الرئيسيةأخبار إيرانإيران: انكسارُ أوهامِ وفاق وتسارعُ حتميةِ انفجار سياسي

إيران: انكسارُ أوهامِ وفاق وتسارعُ حتميةِ انفجار سياسي

2Shares

إيران: انكسارُ أوهامِ وفاق وتسارعُ حتميةِ انفجار سياسي

يعيش نظام الملالي أزمة بنيوية خانقة تتجاوز مجرد المنافسة السياسية التقليدية لتصل إلى مرحلة التخاصم وحرب التصفية المتبادلة بين أجنحة السلطة. ورغم المحاولات المستميتة لرفع شعارات الوفاق واستغلال الحروب والتطورات الإقليمية للتغطية على الانقسام، إلا أن جذور الخلاف تضرب في عمق مفاصل المنظومة وتصل في نهاية المطاف إلى الولي الفقيه، مما يجعل الصراع على أساليب بقاء النظام وسيلة يائسة لتأجيل الانهيار المحتوم.

من المنافسة إلى التخاصم: انمحاءُ الحدود بين الخصم والعدو

لم يعد الصراع بين أجنحة السلطة يستهدف التوصل إلى حلول للأزمات الوطنية الخانقة، بل بات يركز كلياً على تجريد الطرف الآخر من مصداقيته وسحب البساط من تحت قدميه. وقد كشف مقال نُشر في صحيفة «إيران» الحكومية عن تحول الاحتدام بين العصابات الحاكمة إلى حالة من الصراع غير القابل للاسترجاع.

انفجار خلافات بعد سيرك جنازة: انهيار مسودة تفاهم يدفع نظام الولي الفقيه نحو خيارات انتحارية

بمجرد انتهاء مراسم تشييع جثمان الولي الفقيه السابق علي خامنئي، انفتحت مجدداً الجروح الغائرة للأزمات الداخلية وصراعات الأجنحة المتناحرة في عمق النظام حول مصير مسودة التفاهم المعلقة. ويشن تيار متشدد داخل برلمان السلطة هجوماً عنيفاً على رئيسي السلطتين التنفيذية والتشريعية، حيث طالب الملا حميد رسائي رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بالإنهاء الرسمي والشامل للمسار الدبلوماسي، مما يدفع النظام نحو انسداد سياسي وخيارات انتحارية.

صراع الأجنحة | مسودة التفاهم | الولي الفقيه | يوليو 2026

ونقلت الصحيفة عن محمد جواد حق شناص، العضو في قيادة حزب اعتماد ملي، قوله: «إن الاستقطاب السياسي يبدأ عادة عندما تندثر الحدود الفاصلة بين المنافس والعدو. في هذه الظروف، لا يعود الهدف من النشاط السياسي تقديم حلول لمشاكل البلاد، بل تجريد الطرف الآخر من مصداقيته؛ حيث يحل التواجه محل الحوار، وتحتدم السياسة لتتحول من مساحة لحل الأزمات إلى ميدان للصراع الدائم».

 الولي الفقيه يتحول من ضامن للتوازن إلى بؤرة للتناقض

لا تعود جذور هذا النزاع إلى الدفاع عن المصالح الوطنية، بل تكمن في صراع المحاصصة وتبايُن الرؤى حول آليات الحفاظ على النظام وشكل إدارة الأزمات المتلاحقة. ومع اتساع الضربات التي تلقتها هيكلية السلطة، تحولت الارتجاجات الناتجة عنها إلى حالة من العداء الصريح.

وفي هذا السياق، أشارت الصحافة الحكومية بوضوح إلى صعود نغمات نشاز حتى من داخل مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الخاضعة كلياً لإمرة الولي الفقيه؛ حيث تستغل جريان الأقلية الإمكانيات الإعلامية الممنوحة لها لإحداث تموجات تتجاوز حجمها الاجتماعي الحقيقي.

إن الحديث الإعلامي عن تحول المنافس إلى عدو وهيمنة هذا التيار يعكس تآكل أدوات السيطرة داخل المنظومة؛ فـ الولي الفقيه، الذي كان يفترض به لعب دور الضامن لتوازن الباندات الحكومية، تحول هو نفسه إلى البؤرة الرئيسية للتناقضات والصراع مع الرؤساء المتعاقبين.

تعميق الفجوات وحتمية المواجهة الحاضرة

تؤدي كل ضربة سياسية، أو اقتصادية، أو اجتماعية يتعرض لها النظام إلى تعميق الفجوات الداخلية وتدمير ما تبقى من الثقة بين أجنحته. وبناءً على ذلك، فإن ما يشهده المشهد السياسي اليوم من تدمير أقصى متبادل ليس سوى تمهيد لمرحلة تحل فيها الإزالة والتصفية السياسية محل المنافسة كلياً.

كيف تُفكك تصدعات ما بعد الحرب هيكل النظام الإيراني؟

سارعت طهران إلى ادعاء النصر بعد الحرب بناءً على مغالطة بقاء النظام، غير أن هذا الصمود المزعوم جاء بكلفة تدميرية باهظة تركت بنية السلطة ممزقة بشكل حرج، لا سيما بعد مقتل الولي الفقيه علي خامنئي وتصفية كبار المسؤولين وقادة حرس النظام. وتحول التناحر الفصائلي الداخلي اليوم من صراع تقليدي على النفوذ والحصص إلى معركة وجودية محتدمة حول بقاء النظام نفسه والنهج القادر على حفظ كيان الدولة.

تصدعات ما بعد الحرب | صراع الأجنحة | الولي الفقيه | يوليو 2026

إن الأزمة البنيوية الحالية لن تُعالج بالدعاية الإعلامية ولا بالهندسة السياسية للأجنحة؛ إذ إن مسار التناقضات غير المكتوم يجعل المواجهة الحاسمة أمراً لا مفر منه: مواجهة أولى بين أجنحة السلطة لتصفية الحسابات، ومواجهة ثانية وأخيرة بين أركان نظام الولي الفقيه بكامل أجنحته وبين الأغلبية الساحقة من المجتمع الإيراني التائق للتغيير.

تؤكد التطورات الداخلية المتسارعة أن نظام الولي الفقيه وصل إلى أزمة هيكلية انسدت معها طرق التوازن والترقيع. إن تحول الصراع بين أجنحة السلطة من منافسة سياسية إلى حرب تصفية يثبت أن الولي الفقيه بات هو كانون التناقض الأساسي، وأن تداعي توازن الداخل يعجّل بالصدام الفاصل والنهائي بين المنظومة الحاكمة بأكملها وبين الشارع الإيراني المنتفض.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة