة الاسترضاء الدولية، مؤكدة أن الخيار الوحيد المتبقي هو الثورة الديمقراطية بقيادة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

مريم رجوي: تواصل الأجيال في النضال من أجل الحرية

يا شبابنا الواعي الثائر في جميع أنحاء إيران! أيها الشباب الواعي وأنصار المقاومة الذين جئتم إلى هنا! أيها المواطنون الكرام والشخصيات المحترمة الذين تحضرون هذا التجمع عبر الإنترنت!
لقد وصل الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية إلى لحظة استثنائية. فالقدر يقرع الآن الباب ويدعونا للقيام بواجبنا التاريخي العظيم، يدعونا للانتفاضة من أجل الحرية.

وفيما يلي أبرز ما جاء في كلمتها:

لحظة تاريخية لانتفاضة الحرية

استهلت السيدة رجوي كلمتها بتوجيه التحية للشباب في إيران وخارجها، معلنةً أن “الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية قد وصلا إلى لحظة استثنائية”. وأضافت: “فالقدر يقرع الآن الباب ويدعونا للقيام بواجبنا التاريخي العظيم، يدعونا للانتفاضة من أجل الحرية”. وأكدت أن تصاعد عمليات وحدات المقاومة وتجمّع الشباب في الخارج ليسا من قبيل الصدفة، بل هما دليل على أن “وقت المعارك والانتفاضات الأكثر حسمًا قد حان”. ووصفت الشباب بأنهم “القوة الحاسمة في المعركة والانتفاضة” التي ستطيح بنظام ولاية الفقيه، موجهةً التحية لهم قائلة: “تحية لكم، يا من أنتم قوة التغيير اليوم وقوة الأمل وبناء إيران الغد”.

ضعف النظام في مواجهة إرادة الجيل الجديد

أشارت السيدة رجوي إلى أن الولي الفقیة للنظام، خامنئي، “مُحاصَر بغضب واستياء الشعب الإيراني”، وأن الشعب قد دفع “بأكثر أسلحته فاعلية إلى الميدان، وهو الأجيال الجديدة، مدعوماً بتنظيم متماسك له عقود من النضال ضد نظامين ديكتاتوريين”. وأكدت أن القوة الحقيقية تكمن في إرادة الشباب الثائر، مضيفةً نقلاً عن زعيم المقاومة الإيرانية، مسعود رجوي: “الحرب الرئيسية في إيران كانت منذ البداية بين الشعب والمقاومة وجبهة الشعب من جهة، والديكتاتورية الدينية من جهة أخرى، وهي مستمرة حتى الوصول إلى هدف الحرية”.

فشل البدائل الزائفة والحل الوحيد

في تحليلها للوضع السياسي، شددت رجوي على انهيار جميع الحلول الوهمية التي كانت تهدف إلى الحفاظ على النظام. وقالت: “أولئك الذين كانوا يعتمدون على هذا النظام من الداخل ويلوِّنون المعذّبين التابعين لـ ’خط الإمام‘ بصبغة الإصلاحيين، قد تم نبذهم الآن”. كما انتقدت بشدة سياسة الاسترضاء الدولية، واصفةً إياها بأنها “سياسة كارثية، إضافة إلى ما جلبت من عار، فقد أدّت في نهاية المطاف إلى اندلاع الحرب أيضاً”.

ونتيجة لذلك، خلصت إلى أنه “لا يوجد سوى طريقين: إما استمرار هذا النظام؛ أو ثورة ديمقراطية. إما ولاية الفقيه أو جمهورية قائمة على تصويت الشعب”. وأعلنت أن “الحل الحقيقي هو إسقاط النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة وهذه القوة الثائرة المتعطشة للحرية”.

مريم رجوي في اليوم العالمي لمناهضة الإعدام: إسقاط نظام الملالي انتصار لحقوق الإنسان

بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، عقدت المقاومة الإيرانية مؤتمراً دولياً في “تشرتش هاوس وستمنستر” في لندن، تحت شعار : “أوقفوا الإعدامات في إيران” لحث المجتمع الدولي على اتخاذ إجراءات فورية لوقف آلة القتل التي يديرها النظام الإيراني

رؤية لإيران الغد الحرة

قدّمت السيدة رجوي رؤيتها لمستقبل إيران، قائلةً: “نريد أن نبني إيراناً حرة ومزدهرة. إيران تزدهر فيها جميع المواهب”. وتضمنت رؤيتها وطناً يتمتع فيه جميع المواطنين بحقوق متساوية بغض النظر عن الدين أو المعتقد، ووضع حد للاضطهاد المضاعف للقوميات من خلال الحكم الذاتي في إطار وحدة الأراضي الإيرانية. كما أكدت على دور المرأة المحوري، قائلة: “نريد مجتمعاً ووطناً تتمتع فيه النساء بالحريات والحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتساوية، ويشاركن فيه بفعالية ومساواة في القيادة السياسية للمجتمع”. واعتبرت أن أهم مؤشر للديمقراطية في إيران الحرة هو “الدور الذي يجب أن تتمتع به النساء والشباب”.

دعوة للشباب وذكرى انتفاضة نوفمبر 2019

وجهت رجوي دعوة مباشرة للشباب الإيراني في جميع أنحاء العالم، قائلة: “اعلموا أنكم أيها المراهقون والشباب في أوروبا أو أمريكا وكندا وأستراليا… يمكنكم إنجاز مهام كثيرة للثورة والحرية. يمكنكم تحفيز كل شاب إيراني للانضمام إلى جبهة إسقاط نظام الملالي، وأن يصبح نصيراً ومساعداً لوحدات المقاومة”.

واختتمت كلمتها بالإشارة إلى الذكرى السنوية لانتفاضة نوفمبر 2019، التي وصفتها بأنها “بركان غضب الشعب الإيراني”. وحيّت شهداء الانتفاضة الذين بلغ عددهم 1500 شهيد، مؤكدة أن تلك الانتفاضة أظهرت كيف “يمكن ويجب على الشعب وانتفاضاته العاصفة، بقوته المناضلة والمنظمة الرائدة، أن يسقطوا نظام الملالي”.

انفجار صراع العصابات في هرم السلطة الإيرانية

انفجار صراع العصابات في هرم السلطة الإيرانية

يشهد المشهد السياسي الإيراني تصعيداً غير مسبوق في حرب الأجنحة داخل النظام، مدفوعاً بـ تراجع نفوذ خامنئي وتراكم الفشل الاستراتيجي للنظام في المنطقة والداخل. لقد تسببت هذه العوامل، إلى جانب الأوضاع الانفجارية للمجتمع الإيراني، في انتقال التناقضات الحادة من القاعدة إلى قمة السلطة، محولة الخلافات حول السياسة إلى صراع وجود بين عصابات الحكم. وفي هذا السياق، شنت صحيفة “كيهان”، الناطقة بلسان خامنئي، هجوماً كاسحاً على الجناح المنافس متهمةً إياه بالعمالة للغرب وتبديد موارد الدولة، فيما تم تصفية حسابات أخرى عبر توقيف أنشطة صحيفة “هم‌ميهن” التابعة لعصابة “كارگزاران”. هذا التقرير يسلط الضوء على تفاصيل هذا الصراع المتفاقم.

صورة صحف حكومية إيرانية
من صراع الذئاب إلى رغيف الخبز الحجري: صحف الحکومیة ترسم خريطة الانهيار

ترسم وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية الصادرة يوم الأحد، 26 أكتوبر 2025، صورة قاتمة لنظام يتآكل من الداخل على ثلاث جبهات متزامنة: صراع وحشي ومفتوح في قمة هرم السلطة

 اتهامات “كيهان”: عمالة للغرب وفساد مالي وتبديد للخزانة

في 29 تشرين الثاني نشر حسين شريعتمداري، مدير “كيهان”، مقالاً رئيسياً بعنوان “حملة على روسيا أو عمالة لأمريكا؟!”. ووصلت الاتهامات الموجهة للجناح المنافس إلى حد التخوين الصريح والعمالة.

اتهم شريعتمداري ممثل الولي الفقيه في صحيفة كيهان صراحة بـ العمالة لأمريكا، مستخدماً اقتباساً من خميني يدعو إلى “تحديد وكشف ‘أذيال أمريكا’ وتقديمهم إلى المحاكم”. وزعم أن انتقاد هذا الجناح لتعاون النظام مع دول مثل روسيا والصين وقلقهم من تحييد العقوبات هو دليل على خدمة المصالح الأمريكية.

وجهت الصحيفة اتهامات خطيرة لروحاني وفريقه بـ “الفرار من المساءلة” حول قضايا كبرى، أبرزها “ضخ غير منضبط لكميات هائلة من الذهب والعملة الأجنبية” (بلغت ٦٠ طناً من الذهب و ٢٢ إلى ٢٨ مليار دولار) في الأشهر الأخيرة من تسليم السلطة، وهو ما وُصف بأنه “تجريف لخزانة الدولة“. كما حملته مسؤولية إدخال “آلية الزناد (Snapback)” في الاتفاق النووي.

تأكيداً على أن الصراع تجاوز المناكفات الإعلامية وأصبح حرباً مفتوحة باستخدام أدوات القمع، تزامن الهجوم العنيف لـ “كيهان” مع إجراء أمني استهدف صحيفة “هم‌ميهن”، التابعة لعصابة كارگزاران.

تم إخراج الصحيفة من على شبكة الإنترنت، وأُبلغت إدارتها، بأوامر من الجهات الأمنية، بمنع تحميل أي محتوى على شبكات التواصل الاجتماعي “حتى إشعار آخر”، دون تقديم أي إخطار رسمي يوضح السبب.

يُظهر هذا التوقيف أن الصراع أصبح حرباً شاملة يتم فيها استخدام القوة الأمنية والقضائية من قبل التيار المهيمن (عصابة خامنئي) لـ قمع وتصفية وتهميش الأجنحة الأخرى، في محاولة للسيطرة المطلقة على السلطة في ظل الانهيار المتصاعد لأوضاع البلاد.

تناقضات حكومة بزشكيان: طريق مسدود أمام رفع الحجب عن تلغرام وإنستغرام

تناقضات حكومة بزشكيان: طريق مسدود أمام رفع الحجب عن تلغرام وإنستغرام

كشفت تقارير من داخل إيران عن فشل وعود حكومة مسعود بزشكيان برفع الحجب المفروض على منصات التواصل الاجتماعي الشهيرة، مما يسلط الضوء على عمق التناقضات والصراعات داخل أروقة النظام. فبعد مرور أكثر من عام على الوعود المتكررة، رفضت لجنة الحجب التابعة للمركز الوطني للفضاء الإلكتروني الموافقة على رفع الحجب عن تطبيقات تلغرام، وإنستغرام، ويوتيوب.

مافيا الحجب الإنترنت: نهب الشعب تحت قناع الأمن!

تحت ستار الشعارات الرنانة مثل “الأمن القومي” و”مواجهة التجسس”، تحولت سياسة حجب الإنترنت في ظل النظام الإيراني إلى أداة للنهب الاقتصادي وقمع الحريات الرقمية

وفقًا لصحيفة “شرق” الحكومية، فإن وعود الحكومة المستمرة برفع الحجب لم تكن سوى محاولات لتجنب الإجابات الشفافة. فعلى مدار العام الماضي، اكتفى المتحدثون باسم الحكومة ووزير الاتصالات بالابتسام أمام كاميرات الصحفيين، وترديد جملة مكررة مفادها أن “الحكومة تقف عند وعدها وأن رفع الحجب قيد الدراسة الجادة”. إلا أن ما يدور خلف الكواليس يؤكد فشل هذه المساعي، وأن المرحلة الثانية من رفع الحجب لم تر النور.

المتحدثة باسم الحكومة تتهرب من الإجابات

تجلت هذه التناقضات بوضوح في تصريحات المتحدثة باسم حكومة بزشكيان، فاطمة مهاجراني، التي حاولت التهرب من سؤال مباشر حول استمرار الحجب. وعندما سألها أحد الصحفيين: “إذا كانت إسرائيل تستفيد من الحجب، فلماذا نستمر فيه؟ ألا يجب أن نتجنب توفير أسباب الربح للكيان الصهيوني؟”، جاء ردها غامضًا ومراوغًا.

قالت مهاجراني في 28 أكتوبر 2025: “الربح الذي أتحدث عنه هو من جنس غياب التماسك الاجتماعي. ونحن نعتقد أن كل ما يزعزع تماسكنا الاجتماعي يصب في مصلحة أعدائنا. إن شاء الله، القضايا مدرجة على جدول الأعمال ونسير وفق الإجراءات المتبعة، ونأمل أن نصل إلى نتائج جيدة”.

الأمن النفسي أم الرقابة والحجب في إيران؟

في السابع والعشرين من سبتمبر، وبعد الهزيمة الدولية الكبرى الثانية للنظام الإيراني وتأكيد تفعيل عقوبات “آلية الزناد” بقرار حاسم من مجلس الأمن الدولي، أصدرت السلطة القضائية لخامنئي، وهي في حالة من الذعر من الاحتجاجات الاجتماعية ضد سياسات النظام المناهضة للشعب

كما أشارت مهاجراني إلى الهجمات التي يشنها البرلمان على حكومة بزشكيان، محذرة من “تشويش أذهان الناس”، في إشارة إلى الصراعات الداخلية التي تعصف بالنظام.

تظهر هذه التطورات أن حكومة بزشكيان محاصرة بين وعودها الانتخابية وبين حقيقة أن القرار النهائي ليس بيدها، بل في يد المؤسسات القمعية للنظام. ويؤكد هذا الفشل أن سياسة الحجب والقمع هي جزء لا يتجزأ من استراتيجية النظام للبقاء في السلطة، وأن الوعود بالإصلاح ليست سوى محاولة لامتصاص الغضب الشعبي دون إحداث أي تغيير حقيقي.