صحيفة نرويجية: “جيش من الحسابات الوهمية” يلمع صورة ابن الشاه
نشرت صحيفة “أفتن بوستن“ النرويجية تقريراً استقصائياً يكشف عن الوجه الآخر للصراع الدائر حول مستقبل إيران، مشيرة إلى معركة خفية تدور في الفضاء الرقمي تهدف إلى التلاعب بالرأي العام وتصنيع “زعامة وهمية” للمعارضة. وأكد التقرير أنه بينما يخوض الشعب الإيراني نضالاً حقيقياً ضد نظام الاستبداد الديني، يتم استخدام جيوش من الحسابات المزيفة والذكاء الاصطناعي لتلميع صورة شخصية محددة وتهميش الأصوات التي قادت المقاومة الحقيقية لسنوات.
انعقد المؤتمر في 8 فبراير بحضور السيدة مريم رجوي ونخبة من البرلمانيين الألمان، حيث تم استعراض رؤية المقاومة لمستقبل ديمقراطي في إيران ودعم تطلعات الشعب الإيراني نحو الحرية.
“بريزون بريك”: صناعة الوهم الرقمي
واستندت الصحيفة إلى تحقيقات نشرتها “لو فيغارو” وتحليلات لمراكز أبحاث مستقلة مثل “Social Forensics” و”Citizen Lab” بجامعة تورنتو، لتكشف عن حملة منظمة تحمل اسم “Prisonbreak”.
وتهدف هذه العملية، التي تعتمد على عشرات الآلاف من الحسابات غير الحقيقية والنشاط الآلي والمحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي، إلى خلق انطباع زائف بوجود دعم شعبي واسع لـ رضا بهلوي، ابن شاه إيران السابق.
وأكد الباحثون أن هذه الأنشطة لا تمت بصلة للحراك الشعبي العفوي، بل هي “تأثير مسرحي” يحمل بصمات العمليات الموجهة مركزياً.
أدلة التلاعب: النشر قبل الحدث!
وثق التقرير أنماطاً واضحة لهذا التلاعب، تشمل حسابات ذات وتيرة نشر “مفرطة”، وملايين الإعجابات من ملفات شخصية تفتقر للمصداقية، ونشراً متزامناً، وتغييرات متكررة في الأسماء.
ولعل أخطر ما كشفته التحليلات هو رصد حالات تم فيها نشر المحتوى والترويج لأحداث قبل أن يتم الإبلاغ عنها فعلياً في وسائل الإعلام الإيرانية، مما يشير بوضوح إلى وجود تخطيط مسبق ومعرفة مسبقة، وهو ما يتنافى مع طبيعة الحركات الشعبية الحقيقية.
البديل الحقيقي: لالنظام الشاه ولا نظام الملالي
في مقابل هذا “الإخراج الرقمي”، سلطت الصحيفة الضوء على البديل السياسي الواقعي والملموس، المتمثل في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.
واستشهد التقرير بخطة النقاط العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة، والتي تؤكد أن “هدف الشعب الإيراني ليس استبدال دكتاتورية بأخرى، بل تأسيس جمهورية ديمقراطية تقوم على سيادة الشعب، والمساواة، وحرية الدين، وإلغاء عقوبة الإعدام”.
صوت الشارع في برلين وميونيخ
أكدت الصحيفة أن هذا المطلب الديمقراطي هو ما عبر عنه عشرات الآلاف من الإيرانيين في مظاهرات برلين يوم السبت الماضي، وكذلك في التجمعات التي تزامنت مع مؤتمر ميونيخ للأمن يوم الجمعة.
وقد ردد المتظاهرون شعاراً مركزياً يلخص الموقف الشعبي: “لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه، لا للاسترضاء ولا للحرب الخارجية.. نعم لتغيير النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة”.
سلطت وسائل الإعلام العالمية الضوء على تظاهرة 7 فبراير 2026 أمام بوابة براندنبورغ، واصفة إياها باللحظة التاريخية التي جمعت الآلاف تزامناً مع ذكرى ثورة 1979 للمطالبة بالحرية وكشف فظائع القمع في السجون الإيرانية.
خطر خنق الأصوات الحقيقية
حذرت الصحيفة في ختام تقريرها من العواقب الخطيرة لهذه الحملات الرقمية. وأشارت إلى أنه عندما يتم تنصيب شخصية معينة كـ “وجه للمعارضة” عبر التلاعب الخوارزمي، فإن ذلك يؤدي إلى تهميش وإسكات الأصوات الإيرانية العديدة التي قادت المقاومة الحقيقية لسنوات – من نساء وعمال وطلاب ومعارضين دفعوا أثماناً باهظة.
وخلصت إلى أن الخطر يكمن في بيئة رقمية تكافئ “حجم الضجيج” على حساب الشرعية، مما يهدد بإغراق أصوات المناضلين الحقيقيين في طوفان من الصدى المصطنع.
سي نيوز: خزي ميونخ يلاحق ابن الشاه.. والشارع الإيراني يختار المقاومة
نشر موقع سي نيوز تقريراً تحليلياً تحت عنوان خزي ميونخ لابن الشاه بالتزامن مع الدعم الشعبي والدولي للمقاومة الإيرانية، سلط فيه الضوء على المفارقة الكبيرة التي شهدها مؤتمر ميونيخ للأمن. فبينما تعرض رضا بهلوي لانتكاسة سياسية علنية وضعت روايته تحت مجهر الانتقاد، برز في المقابل تصاعد ملحوظ في الدعم الدولي والشعبي للمقاومة الإيرانية المنظمة، المتمثلة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق.
أكد السفير الألماني المخضرم أندرياس راينيكه أن البديل الديمقراطي المنظم هو المفتاح لانتقال آمن في إيران، مشدداً على أن تبني “خطة النقاط العشر” يمثل رؤية استراتيجية تمنع انزلاق البلاد نحو السيناريوهات الكارثية كالفوضى أو الحرب الأهلية.
اعتبر التقرير أن اللحظة الأكثر إحراجاً لبهلوي، والتي حولت محاولة تلميع صورته إلى تراجع مفضوح. تمثلت في المشهد الذي جمع السيناتور الأمريكي البارز ليندسي غراهام بمراسلة شبكة سي إن إن.
فقد وجهت المراسلة سؤالاً مباشراً لغراهام عما إذا كان سيعلن دعمه لبهلوي، وهل هو مستعد للقول إن بهلوي هو الشخص الذي تدعمه الولايات المتحدة أو يدعمه هو شخصياً كسيناتور جمهوري كبير. وجاء رد غراهام فورياً وحاسماً بكلمة واحدة: لا!.
برلين: لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي
في المقابل، أشار تقرير سي نيوز إلى تغطية وكالة رويترز للمظاهرة الحاشدة في برلين السبت الماضي، حيث احتشد الآلاف من الإيرانيين لإيصال رسالة صريحة ومنسجمة مفادها: لا لنظام الشاه، لا لنظام الملالي.
وأوضح المتظاهرون أن محاولات إحياء نظام الشاه عبر الجيوش الرقمية والدعاية المصطنعة تعد إهانة لدماء الشباب الذين سقطوا في شوارع إيران. وأكدوا أن مطالبهم تتمحور حول الحرية، والديمقراطية، وجمهورية قائمة على أصوات الشعب، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة بين الجنسين، وحقوق الأقليات.
أكدت السيدة مريم رجوي خلال مؤتمر برلين أن إسقاط النظام الإيراني أصبح حتمياً، مشددة على دور المقاومة في تحقيق التغيير الديمقراطي بمشاركة برلمانيين ألمان وشخصيات سياسية بارزة.
البديل المصطنع مقابل البديل الديمقراطي
وتحت عنوان فرعي البدائل المصطنعة في مواجهة الخيار الديمقراطي المنظم، أوضح سي نيوز التضاد الصارخ في المشهد الإيراني:
مشروع ابن الشاه: يعتمد على الدعاية الإعلامية والتضخيم عبر الإنترنت لجذب الانتباه.
الواقع السياسي والميداني: يؤكد رفض الديكتاتورية بكافة أشكالها والتمسك بالجمهورية الديمقراطية.
وخلص التقرير إلى أن الإيرانيين لا يسعون لاستبدال استبداد بآخر، بل يناضلون من أجل بديل ديمقراطي حقيقي. وأكد أن تجاهل المقاومة المنظمة (المجلس الوطني للمقاومة ومجاهدي خلق) في النقاشات الدولية بات أمراً صعباً بشكل متزايد، نظراً لحضورها القوي في الشارع وعبر أصوات المتظاهرين.
مقتل ضابط في شرطة النظام الإيراني وإصابة 3 عناصر في اشتباك مسلح بمدينة إيذه
ذكرت وكالة “اعتماد أونلاين” الحكومية الإيرانية، يوم الاثنين 16 فبراير/شباط، مقتل ضابط برتبة رائد في قوات الشرطة التابعة للنظام الإيراني خلال اشتباك مسلح في مدينة إيذه بمحافظة خوزستان جنوب غربي إيران.
وبحسب التقرير، أعلن حشمت الله بسطامي، قائد شرطة إيذه، أن الرائد حسن برون، أحد عناصر مركز شرطة سوسن التابع لقضاء إيذه، قُتل خلال مواجهة مسلحة.
تعكس الصحف الإيرانية أزمة مركبة تضرب النظام؛ من تضارب الأنباء حول ضحايا الاحتجاجات إلى تضخم يتجاوز 40% وفقر يطال ثلث السكان. هذا الانهيار الاقتصادي والاجتماعي يعزز من عزلة النظام ويقوي شوكة **وحدات المقاومة** في الميدان.
من جهته، أفاد تلفزيون النظام في محافظة خوزستان أن عناصر مركز شرطة سوسن اشتبكوا يوم 14 فبراير/شباط مع عدد من المسلحين الذين كانوا، وفقاً للمصدر ذاته، يختبئون في المناطق الجبلية وأطلقوا النار على القوات الأمنية. وأسفر الاشتباك عن إصابة ثلاثة من عناصر الشرطة تم نقلهم إلى المراكز الطبية لتلقي العلاج.
تزامناً مع ذكرى الثورة ضد الشاه، نفذت “وحدات المقاومة” وشباب الانتفاضة سلسلة عمليات نارية منسقة استهدفت رموز النظام ومراكز القمع في طهران و13 مدينة أخرى، مؤكدين على استمرار الكفاح المسلح لإسقاط الاستبداد.
ويُذكر أن وسائل إعلام النظام الإيراني كانت قد تحدثت خلال الأيام والأسابيع الأخيرة عن مقتل عدد من قادة الحرس وقوات الشرطة في مدن مختلفة داخل إيران.
بومبيو: ما تشهده إيران ثورة لا مجرد احتجاج.. وسقوط النظام حتمي وبديله الجمهورية الديمقراطية
شهدت العاصمة الألمانية برلين، وتحديداً أمام “بوابة براندنبورغ” التاريخية، تظاهرة كبرى ومؤتمراً دولياً حاشداً لدعم انتفاضة الشعب الإيراني، بحضور السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية، ومشاركة واسعة من شخصيات سياسية غربية بارزة.وفي هذا الحدث المفصلي، برزت كلمة وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، مايك بومبيو، كواحدة من أقوى المواقف الدولية الداعمة لحق الشعب الإيراني في إسقاط النظام. حيث وصف بومبيو الأحداث الجارية في إيران بأنها “ثورة حقيقية” وليست مجرد احتجاجات، قاطعاً الطريق أمام أي محاولة لإعادة تدوير الديكتاتورية السابقة (نظام الشاه) أو مهادنة الديكتاتورية الحالية (نظام الملالي). وأكد بومبيو أن العالم يقف أمام “نقطة تحول تاريخية”، مشدداً على أن البديل موجود ويتمثل في المقاومة المنظمة التي تسعى لإقامة جمهورية ديمقراطية.
النص الكامل لكلمة مايك بومبيو
“تمنيت لو كنت هناك معكم، لكن السفر لم يسمح بذلك ببساطة. لقد ألقيتم خطاباً ملهماً اليوم، والعالم أصبح أفضل بسببه.
في البداية، أريد أن أتوقف لحظة للإشادة بشغف وتفاني وشجاعة الشعب الإيراني المذهلة. لقد ضحى الكثيرون، سواء في إيران أو في الشتات، بالكثير لتحرير مستقبلكم. بارك الله فيكم.
إن حضوركم جميعاً اليوم في برلين، في هذا المكان الخاص، بوابة براندنبورغ، متحدين البرد للوقوف دعماً لإيران حرة، هو أمر يستحق التقدير.
إلى الكثيرين منكم في الجمهور هنا، والكثيرين منكم هناك في أشرف 3 الذين يشاهدوننا – أنتم الذين شُردتم، وأُجبرتم على المنفى، نجوتم من السجن والتعذيب – الكثير منكم فقد أحباءه في هذا النضال. لكم، بصفتي أمريكياً، أريد أن أقول شكراً.
لكم وللشباب الذين رأيتهم للتو على المسرح يغنون النشيد الجميل مع السيدة رجوي – لكم جميعاً، أنتم مستقبل إيران. بفضل جهودكم، وبإذن الله، سيكون الشعب الإيراني حراً قريباً جداً.
هذا المكان الذي تقفون أمامه اليوم كان نقطة تحول مفصلية في تاريخ العالم. واليوم، من الواضح بشكل لا لبس فيه أننا في نقطة تحول في تاريخ إيران. يمكنكم رؤية ذلك. لقد سئم الناس من حكومة قاتلة وفاسدة وغير كفؤة لا تستطيع حتى تلبية الاحتياجات الأساسية لمواطنيها.
بينما يوجد عشرات الآلاف اليوم في ألمانيا، هناك الملايين من الناس الذين خرجوا إلى شوارع إيران، في المدن في جميع أنحاء البلاد، ليقولوا طفح الكيل. اليوم، يجب تكريم نقطة التحول التاريخية هذه. ما نراه في إيران اليوم ليس مجرد حركة احتجاجية؛ لقد رأينا ذلك من قبل. هذه ثورة.
Contrary to Ayatollah Khamenei's propaganda, the movement for change in Iran is an independent, homegrown struggle for freedom that stretches back more than a century.
Iran's organized democratic resistance isn't asking for boots on the ground. Their only request is the… pic.twitter.com/MFkzEpOhnf
ومن المناسب أن نجتمع هنا اليوم في الذكرى السابعة والأربعين للثورة التي حدثت عام 1979، والتي انتفضت في البداية ضد القيادة الاستبدادية للمطالبة بالحرية وحقوق الإنسان، لكن خامنئي اختطفوا حركتها.
في ذلك الوقت، عانى هؤلاء الوطنيون من التعذيب والسجن والنفي. لقد أبقوا الشعلة مشتعلة، استعداداً لهذه اللحظة بالذات – لحظة يصبح فيها استعادة بلدهم أمراً ممكناً. أصدقائي، لقد حانت تلك اللحظة. لا عودة إلى الأيام المظلمة في إيران. إلى الأمام، إلى الأمام معاً.
يقال إنك تصبح على حقيقتك عندما تقترب من الموت، وهذا هو الحال بالتأكيد لهذه الدكتاتورية الشريرة. لقد قضت الأسابيع الستة الماضية في هياج قاتل ضد شعبها. لقد أظهر النظام حقيقته وهو يقترب من موته – موت هذا النظام.
الآن، لقد رأيت أرقاماً مختلفة، لكن مذبحة 8 و9 يناير قتلت ما لا يقل عن 20,000 شخص، وربما ضعف هذا العدد. هؤلاء الإيرانيون الشجعان قُتلوا على يد الدولة، قُتلوا على يد الولي الفقيه وأتباعه.
من ناحية ما، يعكس السلوك الذي رأيناه في كل مرة ينتفض فيها الشعب الإيراني للمطالبة بحقوقه الإنسانية الأساسية بالضبط ما حدث هذا الأسبوع، لكن هذا كان أكثر وضوحاً.
كان هذا دليلاً ليس فقط على الحقد الذي كان دائماً القلب النابض للدكتاتورية، بل أيضاً دليل على ضعفها العميق – نظام يفتقر إلى الشرعية الشعبية وغير قادر تماماً على خدمة شعبه.
لديه أداة واحدة متبقية للسيطرة: محاولة زرع الخوف في نفوس شعبه. هذا لن ينجح. سيثبت الشعب الإيراني أنه لا يعرف الخوف. أستطيع أن أشعر بذلك؛ أنا أعرف ذلك.
لقد تحدثت إلى الكثير منكم في السنوات الماضية، لكن اليوم، داخلياً وخارجياً، الوضع أكثر خطورة بكثير بالنسبة للقيادة الإيرانية. الاقتصاد في حالة خراب بسبب مزيج من عدم الكفاءة والفساد، والعزلة الدولية الهائلة، والعقلية السامة.
لقد دمر الغرب القوات الوكيلة للنظام في جميع أنحاء المنطقة وأضعف البنية التحتية العسكرية الإيرانية بشدة. لقد ترك النظام بدون أقوى بوليصة تأمين له: برنامج نووي كان مزدهراً.
While the weather in Berlin has kept me – like thousands of others – from joining your demonstration in person, I'm excited to virtually join on the anniversary of the 1979 Iranian revolution. The Iranian people want a democratic and free Iran, and the world should stand with…
سواء حدث ذلك اليوم، أو غداً، أو بعد خمس سنوات، فإن انهيار الجمهورية الإسلامية أمر حتمي بنسبة 100%. السؤال يصبح بالنسبة لكم: ما الذي سيحل محله؟
لقد أوضح الشعب الإيراني تفضيله بوضوح تام، في موجات متكررة من الانتفاضات. إنهم لا يريدون ثيوقراطية (حكم الملالي)، ولا يريدون استبداداً، ولا يريدون نظام الشاه. إنهم يريدون جمهورية حرة وديمقراطية ومسؤولة أمام المواطنين.
بفضل شجاعة المعارضة السياسية المنظمة في إيران، هناك فرصة حقيقية لهذا التغيير الإيجابي والتحرير. الانتفاضات التي رأيناها في هذه الأيام الماضية لم تأتِ من العدم. لم تنبع من الفراغ. إنها متجذرة في مقاومة استمرت الآن أربعة عقود من قبل الحركة المؤيدة للديمقراطية في إيران.
السيدة رجوي، حركتكم بنت القدرة على الدعم الشعبي، وتم وضع خطة منهجية يجب أن تمضي قدماً لاستبدال حكم استبدادي محتضر وقاتل بحكومة تعكس إرادة الشعب الإيراني.
أولئك منكم الجالسون في ألبانيا، في أشرف، تعلمون أن الاضطهاد المستمر لهذه الحركة هو شهادة على قوتكم من أجل الخير. بالإضافة إلى القمع الوحشي، يستثمر النظام موارد كبيرة لزرع الشقاق داخل الحركة المؤيدة للديمقراطية داخل إيران وفي الشتات. لكننا هنا اليوم نعلم جميعاً الحقيقة، والحقيقة هي التي ستحررنا دائماً.
أمريكا والشعب الأمريكي يريدون رؤية شعب إيران يزدهر ويصبح قوة إقليمية ديمقراطية ومزدهرة. نريد أن نرى أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم تُستبدل بحكومة تمثل مصالح الشعب الإيراني، وليس المتطرفين القتلة.
إن احتمال وجود إيران ديمقراطية تسعى للسلام والازدهار سيكون تحولياً – بالتأكيد لشعب إيران، ولكن أيضاً لكل دولة في المنطقة لتحقيق ذلك، نحتاج إلى سياسة ترتكز على الوضوح الاستراتيجي والأخلاقي.
كما تعلمون جميعاً، كان لي شرف كبير أن أعمل كمدير لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ثم كوزير للخارجية السبعين للرئيس ترامب لمدة أربع سنوات. عندما جئنا إلى المنصب، ورثنا مجموعة من السياسات التي كانت توفر الموارد والازدهار والدعم للنظام الإيراني. كانت سياسة استرضاء مفرطة.
سلطت وسائل الإعلام العالمية الضوء على تظاهرة 7 فبراير 2026 أمام بوابة براندنبورغ، واصفة إياها باللحظة التاريخية التي جمعت الآلاف تزامناً مع ذكرى ثورة 1979 للمطالبة بالحرية وكشف فظائع القمع في السجون الإيرانية.
لكن الرئيس ترامب أدرك أن هذا النظام غير قادر بشكل أساسي على الإصلاح وأن الإرهاب والقسوة متأصلان في الحمض النووي للنظام. بدلاً من ذلك، اخترنا طريقاً مختلفاً.
بدلاً من تزويد الولي الفقيه برزمات من النقد لاستخدامها في معاملة شعبه بوحشية ودعم نظام إرهاب عالمي، بدأنا حملة الضغط الأقصى. أعدنا الردع، وقضينا على أحد أهم قادتهم،قاسم سليماني.
مع عودة الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض، رأينا سياسة الضغط الأقصى تستمر. في الواقع، اليوم فقط، فرضت الولايات المتحدة المزيد من العقوبات على النفط الخام الإيراني وعلى النظام. لقد تعهد الرئيس ترامب مراراً وتكراراً بمساعدة الشعب الإيراني – أولئك الذين قتلهم النظام.
إنه أملي الصادق، وأنا واثق، أنه سيفي بهذا الوعد. يجب علينا جميعاً الاستمرار، ويجب على أمريكا الاستمرار، في قطع شريان الحياة وتسريع زوال النظام.
يجب أن نكون واضحين أيضاً أن سياسة الولايات المتحدة هي دعم الشعب الإيراني اليوم وغداً وإلى الأبد. ونعلم أيضاً أن أي اتفاق مع هذا النظام لا يمكن أن يؤدي إلى السلام والازدهار. الاتفاق الوحيد المقبول هو الانتقال إلى حكومة تكرم وتحترم إرادة الشعب الإيراني.
لا يمكن الإطاحة بالنظام من الخارج. لن يتم تحرير شعب إيران إلا من قبل أولئك الذين ضحوا لعقود – أولئك الذين دفعوا أغلى ثمن، أولئك الذين عانوا من المذابح مثل تلك التي حدثت في الأيام القليلة الماضية والسجن الذي حدث خلال هذه السنوات الماضية.
لا يمكن تحرير إيران وشعبها إلا من خلال مقاومة منظمة وديمقراطية. لقد وضعت السيدة رجوي خارطة طريق لنهاية النظام، والأهم من ذلك، فترة انتقالية. فترة تدعم وتعتمد على الشعب الإيراني والمقاومة داخل إيران.
يتضمن هذا انتخابات حرة، بسرعة، بمجرد الإطاحة بالنظام. يتضمن فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين الجنسين حتى تشارك النساء في إيران الحرة، وأمة غير نووية لا تهدد جيرانها والعالم.
من المهم ملاحظة أن الخطة للمستقبل لا تطلب من الولايات المتحدة وضع جنود على الأرض. لا تطلب أموالاً من الخارج. لا، المطلب الوحيد للمقاومة هو الاعتراف بحق الشعب الإيراني في إنهاء نظامه. إنه حق المقاومة في مكافحة القوات القمعية للنظام، وتحديداً قوات الحرس.
لقد كنت أتحدث إليكم الحاضرين اليوم وإلى الشعب الإيراني، لكن لدي ملاحظة سريعة لأولئك في الغرب. لأولئك في الغرب الذين يواصلون العمل تحت وهم أنه لا يوجد بديل للحكومة الحالية: أنتم مخطئون على كل مستوى.
إن السماح لهذا النظام بالبقاء في مكانه، أو عقد صفقة للسماح له بالبقاء، يمحو تطلعات ملايين الإيرانيين الذين خاطروا بحياتهم. إنه يتجاهل طبيعة هذا النظام ويديم دعاية النظام بأن الغرب يجب أن يتسامح مع وحشيته لأن البديل هو الفوضى. هذا ليس صحيحاً.
هناك بديل أمامنا هنا، في البلدات والمدن عبر بلدكم الجميل. سيكون شيئاً مجيداً.
سيداتي وسادتي، لا نعرف ساعة الحرية بالضبط، تماماً كما لم يكن يعرف شعب ألمانيا التاريخ الدقيق الذي ستفتح فيه بوابة براندنبورغ. لكننا نعلم أن النظام الهمجي للولي الفقيه ورفاقه لن يكون له مرة أخرى السلطة على الشعب الإيراني كما كان له في هذه الأسابيع القليلة الماضية.
مستقبل إيران بين أيديكم – أولئك الذين ضحوا وعانوا. أدعو أن يفي جميع قادة العالم، في دول من كل عقيدة وكل دين، بوعدهم بالدفاع عن الشعب الإيراني ودعم تطلعاتهم للحرية.
أدعو أن يكون لقاؤنا القادم في طهران. شكراً لكم. شكراً جزيلاً لكم. بارككم الله. بارك الله في الشعب الإيراني المحب للحرية وبارك الله في الولايات المتحدة الأمريكية. شكراً لكم.”
شخصيات أوروبية بارزة : خطة النقاط العشر لمريم رجوي هي المسار الوحيد لإنقاذ إيران.. ولا عودة لديكتاتورية الشاه
على هامش المؤتمر الدولي الحاشد “إيران: آفاق التغيير” الذي عُقد في برلين، وبالتزامن مع المظاهرات العارمة للإيرانيين الأحرار، أجرت قناة “سيماي آزادي” تلفزيون المقاومة الإيرانية سلسلة من المقابلات الحصرية مع ثلاث شخصيات سياسية أوروبية وازنة.
وقد استضافت القناة كلاً من أولا إلفستوين (وزير البيئة النرويجي السابق وعضو البرلمان)، ومايكل تيتشنر (نائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في البرلمان النرويجي سابقاً)، وهيلموت غيوكينغ (عضو البرلمان الأوروبي السابق عن ألمانيا).
انعقد المؤتمر في 8 فبراير بحضور السيدة مريم رجوي ونخبة من البرلمانيين الألمان، حيث تم استعراض رؤية المقاومة لمستقبل ديمقراطي في إيران ودعم تطلعات الشعب الإيراني نحو الحرية.
وقد أجمع المتحدثون الثلاثة، خلال حديثهم لتلفزيون المقاومة، على إدانة القمع الوحشي لانتفاضة “يناير ۲۰۲٦” ، مؤكدين أن ما يحدث في إيران هو “ثورة مكتملة الأركان” وليس مجرد احتجاجات. كما شددوا على ضرورة إنهاء سياسة المهادنة الغربية فوراً، وإغلاق سفارات النظام في أوروبا، ودعم البديل الديمقراطي المتمثل في “خطة النقاط العشر” للسيدة مريم رجوي، معلنين رفضهم القاطع لأي محاولة لإعادة إنتاج الاستبداد عبر الترويج لعودة “نظام الشاه”.
الوزير النرويجي أولا إلفستوين: “ما يحدث ثورة حقيقية.. واستبدال ديكتاتورية الملالي بديكتاتورية الشاه خيار مرفوض”
في حديثه الصريح مع “سيماي آزادي”، وصف أولا إلفستوين، البرلماني النرويجي البارز، الوضع في إيران بأنه تجاوز مرحلة الانتفاضة ليصبح ثورة حقيقية، رغم التكلفة الباهظة التي يدفعها الشعب.
ثورة حتى النصر
قال إلفستوين: “علينا أن ننظر إلى الحراك الحالي في إيران بكل تكلفته المذهلة كواقع جديد. القمع شديد للغاية، لكن هذه ليست مجرد انتفاضة، بل يجب أن يُنظر إليها كـ (ثورة). هذا النظام أضعف من أي وقت مضى، وسقوطه هو مسألة وقت فقط”.
المسؤولية الأوروبية: لا للمهادنة
وعن الدور الأوروبي، أوضح الوزير السابق: “هذا الواقع يفرض على أوروبا والنرويج زيادة الضغط الاقتصادي الأقصى على النظام. لا مكان لسياسة المهادنة بعد الآن. يجب علينا جميعاً متابعة مسار تصنيف قوات الحرس كمنظمة إرهابية”.
ورداً على سؤال حول البديل السياسي، كان إلفستوين حازماً: “هناك بديل واحد فقط، وهو (خطة النقاط العشر). الأهمية السياسية تكمن في أن تعترف أوروبا والعالم بأن هذا هو الخيار العملي والوحيد الممكن”.
وأضاف محذراً من البدائل الوهمية: “لقد رأينا جميعاً محاولات إعادة طرح اسم الشاه وبهلوي، سواء في الإعلام أو عبر وسائل التواصل. هذا ليس خياراً عملياً، ويجب التأكد من التعامل معه على هذا النحو. نحن لا نسعى لإسقاط ديكتاتورية لاستبدالها بديكتاتورية أخرى؛ هذا أمر غير مقبول”.
رسالة للشعب الإيراني
واختتم حديثه برسالة مباشرة عبر شاشة المقاومة: “نحن مذهولون بشجاعتكم. من الصعب علينا في الخارج تصور حجم القمع الذي تواجهونه، لكننا نرى أفعالكم وندعم نضالكم من أجل إيران ديمقراطية. نضالكم سيغير مسار التاريخ، ويجب أن ينتصر”.
مايكل تيتشنر: “نظام الملالي عارٌ على البشرية.. وقطعتُ مسافات طويلة لأقول: لا للعودة إلى الماضي”
تحدث مايكل تيتشنر، القيادي في البرلمان النرويجي (۲۰۱۷-۲۰۲۱)، عن التحديات التي واجهها للوصول إلى برلين، مؤكداً أن القضية الإيرانية تستحق كل عناء.
نظام العار والخطر العالمي
قال تيتشنر لـ “سيماي آزادي”: “هذا النظام يمثل عاراً على البشرية. إنه ديكتاتورية وحشية بكل المقاييس التاريخية. نحن نتوق لرؤية نهايته، ليس فقط ليعود حق تقرير المصير للشعب الإيراني، بل لأن أوروبا والعالم سيصبحان أكثر أماناً بزواله”.
رحلة شاقة من أجل الحرية
وروى تيتشنر قصة وصوله: “بسبب الطقس وإلغاء الرحلات الجوية إلى برلين، اضطررنا لتغيير المسار عبر فرانكفورت، ثم السفر بالقطار الذي أُلغي أيضاً في البداية. لكنني سعيد جداً بوجودي هنا، لأن هذه القضية أكبر بكثير من أي صعوبات سفر”.
المستقبل للديمقراطية
وحول رسالة مظاهرات برلين، أوضح: “لقد تأثرت كثيراً بالمشهد. الرسالة الأساسية التي وصلت هي أن بديل النظام هو الديمقراطية؛ أي نظام تعددي، انتخابات حرة، وعدم العودة للنظام السابق. العودة للوراء أي نظام الشاه ليست طريقاً للمستقبل الجيد لإيران”.
التضامن الاسكندنافي
ووجه تيتشنر رسالة عبر التلفزيون: “اعلموا أننا في دول الشمال (نورديك) متحدون جداً في تحليلنا للوضع وداعمون لنضالكم. سنفعل كل ما بوسعنا، آملين أن يغتنم الشعب الإيراني هذه الفرصة التاريخية للتحرر”.
هيلموت غيوكينغ: “الغرب تاجر بحقوق الإنسان في الأسواق.. ويجب إغلاق سفارات نظام القتل فوراً”
بلهجة غاضبة وعاطفية، شن هيلموت غيوكينغ، عضو البرلمان الأوروبي السابق، هجوماً لاذعاً على السياسات الغربية، مطالباً بخطوات جذرية لعزل النظام.
مزاد حقوق الإنسان
قال غيوكينغ معلقاً على قمع انتفاضة يناير: “رد فعلي هو الحزن والغضب. الغضب لأن العديد من الدول الديمقراطية فشلت أخلاقياً؛ أولئك الذين تاجروا بالموت لعقود. لقد قلت سابقاً إنهم عرضوا حقوق الإنسان للبيع في مزاد الأسواق التجارية. هذا أمر يجب مراجعته فوراً”.
إغلاق أوكار التجسس (السفارات)
وطرح غيوكينغ مطلباً محدداً وحاسماً: “لطالما قلت بصفتي نائباً أوروبياً: يجب على الدول الأوروبية إغلاق سفارات النظام الإيراني. نحن لا نحتاج لممثلين عن نظام قاتل وغير متوازن. من لا يحترم حقوق الإنسان لا مكان له بيننا. أطالب بطرد هذا النظام ووقف كل التبادل التجاري معه لتسريع انهياره”.
الأمل ينمو من جديد
ووصف غيوكينغ مؤتمر برلين بالتاريخي، قائلاً: “في ألمانيا نقول: عندما تموت نبتة، تنمو مكانها نبتة جديدة. وهنا نرى شيئاً ينمو؛ شباب إيران الذين يريدون بناء دولة مسالمة ورائعة”.
الشهداء هم الأبطال
وفي ختام مقابلته وجه كلمات مؤثرة لعائلات الضحايا: “كل الاحترام لمن يخاطر بحياته. أقول للعائلات: كونوا فخورين، فابنكم أو ابنتكم كان بطلاً وشهيداً وقف ضد الظلم بشجاعة يفتقدها الكثيرون في عالمنا اليوم. تضحياتهم تفوق الخيال، وهي مصدر فخر رغم كل الألم”.
ارتدادات الانتفاضة تعمّق أزمة النظام: تضارب رسمي حول الضحايا… تضخم يتجاوز 40% واستثمارات في المنطقة السالبة
تعكس الصحف الإيرانية الصادرة اليوم الاثنین 16 فبرایر صورة أزمة مركّبة تضرب مفاصل النظام في آن واحد: تصاعد أزمة الثقة على خلفية التضارب الرسمي حول أعداد قتلى وجرحى الاحتجاجات، جدل حول “الحداد الجماعي” في ظل اتهامات بعدم الشفافية، توسّع رقعة الفقر لتشمل أكثر من ثلث السكان، تضخم يتخطى 40%، بطالة مقنّعة نتيجة تراجع المشاركة الاقتصادية، وتكوين رأس مال سلبي يعمّق الركود. وبينما تكشف بعض الصحف عن مليارات الدولارات المفقودة من عائدات النفط، يبدو أن ارتدادات الانتفاضة لم تتوقف، بل تحوّلت إلى أزمة بنيوية متصاعدة تهزّ المشهدين السياسي والاقتصادي معاً.
أزمة الشفافية وتآكل الثقة
كتبت صحيفة «توسعة إيراني» أن مسألة كشف الحقيقة حول أعداد القتلى والجرحى في الاحتجاجات تحولت إلى «مهمة شبه مستحيلة»، مشيرةً إلى تناقض الروايات الرسمية والخلاف بين وزارة الصحة ووزارة الداخلية بشأن تسليم الملفات الطبية للمتظاهرين. واعتبرت الصحيفة أن غياب الشفافية يعمّق أزمة الثقة، مؤكدةً أن استمرار تجريم الاحتجاج ووصفه بـ«الشغب» يجعل أي لجنة لتقصي الحقائق عاجزة عن إعادة الهدوء إلى المجتمع.
وفي مقال آخر، انتقدت الصحيفة فكرة إعلان «حداد جماعي» رسمي، معتبرةً إياها إجراءً شكلياً لا يمسّ جوهر الأزمة، ودعت إلى السماح للأسر بإقامة مراسم العزاء الخاصة بحرية، في ظل مجتمع يعاني من الفساد البنيوي والتمييز وتراجع المشاركة الاجتماعية.
من جهتها، شددت صحيفة «اعتماد» في مقال بعنوان «أربعينية الحداد» على أن كثيراً من الذين فقدوا حياتهم أو أُصيبوا خلال الأحداث الأخيرة كانوا مواطنين خرجوا للتعبير عن مطالب معيشية واقتصادية مشروعة، وليس بدوافع تخريبية.
الاقتصاد تحت ضغط التضخم والبطالة
اقتصادياً، رسمت التقارير صورة مقلقة. فقد ذكرت صحيفة «جهان صنعت» أن معدل البطالة بلغ 7.8%، وهو رقم يبدو أحاديّ الخانة، غير أن انخفاض معدل المشاركة الاقتصادية إلى 40.7% يكشف عن انسحاب شريحة واسعة من القوى العاملة من سوق العمل، خاصة بين الشباب.
بدورها، أشارت صحيفة «فرهيختكان» إلى أن متوسط التضخم تجاوز 40%، وأن أكثر من 35% من السكان يعيشون تحت خط الفقر، محذرةً من أن تراجع القدرة الشرائية يفاقم الركود ويهدد بإغلاق المزيد من المؤسسات الإنتاجية.
النفط والفساد وتراجع الاستثمار
وفي ملف الفساد، تحدثت «توسعة إيراني» عن عدم إعادة ما بين 11 و18 مليار دولار من عائدات تصدير النفط إلى البلاد، على يد شركات ووسطاء كان يُفترض أنهم مكلفون بالالتفاف على العقوبات، معتبرةً أن القضية تعكس خللاً هيكلياً في إدارة الموارد الوطنية.
أما صحيفة «آرمان امروز» فأشارت إلى أن معدل تكوين رأس المال الثابت الإجمالي انخفض إلى سالب 4.8%، وهو أدنى مستوى له خلال الأعوام الأربعة الماضية، في مؤشر على تآكل الطاقة الإنتاجية وتراجع آفاق النمو الطويل الأجل.
خلاصة المشهد
تكشف قراءة الصحافة الإيرانية اليوم عن تزامن أزمات متعددة: أزمة ثقة سياسية، ضغط معيشي متصاعد، بطالة مقنّعة، تضخم مرتفع، تراجع الاستثمار، وملفات فساد مالية كبرى. وعلى الرغم من محدودية هامش النقد في الإعلام الرسمي، فإن ما يُنشر يعكس حجم التحديات البنيوية التي تواجه البلاد، واستمرار حالة التوتر الاجتماعي في ظل غياب حلول جذرية واضحة.
تحذيرات من انفجار اجتماعي في إيران مع التلويح بتحرير سعر الخبز
حذّرت صحيفة كيهان التابعةلـ علي خامنئي، في عددها الصادر يوم الأحد 15 فبراير/شباط، من تداعيات اقتصادية واجتماعية خطيرة في حال المضي نحو تحرير سعر الخبز وإلغاء العملة التفضيلية المخصصة للقمح والدقيق.
وذكرت الصحيفة أن حذف العملة المدعومة للدقيق يعني عملياً زيادة فورية في كلفة إنتاج الخبز، الأمر الذي سينعكس مباشرة على سعر الخبز للمستهلك. وأضافت أن الحكومة، من خلال رفع سعر الصرف، تفرض «ضريبة خفية» ثقيلة على المواطنين، ما يؤدي إلى تآكل قدرتهم الشرائية، في حين تدّعي في المقابل أنها تقدّم دعماً كبيراً للخبز عبر احتساب الفارق بين سعر الصرف الحر وسعر 28 ألفاً و500 تومان.
تحدى متقاعدو كرمانشاه حملات القمع الوحشية بخروجهم في تجمع حاشد، منددين بمجازر يناير ومطالبين بحقوقهم المنهوبة. تعكس هذه الاحتجاجات صمود الشعب بجانب “وحدات المقاومة” في مواجهة نظام سلبهم لقمة العيش وواجههم بالرصاص.
وأشارت الصحيفة إلى أن الحكومة الحالية قامت، منذ توليها السلطة، برفع أسعار الخبز بما لا يقل عن ثلاثة أضعاف، من دون أن ترافق ذلك بآليات دعم كافية للفئات المتضررة، معتبرة أن أي خطوة جديدة لتحرير سعر الخبز ستدفع بمعدلات التضخم إلى مستويات أخطر، خاصة في ظل بلوغ التضخم السنوي في بعض المواد الغذائية نسباً مرتفعة.
وفي سياق متصل، نقل موقع «إيران ديدهبان» الحكومي عن أحد الخبراء المقرّبين من دوائر السلطة تحذيره من تصاعد الاحتقان الاجتماعي، مشيراً إلى أن البلاد، سواء تجاوزت الضغوط الخارجية أم لا، قد تكون على موعد مع موجة من الحركات الاجتماعية الواسعة التي يصعب تصنيفها، لكنها قد تتجلى في شكل انتفاضات أو اضطرابات كبيرة ذات طابع شامل.
وأكد الخبير أن هذه التحركات المحتملة تستند إلى «غضب متراكم» في أوساط المجتمع نتيجة الضغوط المعيشية وتدهور الأوضاع الاقتصادية، ما يثير مخاوف من مرحلة جديدة من الاضطرابات في حال استمرار السياسات الحالية.
جون بيركو: لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي… البديل الديمقراطي هو الطريق لمستقبل إيران
في تظاهرة حاشدة نظمها الإيرانيون يوم الجمعة 13 فبراير/شباط تزامناً مع انطلاق مؤتمر ميونيخ للأمن، وجّه جون بيركو، رئيس مجلس العموم البريطاني الأسبق (2009–2019)، رسالة سياسية واضحة إلى المجتمع الدولي، منتقداً دعوة ابن الشاه إلى المؤتمر ووصفها بأنها «خطأ فادح في التقدير». وأكد بيركو أن بديل الاستبداد القائم في طهران لا يكمن في العودة إلى نظام الشاه، بل في تبنّي خيار ديمقراطي منظم يقوده الشعب الإيراني من الداخل، مشيداً بدور المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وبرنامجه ذي النقاط العشر بوصفه إطاراً سياسياً لانتقال سلمي نحو دولة تقوم على سيادة القانون وفصل الدين عن الدولة وإيران غير نووية.
وقال في جانب من حديثه:
«أصدقائي، ليست لدي مسألة شخصية مع مؤتمر ميونيخ للأمن، لكن ينبغي أن أقول للسفراء الذين يأتون إلى هنا للمشاركة فيه ـ وقد كتبت إليهم بهذا الشأن ـ إنني أعتقد أن هذا المؤتمر ارتكب خطأً فادحاً في التقدير بدعوة ابن الشاه لإلقاء كلمة. لا شك أن ذلك يمثل قراراً خاطئاً وحماقةً، وسيظل خطأً. فبديل الاستبداد الدموي في طهران ليس العودة إلى الشاه، ولا إلى سلطة إقطاعية أو حكم استبدادي. نحن لا نريد دكتاتورية في إيران، لا من نوع الملالي، ولا من نوع الشاه، ولا من نوع ابنه. لا نريدها في إيران».
شدد محمد محدثين خلال تظاهرة ميونيخ على أن مستقبل إيران يرسمه الشعب و”وحدات المقاومة”، محذراً من الأجندات الأجنبية وبقايا الأنظمة البائدة، ومؤكداً أن التغيير الحقيقي يأتي من الداخل عبر الاعتراف بحق المقاومة في إسقاط نظام الملالي.
وأضاف:
«الاحتجاجات التي شهدتها إيران في 400 موقع وفي جميع المحافظات الـ31، والتي شاركت فيها النساء والشباب بصورة غير مسبوقة، هزّت أركان النظام. لكن لكي تنجح هذه المعارضة الحقيقية، فإنها تحتاج إلى تنظيم. والخبر الجيد أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، ومنظمة مجاهدي خلق، ووحدات المقاومة التابعة لها في مختلف أنحاء البلاد توفر هذا التنظيم على امتداد البلاد. إنهم منظمون، على تواصل مع الشعب، يدعم بعضهم بعضاً، ويدافع بعضهم عن بعض أفراداً وعائلاتٍ ومجتمعاتٍ ومناطقَ ومحافظات، بهدف بناء بديل. والبديل الذي أعرف أنكم تريدون بناءه، والذي تسعى إليه وحدات المقاومة والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، هو بديل ديمقراطي».
وقال أيضاً:
«اسمحوا لي أن أستفيد من الفرصة بعد الرسالة الملهمة للسيدة رجوي لأقول كلمةً عنها. أصدقائي، لقد خدمت في البرلمان البريطاني لمدة 22 عاماً، منها 10 أعوام رئيساً له. التقيت بأشخاص يناضلون من أجل الحرية في أنحاء العالم كافة. وعليّ أن أقول إنني لم ألتقِ قط بأشخاص أكثر التزاماً أو شجاعة أو تماسكاً من أجل الانتقال إلى الديمقراطية بقدر ما وجدته لدى السيدة مريم رجوي. إنها بطلة للإنسانية.
أكرر ذلك مرة أخرى، لأنه لا يصدر عن لساني أو عقلي فحسب، بل من قلبي: السيدة رجوي بطلة للإنسانية. أما ابن الشاه فلا أعرفه عن قرب، ولا تربطني به علاقة شخصية. ربما يمكن تقاسم وجبة معه، وربما يكون لاعب غولف جيداً في الولايات المتحدة حيث أمضى جانباً كبيراً من حياته. لكن ما أعرفه هو أن السيد بهلوي لم يضحِّ بشيء، ولم يتخذ أي إجراء، ولم يقم بأي عمل دعماً للنضال البطولي الجاري في إيران. وعلى العكس من ذلك، فإن السيدة مريم رجوي كرست حياتها بأكملها لتحقيق حرية شعبها. لا يوجد مثال آخر للتضحية والتفاني بمثل هذا المستوى. لا يوجد التزام مماثل لتكريس حياة كاملة من أجل نضال حرية الآخرين. هذا ما فعلته السيدة رجوي.
جميع أصدقائي في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يعملون ساعاتٍ طويلة يومياً، أسابيع متتالية، شهوراً متلاحقة، لعقود وعقود، سعياً لتحقيق إيران حرة. عندما وصلت اليوم رأيت أشخاصاً فقدوا أقرباءهم على أيدي الحرس الإيراني ويحيون ذكراهم. أشخاص فقدوا أحباءهم ووقفوا في وجه الدكتاتورية. إن السيدة رجوي تفعل ذلك لأنها لا تريد استبدال دكتاتورية بدكتاتورية أخرى أو قمعٍ بآخر. لدى المجلس الوطني للمقاومة والسيدة رجوي برنامج من عشر نقاط يقوم على سيادة القانون، وفصل الدين عن الدولة، وإيران غير نووية، وجمهورية غير نووية، وانتقال سلمي للسلطة خلال ستة أشهر، وتشكيل مجلس تأسيسي لضمان الحقوق والحريات.
وجهت السيدة مريم رجوي رسالة حيوية للمتظاهرين في ميونيخ، مؤكدة أن حراكهم يخلد تضحيات شهداء انتفاضة يناير ويجسد عظمة جيش التحرير و”وحدات المقاومة” التي تمضي قدماً نحو فجر الحرية وإسقاط الاستبداد.
هذا هو برنامجهم، وهذه هي رؤية السيدة رجوي، وهذا ما يؤكد عليه المجلس الوطني للمقاومة، وهذا ما نؤمن به جميعاً. وسوف يحدث التغيير. لكنه لن يتحقق بإرسال دول أخرى أسلحة أو قوات إلى الأرض. التغيير سيحدث من الداخل.
وعلى المجتمع الدولي أن يقرر أولاً ألا يقوم بمثل هذه الخطوات كدعوة ابن الشاه إلى مؤتمر ميونيخ للأمن، فهذا غير مبرر تماماً ولا يخدم أي هدف. النظام يريد أن يعتقد الناس أن البديل الوحيد له هو شكلٌ آخر من نظام الشاه، بينما البديل الديمقراطي موجود. ليس على المجتمع الدولي أن يرسل أسلحة أو قوات، بل عليه أن يطالب بإحالة النظام إلى المحكمة الجنائية الدولية، وأن يطالب بوقف فوري لاستخدام الإعدام. وعلى الدول في أنحاء العالم ـ وقد اتخذ الاتحاد الأوروبي خطوة في هذا الاتجاه ـ أن تدرج الحرس الإيراني منظمةً إرهابية. كما يجب اتخاذ إجراءات مالية للضغط على النظام، ووقف صادرات النفط والغاز التي يستخدم عائداتها في القمع وتمويل أجهزته.
ومن الضروري أن يعلن المجتمع الدولي بوضوح أن مستقبل إيران سيحدده الشعب الإيراني عبر انتخابات ينظمها الشعب الإيراني، وأن الحكومة التي ستُقام في إيران ستكون من الشعب ولأجل الشعب. لقد كنت محظوظاً بخدمة بلدي في البرلمان لعقدين، وعقدٍ رئيساً له. بلدنا يقوم على قوانين ومبادئ ديمقراطية، قد نخطئ أحياناً، لكننا ديمقراطية. ما أريده لشعب إيران هو الحرية والديمقراطية والعدالة وسيادة القانون؛ وهي حقوق تمتع بها شعبي طويلاً وحُرم منها الشعب الإيراني لأمدٍ طويل جداً. ولهذا أشكركم على حضوركم. واصلوا النضال. وطالما أتنفس، سأواصل اتخاذ موقفي ضد هذا النظام الرهيب، دعماً للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، ودعماً لأشجع امرأة عرفتها في أي مكان في العالم: السيدة مريم رجوي».
أقرّ محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، يوم الأحد 15 فبراير/شباط، خلال جلسة علنية لمجلس الشورى، بتفاقم الفقر الذي يطال ملايين الإيرانيين، معلناً أن «34 في المائة من سكان البلاد يعيشون تحت خط الفقر، وبعضهم في فقرٍ مدقع، وأن نظام التصنيف الحالي للشرائح العشر لا يعكس القدرة الاقتصادية الحقيقية للأسر».
واستند قاليباف إلى بيانات «منظومة الرفاه الإيراني» قائلاً إن أكبر شريحة من السكان تندرج ضمن الفئة الفقيرة، في ما يُعد اعترافاً رسمياً باتساع الأزمة المعيشية في البلاد.
ويأتي ذلك في وقت تشير فيه بيانات دولية إلى منحى تصاعدي لمعدلات الفقر في إيران خلال السنوات الأخيرة. ووفق تقارير بيانات مرتبطة بالبنك الدولي، فإن نسبة الفقر في إيران، وفق المعايير الدولية، شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأعوام الماضية.
وفي السياق ذاته، تُظهر تقارير اقتصادية داخلية أن الضغوط المعيشية تفاقمت بصورة حادة، وأن خط الفقر تضاعف عدة مرات خلال العقد الماضي، حيث تحدثت بعض التقارير عن زيادة تفوق 1200 في المائة في خط الفقر خلال السنوات الأخيرة.
ويرى خبراء اقتصاديون أن مزيج التضخم المزمن، وتدهور قيمة العملة الوطنية، والعقوبات، أسهم في دفع شريحة واسعة من المجتمع الإيراني إلى ما دون خط الفقر، وهو ما تؤكده أيضاً بعض المؤشرات العالمية المتعلقة بنسبة السكان تحت خط الفقر الوطني.
وتكتسب تصريحات قاليباف أهمية خاصة في ظل امتناع المؤسسات الرسمية لسنوات عن نشر أرقام دقيقة بشأن معدلات الفقر، ما يجعل الإعلان عن أن أكثر من ثلث السكان يعيشون في الفقر مؤشراً واضحاً على عمق الأزمة الاقتصادية واتساع الفجوة المعيشية في إيران.
الولايات المتحدة تحتجز ناقلة نفط مرتبطة بالنفط الإيراني
أعلنت وزارة الدفاع الأميركية، يوم الأحد 15 فبرایر، في بيان نشرته عبر منصة «إكس»، عن احتجاز ناقلة النفط «فيرونيكا 3» في المحيط الهندي، على خلفية محاولتها «انتهاك إجراءات الحجر» التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وجاء في البيان أن «القوات الأميركية قامت خلال الليل، من دون أي حادث يُذكر، بعمليات تفتيش ومنع بحري وصعود على متن السفينة فيرونيكا 3. وقد حاولت السفينة التمرد على قرارات الحجر التي فرضها ترامب… قمنا بتتبعها من منطقة الكاريبي حتى المحيط الهندي، وقلّصنا المسافة معها ثم أوقفناها».
وبحسب التقرير، فإن ناقلة النفط «فيرونيكا 3» تخضع منذ مارس/آذار 2024 لعقوبات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية، وترتبط بشركة إدارة السفن «شانغهاي فيوتشر». وكانت السفينة قد شاركت سابقاً في نقل النفط الخام الإيراني والفنزويلي.
وأكدت وزارة الدفاع الأميركية في بيانها أن «المياه الدولية ليست ملاذاً آمناً. سنعثر عليكم براً أو جواً أو بحراً، وسننفّذ العدالة».
ووفقاً لبيانات موقع تتبع السفن «مارين ترافيك»، فإن الناقلة مسجّلة تحت علم بنما، وقد تم تحديد آخر موقع لها صباح الأحد جنوب إندونيسيا في المحيط الهندي.
وأشار مسؤولون أميركيون إلى أنه خلال الأشهر الأخيرة، وبالتزامن مع تصاعد التوترات، تم احتجاز عدد من ناقلات النفط المرتبطة بنقل النفط الإيراني والفنزويلي في منطقتي الكاريبي والمحيط الهندي.