الرئيسيةأخبار إيرانظلام المدن وصرخة شعب: شعار "الموت لخامنئي" رد الإيرانيين على أزمة الكهرباء

ظلام المدن وصرخة شعب: شعار “الموت لخامنئي” رد الإيرانيين على أزمة الكهرباء

0Shares

ظلام المدن وصرخة شعب: شعار “الموت لخامنئي” رد الإيرانيين على أزمة الكهرباء

في قلب الظلام الذي يخيم على مدن إيران، من طهران إلى شيراز، ارتفع صوت واضح وجريء. لم تعد الانقطاعات المتكررة والطويلة للتيار الكهربائي التي شلت الحياة اليومية لملايين الإيرانيين مجرد مشكلة خدمية، بل تحولت إلى شرارة أشعلت انفجار الغضب الشعبي. لقد سئم المحتجون من عدم كفاءة المسؤولين ولامبالاتهم، فوجهوا مرة أخرى، كما في السابق، سهام غضبهم نحو رأس هرم السلطة. إن شعارات “الموت لخامنئي” و”اللعنة على خميني”، التي ترددت مساء الخميس 21 أغسطس في شوارع طهران وقبلها في شيراز، تظهر أن الشعب يبحث عن السبب الجذري لمصائبه في قلب نظام ولاية الفقيه، ولم يعد يعلق آمالاً على وعود المسؤولين من الدرجات الدنيا.

وتمثل هذه الاحتجاجات المشهد الأحدث في سلسلة من الأزمات العميقة والمتشابكة التي تجتاح إيران. إن أزمة الكهرباء هي في حد ذاتها نتيجة لأزمة أوسع في الطاقة وسوء إدارة كارثي للموارد المائية في البلاد. وهذه هي إحدى المرات العديدة في السنوات الأخيرة التي تتحول فيها أزمة معيشية أو خدمية مباشرة إلى مظاهرات سياسية ضد رأس النظام شخصيًا. لقد أدرك الشعب جيدًا أن هذه المشاكل لها جذور بنيوية وأن الحلول المؤقتة لن تجدي نفعًا.

ويجب البحث عن سبب هذه الأزمات في الأولويات المعكوسة للنظام. فبينما تعاني محطات الطاقة في البلاد من التقادم وتحتاج شبكة توزيع الكهرباء إلى استثمارات عاجلة، تُهدر الموارد المالية للبلاد على المغامرات الإرهابية في المنطقة، وتعزيز آلة القمع الداخلية، ومشاريع باهظة التكلفة لا تعود بأي نفع على المواطنين. والمثال الصارخ على ذلك هو البرنامج النووي، الذي كلف البلاد أكثر من ملياري دولار بحجة توليد الكهرباء، في حين كان من الممكن بهذا المبلغ تأمين كهرباء الشرق الأوسط بأكمله. هذا الهدر للموارد، إلى جانب الفساد والنهب المؤسسي في جسد النظام، قد دفع بالبلاد إلى حافة الهاوية.

لذلك، أدرك الشعب المحتج بوعي أنه طالما بقي هذا النظام في السلطة، فلن يتم حل أي أزمة، بل يجب انتظار تحدٍ جديد كل يوم. إن شعار “الموت لخامنئي”، الذي ينبع من أعماق أرواحهم، ليس مجرد رد فعل عاطفي على انقطاع التيار الكهربائي؛ بل هو تعبير عن تحليل سياسي عميق مفاده أن الحل النهائي يكمن في الإطاحة بهذا النظام الفاسد والاستبدادي برمته.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة