الكهرباء مقطوعة… والانفجار وشيك
انفجر غضب المواطنين الإيرانيين الذين ضاق بهم الحال، فخرجوا في مدينة رشت يوم الأربعاء 6 أغسطس في تظاهرة حاشدة بساحة “سبزه ميدان” احتجاجاً على انقطاع المياه والكهرباء، لكنهم قوبلوا بهجوم وحشي من قبل مرتزقة خامنئي، مما دفع المتظاهرين إلى المقاومة والمواجهة. وفي نفس اليوم، أغلق المحتجون في لرستان طريق خرم آباد إلى بلدختر لنفس الأسباب. هذه المشاهد لم تعد حوادث معزولة، ففي كل ليلة، ترتفع من قلب الظلام الذي يخيم على مدن مثل كرج هتافات “الموت للديكتاتور” و”الموت لخامنئي”، حتى أن وسائل الإعلام التابعة للباسيج باتت مجبرة على نقل جزء بسيط من هذا الغضب، حيث كتب مواطن: “والله لقد سئمنا… 4 إلى 6 ساعات يومياً بدون كهرباء في حر الصيف”.
لقد وصلت الأزمة إلى درجة دفعت حكومة بزشكيان إلى تعطيل البلاد بشكل متكرر، كان آخرها يوم الأربعاء 6 أغسطس الذي شمل جميع المحافظات باستثناء ثلاث. لكن هذا “الحل” ليس سوى اعتراف بالعجز الكامل. فالأزمة تتعمق يوماً بعد يوم، حيث اعترفت وكالة “تسنيم” التابعة لقوة القدس بأن انقطاع الكهرباء وصل إلى 4 ساعات يومياً. وفي ظل هذا الانهيار، تخرج تصريحات مسؤولي النظام لتعكس استهتارهم المطلق بمعاناة الناس؛ فبينما يعترف المتحدث باسم الحكومة بوجود “أزمة”، يعد بأن “ميل الانقطاعات سيقل في السنوات القادمة!”، ويخرج مسؤول آخر في شركة الكهرباء ليعد بأنهم “سيجعلون انقطاع الكهرباء عادلاً في العام المقبل!”، أي ليس إنهاء الأزمة، بل توزيعها بالتساوي على الجميع.
لكن ما هو السبب الجذري لهذه الكارثة؟ هل هي حقاً موجة الحر والجفاف كما يدعي النظام؟ الحقيقة التي كشفتها وسائل إعلام النظام نفسه تكمن في وجود شبكة سرية هائلة لتعدين البيتكوين. فقد اعترفت صحيفة “فرهيختكان” التابعة لخامنئي بأنه تم اكتشاف أكثر من 263 ألف جهاز تعدين منذ عام 2019، تستهلك طاقة تعادل استهلاك 2.6 مليون منزل. أي أن كهرباء ملايين الأسر الإيرانية تُسرق لتمويل أرباح مافيا البيتكوين التي يحتكرها حرس النظام الإيراني. ومن غير المعقول أن يصدق أحد أن هذه المزارع العملاقة، التي يستهلك أحدها في طهران ما يعادل كهرباء 13 محافظة، يديرها أفراد عاديون.
إن انقطاع الكهرباء لا يشل حياة الناس فحسب، بل يدمر ما تبقى من الصناعة المنهكة في البلاد. لكن الخطر الأكبر في نظر خامنئي ليس الاقتصاد، بل الأمن. فقد حذرت وكالة “تسنيم” التابعة لـحرس النظام الإيراني من أن “الانقطاعات المتكررة للكهرباء أدت إلى استياء شعبي شديد… واستمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى سخط واسع النطاق”.
هذه هي الشرارة المخبأة تحت رماد أيام إيران الحارقة. فالنظام الذي يقطع الكهرباء عن بيوت الناس ليُبقي أضواء مزارع تعدين حرسه مضاءة، إنما يربط بيده ظلام البيوت بهتافات الليل وغضب الشارع. إنه يشعل بنفسه فتيل الانفجار القادم.
- وقف الإعدامات شرط لأي مسار نحو الاستقرار في إيران والمنطقة
- إعدامات مجاهدي خلق… استراتيجية رعب في مواجهة مجتمع يغلي
- إيران وإعدامات سياسية في ظل الحرب
- نظام الملالي يهرب إلى المشنقة لتأجيل سقوطه
- إعدام مجاهدي خلق… محاولة يائسة لإخماد نار التغيير
- لا عودة إلى الوراء: إيران بين سقوط النظام وصعود البديل الديمقراطي







