الرئيسيةأخبار إيرانالنظام الإيراني المتأزم ومأزق اتفاقية CFT

النظام الإيراني المتأزم ومأزق اتفاقية CFT

0Shares

النظام الإيراني المتأزم ومأزق اتفاقية CFT

في خضم حرب الذئاب الدائرة حول انضمام النظام إلى اتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب (CFT)، أفادت وكالة أنباء “إيسنا” الحكومية في 18 أكتوبر أن رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، أبلغ الرئيس مسعود بزشكيان بقانون انضمام النظام إلى الاتفاقية. يأتي هذا الإبلاغ على الرغم من أن 150 عضوًا في برلمان النظام طالبوا قبل أربعة أيام فقط بسحب هذا القانون بشكل عاجل، مما يكشف عن عمق الأزمة والانقسام داخل أروقة السلطة.

أظهرت جلسة البرلمان في 14 أكتوبر الانقسام الحاد داخل النظام. ففي حين فشلت محاولة سحب القانون لعدم اكتمال نصاب الثلثين، إلا أنها أثبتت أن أغلبية كبيرة في البرلمان تعارض الانضمام للاتفاقية. وفي الجلسة نفسها، حذر النائب المتشدد، الملا نبويان، من الأخطار الأمنية والاقتصادية للاتفاقية، قائلاً: “علينا تقديم معلومات حول جميع المنظمات غير الربحية، وجمع معلومات عن الوساطة المصرفية الخارجية، وتقديم معلومات دقيقة حول التحويلات الإلكترونية… كل هذه المعلومات علينا أن نقدمها، وهذا مضر أمنيًا واقتصاديًا”.

وفي المقابل، وفي الجلسة ذاتها، أشار النائب باقري إلى أن خامنئي وافق على إقرار المشروع من قبل مجمع تشخيص مصلحة النظام، واصفاً معارضة القانون بأنها معارضة لخامنئي نفسه، وقال: “علينا أن نأخذ ولائنا للفقيه بعين الاعتبار. لماذا نقف ضد المجمع؟ والله إننا نرفع تكلفة البلاد بهذه التصرفات. المجمع أقر هذا الأمر قبل أسبوع، ونحن نعود اليوم لنثير ضجة أخرى في البرلمان”.

يعكس هذا الصراع مأزقًا استمر لأكثر من 7 سنوات، رفض خلالها النظام الانضمام للاتفاقية. ولم يوافق مجمع تشخيص مصلحة النظام على الانضمام إلا بعد أن حوصر بأزمات تفعيل آلية “سناب باك”. ولكن حتى هذه الموافقة جاءت مشروطة، وهي شروط كشف حسين شريعتمداري، ممثل خامنئي في صحيفة كيهان، عن عدم جدواها قائلاً: “تحديد تعريف الإرهاب وتصنيف الجماعات الإرهابية في اتفاقية CFT هو من اختصاص مجموعة العمل المالي (FATF) وليس الدول الأعضاء… فإذا اعتبرت FATF حزب الله اللبناني، أو فيلق القدس، أو أنصار الله في اليمن، أو الحشد الشعبي في العراق إرهابيين، فإنها تعتبر شرط إيران غير قانوني ولن تعيره أي اهتمام”.

وبمجرد إقرار القانون، اندلعت موجة جديدة من الصراعات الداخلية. وصفه البعض بأنه عديم الفائدة، و”متأخر جدًا”، و”فرصة ضائعة لسبع سنوات”، بينما وصفه آخرون بأنه “كُحلٌ بعدَ العَمَى” (جهان صنعت، 6 أكتوبر). أما الملا ذوالنوري، فقد وصف الانضمام للاتفاقية بأنه “وضع حبل المشنقة حول عنق النظام”، معترفًا بأنه سيكشف طرق التهريب غير القانونية والسرية للنفط والأسلحة التي يديرها حرس النظام الإيراني.

ووصلت الأزمة إلى درجة أن حتى أشد المدافعين عن CFT و FATF اعتبروا إقرارها بعد “سناب باك” عديم الفائدة ومضحكًا. حيث كتب المحلل عباس عبدي: “الرسالة التي يوجهها هذا السلوك للغرب هي أننا لن نقبل بأي شيء ما لم تضعونا تحت الضغط. ولكن من عجائب الأمور أننا عادة ما نقبل في وقت لا يكون فيه القبول ذا فائدة كبيرة، وهو مصداق المثل القائل ‘ثوب ما بعد العيد'”.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة