الرئيسية بلوق الصفحة 258

موجة احتجاجات تجتاح المدن الإيرانية: الأسواق والعمال في مواجهة الانهيار المعيشي

موجة احتجاجات تجتاح المدن الإيرانية: الأسواق والعمال في مواجهة الانهيار المعيشي

شهدت العاصمة طهران ومدن إيرانية عدة، يوم الأحد 28 ديسمبر 2025، تصعيداً ميدانياً واسعاً تمثل في سلسلة من الاحتجاجات والإضرابات التي طالت قطاعات حيوية؛ حيث أدى تجاوز سعر صرف الدولار حاجز 144 ألف تومان إلى انتفاضة في الأسواق الكبرى، تزامناً مع اعتصامات عمالية وطلابية تندد بسياسات التجويع وفقدان السلطة السيطرة على الأزمات المتلاحقة.

انتفاضة الأسواق: شلل تجاري في طهران

تصدر مشهد الاحتجاجات اليوم إغلاق المحال التجارية في “سوق طهران الكبير” وسوق “شوش”، حيث توقفت حركة البيع والشراء تماماً عقب الارتفاع الجنوني في أسعار الصرف. واحتشد الكسبة والتجار أمام المجمعات التجارية الكبرى مثل “إيرانيان”، معلنين أن السياسات النقدية الفاشلة قد “خنقت” الأسواق وحولتها إلى ساحات للخسارة المتراكمة.

وفي موازاة ذلك، نظم مستوردو الأرز تجمعاً غاضباً أمام البنك المركزي ووزارة الجهاد الزراعي، محذرين من أن امتناع الحكومة “المفلسة” عن تخصيص العملة الصعبة للاستيراد سيقود البلاد حتماً نحو قحط غذائي ومجاعة تطال الطبقات المسحوقة.

إضرابات عمالية وطلابية: صمود تحت ضغط العوز

توسعت رقعة الغضب لتشمل المفاصل الإنتاجية والتعليمية:

  • في کنکان: أعلن عمال “بتروبالايش” الإضراب الشامل وإغلاق أبواب المصنع احتجاجاً على انقطاع رواتبهم لأربعة أشهر، منددين بنهب مستحقاتهم لصالح مؤسسات السلطة.
  • في لورستان: واصل عمال الأبنية الفنية في “تراورس” احتجاجهم لليوم العاشر، مطالبين بإنهاء حالة انعدام الأمن الوظيفي.
  • في الجامعات: لجأ طلاب جامعة “خواجه نصير” في طهران إلى إضراب رمزي عن الطعام، واضعين أطباقهم على الأرض احتجاجاً على تردي الأوضاع الرفاهية والتعليمية.

حراك المتقاعدين: صرخة ضد القمع والتجويع

عادت الساحات في الأهواز، وکرمانشاه، ورشت، وشوش لتشهد تجمعات حاشدة للمتقاعدين. ففي رشت، رُفعت شعارات قوية تطالب بوقف أحكام الإعدام ورفع الظلم، بينما حذر المحتجون في کرمانشاه من تداعيات حذف العملة التفضيلية عن السلع الأساسية، وهو ما يعني إفراغ ما تبقى من موائد الفقراء. وشدد المتظاهرون في شوش، الذين تجمعوا تحت المطر الغزير، على أن وعود بزشكيان وبقية المسؤولين لم تكن سوى أدوات للخداع.

إرهاصات قيام شعبي واسع

إن خروج الاقتصاد عن السيطرة ووصول الدولار إلى أرقام فلكية، حوّل الشارع إلى المنبر الوحيد والفعال لانتزاع الحقوق. وتؤشر احتجاجات الأسواق اليوم، وانضمام الكسبة إلى صفوف العمال والمتقاعدين، على أن البلاد تقف على أعتاب “قيام كبير للجياع”. ومع استمرار حرس النظام الإيراني في استنزاف الموارد، يبدو أن الأيام القادمة ستحمل مزيداً من الغليان الشعبي الذي لم يعد يخشى أدوات القمع أمام حقيقة الجوع والفقر الممنهج.

15 عملية نارية في 11 مدينة تدك مقرات للباسيج 

15 عملية نارية في 11 مدينة تدك مقرات للباسيج 

بمناسبة الذكرى السنوية لانتفاضة 28 ديسمبر 2017، ذلك اليوم التاريخي الذي أطلق فيه الشعب الإيراني صرخته المدوية “أيها الإصلاحيون، أيها الأصوليون، انتهت اللعبة”، معلناً نهاية خديعة “الإصلاح” داخل نظام ولاية الفقيه، نفذت وحدات “شباب الانتفاضة” 15 عملية نارية نوعية. شملت هذه العمليات، التي جاءت كتحية نارية للشهداء وصناع الانتفاضة، تفجير وإحراق مراكز “الجهل والجريمة” (الحوزات)، وقواعد الباسيج، ومؤسسات النهب، ورموز النظام في 11 مدينة هي: طهران، قم، مشهد، زنجان، أصفهان، يزد، كرمان، قزوين، همدان، دزفول، وإيذه.

15 عملية نارية لشباب الانتفاضة تدك معاقل للقمع في إيران

بمناسبة ذكرى انتفاضة 2009، نفذ **شباب الانتفاضة** 15 عملية منسقة شملت حرق قواعد للباسيج وصور لرموز النظام في مدن عدة منها طهران و **ماهشهر**، مؤكدين استمرار روح المقاومة.

قواعد الحرس تحت النار

تزامناً مع استهداف المؤسسات الدينية والمالية، شنت الوحدات هجمات واسعة النطاق على الأذرع العسكرية للقمع:

  • كرمان: شهدت هجومين منفصلين؛ الأول استهدف قاعدة للباسيج تابعة لـ حرس النظام الإيراني، والثاني استهدف “وحدة الباسيج للتلاميذ”، لحماية المدارس من عسكرة النظام.
  • طهران، أصفهان، قزوين، همدان، ودزفول: اشتعلت النيران في قواعد الباسيج التابع للحرس في هذه المدن، مما يؤكد قدرة “شباب الانتفاضة” على ضرب البنية التحتية الأمنية في وقت متزامن عبر مساحات جغرافية واسعة.

استهداف “أوكار الجهل”

في تصعيد نوعي ضد المؤسسات الأيديولوجية والمالية للنظام، وجه الشباب ضربات دقيقة وموجعة:

  • حوزات الجهل والجريمة: في طهران، تم إضرام النار في “حوزة” متخصصة في نشر الجهل وقمع النساء. وفي قم (معقل الملالي) ومشهد، استهدف الثوار بزجاجات المولوتوف هذه المراكز التي تُستخدم لتفريخ التطرف وتبرير القمع، في رسالة مفادها أن غطاء الدين لم يعد يحمي هذه الأوكار.
  • مؤسسات النهب: في مدينة زنجان، هز انفجار قوي مبنى “لجنة إمداد خميني”، وهي المؤسسة التي تسرق أموال الشعب تحت غطاء العمل الخيري لتمويل الإرهاب. وفي أصفهان، استهدف الشباب بزجاجات المولوتوف مبنى “البلدية الناهبة” التي تمارس الابتزاز والهدم ضد الفقراء.

حرق الرموز: سقوط “الأصنام”

استكمالاً للمشهد الثوري، حولت الوحدات رموز النظام إلى رماد، في تعبير عن السقوط المعنوي للولي الفقيه:

  • مشهد: إضرام النار في صور مشتركة لـ “خميني” و”خامنئي”.
  • يزد: إحراق لافتة كبيرة لخامنئي.
  • إيذه: في هذه المدينة المنتفضة دائماً، تم إضرام النار في تمثال/رمز “الجلاد قاسم سليماني”.
شباب الانتفاضة يحرقون صور خامنئي ويستهدفون مقرات للمخابرات في 8 مدن

في موجة عمليات جديدة، استهدف **شباب الانتفاضة** الركائز الأمنية لنظام الملالي في 8 مدن، محولين مقرات التجسس وصور خامنئي إلى رماد، في تحدٍ واضح لآلة القمع الرسمية.

 نار 2017 لم تنطفئ

تثبت هذه العمليات الـ 15 أن روح انتفاضة ديسمبر 2017 لا تزال المحرك الرئيسي للشارع الإيراني. تلك الانتفاضة التي مزقت قناع “الإصلاحية” الزائف وكشفت الوجه الحقيقي للنظام، تجد اليوم صداها في زجاجات المولوتوف والانفجارات التي ينفذها “شباب الانتفاضة”. إن استهداف “الحوزات” في قم ومشهد، جنباً إلى جنب مع قواعد الحرس، يؤكد أن المعركة اليوم هي معركة شاملة ضد كل ركائز نظام ولاية الفقيه: الأيديولوجية، والعسكرية، والاقتصادية، حتى الإسقاط التام.

التضخم الشهري يقفز إلى 52% والمعيشة تنهار تحت حكم الملالي

التضخم الشهري يقفز إلى 52% والمعيشة تنهار تحت حكم الملالي

مع تدهور الأوضاع الاقتصادية في إيران، كشفت الإحصاءات الرسمية عن تسارع غير مسبوق في الغلاء واقتراب الاقتصاد من عتبة “التضخم المفرط”. حيث وصل معدل “التضخم الشهري” في شهر “آذر” (ديسمبر) إلى 52.6%، مسجلاً زيادة قدرها 3.2% مقارنة بالشهر السابق، وهو رقم يعكس قفزة جنونية في الأسعار وانهياراً كاملاً للقدرة الشرائية للمواطنين في ظل السياسات المدمرة لنظام الملالي.

أزمة اقتصاد إيران في عام 2025: انهيار قيمة العملة وتوسع الفقر

وصلت التحديات الاقتصادية في إيران إلى ذروتها خلال عام 2025، حيث سُجل انهيار العملة الوطنية كواحد من أسرع الانهيارات عالمياً، مما أدى إلى قفزة في تضخم الشهري واتساع رقعة الفقر بشكل غير مسبوق.

تشير البيانات الرسمية الصادرة مؤخراً إلى أن متوسط معدل التضخم السنوي ارتفع بنهاية شهر ديسمبر إلى 42.2%، بزيادة قدرها 1.8% عن الشهر السابق. كما قفز مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 4.2% خلال شهر واحد فقط، ليصل إلى 435.1 نقطة، مما يضع ضغوطاً تضخمية هائلة وغير متوازنة على كاهل الطبقات الفقيرة، ويعمق الفجوة الطبقية دافعاً بمعيشة الفئات الضعيفة نحو الانهيار التام.

أزمة الأمن الغذائي: الغلاء يلتهم الموائد

سجلت البيانات أرقاماً مرعبة فيما يخص السلع الأساسية، حيث وصل “التضخم الشهري” في مجموعة الأغذية والمشروبات والتبغ إلى 72%، بينما سجل في قطاع السلع غير الغذائية والخدمات 43%. وارتفع التضخم السنوي للأغذية إلى 50%، مما يشير بوضوح إلى أزمة خطيرة في الأمن الغذائي.

وفي تفاصيل صادمة، شهدت أسعار بعض السلع الحيوية قفزات مقلقة خلال شهر واحد فقط؛ حيث ارتفعت أسعار الحليب والجبن والبيض بنسبة 10.2%، وقطاع الخبز بنسبة 7.7%. هذه الأرقام تعني عملياً تقليص موائد ملايين الأسر وحرمانهم من أبسط مقومات الغذاء.

التضخم في إيران… عندما تُنهب الثروة ويُسحق الشعب

كشف تقرير مركز الإحصاء حول تضخم الشهري لشهر نوفمبر عن أرقام كارثية تعكس تسارع الانهيار الاقتصادي، في ظل نظام نهبي يهدر ثروات البلاد لتأمين بقائه على حساب سحق معيشة المواطنين.

تحذيرات من “التضخم المفرط” والدلرة

يؤكد العديد من الخبراء الاقتصاديين أن معدلات التضخم المعلنة لا تعكس واقع السوق الحقيقي بسبب التلاعب في طرق الاحتساب، وأن الغلاء الذي يلمسه المواطنون يتجاوز الأرقام الرسمية بكثير. وتُظهر البيانات طويلة المدى أن المستوى العام للأسعار قد ارتفع بنسبة 2700% منذ عام 2012 حتى الآن، مما يوثق الفشل الكامل لسياسات النظام الاقتصادية ونهبه المستمر لجيوب الناس.

ويُعد الارتفاع الحاد في “التضخم الشهري” نذيراً بالدخول في مرحلة “التضخم المفرط” (Hyperinflation). فوفقاً للمعايير الاقتصادية، يحدث التضخم المفرط عندما يتجاوز التضخم 50%؛ وهي حالة إذا استمرت، قد تدفع التضخم السنوي إلى آلاف بالمائة.

ويحذر المراقبون من أنه في حال استمرار هذا المسار، فإن الاقتصاد الإيراني يواجه خطر “الدلرة” الكاملة (الاعتماد الكلي على الدولار) وقفزات كارثية في الأسعار، مما سيؤدي إلى عواقب وخيمة تشمل انتشار سوء التغذية، وتضرر الصحة العامة، وتفاقم الأزمات الاجتماعية و انفجار الغضب الشعبي ضد الديكتاتورية الدينية التي أثبتت عجزها الهيكلي عن إدارة البلاد.

جناح مهزوم في النظام الإيراني يعترف بـ “الانهيار الهيكلي” ويدق ناقوس الخطر

جناح مهزوم في النظام الإيراني يعترف بـ “الانهيار الهيكلي” ويدق ناقوس الخطر

في اعترافات نادرة تعكس عمق المأزق الوجودي الذي يعيشه النظام الإيراني، أقرّت شخصيات بارزة في “الجناح المهزوم” داخل النظام (ما يسمى بالتيار الإصلاحي) بأن الفجوة بين الشعب والسلطة وصلت إلى نقطة اللاعودة. ووصف هؤلاء -الذين كانوا لسنوات طويلة إحدى ركائز القمع وأعمدة الحفاظ على النظام تحت قناع الإصلاح- المجتمع الإيراني بأنه “غاضب وينتظر لحظة الانفجار”، مؤكدين أن النظام فقد شرعيته السياسية داخلياً، وقُطعت أذرعه خارجياً.

نشر موقع “انتخاب” الحكومي في 21 ديسمبر 2025 ، تصريحات صادمة لكل من علي رضا علوي تبار، المنظر السياسي للجناح المهزوم، وآذر منصوري، رئيسة ما يسمى بـ “جبهة الإصلاحات”. ورغم أن هؤلاء يُعرفون بـ “الإصلاحيين”، إلا أن تاريخهم يكشف أنهم كانوا جزءاً أساسياً من ماكينة القمع والجريمة التابعة للنظام، ووظيفتهم الأساسية كانت تجميل وجه الديكتاتورية لتمديد عمرها. تشير تصريحاتهم اليوم إلى أن الأزمة الحالية ليست مجرد خلل إداري، بل هي علامات “انهيار هيكلي” لنظام اعتمد لأربعة عقود على القمع وتوهم الشرعية الدينية.

منابر الخوف: صلاة الجمعة كاشف لأزمة النظام ورعبه من الانفجار الاجتماعي

لم تعد منابر صلاة الجمعة في ظل حكم “ولاية الفقيه” مجرد منصات دينية، بل تحولت إلى أدوات أمنية تعكس ذعر النظام من العواصف السياسية القادمة ورعبه المتزايد من وقوع “انفجار اجتماعي” وشيك ينهي سلطته.

علوي تبار: ندعو إلى الله لكي يفهم النظام الكارثة

قدم علوي تبار، أحد منظري هذا الجناح المهزوم، الذي اعترف متأخراً بثماني سنوات عن جيل انتفاضة 2018 بنهاية مسرحية الإصلاح، وصفاً دقيقاً لحالة الغليان الشعبي، قائلاً:

“مع أغلبية غاضبة للغاية، ومجتمع يقف على حافة الأزمة، من الصعب جداً المضي قدماً في أي مشروع إصلاحي. هذا المجتمع غاضب بشدة، والجيل الجديد ناقم، ويفضل أغاني الراب المليئة بالشتائم”.

وفي اعتراف صريح بعدم شرعية النظام، حتى من منظور الموالين له، أضاف: “لدينا أقلية حاكمة ليست نتاجاً للانتخابات، بل وصلت إلى السلطة عبر عمليات أخرى”. وبلغ به اليأس حد القول: “نحن الآن على شفا كارثة. كلنا ندعو إلى الله باستمرار لكي تدرك الحكومة خطورة الوضع، ولكي تفهم النواة الصلبة للسلطة هذا الأمر”.

آذر منصوري: 70% من المجتمع أصبح علمانياً

وبالتوازي، قدمت آذر منصوري إحداثيات دقيقة لانهيار العلاقة بين المجتمع والسلطة، واصفة الوضع الجديد بأنه “خطير للغاية”. وقالت:

“نواجه الآن أكبر فجوة بين السلطة والشعب. لقد فقد المجتمع الإيراني ثقته في قدرة النظام على تجاوز سوء الحكم. مجتمعنا تجاوز مرحلة الالتزام بالتكليف الديني… وأعتقد أن المجتمع الإيراني الآن مجتمع خشن وينتظر حدوث شيء ما. حدث ينهي هذا الوضع ويخلق لهم واقعاً جديداً”.

كما اعترفت منصوري بالفشل التاريخي للأيديولوجية “الولائية” التي لم تجلب سوى الفقر والعزلة، قائلة: “ما يقرب من 70% من المجتمع الإيراني أصبح علمانياً. لا يوجد خطر يضاهي خطر فقدان الشرعية السياسية للحاكم، فهذا يمثل كارثة للحكم. لقد تلاشت هيبتنا في الداخل، وفي المنطقة تم قطع قواتنا وأذرعنا”.

تصاعد المقاومة المنظمة يقوّض أركان النظام الإيراني

في قراءة معمقة للمشهد الراهن، أكد الباحث الدكتور راهب الخليفاوي أن المقاومة المنظمة أصبحت الطرف الرئيسي في تقويض أركان النظام، مشيراً إلى أن تقاطع الأزمات الداخلية مع نشاط وحدات المقاومة يرسم ملامح نهاية الاستبداد.

دلالات الاعتراف بالانهيار

تكتسب هذه الاعترافات أهمية مضاعفة كونها تصدر من “الجناح المهزوم” الذي سعى لسنوات لتبرير جرائم النظام وتجميل وجهه. عندما يصف هؤلاء -الذين كانوا شركاء في القمع- المجتمع بأنه “غاضب” و”ينتظر الانفجار”، ويلجأون إلى “الدعاء” كحل أخير، فهذا يعني أن النظام قد استنفد كافة أدواته ومناوراته الخادعة لإدارة المجتمع.

تؤكد هذه التصريحات أن قضية “إسقاط النظام” لم تعد خياراً نظرياً للمعارضة فحسب، بل أصبحت واقعاً يفرض نفسه من قلب المجتمع الإيراني؛ واقع يشير بوضوح إلى نهاية نظام ولاية الفقيه والمخاض الحتمي لولادة نظام جديد، وفشل كل محاولات “الجناح المهزوم” لإنقاذ السفينة الغارقة.

موازنة النهب.. حين يتحوّل «ضبط التضخّم» إلى حرب على الفقراء

موازنة النهب.. حين يتحوّل «ضبط التضخّم» إلى حرب على الفقراء

ما إن قدّم بزشكيان مشروع موازنة العام المقبل إلى برلمان النظام حتى كان واضحًا أنّ النظام الإيراني ماضٍ، بلا مواربة، في سياسة تحميل أعباء أزمته الاقتصادية للطبقات الأكثر فقرًا. فالمشهد لم يكن مفاجئًا، بل نتيجة محسومة سلفًا، بعد أن أعلن المتحدث باسم الحكومة بوقاحة صريحة أنّ «زيادة الأجور بأكثر من 20٪ تُعدّ تضخمية»، واضعًا بذلك الأساس النظري لقمع الأجور تحت ذريعة كبح التضخم.

هذه العبارة لم تكن مجرد تصريح عابر، بل كانت حكمًا مُسبقًا ضد ملايين العمّال والموظفين والمتقاعدين. واليوم، جاء مشروع الموازنة ليُجسّد هذا الحكم حرفيًا: زيادة عامة للأجور لا تتجاوز 20٪، وتحديد الحد الأدنى للرواتب بين 14 و15 مليونًا و600 ألف تومان، وهي أرقام لا تختلف كثيرًا عمّا يُطرح لأجور العمّال. قد تُسوَّق هذه الأرقام رسميًا على أنها «زيادة»، لكنها في الواقع إعلان رسمي عن تراجع فعلي في مستوى المعيشة، وكارثة اجتماعية جديدة تضاف إلى سجل النظام.

تكمن الكارثة الحقيقية في التناقض الصارخ بين الأجور والتضخم. فبحسب التقارير الرسمية نفسها ــ رغم محاولات التخفيف والتلاعب ــ بلغ التضخم العام 41٪، بينما وصل تضخم المواد الغذائية، أي أساس حياة الناس، إلى ما بين 66 و70٪. وبحساب بسيط، يتبيّن أن زيادة الأجور بنسبة 20٪ لا تغطي حتى نصف التضخم السنوي، فضلًا عن كونها أقل بأكثر من ثلاث مرات من تضخم الغذاء.

والنتيجة المباشرة لذلك هي الانهيار المتواصل في القدرة الشرائية، ودفع شرائح أوسع من المجتمع إلى ما دون خط الفقر، بل إلى ما تحته.

لم تعد فداحة الوضع قابلة للإنكار، حتى داخل المنظومة نفسها. فقد أقرّ خبراء ووسائل إعلام حكومية بوجود ضغط غير مسبوق على الطبقة العاملة. إذ يقول أحد الخبراء: «هذا العام، ومع التضخم المرتفع، تعرّضت الطبقة العاملة لضغط شديد، وشهدت أسعار العلاج والمواد الغذائية ارتفاعًا جنونيًا».

أما صحيفة همشهري الحكومية فقد كتبت بوضوح: «خط الفقر يتجاوز 55 مليون تومان، في حين أن متوسط الرواتب لا يتعدى 17 مليون تومان». وهي فجوة قاتلة لا يمكن لأي زيادة شكلية أن تردمها.

السؤال الجوهري هنا: إذا كان العامل والموظف يقدّمان العمل نفسه والساعات نفسها والإنتاج نفسه، فأين تذهب القيمة التي تُسلب من دخولهم؟ الجواب واضح ولا يحتاج إلى كثير من التحليل: إنها الضريبة الخفية للتضخم وقمع الأجور، التي تنقل الثروة من قاع المجتمع إلى قمة الهرم، إلى جيوب السلطة ومراكز النفوذ، وعلى رأسها بيت خامنئي.

ويعترف أحد الخبراء الاقتصاديين بأن الأجور «تفقد قيمتها قبل أن تصل إلى حساب العامل»، مشيرًا إلى أن أجر عام 1404 حُسب على أساس دولار بـ85 ألف تومان، بينما تجاوز الدولار اليوم 131 ألف تومان. أي إن السرقة تتم قبل أن يقبض العامل راتبه أصلًا.

الفارق المتعمّد بين الأجور والتضخم هو أداة بيد النظام يمسك بطرفيها معًا: يرفع الأجور شكليًا بيد، ويستعيد عبر التضخم المتفلت أضعاف ما أعطاه باليد الأخرى. وما دام هذا النظام قائمًا، ستتكرر هذه الدورة كل عام:
زيادة اسمية، تدهور حقيقي، وفقر أعمق.

حتى وكالة الأنباء الحكومية «إيلنا» اضطرت للاعتراف بالحقيقة القاسية: «العمّال لم يعد لديهم مائدة طعام».

لكن التاريخ لا يتوقف عند صفحات سوداء. سيأتي اليوم الذي تُطوى فيه هذه الصفحة، وفي إيران حرّة، متحرّرة من استبداد الملالي والشاه معًا، تصبح العدالة الاجتماعية والمساواة حقًا مضمونًا، لا شعارًا يُستعمل لتبرير النهب المنظّم.

إيران في 2025: أعمق انهيار اقتصادي منذ قيام نظام الملالي

إيران في 2025: أعمق انهيار اقتصادي منذ قيام نظام الملالي

أفاد منتدى الشرق الأوسط (Middle East Forum) في تقرير تحليلي، تناول فيه أوضاع إيران خلال عام 2025، بأن البلاد تمرّ بإحدى أعمق وأشدّ الأزمات الاقتصادية وأزمات الطاقة غير المسبوقة منذ قيام النظام الإيراني.

 
منتدى الشرق الأوسط (Middle East Forum)
27 ديسمبر 2025

شهدت إيران في عام 2025 واحدة من أسوأ أزماتها الاقتصادية وأزمات الطاقة. فقد ترافق النمو الاقتصادي السلبي مع معدل تضخم بلغ 49 في المائة، ونقص وتقنين في الطاقة والمياه، وانهيار قيمة العملة الوطنية، وعجز غير مسبوق في موازنة الدولة، وتلوث شديد للهواء في المدن، إضافة إلى حرب استمرت اثني عشر يوماً مع إسرائيل ألحقت أضراراً جسيمة بالبرنامج النووي الإيراني—إلى جانب عودة عقوبات الأمم المتحدة.

حتى في الأشهر الأولى من السنة المالية الإيرانية التي تبدأ في 21 مارس، واجهت البلاد عجزاً في الموازنة يقارب 40 في المائة.

منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية عام 1979، لم تواجه إيران قط قائمة طويلة كهذه من الأزمات المتزامنة — حتى خلال حرب إيران-العراق بين عامي 1980 و1988. ففي تلك الحرب، كان متوسط التضخم السنوي نحو 20 في المائة فقط، وكان الريال يفقد نحو 15 في المائة من قيمته سنوياً. ولم تكن البلاد تعاني من نقص واسع في الطاقة؛ كما أن المدن الكبرى لم تكن تواجه التلوث الهوائي الحاد الذي تشهده اليوم — حيث إن حرق زيت الوقود (المازوت) لا يترك سوى ما بين ثلاثة إلى سبعة أيام من الهواء النظيف سنوياً — ولم تكن إيران خاضعة لعقوبات دولية شاملة.

تشير بيانات شركة Kpler إلى أن تفريغ النفط الخام والمكثفات والمنتجات النفطية الإيرانية، بما في ذلك زيت الوقود والكيروسين، في موانئ الدول المستوردة انخفض من نحو مليوني برميل يومياً في العام الماضي إلى قرابة 1.5 مليون برميل يومياً في الأشهر الأخيرة.

في الوقت نفسه، تراجعت أسعار النفط العالمية بنسبة 22 في المائة لتصل إلى نحو 62 دولاراً للبرميل. والأهم من ذلك أن الخصومات على النفط الإيراني المباع إلى الصين ارتفعت إلى ما يصل إلى 11 دولاراً للبرميل، في حين انخفضت الصادرات إلى بكين من 1.55 مليون برميل يومياً إلى 1.25 مليون برميل يومياً.

حتى في الأشهر الأولى من السنة المالية التي تبدأ في 21 مارس، واجهت البلاد عجزاً في الموازنة يقارب 40 في المائة. وليس من الواضح مدى اتساع هذا العجز بحلول مارس 2026، في ضوء تراجع عائدات النفط في الأشهر الأخيرة. وكانت آخر مرة شهدت فيها إيران عجزاً في الموازنة بنسبة 50 في المائة في عام 1987، في ذروة الحرب مع العراق، خلال ما عُرف بـ«حرب الناقلات»، عندما هاجم العراق مراراً المنشآت النفطية وناقلات النفط. ومع ذلك، خلال حرب إيران-العراق، كانت الجمهورية الإسلامية تتمتع على الأقل بدرجة من الشرعية الشعبية، وكان المجتمع لا يزال يملك أملاً بالمستقبل—وهي ظروف لم تعد متوافرة اليوم.

انخفض معدل المشاركة في سوق العمل إلى 41 في المائة، أي أقل بنسبة 19 في المائة من المعدلات الإقليمية، في حين فقد كثير من العاطلين الأمل في العثور على وظيفة أو دخل كافٍ، وخرجوا من سوق العمل. وكان الحد الأدنى للأجور الشهرية في بداية هذا العام يبلغ 135 مليون ريال—أي نحو 180 دولاراً—لكنه انخفض الآن إلى نحو 100 دولار. ويضع هذا العمال الإيرانيين، بعد أفغانستان واليمن، في أدنى مستويات سلم الأجور الإقليمي.

عضو في برلمان النظام يفتح “الصندوق الأسود”: مليارات ضائعة في لقاح كورونا

في هجوم لاذع يعكس تصاعد الصراع الداخلي، كشف النائب “شهرياري” عن ملفات فساد ضخمة بمليارات الدولارات تتعلق بلقاح كورونا وعقود نفطية مشبوهة، محذراً من أن تجاهل “صرخات الشعب” ينذر بانفجار وشيك للغضب الشعبي ضد النظام.

ووفقاً لوكالة الطاقة الدولية، بلغ فائض الإنتاج النفطي العالمي في نوفمبر أربعة ملايين برميل يومياً، ومن المرجح أن يبلغ متوسطه في العام المقبل نحو 3.84 ملايين برميل يومياً. ومن المتوقع أن يدفع هذا الفائض أسعار النفط إلى مزيد من الانخفاض، لتصل إلى نطاق 55 دولاراً للبرميل. ومع تشديد سياسة «الضغط الأقصى» من قبل الرئيس دونالد ترامب وعودة عقوبات الأمم المتحدة، فإن صادرات النفط الإيرانية ستبقى، في أفضل الأحوال، عند مستوياتها الحالية. ونتيجة لذلك، سيتفاقم عجز الموازنة وتتدهور الأوضاع الاقتصادية العامة.

تجاوز تضخم أسعار المواد الغذائية في نوفمبر نسبة 60 في المائة، مع ارتفاع بعض السلع الأساسية—مثل الخبز والأرز والدجاج والبيض—بنسبة تصل إلى 100 في المائة. كما أن الزيادة الأخيرة بنسبة 66 في المائة في أسعار البنزين، إلى جانب إلغاء حصص البنزين المدعوم للعديد من السيارات، ستؤدي إلى تأجيج معدلات تضخم أعلى. وقد حذّر مؤخراً حسين عبدالتبريزي، الخبير الاقتصادي والأمين العام السابق لبورصة طهران، من احتمال قفز التضخم إلى مستوى 3000 في المائة.

في أوائل ديسمبر، أصدرت أربع نقابات عمالية مستقلة في إيران بياناً مشتركاً أشارت فيه إلى التضخم الجامح والتدهور الحاد في ظروف المعيشة لأصحاب الرواتب. وأكدت أن الحفاظ على مستوى معيشة الطبقة الوسطى في العام المقبل يتطلب ما لا يقل عن 600 مليون ريال شهرياً (نحو 550 دولاراً)—أي أن الحد الأدنى للأجور يجب أن يتضاعف أربع مرات. وهذا أمر مستحيل، وبحسب التجربة، فإن زيادات الأجور لن تعوّض حتى نصف معدل التضخم.

وعلى الإيرانيين أن يتوقعوا أن تصبح ظروف معيشتهم في العام المقبل أسوأ من ذلك.

احتجاجات شرائح المجتمع  توحد الإيرانيين ضد فساد النظام الإيراني

احتجاجات شرائح المجتمع  توحد الإيرانيين ضد فساد النظام الإيراني

لم تكن الاحتجاجات التي شهدها شهر ديسمبر هذا العام مجرد مطالب فئوية عابرة، بل كانت صرخة جماعية لشرائح متنوعة من الشعب الإيراني وحدها جرح مشترك وهو “الانهيار المعيشي”. من العمال إلى الموظفين والنخب المتعلمة، وصل الجميع إلى قناعة بأن الفقر والغلاء ليسا حوادث عرضية، بل نتيجة لسياسات “النظام الإيراني” الذي سخر القانون لخدمة مافيا المقاولين، وأنفق ثروات البلاد على مشاريع القمع والإرهاب الخارجي التي يقودها خامنئي، تاركاً موائد المواطنين فارغة.

ما ظهر في هذا الشهر كان الصوت الجماعي لشرائح جاءت من مواقع مختلفة، لكنها نزفت من جرح واحد. العمال، وموظفو الخدمات، والقوى العاملة بعقود مؤقتة، والطبقات المتعلمة، والناشطون الاقتصاديون، والقطاعات المنتجة في المجتمع، وصلوا جميعاً إلى نقطة تقاطع واحدة: انهيار المعيشة، وانعدام مصداقية القانون، والإقصاء الممنهج للحقوق الاجتماعية في ظل حكم النظام الإيراني.

عدالة مفقودة وهيكل فاسد

رغم تنوع المطالب في الظاهر، إلا أنها تدور في العمق حول محور واحد: إنهاء التمييز، وقطع دابر “الوساطات الفاسدة”، واستعادة الحد الأدنى من العدالة الاقتصادية. فالعامل المتعاقد الذي ينشد الأمان الوظيفي، وموظف الخدمات الذي يعيش تحت خط الفقر، والناشط الاقتصادي الذي سئم الانسداد الإداري، كلهم ضحايا لهيكل واحد؛ هيكل حول القانون من ملاذ للأغلبية إلى أداة لتوزيع الامتيازات (الريع) بين الحلقات المقربة من السلطة في النظام الإيراني.

شعار “لقد ظُلمنا، ولماذا تُرك القانون؟” الذي رُفع في الاحتجاجات، يختصر تجربة حياة الملايين. فالقانون الذي ينبغي أن يحمي الناس، إما يُعطل عمداً أو يتم الالتفاف عليه بوعي. نظام المقاولات، والعقود المؤقتة، والأجور التمييزية، والوعود الجوفاء، كلها أجزاء من سياسة هادفة لـ النظام الإيراني؛ سياسة ترمي إلى خفض تكلفة اليد العاملة وضمان أرباح الشبكات التي تتغذى من رحم السلطة.

حرب طبقية ومافيا المقاولين

صرخة “كفى ظلماً وجوراً، موائدنا فارغة” ليست مجرد شكوى من الفقر، بل اعتراض على الهيكلية التي تنتج الفقر وتثبته وتعيد إنتاجه.

القمع جزء لا يتجزأ من هذه الدورة. فكلما بقي مطلب دون إجابة، اتُهم الاحتجاج بـ “الإخلال” أو “إثارة الشغب”. التهديد بالفصل، والتعليق عن العمل، والضغوط الأمنية، والإنكار الرسمي للمشكلات، هي أدوات لإسكات صوت يزداد اتساعاً وجذرية يوماً بعد يوم. هذا القمع ليس دليلاً على اقتدار النظام الإيراني، بل هو اعتراف غير مكتوب بالوصول إلى طريق مسدود بنيوياً.

خامنئي وتمويل الإرهاب من جيوب الفقراء

في هذا المشهد، لا يمكن إنكار دور خامنئي وهرم السلطة الحاكمة. الارتفاع المستمر في الأسعار، وسقوط قيمة العملة الوطنية، والضغط الممنهج على معيشة الناس، ليس مجرد نتيجة لسوء الإدارة أو أخطاء تنفيذية، بل هو جزء من آلية واعية لسحب الأموال من جيوب المجتمع وضخها في ماكينة القمع والمغامرات المكلفة.

لقد أُنفقت مليارات الدولارات على المشاريع الصاروخية والنووية الفاشلة، والاستعراضات العسكرية العقيمة، ودعم القوى الوكيلة ؛ مشاريع لم تجلب أمناً ولا رفاهية، وكان حصادها الوحيد العقوبات والعزلة والفقر المدقع. الموائد الفارغة في الداخل هي الثمن المباشر لهذه السياسات الإرهابية والأصولية لـ النظام الإيراني خارج الحدود، والتي مُنيت بالفشل الواحدة تلو الأخرى.

مقدمة لمواجهة مصيرية

الإشارات واضحة. الاحتجاجات العمالية والنقابية والاجتماعية بدأت تترابط، وهذا الغضب المتناثر يتحول تدريجياً إلى قوة متصلة. شهر ديسمبر 2025 لم يكن شهر احتجاج فحسب، بل كان مقدمة لتقابل مصيري؛ مواجهة بين شعب لم يعد لديه ما يخسره، ونظام إيراني نهب كل شيء. مجتمع، من العامل الصناعي إلى موظف الخدمات، ومن المُنتج إلى الطالب، لم يعد مستعداً لدفع تكلفة عدم الكفاءة والفساد والنهب الهيكلي الحاكم.

قراءة جديدة لانتفاضة عام 2009: الجذور، الدروس، وديناميكية الأجيال

قراءة جديدة لانتفاضة عام 2009: الجذور، الدروس، وديناميكية الأجيال

لم تكن انتفاضة عام 2009 تمرداً مفاجئاً، بل كانت نتاجاً لجرح مفتوح ونزيف مستمر منذ ثمانينيات القرن الماضي. كانت هذه الانتفاضة تحمل في طياتها جوهر الصراع وكلمة “لا” التي أطلقتها ثلاثة أجيال من الشباب والنساء في إيران بوجه حكم الملالي القروسطي.

لقد غاصت إيران في عام 2009، ولمدة 7 أشهر، في انتفاضة كانت تزداد راديكالية أسبوعاً تلو الآخر، حتى وصلت في شهري ديسمبر وينايرمن ذلك العام إلى النفي الكامل لنظام ولاية الفقيه.

في ذاكرة إيران، نرى دائماً مشاعل تسطع في هالتها المضيئة علامات لمنعطفات أو تحولات اجتماعية كبرى، وتنقل شعلتها إلى تحول ومنعطف أكبر؛ وإحدى هذه المشاعل المضيئة هي الانتفاضة العارمة لعام 2009. نعيد قراءة هذه الانتفاضة عبر جذورها، وانفجارها المفاجئ، والنتائج الناجمة عن حيوية وديناميكية الأجيال.

ذكرى انتفاضة 2009 والكابوس اللامتناهي لقادة نظام ولاية الفقيه

في اعتراف يعكس الرعب من خطر الانتفاضة ودور مجاهدي خلق، أكد أحمد خاتمي أن أحداث 2009 استهدفت مبدأ ولاية الفقيه، محذراً من أنه لولا إدارة الولي الفقيه لتعرض النظام للانهيار الكامل في ساحات المواجهة.

الانفجار الكبير

قبل أسبوعين من الانتخابات الرئاسية لعام 2009، قام التلفزيون الحكومي بإطلاق مناظرات تميزت بثلاث خصائص:

  1. لم تكن تتناسب مع هيكلية وطبيعة نظام ولاية الفقيه القائم على 30 عاماً من الكبت والجريمة والرقابة.
  2. سحبت التناقضات التي كانت تبدو مخفية في الطبقات الداخلية لنظام الملالي إلى شاشة التلفزيون وجعلتها علنية.
  3. فعلت وفجرت الغضب الشعبي العام والكراهية المتراكمة منذ 30 عاماً تجاه الحكم القروسطي.

هذه الخصائص الثلاث، مع الأرضيات التي تشكلت خلال العقود الثلاثة الماضية، كانت تتربص بانتظار انفجار كبير. في يونيو 2009، قام خامنئي عبر “هندسة الانتخابات” بإخراج رأيه وخياره الخاص من صناديق الاقتراع. حدث انفجار عارم بدأ في البداية بشعار “أين صوتي؟” – خاصة في طهران – وغرقت إيران لمدة 7 أشهر في انتفاضة كانت تزداد حدة وجذرية كل أسبوع. وصلت مطالب هذه الانتفاضة في شهري ديسمبر ويناير إلى الرفض التام لولاية الفقيه. في هذه الانتفاضة، لعب جيل الشباب الإيراني – وخاصة الطالبات والنساء – دوراً فعالاً للغاية. في انتفاضة 2009، تلاحمت ثلاثة أجيال تلت انتفاضة عام 1979، مع محور طلاب الجامعات في جميع أنحاء إيران.

خلفيات التحول في المجتمع الإيراني

في انتفاضة عام 2009، ظهرت الحدود الفاصلة بوضوح بين جيل الشباب والنساء في إيران وبين نظام ولاية الفقيه، وسُجل منعطف تاريخي.

لم تكن انتفاضة 2009 تمرداً مفاجئاً، بل كانت نتاجاً لجرح مفتوح منذ عقد الثمانينيات. كانت هذه الانتفاضة تحمل خلفية ومضمون الصراع ورفض ثلاثة أجيال لحكم الملالي. كان عقد الثمانينيات مرآة تعكس الهوية والطبيعة الحقيقية لخميني، سواء في مجال السياسة الداخلية – التي قامت على الاحتكار، والرقابة، والسجن، والمجازر، والإبادة الجماعية – أو في مجال السياسة الخارجية التي بنيت على إشعال الحروب وتصدير الرجعية والإرهاب.

أدى هذان الذراعان لحفظ الحكم إلى سريان آثار الكبت والقمع في الحياة العادية للناس، وبشكل خاص تجاه النساء، والجامعات، والمدارس، وجيل الشباب في إيران. لذلك، كانت إيران منذ الثمانينيات مستعدة للغضب والتمرد ضد خميني وحكومته. ومن جانب الحكومة، فإن الشيء الذي لم يتوقف أبداً ولم يكن هناك أي توقف في دوران عجلته، هو آلة القمع للديكتاتورية الدينية والحاجة إلى الإرهاب الدولي.

التناقضات المتعمقة وغير القابلة للحل

بعد موت خميني في يونيو 1989 وفرض ملا من الدرجة الثالثة ومن خارج المدارج العليا للحوزة كولي فقيه، زادت التناقضات الداخلية للحكم حول كيفية الحفاظ على نظام الملالي. مع صعود رفسنجاني، أضيف عاملان جديدان إلى صراع الشعب مع الحكومة: إطلاق يد عصابات النظام الناهبة على كافة مصادر ثروة الشعب الإيراني وتوسع الفوارق الطبقية من جهة، ومن جهة أخرى تسارع آلة الإرهاب الدولي. في هذه الفترة أيضاً، اشتد تدخل نظام الملالي في لبنان وفلسطين وإنفاق المليارات من جيوب ورؤوس أموال الشعب الإيراني لصالح حزب الله في لبنان وحماس في فلسطين.

لقد قامت الانتفاضة الكبرى والعارمة لعام 2009، ضمن حسمها لموقفها من نظام الملالي برمته، ببناء منصة قفز منها الشعب الإيراني نحو مستقبل محتوم. وفي النهاية غير المكتملة لتلك الانتفاضة، بقيت إرادة الحرية مستمرة، وهي التي طالبت في انتفاضة يناير 2018 بشعار “أيها الإصلاحي، أيها الأصولي، انتهت اللعبة”، بنفي كامل نظام الملالي بكافة أجنحته الداخلية.

العقد الأول من الألفية.. حبلى بغضب شامل

مع تراكم هذه الخلفيات من السياسات الداخلية والخارجية لنظام ولاية الفقيه، وصل المجتمع الإيراني إلى العقد الأول من الألفية الثالثة (عقد الثمانينيات الشمسي) بإمكانية غضب شامل. في هذه الأثناء، حتى خداع دجال يدعى محمد خاتمي لم يتمكن من فك الانسداد بين النظام والشعب. لقد جاء ليقيم سيركاً بينما تستمر الإعدامات في ميادين المدن الإيرانية، لعلّه يتمكن من جمع التبرعات لحكومة وليه الفقيه. أصبحت هذه الفترة أيضاً تجربة للشعب الإيراني – وخاصة النساء وجيل الشباب – بأنه “من أفعى ولاية الفقيه لا تولد أبداً حمامة الإصلاح”. انتهت فترة السنوات الثماني لسيطرة جناح “الإصلاحيين” (المطالبين باستمرار عمر نظام الملالي) بجرائم القتل المتسلسل للمفكرين والكتاب والشعراء، وإخراج أحمدي نجاد من صناديق الاقتراع المهندسة. كانت هذه السنوات الثماني أيضاً أرضية لمعرفة المزيد عن الطبيعة غير القابلة للتغيير لنظام ولاية الفقيه.

حاجة المجتمع إلى ضرورة التغيير الحتمية

وهكذا، وصلت إمكانية الغضب العام ومعها ضرورة التغيير الحتمية إلى ذروتها. الخلفيات المذكورة، بالتحالف مع الحاجة الملحة للحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، أشعلت مشعل انتفاضة يونيو 2009. في أواخر يونيو 2009، أدت كل هذه الخلفيات والتجارب إلى تمرد وصل صداه إلى العالم بشعار “لا غزة، لا لبنان، روحي فداء لإيران”. هذا الشعار القصير تحدى ونفى بالكامل جميع السياسات الداخلية والخارجية لخميني وخامنئي على مدى العقود الثلاثة الماضية. عكس صدى هذا الشعار في صلوات الجمعة في ذلك الوقت خوف ورعب النظام بأكمله، حيث اعترفوا بأن هذا الشعار قد شكك في شرعية النظام برمته.

انتفاضة طهران في عاشوراء 2009: منعطف في رفض نظام الملالي

مثلت انتفاضة عام 2009 محطة تاريخية في نضال الشعب الإيراني ضد الديكتاتورية الدينية، حيث رسمت خطاً بارزاً في رفض النظام رغم محاولات الالتفاف عليها، مؤكدة على الإصرار الشعبي لتحقيق التغيير الجذري.

انتفاضة 2009 في ديناميكية الأجيال ودروسها

  1. من المطلب الانتخابي إلى إسقاط النظام: على الرغم من أن انتفاضة 2009 الكبرى بدأت بشعار ومطلب “أين صوتي؟”، إلا أنها كانت في جوهرها تسعى وراء الحرية والديمقراطية، مستهدفة الأسس المعادية للحرية والديمقراطية لنظام ولاية الفقيه، ووصلت بسرعة إلى شعار “الموت لخامنئي”.
  2. قيادة الشباب والنساء: حُملت الانتفاضة الكبرى لعام 2009 على أكتاف جيل الشباب والنساء في إيران. كان رواد هذه الانتفاضة هم الطلاب والنساء. إن حراك هاتين الشريحتين النابضتين في المجتمع الإيراني يعبر عن إحداثياتها السياسية في مواجهة نظام الملالي برمته. ومن جهة أخرى، شهدنا أن معظم شهداء وسجناء هذه الانتفاضة السياسيين كانوا من الشباب والنساء.
  3. سقوط وهم الإصلاح: سارت انتفاضة 2009 في داخلها نحو حسم الموقف من أجنحة النظام. كان هناك تيار نشط داخل هذه الانتفاضة أطلق على نفسه اسم “الحركة الخضراء”. خلال مراحل تطور انتفاضة 2009 والصراع غير القابل للمصالحة مع النظام، اعترف هذا التيار بأنه ليس مستعداً لدفع ثمن الحرية والديمقراطية! ومن هنا، برزت الحدود تدريجياً بين هذا التيار وبين المطالبين بالتغيير الجذري. وأثبت هذا التحول المهم أنه لا يمكن تعليق أي أمل داخل هذا النظام، وأن أي توقع للتحسن أو التغيير ليس سوى سراب ووهم. والسبب واضح جداً: مع وجود الولي الفقيه على رأس هذا النظام، لا يمكن إجراء أي إصلاحات أو ترميم أو تغيير، والاستثمار في ذلك لا نتيجة له سوى إهدار الآمال والقدرات ورأس مال العمر، وفي النهاية الخيانة.
  4. تجربة تاريخية: استمرار الانتفاضة لمدة 7 أشهر شكل تجربة سياسية وتاريخية مهمة لجيل الشباب والنساء في إيران، والتيارات السياسية الإيرانية، والسياسات الخارجية. لقد حقق جيل الشباب والنساء، بعبورهم منعطفات تلك الأشهر الثمانية، مكاسب هامة، في مقدمتها الوصول إلى طريق مسدود فيما يخص الإصلاحات من داخل النظام. اختبرت التيارات السياسية الإيرانية – سواء في الداخل أو الخارج – مرة أخرى طبيعتها ومسارها الذي سلكته مع هذا النظام منذ 20 يونيو 1981. أما السياسات الخارجية، ورغم استمرارها بشكل رئيسي في “الاسترضاء” مع الملالي، إلا أن توقعاتها وتحليلاتها تعرضت لتصدعات أساسية برزت بوضوح في انتفاضة يناير 2018.
  5. توسع دائرة القمع وفضح الجرائم: وسعت الانتفاضة نطاق القمع ليشمل الأجنحة الداخلية للنظام أيضاً. وأدى ذلك إلى تشديد التناقض بين الأجنحة لدرجة استحالة المصالحة. ومن داخل هذا التناقض، الذي نضج بفعل غضب الشعب المستمر لثلاثة عقود، تكشفت بعض جرائم الثمانينيات، وقتل القساوسة المسيحيين، والقتل المتسلسل، وتفجير مرقد الإمام الرضا في مشهد؛ حيث اتضح أن المسبب الرئيسي لكل هذه الجرائم هو نظام الملالي ووزارة مخابراته سيئة السمعة. أدى الكشف القسري عن هذه الجرائم الحكومية المنظمة إلى زيادة غضب الشعب ضد خامنئي. وكانت النتيجة الأخرى لهذه الفضائح هي كشف أيدي “المطالبين باستمرار النظام” تحت غطاء الإصلاحيين. وكانت النتيجة أن انتفاضة 2009 اتجهت منذ سبتمبر وأكتوبر نحو رسم حدود فاصلة مع النظام برمته، ونضجت في ديسمبر ويناير لتصل إلى النفي الكامل لولاية الفقيه.
  6. عزلة خامنئي: قامت انتفاضة 2009 بتصفية النظام من الداخل وتركت خامنئي وحيداً مع مرتزقته ومنتسبيه. ورغم أن هذه الانتفاضة لم تحقق أهدافها بسبب خيانة العناصر التي تصدرت المشهد السياسي كقيادة لها، إلا أنها رسمت خطاً عريضاً لنفي نظام الملالي. بعد هذه الانتفاضة، لم يبق لخامنئي سوى ممثلي الولي الفقيه، والبرلمان، والقضاء، والحكومة، و”حرس النظام الإيراني” وقوى الأمن والمنتفعين من مائدة الحكم. أما الثقل الكبير للطلاب والنساء وجيل الشباب الإيراني فقد انسلخ عن كلا جناحي النظام.
  7. شهداء الحرية: كان شهداء انتفاضة 2009 من بين الأجيال الثلاثة الشابة التي تلت انتفاضة 1979 ضد الملكية. لم يرضخوا لعار عدم دفع الثمن. لقد وصلوا إلى الضرورة الفورية للحرية والنفي الكامل لنظام ولاية الفقيه. كانت أرواحهم ودماؤهم هي ثمن الحرية لوطنهم وشعبهم. لقد أدركوا أن أرض إيران، بسبب الهيمنة التاريخية لدكتاتوريات الشاه والشيخ، لن تتحرر دون دفع أثمان وتضحيات باهظة. وظلت نوافير دماء تلك التضحيات تغلي فوق أرض إيران لتستمر آمالهم وعشقهم وأمنياتهم في عزم صناع انتفاضة 2017/2018 ووحدات المقاومة، ولتشمُل دائرتها شرائح أوسع من المجتمع والمظلومين والكادحين.
  8. منصة للمستقبل: الانتفاضة الكبرى والعارمة لعام 2009، وفي شهر يناير من ذلك العام، ضمن حسمها لموقفها من نظام الملالي برمته، بنت منصة قفز منها الشعب الإيراني نحو مستقبل محتوم. وفي النهاية غير المكتملة لتلك الانتفاضة، بقي ملف، وأمنية، ومطلب، وإرادة للحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان مفتوحاً ومستمراً، وهو ما تجلى في انتفاضة عام 2018 بشعار “أيها الإصلاحي، أيها الأصولي، انتهت اللعبة!”، مطالباً بنفي كامل نظام الملالي بجميع فئاته الداخلية. لقد دفعت تلك الانتفاضة بجميع مطالبها، كما هي منقحة ولم تتم تلبيتها، نحو المستقبل. تلك الانتفاضة هيأت الأرضية التي لا تزال مستمرة وتتدفق بلا توقف بين الشعب ونظام الملالي، عبر حراك وانتفاضات متواصلة حتى يومنا هذا.

116 عملیة لوحدات المقاومة في 80 مدینة بإيران

116 عملیة لوحدات المقاومة في 80 مدینة بإيران

نفذت وحدات المقاومة في الأسبوع المئة لحملة «ثلاثاءات لا للإعدام»، وفي حراك شامل ومنسق، 116 نشاطًا دعائيًا ولفضح جرائم النظام في 80 مدينة إيرانية. وجاءت هذه الأنشطة دعمًا للسجناء الصامدين وعائلاتهم الذين أضربوا عن الطعام في 55 سجنًا.

وفي هذه الأنشطة التي شملت مدن طهران، وكرج، وتبريز، وأصفهان، ومشهد، وشيراز، والأهواز، ورشت، وكرمانشاه، وزاهدان وعشرات المدن الأخرى، أصبحت وحدات المقاومة صوت المقاومة ضد آلة القتل التابعة للنظام، بشعارات مثل «لا للإعدام»، و«حبل مشنقة الجلاد لن يؤثر أبدًا على عنق قمة دماوند»، و«قسمًا بدماء الرفاق سنصمد حتى النهاية».

كما أحيت وحدات المقاومة ذكرى الشهيدين المشنوقين بهروز إحساني ومهدي حسني بوضع الزهور وتعليق الصور، وطالبت بالإلغاء الفوري لأحكام الإعدام الصادرة على السجناء السياسيين، بمن فيهم محمد جواد وفايي ثانی، وزهراء طبري، وكريم خجسته، وإحسان فريدي. وتم التأكيد في هذه الأنشطة على رسالة «الصمود حتى النهاية» و«لا للظلم والصمت».

أمانة‌ المجلس الوطنی للمقاومة‌ الإیرانیة

27 دیسمبر/كانون الأول 2025

ملخص لأهم الأخبار – السبت 27 ديسمبر 2025

ملخص لأهم الأخبار – السبت 27 ديسمبر 2025

اتساع رقعة الاحتجاجات العمالية: إضرابات في ساوَه وتكاب وشوش للمطالبة بالحقوق المعيشية

شهدت إيران موجة جديدة من الإضرابات العمالية؛ ففي ساوَه، أضرب سائقو الشاحنات أمام القائمقامية احتجاجاً على تدني الأجور وارتفاع التكاليف. وفي تكاب، واصل عمال منجم ذهب “زره‌ شوران” إضرابهم لليوم الخامس عشر وسط برد قارس. كما دخل إضراب عمال شركة سكر الشرق الأوسط في شوش يومه السادس، وسط تجاهل الإدارة لمطالبهم.

متقاعدو النفط وكوادر الصحة في الشارع: تجمعات في الأهواز وكرمانشاه ضد السياسات الحكومية

نظم متقاعدو صناعة النفط تجمعات احتجاجية في الأهواز وكرمانشاه رفضاً لدمج صندوقهم التقاعدي مع الضمان الاجتماعي. بالتزامن، نظم كادر جامعة جنديشابور الطبية في الأهواز تجمعاً جديداً احتجاجاً على سوء الإدارة وتأخر صرف المستحقات المالية.

وحدات المقاومة في زاهدان تحيي ذكرى انتفاضتي 2009 و2017: “النظام لن يرحل إلا بإسقاطه”

أحيت وحدات المقاومة في زاهدان ذكرى انتفاضتي عاشوراء 2009 وديسمبر 2017، رافعة شعارات تؤكد على هدف إسقاط النظام. وتحدى الثوار وصف النظام لهم بـ”المشاغبين”، مؤكدين أن نظام الملالي لن يتخلى عن القمع والإرهاب إلا عبر الثورة الديمقراطية وإسقاطه بالكامل.

اعتراف برلماني صادم: 117 مليار دولار من عائدات الصادرات لم تعد إلى إيران

في رسالة وجهها 165 نائباً لرؤساء السلطات الثلاث، اعترف البرلمان بأن 117 مليار دولار من عائدات الصادرات غير النفطية لم تعد إلى الدورة الاقتصادية للبلاد. وحمل النواب السياسات النقدية للحكومة والبنك المركزي مسؤولية هذا الفشل وتفاقم التضخم وانهيار قيمة العملة.

حكومة بزشكيان ترفع مخصصات الأجهزة الأمنية والأيديولوجية بنسبة 36%

على الرغم من الأزمة الاقتصادية الخانقة، كشفت تقارير أن حكومة مسعود بزشكيان رفعت ميزانية المؤسسات القمعية والأيديولوجية (مثل الأوقاف وممثليات الولي الفقيه) بنسبة تصل إلى 36% في مشروع موازنة العام المقبل، في إشارة واضحة إلى أولوية القمع لدى النظام.

طهران تختنق بالمازوت: العاصمة الإيرانية تسجل ثالث أسوأ تلوث هواء في العالم

سجلت العاصمة طهران كارثة بيئية جديدة باحتلالها المرتبة الثالثة عالمياً بين أكثر المدن تلوثاً. ويعود السبب الرئيسي إلى إقدام النظام على حرق مادة “المازوت” السامة في محطات الطاقة لتعويض النقص الحاد في الغاز الطبيعي، مما يعرض حياة الملايين للخطر.

أعلن مركز الإحصاء أن تضخم المواد الغذائية وصل إلى 72% في شهر ديسمبر، متجاوزاً 80% في ثلاث محافظات. بالتزامن، ارتفعت الأسعار الرسمية لجميع أنواع الخبز في محافظة سمنان، مما يزيد من الضغوط الهائلة على معيشة المواطنين.

كشف عضو في البرلمان أن خط الفقر في طهران وصل إلى 40 مليون تومان، في حين أن زيادة الرواتب المقترحة في الميزانية الجديدة لا تتجاوز 20%، مع زيادة الضرائب بنسبة 50%، مما يعني إفقاراً ممنهجاً للمزيد من شرائح المجتمع.

سناتور إيطالي: النظام الإيراني “دولة فاشلة” يبتلعها الفقر والجوع.. ويعيد التسلح بدلاً من إطعام الشعب

وصف السناتور جوليو تيرتسي، رئيس لجنة السياسات الأوروبية في مجلس الشيوخ الإيطالي ووزير الخارجية الأسبق، النظام الإيراني بأنه “دولة فاشلة” تقترب من عام 2026 وهي تواجه خطر البقاء في الظلام والعطش. وأكد تيرتسي في تغريدة له أن “وحش الفقر والجوع” يبتلع البلاد حالياً، بينما يواصل النظام الإيراني إعادة التسلح عسكرياً وتطوير ترسانته الصاروخية، متجاهلاً الانهيار الاقتصادي والاجتماعي الشامل.