اتّساع موجة الاحتجاجات في إيران ضدّ النظام
شهدت إيران يوم الأحد، 19 أكتوبر 2025، يومًا آخر من الغضب الشعبي الواسع، حيث خرجت فئات متنوعة من المجتمع إلى الشوارع في مدن طهران، الأهواز، شوش، كرمانشاه، أصفهان، وإيلام. من متقاعدي قطاع النفط والضمان الاجتماعي، إلى الخبازين، وسكان الأحياء المحرومة، وصولًا إلى أهالي السجناء المحكومين بالإعدام، توحدت الأصوات للاحتجاج على الانهيار المعيشي، والفساد، وعنف الدولة. هذه التحركات، التي تأتي استكمالًا لاحتجاجات الأمس، تُظهر أن حالة السخط لم تعد تقتصر على فئة أو قطاع بعينه، بل تحولت إلى ظاهرة وطنية شاملة تعكس أزمة شرعية عميقة يواجهها النظام.
قمع الأهالي واحتجاجات المتقاعدين
كان المشهد الأكثر مأساوية اليوم في طهران، حيث تجمع أهالي السجناء المحكومين بالإعدام أمام مبنى البرلمان، مطالبين بوقف تنفيذ الأحكام اللاإنسانية بهتافات “لا للإعدام”. لكن احتجاجهم السلمي قوبل بهجوم عنيف من قوات الشرطة التي استخدمت الهراوات لقمعهم. وفي نفس المدينة، نظم متقاعدو صناعة النفط وقفة احتجاجية أمام مبنى الوزارة، وطالبوا باستقالة المسؤولين الفاسدين. وامتدت احتجاجات المتقاعدين إلى مدن أخرى؛ ففي الأهواز وشوش وكرمانشاه، خرج متقاعدو الضمان الاجتماعي للاحتجاج على الفقر والغلاء، وهتفوا بشعارات صريحة مثل “لا برلمان ولا حكومة، لا يفكران في الشعب!”. وفي أصفهان، نظم متقاعدو قطاع الصلب مسيرة احتجاجية للتعبير عن غضبهم من تدهور أوضاعهم المعيشية.
الخبازون وسكان الأحياء المحرومة ينضمون إلى الحراك
امتدت موجة الغضب لتشمل قطاعات حيوية أخرى. ففي طهران، نظم أصحاب المخابز مسيرة احتجاجية نحو مبنى المحافظة، للتنديد بالفساد المستشري في شركة “نانينو” الحكومية وعدم دفع مستحقات الدعم لعدة أشهر. ورفع المحتجون أصواتهم قائلين: “عملنا لسنوات ليلاً ونهاراً من أجل الناس، والآن نحن أنفسنا جائعون!”. وفي إيلام، تجمع سكان حي “قائم” أمام مبنى البلدية، للاحتجاج على الوعود الكاذبة لسنوات وتجاهل المسؤولين لمشاكلهم الأساسية، مؤكدين أن صبرهم قد نفد تمامًا.
احتجاجات الأمس: أزمة السكن تتفاقم
تأتي احتجاجات اليوم استكمالًا لتحركات الأمس، حيث شهدت مدينة رشت يوم السبت تجمعًا للمتقدمين لمشروع الإسكان الوطني أمام مبنى المحافظة. احتج المواطنون بشدة على التأخير في تسليم وحداتهم السكنية والزيادة المستمرة في المبالغ المطلوب منهم دفعها، مؤكدين أن وعود الحكومة الكاذبة قد رهنت حياتهم.
تُظهر احتجاجات اليومين الماضيين صورة واضحة لنظام فقد السيطرة على الأزمات المتلاحقة. إن قمع أهالي المعدومين بالهراوات أمام البرلمان، بالتزامن مع انتفاضة المتقاعدين في خمس مدن، واحتجاج الخبازين للمطالبة بلقمة عيشهم، كلها مؤشرات على أن النظام لم يعد يملك أي حلول سوى العنف. لقد أصبح الشارع هو الساحة الوحيدة المتبقية للمواطنين للمطالبة بحقوقهم الأساسية، من الحق في الحياة إلى الحق في السكن والخبز. إن اتساع رقعة الاحتجاجات وتنوع المشاركين فيها يؤكد أن إيران تقف على أعتاب مرحلة جديدة من المواجهة المباشرة بين شعب لم يعد لديه ما يخسره، ونظام لا يملك ما يقدمه سوى القمع والوعود الكاذبة.
- ذعر النظام الإيراني من انتفاضات جديدة: استخبارات الحرس تهدد المتظاهرين بـ ضربة أقوى من 8 يناير

- المقاعد الفارغة: من إعدامات الطفولة إلى مجزرة يناير

- اعترافات رسمية: استمرار اعتقال الأطفال وذعر حكومي من تحول الجامعات إلى برميل بارود

- اليوم الرابع للانتفاضة الطلابية في إيران: حرق لصور خامنئي و خميني، واشتباكات مع قوات القمع


