الفساد كنظام حكم: قراءة في اعترافات إعلام طهران
في إيران اليوم، لم تعد عناوين الصحف مجرد أخبار، بل هي اعترافات رسمية بانهيار نظام حكم بأكمله. إنها شهادة من داخل أروقة النظام على أن الفساد لم يعد مرضاً عارضاً يمكن علاجه، بل تحول إلى منهج للحكم وآلية للبقاء. كل عنوان هو عرض لمرض عضال، وكل تقرير هو فصل في قصة انهيار حتمي.
وعندما تكتب صحيفة حكومية مثل «سیاست روز» عنوانًا يقول «الخبز، حجر على مائدة الإيرانيين»، فهي لا تصف مجرد أزمة غلاء، بل ترسم مسرح جريمة. التحليل هنا واضح: النظام الذي يحلم ببناء “حكومة عالمية” يعجز عن تأمين أبسط مقومات الحياة لشعبه، ليس بسبب نقص الموارد، بل لأنه حوّل الفساد إلى أداة منظمة للسلطة. وعندما تقر نفس الصحيفة في تقرير آخر بأن «الصحة تحت مقصلة ريع العملة»، فإنها تعترف بأن أرواح الناس نفسها قد طُرحت في مزاد علني لمافيات الحكم. لم يعد الريع طفيلياً على الاقتصاد، بل هو الاقتصاد السياسي للملالي.
كانت وثائق سرقة هذا البنك، التي تمت بتسهيلات حكومية ومن البنك المركزي في عام 1402 (2023)، قد نُشرت من قبل قناة “سيمای آزادی” (قناة الحرية)
بحسب الوثائق، كان رئيسي وقالیباف وإژهاي وفرزین على علم بتفاصيل وضع بنك “آینده” منذ سنوات
هذا النهب المنظم له المستفيدون منه. صحيفة «شرق» تشير إليهم بـ «الأرستقراطية الجديدة للمسؤولين». وهذا يوضح أننا لم نعد نتحدث عن مسؤولين فاسدين، بل عن طبقة حاكمة أصبحت شريكاً مباشراً في النهب، حيث تندمج السلطة الأمنية مع الثروة المنهوبة. وحجم هذا النهب يتضح عندما تنشر صحيفة «جوان» الموالية لحرس النظام عنواناً يقول «مصير 900 ألف مليار تومان مجهول». التحليل البديهي هو أن هذا المال لم يختفِ، بل تم توزيعه بين مافيات حرس النظام الإيراني وبيت الولي الفقيه، في عملية نهب ممنهجة لخزينة الدولة.
هذه المنظومة الفاسدة تنتج بالضرورة انهياراً اقتصادياً شاملاً. صحيفة «جهان صنعت» تتحدث عن “زيادة 500 ضعف في سعر الأرز”. وهذا ليس مجرد تضخم، بل هو وثيقة انهيار اقتصادي، وأداة للتعذيب الاجتماعي تم تصميمها بوعي في غرف التفكير المظلمة للنظام. وتكمل صحيفة «هم میهن» المشهد بعنوان «قفزة في الأسعار في ذروة الركود»، وهو التعريف الاقتصادي الدقيق لانهيار الطلب وعجز السلطة الكامل عن السيطرة. إنه يعني أن وحش الفساد لا يزال حياً يلتهم ما تبقى من جسد الاقتصاد، حتى بعد موت السوق.
في اعتراف علني نادر بحجم الفساد الهائل في قمة النظام الإيراني، أقر حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة “كيهان” ولسان حال الولي الفقيه علي خامنئي، بأن أكثر من 90 مليار دولار من عائدات التصدير لم تعد إلى خزينة الدولة. هذا الاعتراف
الفساد كآلية حكم
هذه العناوين ليست مؤشرات متفرقة، بل هي خريطة دقيقة لآلة حكم وقودها هو الريع والنهب المتعمد. في هذه المرحلة، نظام الملالي لا “يصلح” الفساد، بل “يدير” الفساد وينظمه. البنك المركزي، البرلمان، والسلطة القضائية لم تعد أدوات للرقابة، بل هي حلقات لتوزيع الغنائم. لم يعد الاقتصاد الإيراني نموذجاً لـ “دولة + فساد“، بل أصبح نموذجاً لـ “فساد + دولة”. وفي مثل هذا النموذج، فإن الغلاء، والريع، وانهيار الصحة، ليست “أعراضاً جانبية”، بل هي المنتج النهائي لآلة الحكم.
وهذا يثبت أنه حتى لو أحضر النظام آلاف الخبراء، فإنه لا يملك القدرة على معالجة هذا الفساد الذي صنعه بنفسه. لقد تحولت آلية الحكم هذه الآن إلى وحش هائج وجامح لا يمكن السيطرة عليه؛ وحش سيلتهم في النهاية سيده الذي صنعه.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية

- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر

- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية

- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا


