جون بيركو: لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي… البديل الديمقراطي هو الطريق لمستقبل إيران
في تظاهرة حاشدة نظمها الإيرانيون يوم الجمعة 13 فبراير/شباط تزامناً مع انطلاق مؤتمر ميونيخ للأمن، وجّه جون بيركو، رئيس مجلس العموم البريطاني الأسبق (2009–2019)، رسالة سياسية واضحة إلى المجتمع الدولي، منتقداً دعوة ابن الشاه إلى المؤتمر ووصفها بأنها «خطأ فادح في التقدير». وأكد بيركو أن بديل الاستبداد القائم في طهران لا يكمن في العودة إلى نظام الشاه، بل في تبنّي خيار ديمقراطي منظم يقوده الشعب الإيراني من الداخل، مشيداً بدور المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وبرنامجه ذي النقاط العشر بوصفه إطاراً سياسياً لانتقال سلمي نحو دولة تقوم على سيادة القانون وفصل الدين عن الدولة وإيران غير نووية.
وقال في جانب من حديثه:
«أصدقائي، ليست لدي مسألة شخصية مع مؤتمر ميونيخ للأمن، لكن ينبغي أن أقول للسفراء الذين يأتون إلى هنا للمشاركة فيه ـ وقد كتبت إليهم بهذا الشأن ـ إنني أعتقد أن هذا المؤتمر ارتكب خطأً فادحاً في التقدير بدعوة ابن الشاه لإلقاء كلمة. لا شك أن ذلك يمثل قراراً خاطئاً وحماقةً، وسيظل خطأً. فبديل الاستبداد الدموي في طهران ليس العودة إلى الشاه، ولا إلى سلطة إقطاعية أو حكم استبدادي. نحن لا نريد دكتاتورية في إيران، لا من نوع الملالي، ولا من نوع الشاه، ولا من نوع ابنه. لا نريدها في إيران».
شدد محمد محدثين خلال تظاهرة ميونيخ على أن مستقبل إيران يرسمه الشعب و”وحدات المقاومة”، محذراً من الأجندات الأجنبية وبقايا الأنظمة البائدة، ومؤكداً أن التغيير الحقيقي يأتي من الداخل عبر الاعتراف بحق المقاومة في إسقاط نظام الملالي.
وأضاف:
«الاحتجاجات التي شهدتها إيران في 400 موقع وفي جميع المحافظات الـ31، والتي شاركت فيها النساء والشباب بصورة غير مسبوقة، هزّت أركان النظام. لكن لكي تنجح هذه المعارضة الحقيقية، فإنها تحتاج إلى تنظيم. والخبر الجيد أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، ومنظمة مجاهدي خلق، ووحدات المقاومة التابعة لها في مختلف أنحاء البلاد توفر هذا التنظيم على امتداد البلاد. إنهم منظمون، على تواصل مع الشعب، يدعم بعضهم بعضاً، ويدافع بعضهم عن بعض أفراداً وعائلاتٍ ومجتمعاتٍ ومناطقَ ومحافظات، بهدف بناء بديل. والبديل الذي أعرف أنكم تريدون بناءه، والذي تسعى إليه وحدات المقاومة والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، هو بديل ديمقراطي».
وقال أيضاً:
«اسمحوا لي أن أستفيد من الفرصة بعد الرسالة الملهمة للسيدة رجوي لأقول كلمةً عنها. أصدقائي، لقد خدمت في البرلمان البريطاني لمدة 22 عاماً، منها 10 أعوام رئيساً له. التقيت بأشخاص يناضلون من أجل الحرية في أنحاء العالم كافة. وعليّ أن أقول إنني لم ألتقِ قط بأشخاص أكثر التزاماً أو شجاعة أو تماسكاً من أجل الانتقال إلى الديمقراطية بقدر ما وجدته لدى السيدة مريم رجوي. إنها بطلة للإنسانية.
أكرر ذلك مرة أخرى، لأنه لا يصدر عن لساني أو عقلي فحسب، بل من قلبي: السيدة رجوي بطلة للإنسانية. أما ابن الشاه فلا أعرفه عن قرب، ولا تربطني به علاقة شخصية. ربما يمكن تقاسم وجبة معه، وربما يكون لاعب غولف جيداً في الولايات المتحدة حيث أمضى جانباً كبيراً من حياته. لكن ما أعرفه هو أن السيد بهلوي لم يضحِّ بشيء، ولم يتخذ أي إجراء، ولم يقم بأي عمل دعماً للنضال البطولي الجاري في إيران. وعلى العكس من ذلك، فإن السيدة مريم رجوي كرست حياتها بأكملها لتحقيق حرية شعبها. لا يوجد مثال آخر للتضحية والتفاني بمثل هذا المستوى. لا يوجد التزام مماثل لتكريس حياة كاملة من أجل نضال حرية الآخرين. هذا ما فعلته السيدة رجوي.
جميع أصدقائي في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يعملون ساعاتٍ طويلة يومياً، أسابيع متتالية، شهوراً متلاحقة، لعقود وعقود، سعياً لتحقيق إيران حرة. عندما وصلت اليوم رأيت أشخاصاً فقدوا أقرباءهم على أيدي الحرس الإيراني ويحيون ذكراهم. أشخاص فقدوا أحباءهم ووقفوا في وجه الدكتاتورية. إن السيدة رجوي تفعل ذلك لأنها لا تريد استبدال دكتاتورية بدكتاتورية أخرى أو قمعٍ بآخر. لدى المجلس الوطني للمقاومة والسيدة رجوي برنامج من عشر نقاط يقوم على سيادة القانون، وفصل الدين عن الدولة، وإيران غير نووية، وجمهورية غير نووية، وانتقال سلمي للسلطة خلال ستة أشهر، وتشكيل مجلس تأسيسي لضمان الحقوق والحريات.
وجهت السيدة مريم رجوي رسالة حيوية للمتظاهرين في ميونيخ، مؤكدة أن حراكهم يخلد تضحيات شهداء انتفاضة يناير ويجسد عظمة جيش التحرير و”وحدات المقاومة” التي تمضي قدماً نحو فجر الحرية وإسقاط الاستبداد.
هذا هو برنامجهم، وهذه هي رؤية السيدة رجوي، وهذا ما يؤكد عليه المجلس الوطني للمقاومة، وهذا ما نؤمن به جميعاً. وسوف يحدث التغيير. لكنه لن يتحقق بإرسال دول أخرى أسلحة أو قوات إلى الأرض. التغيير سيحدث من الداخل.
وعلى المجتمع الدولي أن يقرر أولاً ألا يقوم بمثل هذه الخطوات كدعوة ابن الشاه إلى مؤتمر ميونيخ للأمن، فهذا غير مبرر تماماً ولا يخدم أي هدف. النظام يريد أن يعتقد الناس أن البديل الوحيد له هو شكلٌ آخر من نظام الشاه، بينما البديل الديمقراطي موجود. ليس على المجتمع الدولي أن يرسل أسلحة أو قوات، بل عليه أن يطالب بإحالة النظام إلى المحكمة الجنائية الدولية، وأن يطالب بوقف فوري لاستخدام الإعدام. وعلى الدول في أنحاء العالم ـ وقد اتخذ الاتحاد الأوروبي خطوة في هذا الاتجاه ـ أن تدرج الحرس الإيراني منظمةً إرهابية. كما يجب اتخاذ إجراءات مالية للضغط على النظام، ووقف صادرات النفط والغاز التي يستخدم عائداتها في القمع وتمويل أجهزته.
ومن الضروري أن يعلن المجتمع الدولي بوضوح أن مستقبل إيران سيحدده الشعب الإيراني عبر انتخابات ينظمها الشعب الإيراني، وأن الحكومة التي ستُقام في إيران ستكون من الشعب ولأجل الشعب. لقد كنت محظوظاً بخدمة بلدي في البرلمان لعقدين، وعقدٍ رئيساً له. بلدنا يقوم على قوانين ومبادئ ديمقراطية، قد نخطئ أحياناً، لكننا ديمقراطية. ما أريده لشعب إيران هو الحرية والديمقراطية والعدالة وسيادة القانون؛ وهي حقوق تمتع بها شعبي طويلاً وحُرم منها الشعب الإيراني لأمدٍ طويل جداً. ولهذا أشكركم على حضوركم. واصلوا النضال. وطالما أتنفس، سأواصل اتخاذ موقفي ضد هذا النظام الرهيب، دعماً للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، ودعماً لأشجع امرأة عرفتها في أي مكان في العالم: السيدة مريم رجوي».
- إيران: إعدام تعسفي لسجينين سياسيين كرديين بتهمة التمرد المسلح واغتيال أحد قادة الحرس

- انهيار الطبقة الوسطى وتمدد الفقر.. مدن إيران تفقد روحها تحت وطأة الفساد والحروب

- نيويورك بوست: النظام الإيراني ينفذ 80% من إعدامات العالم

- في جريمة وحشية أخرى.. النظام الإيراني يعدم سجينين سياسيين كرديين

- استشهاد وحيد بني عامريان ورفاقه: كيف انكسر جدارُ “رقابة القرن”


