غروسي يربط مستقبل الشرق الأوسط بملف إيران النووي والقضية الفلسطينية
صعّد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، من لهجته تجاه النظام الإيراني، معتبراً أن مستقبل منطقة الشرق الأوسط بأكملها يتوقف على مسارين رئيسيين: “القضية الفلسطينية ومستقبل إيران”. هذه التصريحات، التي جاءت في ظل توترات متزايدة، أثارت ردود فعل حادة من طهران التي اتهمت الوكالة بالخضوع للضغوط السياسية ورسمت خطوطًا حمراء لا تقبل التفاوض بشأن برامجها النووية والصاروخية.
وفي مقابلة أجرتها معه صحيفة “نويه تسوريخر تسايتونغ” السويسرية في 18 أكتوبر 2025، كشف غروسي عن تفاصيل مثيرة للقلق حول مخزون اليورانيوم المخصب لدى النظام الإيراني. وأوضح أن معلومات الوكالة تشير إلى أن الجزء الأكبر من هذا اليورانيوم، الذي يُقدر بحوالي 400 كيلوغرام، موجود في منشآت أصفهان وفردو النووية، مع كمية متبقية في نطنز. وأضاف غروسي أن هذه المنشآت قد تعرضت للقصف وأصيبت بأضرار بالغة، مؤكدًا أن الوصول إليها وتقييم الوضع فيها يتطلب “تعاونًا كاملاً” من جانب إيران، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.
دخلت المواجهة الدبلوماسية بشأن البرنامج النووي الإيراني مرحلة حاسمة يوم الاثنين، 8 سبتمبر 2025، مع تحركين متزامنين في نيويورك وفيينا زادا من الضغط على طهران
الرد الإيراني جاء سريعًا وعلى مستويين. دبلوماسيًا، هاجم المتحدث باسم وزارة خارجية النظام تصريحات غروسي، واصفًا إياها بأنها محاولة لاستغلال الوكالة الدولية من قبل الولايات المتحدة والدول الأوروبية الثلاث. وقال المتحدث في 20 أكتوبر: “ما نعترض عليه هو ضرورة أن تحافظ الوكالة على شخصيتها وعدم تبعيتها لأي من أقطاب القوة الدولية، وألا تسمح باستغلال تقاريرها الفنية لتحقيق أغراض سياسية”.
أما على الصعيد الاستراتيجي، فجاء الرد أكثر حزمًا من برلمان النظام. حيث أعلن سعيدي، أمين لجنة الأمن، أن “الحفاظ على تكنولوجيا تخصيب اليورانيوم هو خط أحمر للجمهورية الإسلامية لن تتنازل عنه أبدًا”. وذهب أبعد من ذلك ليؤكد أن “برنامج إيران الصاروخي غير قابل للتفاوض بأي حال من الأحوال”، معتبرًا إياه عاملًا حاسمًا في “زيادة قوة الردع” لدى النظام.
تعكس هذه التطورات حالة من التصعيد الخطير، فبينما تحذر الوكالة الدولية من غموض يلف برنامجًا نوويًا متقدمًا في منطقة متفجرة، يرد النظام الإيراني بتحدٍ سياسي وعسكري، مؤكدًا تمسكه ببرنامجيه النووي والصاروخي كركائز أساسية لا يمكن المساس بها، مما يضع المنطقة أمام مستقبل مفتوح على كافة الاحتمالات.




