الرئيسية بلوق الصفحة 61

رضا بهلوي ومشروع أنصار الشاه: عقبة أمام الانتفاضة الإيرانية

0

رضا بهلوي ومشروع أنصار الشاه: عقبة أمام الانتفاضة الإيرانية

تم نشر هذه الدراسة في الأصل باللغة الإنجليزية من قبل “الجمعيات الإيرانية في أوروبا”  (Iranian Communities in Europe).

فيما يلي النص المترجم إلى اللغة العربية.

تنشط مؤسسة “التحالف من أجل الوعي العام” (Alliance for Public Awareness)  في تقديم التوعية العامة بشأن القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان والديمقراطية، والحريات المدنية، والسياسة الخارجية، وغيرها من القضايا العامة في أوروبا ذات الصلة بإيران والمنطقة، وذلك في إطار القانون الأوروبي والقوانين المحلية لكل دولة نعمل فيها.

وحدات المقاومة تضيء شوارع شيراز وكرج بأخطر الشعارات ضد نظام الملالي

وحدات المقاومة تضيء شوارع شيراز وكرج بأخطر الشعارات ضد نظام الملالي

في ظل أجواء أمنية مشددة وقمع غير مسبوق تفرضه الأجهزة الاستخباراتية، نفذت وحدات المقاومة في 2 يوليو/تموز 2026 عمليات تصوير ضوئي وعرض شعارات جريئة في كل من شيراز وكرج. وتأتي هذه العمليات الميدانية النوعية كدليل قاطع على قدرة الثوار على اختراق الجدار الأمني الكثيف، موجهين صفعة قوية لآلة القمع التابعة لـ نظام الملالي التي تسعى عبثاً لإخماد جذوة الانتفاضة.

لقد حملت هذه العمليات رسائل سياسية عميقة من خلال عرضها لأكثر الشعارات ثورية وتأثيراً. ففي شارع تاكستان بمدينة شيراز، نُفذت عملية عرض ضوئي لشعار التحية لرجوي، بينما أضاءت وحدات المقاومة شارع كلستان المتقاطع مع شارع الثورة في مدينة كرج بشعار لا لنظام الشاه، ولا لنظام الملالي، الديمقراطية والمساواة. وتُعد هذه الشعارات بمثابة الخطوط الحمراء والأكثر خطورة في القاموس السياسي الإيراني؛ إذ يدرك الثوار تماماً أن ترويجها أو الانتماء لمضمونها يحمل عقوبة الإعدام الفورية وفقاً لقوانين النظام الجائرة.

إن إصدار أحكام الإعدام الجبانة والمتتالية بحق أعضاء وحدات المقاومة لم يكن سوى محاولة يائسة من النظام لبث الرعب في صفوف المجتمع. إلا أن الواقع الميداني يثبت أن آلة الموت هذه لم تؤثر على معنويات الثوار قيد أنملة، بل على العكس تماماً؛ فقد زادتهم إصراراً وصلابة وتصميماً على مواصلة درب النضال وكسر أجواء الخوف، متسلحين بإيمان راسخ بحتمية النصر.

إن النضال تحت شعار لا لنظام الشاه، ولا لنظام الملالي يمثل الجوهر الحقيقي للسعي نحو الحرية والديمقراطية، وهو امتداد طبيعي لمعركة تاريخية بدأها الشعب الإيراني منذ 120 عاماً ولا تزال مستمرة بكل عنفوان لتُتوج قريباً برفع راية الحرية في أرض إيران بسواعد هؤلاء الشباب. إن مصير إيران، والتحرر من الدكتاتورية وإسقاط خامنئي، سيُحسم فقط في شوارع إيران وعلى أيدي الشعب ووحدات المقاومة، ولن يتحقق هذا الهدف عبر حرب خارجية، أو تدخل أجنبي، أو سياسات الاسترضاء، أو على طاولات المفاوضات الدولية. كما أن المقاومة الإيرانية قد أغلقت الطريق تماماً أمام أي محاولة للعودة إلى دكتاتورية نظام الشاه أو القبول ببقاء نظام الملالي.

إصدار حكم الإعدام التعسفي بحق السجينة السياسية المناصرة لمجاهدي خلق، أرغوان فلاحي

إصدار حكم الإعدام التعسفي بحق السجينة السياسية المناصرة لمجاهدي خلق، أرغوان فلاحي

دعوة للتحرك الفوري لإنقاذ حياة أرغوان فلاحي وغيرها من السجناء المحكومين بالإعدام

حكمت السلطة القضائية لنظام الجلادين يوم أمس (1 يوليو 2026)، على السجينة السياسية المناصرة لمجاهدي خلق، أرغوان فلاحي، بالإعدام. وقد صدر هذا الحكم، الذي أُبلغت به السجينة عن طريق محاميها، من قبل الفرع الـ 15 لمحكمة الثورة الجائرة في طهران برئاسة القاضي المجرم صلواتي.

اعتُقلت أرغوان، البالغة من العمر 25 عاماً، في (25 يناير 2025) بمدينة برند على أيدي القوات القمعية، ونُقلت إلى العنبر 241 في سجن إيفين، الخاضع لسيطرة استخبارات السلطة القضائية لنظام الجلادين. وقد قبعت في الحبس الانفرادي لحوالي 5 أشهر تحت الاستجواب والتعذيب الجسدي والنفسي الوحشي، وبعد قصف سجن إيفين وإخلائه نُقلت إلى زنزانة انفرادية في سجن فشافوية (سجن طهران الكبرى). وهي الآن محتجزة في عنبر النساء بسجن إيفين.

وكانت أرغوان فلاحي قد اعتُقلت سابقاً في (4 نوفمبر 2022) مع والدها، نصر الله فلاحي، في مدينة شيراز. ونصر الله فلاحي هو أحد السجناء السياسيين من عقد الثمانينيات، ويقضي حالياً عقوبته البالغة 5 سنوات في العنبر السابع بسجن إيفين.

تدعو المقاومة الإيرانية الأمم المتحدة والهيئات المعنية وعموم الجهات المدافعة عن حقوق الإنسان إلى التحرك الفوري لإنقاذ حياة أرغوان فلاحي وغيرها من السجناء السياسيين المحكوم عليهم بالإعدام والإفراج عنهم، وتؤكد مرة أخرى على ضرورة قيام لجنة دولية لتقصي الحقائق بزيارة السجون الإيرانية ولقاء السجناء السياسيين.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

2 يوليو/تموز 2026

کامران غضنفري: انقلاب يجري ضد مجتبى خامنئي

کامران غضنفري: انقلاب يجري ضد مجتبى خامنئي

تشهد الصراعات والخلافات بين أجنحة النظام الإيراني تصعيداً جديداً، بعدما أعلن کامران غضنفري، عضو مجلس الشورى التابع للنظام، أن «انقلاباً يجري ضد مجتبى خامنئي».

ونقل موقع «رويداد 24» الحكومي عن غضنفري قوله إن «هناك من يريد إنهاء التجمعات وإعادة الناس إلى بيوتهم، وهذا يمثل بداية انقلاب سياسي ناعم ضد قيادة النظام».

واتهم غضنفري كلاً من مسعود بزشكيان ومحمد باقر قاليباف والمقربين منهما بالسعي إلى تقليص دور مجتبى خامنئي ومجلس الشورى، داعياً أنصار النظام إلى مواصلة البقاء في الشوارع والساحات وعدم إنهاء التجمعات.

وأضاف أن جلسات البرلمان أُجلت لمدة أربعة أشهر حتى لا يتمكن النواب من الاعتراض على ما وصفه بـ«الانقلاب السياسي الناعم».

وتأتي هذه التصريحات في وقت أعلن فيه 84 نائباً في مجلس الشورى دعمهم للبيان الصادر عن 63 عضواً في مجلس خبراء القيادة بشأن المفاوضات مع الولايات المتحدة.

وجاء في البيان الذي نشرته وكالة أنباء فارس التابعة لقوات الحرس في 2 يوليو: «نحن، مجموعة من أعضاء مجلس الشورى، نعلن دعمنا الكامل للبيان الاستراتيجي ذي البنود العشرة الصادر عن عدد من أعضاء مجلس خبراء القيادة دفاعاً عن توجيهات مجتبى خامنئي، وندعو الجميع، في هذه الظروف الحساسة والاستثنائية، إلى إعلان دعمهم الكلامي والعملي لبيان مجلس الخبراء، ولدفاع القوات المسلحة، ولمواصلة حضور الشعب بما ينسجم مع توجيهات الولي الفقيه».

ويأتي هذا الدعم في وقت تحول فيه بيان أعضاء مجلس خبراء القيادة خلال الأيام الماضية إلى أحد أبرز محاور الخلاف داخل أجنحة النظام.

ويعكس تصاعد الصراع العلني وتبادل الاتهامات بين أجنحة السلطة حجم الانقسامات المتفاقمة داخل النظام، كما يكشف تراجع قدرة مجتبى خامنئي على فرض هيمنته وإحكام السيطرة على مختلف مراكز القوى داخل المؤسسة الحاكمة.

أزمة بطالة مخفية في إيران: لماذا تحجب إحصاءات عمل رسمية فشلاً اقتصادياً متعمقاً؟

أزمة بطالة مخفية في إيران: لماذا تحجب إحصاءات عمل رسمية فشلاً اقتصادياً متعمقاً؟

لا تكشف أرقام البطالة الرسمية الصادرة عن النظام سوى جزء بسيط من الحقيقة؛ فخلف الانخفاض الصوري للمعدل الرئيسي تكمن قوة عاملة متقلصة، وخمول اقتصادي متزايد، وفجوة حادة في عدم المساواة بين الجنسين، فضلاً عن أزمة توظيف هيكلية تستمر في تآكل مستقبل إيران.

وعادة ما تهيمن إحصاءات البطالة الرسمية على النقاشات المتعلقة بالاقتصاد الإيراني، غير أن هذه الأرقام المجردة لا تقدم أي دلالة حقيقية على الوضع الفعلي لسوق العمل؛ إذ لا قيمة لانخفاض معدل البطالة إذا كان مصحوباً بتراجع نسب المشاركة في القوة العاملة وركود في خلق وظائف جديدة. وتؤكد أحدث بيانات العمل الخاصة بالعام الإيراني 1404 (2025–2026) هذا الواقع المقلق تماماً. وبدلاً من أن تشير الأرقام إلى تعافٍ اقتصادي، فإن التحسن الظاهري يعكس في جوهره سوق عمل عاجزاً بشكل متزايد عن استيعاب العمال الجدد، حيث اختفى مئات الآلاف من الإيرانيين في سن العمل من حسابات البطالة الرسمية لمجرد أنهم توقفوا عن البحث عن وظائف أو فقدوا الأمل في العثور على عمل كريم، مما خلق وهماً إحصائياً يحجب عمق الأزمة الحقيقية.

التلاعب الإحصائي.. انخفاض معدل البطالة في إيران يخفي أزمة عمل متفاقمة

تخفي الإحصاءات الرسمية الصادرة عن النظام الإيراني واقع البطالة الجماعية وسوء نوعية الوظائف عبر التلاعب بالأرقام واستبعاد الملايين من تعداد القوة العاملة. ورغم إعلان المركز الإحصائي عن تسجيل أدنى معدل بطالة منذ عقدين (7.3% في ربيع 2025)، إلا أن التدقيق يكشف أن هذا الانخفاض يعود لتعريفات مضللة وتقلص القوة العاملة نتيجة اليأس الاقتصادي، وليس لخلق فرص عمل حقيقية.

تلاعب إحصائي | أزمة البطالة | أغسطس 2025

البطالة المقنعة.. النقطة الاستخباراتية والإحصائية العمياء للنظام

تعتبر الأبعاد المتسعة للبطالة المقنعة إحدى السمات البارزة للاقتصاد السياسي في إيران؛ حيث يختفي الأفراد الذين يتخلون عن البحث عن عمل من الحسابات الرسمية للبطالة، على الرغم من بقائهم مستبعدين اقتصادياً. ويكتسي هذا التمييز أهمية بالغة لأن مؤشرات البطالة تقيس فقط الباحثين عن عمل بنشاط؛ ومع خروج المزيد من العمال اليائسين من القوة العاملة تماماً، تنخفض معدلات البطالة رسمياً حتى لو لم يخلق الاقتصاد أي وظائف مستدامة.

وتوضح بيانات سوق العمل قبل عامين هذه الديناميكية بجلاء؛ فعلى الرغم من أن عدد السكان في سن العمل قد ارتفع بأكثر من 800 ألف شخص، إلا أن التوظيف شهد توسعاً هامشياً وضئيلاً للغاية. وبدلاً من الانضمام إلى القوة العاملة، تحول جزء كبير من هؤلاء الأفراد إلى فئة الخاملين اقتصادياً. ولا يعكس هذا الاتجاه ضعفاً اقتصادياً مؤقتاً فحسب، بل يبرهن على العجز الهيكلي لاقتصاد نظام الولي الفقيه عن توليد فرص عمل كافية، لا سيما في القطاعات الإنتاجية الكفيلة بدعم النمو طويل الأجل.

أزمة اقتصادية ذات تبعات اجتماعية عميقة

إن تقلص المشاركة في القوة العاملة ليس مجرد مؤشر اقتصادي جاف، بل يحمل في طياته تداعيات اجتماعية خطيرة؛ فمع انخفاض عدد الأفراد العاملين داخل الأسرة الواحدة، تصبح العائلات معتمدة بشكل متزايد على مصدر دخل وحيد، في وقت يستمر فيه التضخم الجامح في التهام القوة الشرائية وتدميرها.

التبعات غير المرئية للأزمة: “تؤدي آفاق التوظيف المتدهورة إلى تفاقم الإحباط الاجتماعي، وإضعاف الثقة العامة، وتسريع وتيرة هجرة الكفاءات والمهنيين المهرة الذين يبحثون عن فرص خارج البلاد؛ وهي تبعات نادراً ما تظهر في تقارير العمل الرسمية للنظام، رغم أنها تمثل أكثر الآثار تدميراً على المدى الطويل.”

استمرار الإقصاء الهيكلي للمرأة الإيرانية

لا يمكن اكتمال أي تقييم لسوق العمل الإيراني دون التطرق إلى الاختلال الصارخ بين الجنسين الذي يميز فرص التوظيف؛ فبينما تقترب نسبة مشاركة الذكور في القوة العاملة من 68%، تتأرجح مشاركة النساء بين 13% و15% فقط، وهي واحدة من أدنى المعدلات في المنطقة بأسرها.

ولا يمكن تفسير هذا التفاوت بالمستوى التعليمي؛ فقد أنتجت إيران جيلاً واسعاً من النساء المتعلمات تعليماً عالياً واللواتي يمتلكن المؤهلات الكفيلة بالمساهمة الجوهرية في التنمية الاقتصادية. ومع ذلك، فإن القيود الاجتماعية، والممارسات التمييزية في التوظيف، وغياب الدعم المؤسسي، فضلاً عن توسع الاقتصاد غير الرسمي، كلها عوامل تتضافر لإقصاء المرأة من الوظائف المستقرة. ونتيجة لذلك، تتجاوز بطالة الإناث نظيرتها لدى الرجال باستمرار، لا سيما بين خريجات الجامعات والفئات الشابة، مما يضفي بعداً نسوياً واضحاً على المشقة الاقتصادية في البلاد.

بطالة الشباب.. تهديد مباشر لمستقبل البلاد

يتحمل الشباب الإيراني العبء الأكبر من أزمة التوظيف الراهنة؛ إذ لا تزال بطالة الشباب أعلى بأضعاف مضاعفة من المعدل الوطني، ويمضي العديد من خريجي الجامعات سنوات طويلة في الانتظار قبل الحصول على وظيفة مستقرة، والبعض لا يحصل عليها أبداً.

ويترتب على هذا الإقصاء المطول عواقب وخيمة؛ حيث تتدهور المهارات، وتتراجع الدوافع، وتتزايد أعداد الشباب المتعلم الساعي للهجرة. ويمثل هذا الاستنزاف الحاد للعقول أحد أكثر إخفاقات النظام تكلفة، حيث يحرم البلاد من رأس المال البشري الضروري للتنمية المستقبلية. كما يسلط الارتفاع المتزايد لنسبة الخريجين الجامعيين بين العاطلين عن العمل الضوء على الانفصال التام بين النظام التعليمي والاقتصاد الراكد؛ فالتعليم العالي يستمر في إنتاج كفاءات مؤهلة، بينما يعجز الاقتصاد عن توليد وظائف إنتاجية تستوعب خبراتهم.

عدم المساواة الإقليمية وتعميق الانقسامات

تتسم أزمة التوظيف في إيران بعدم التوازن الجغرافي الصارخ؛ حيث تستفيد بعض المحافظات المركزية والشمالية من بنية تحتية أقوى وتنوع اقتصادي نسبي يتيح مستويات توظيف أعلى، وفي المقابل، تعاني المحافظات الأقل نمواً وتهميشاً من بطالة مرتفعة وخمول اقتصادي مزمن.

وتؤدي هذه الفوارق الإقليمية إلى تكثيف حركة الهجرة الداخلية، حيث ينزح العمال نحو مراكز حضرية محدودة بحثاً عن لقمة العيش، مما يضع ضغوطاً هائلة على المدن الكبرى ويزيد من عمق الفجوات الاجتماعية والاقتصادية. ومن الأهمية بمكان إدراك أن انخفاض معدلات البطالة في بعض المحافظات لا ينبغي تفسيره كدليل على الازدهار؛ ففي كثير من الحالات، يعود ذلك إلى خروج العمال المحبطين من القوة العاملة تماماً، مما يخفض الأرقام رسمياً بشكل مصطنع ويحجب الخمول الاقتصادي الواسع.

سوق عمل تهيمن عليه وظائف منخفضة الجودة

تكشف اتجاهات التوظيف الأخيرة عن نقطة ضعف هيكلية أخرى؛ حيث تحول نمو الوظائف بشكل متزايد نحو قطاع الخدمات على حساب التوظيف الصناعي. وفي ظل غياب الخدمات القائمة على المعرفة والإنتاجية العالية، فإن هذا التحول يؤشر على الوهن وليس التحديث.

وتوفر الصناعات التحويلية عادة وظائف مستقرة وإنتاجية أعلى تدعم النمو طويل الأجل، إلا أن تراجع دورها يعكس سنوات من غياب الاستثمار، وضبابية السياسات، والعزلة الدولية الناتجة عن سياسات النظام القائمة على إثارة الأزمات والحروب، إلى جانب العقبات الهيكلية أمام تطوير القطاع الخاص. وفي المقابل، تنشأ معظم وظائف قطاع الخدمات الجديدة داخل الاقتصاد غير الرسمي، مفتقرة إلى الأمان الوظيفي، والاستقرار المالي، والحماية القانونية، ليصبح تدني جودة العمل تحدياً يوازي أزمة البطالة نفسها.

أزمة بقاء وراء لافتات انتصارات وهمية: تفكك العمق الاستراتيجي لسلطة الاستبداد

تعمد الأنظمة الشمولية التي تواجه أزمات وجودية إلى البروباغندا واستعراض القوة للتعويض عن عجزها البنيوي وتآكل شرعيتها السياسية والاقتصادية. ويعكس المشهد الحالي في إيران هذه الديناميكية المأزومة، حيث يجهد إعلام النظام لتصويره كقوة إقليمية صاعدة ومنتصرة، في حين تكشف الوقائع الميدانية والغليان الاجتماعي في الشارع عن انهيار حتمي يلتهم مفاصل السلطة.

بروباغندا النظام | أزمة بقاء | يونيو 2026

الفشل البنيوي الكامن وراء أزمة التوظيف

إن معضلة البطالة في إيران تتجاوز مجرد مؤشر إحصائي واحد؛ فهي تجسيد لفشل هيكلي أوسع في خلق توظيف مستدام، وإدماج المرأة في الدورة الاقتصادية، وتقليص التفاوت الإقليمي، ودعم القطاعات الإنتاجية. وتتداخل هذه الإخفاقات لتعيد إنتاج حلقة مفرغة من الركود الذي يضعف المرونة الاقتصادية ويهوي بالثقة العامة.

ولا يمكن كسر هذه الحلقة عبر إدخال تحسينات تجميلية على الإحصاءات الرسمية؛ بل يتطلب الأمر حوكمة شفافة، ومؤسسات اقتصادية خاضعة للمساءلة، وحماية للمشاريع الخاصة، وضخ استثمارات في الصناعات الإنتاجية، وضمان تكافؤ الفرص للنساء والشباب، وهي إصلاحات تظل مستحيلة التطبيق في ظل النظام الحالي. إن النموذج الاقتصادي المركزي لنظام الولي الفقيه، والتدخل الأمني والسياسي الواسع، وتقديم الأيديولوجيا وحفظ الأمن على الاستثمار المنتج، كلها عوامل تستمر في خنق الشروط اللازمة لخلق فرص عمل حقيقية ومستدامة. وطالما بقيت هذه العقبات الهيكلية قائمة، فإن التحسن الطفيف في الأرقام الرسمية لن يقدم أي عزاء لملايين الإيرانيين المحرومين من الفرص؛ فالأزمة الحقيقية ليست مجرد أرقام بطالة، بل هي اقتصاد فقد بالكامل قدرته على منح الأمل والكرامة والمستقبل لشعبه.

كشف ملفات الفساد وتوجيه ضربة إلى الشرايين المالية للنظام الإيراني في العراق

كشف ملفات الفساد وتوجيه ضربة إلى الشرايين المالية للنظام الإيراني في العراق

تُشير التطورات الأخيرة في بغداد وتكثيف الحملة ضد الفساد من قِبل الحكومة العراقية إلى بدء جراحة سياسية جادة في بنية النفوذ الإقليمي للنظام الإيراني. إن الاعتقالات المتسلسلة لمسؤولين وأعضاء في البرلمان العراقي—والتي طالت حتى الآن 47 شخصاً—إلى جانب التحفظ على مبالغ مالية ضخمة مثل ملف الـ 85 مليون دولار الخاص بوزارة النفط، تستهدف بشكل مباشر الشرايين الحيوية وشبكة التمويل المالي للجماعات الميليشياوية التابعة لطهران.

وتكشف هذه الأحداث، مرة أخرى، الآليات الخفية لـ الفاشية الحاکمة في إيران في تحويل دول الجوار إلى فناء خلفي لاقتصادها وإرهابها؛ وهي الآلية ذاتها التي جرى اختبارها سابقاً خلال النهب الممنهج لأموال وممتلكات منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في معسكري أشرف وليبرتي.

حقائق عن فيلق القدس: ثلاثون عاماً من فضح إرهاب النظام الإيراني وإثارة الحروب

يسلط التقرير الضوء على أكثر من ثلاثين عاماً من فضح السياسات الإرهابية وتدخلات فيلق القدس التابع لحرس النظام الإيراني في المنطقة والعالم من خلال آلاف الأنشطة الكاشفة. ويذكر التقرير بكتاب “التطرف الإسلامي: تهديد عالمي” الصادر عام 1993، والذي كُشف فيه لأول مرة عن الفيلق باعتباره الذراع الرئيسي لديكتاتورية ولاية الفقيه، مما أثبت على مدى العقود صحة تقييمات ورؤى المقاومة الإيرانية.

فيلق القدس | التدخلات الإقليمية | سبتمبر 2024

انحصار السلاح وقطع شرايين الدولار والنفط

تحمل الإجراءات الأخيرة للحكومة العراقية، عشية زيارة رئيس وزرائها إلى واشطن، رسالتين استراتيجيتين: ضمان حصر السلاح بيد الدولة، ووضع حد للتهريب الممنهج للدولار والنفط لصالح النظام الإيراني. ويُعد تحرك الآليات المدرعة الثقيلة في المنطقة الخضراء ببغداد ومداهمة المجمعات والبيوت الآمنة رمزاً للمواجهة الحتمية للسيادة العراقية مع حكومة الظل التي يديرها فيلق القدس التابع لـحرس النظام.

وجاء اعتراف المسؤولين الأمنيين العراقيين ليؤكد عمق هذه الخطوات:

إن هذه الإجراءات جزء من حملة أكبر ضد تمويل الجماعات المسلحة وعمليات التهريب التابعة للنظام الإيراني، مع التأكيد على أن الضغط الأمريكي يمثل عنصراً أساسياً وحاسماً في هذا الملف.

وتوضح هذه الاعترافات أن المجتمع الدولي والحكومة العراقية قد أدركا أخيراً حقيقة أنه لا يمكن محاربة الإرهاب في المنطقة دون تجفيف منابعه المالية وتفكيك شبكات الفساد المرتبطة به.

ترابط تاريخي لشبكات الفساد: من نهب أشرف إلى التهريب في بغداد

إن الفساد الهيكلي والمالي الذي تواجهه الحكومة العراقية اليوم ليس وليد اللحظة؛ بل إن شبكة التهريب، وغسيل الأموال، والنهب هذه تضرب بجذورها في البنية التي أسسها فيلق القدس التابع لحرس النظام منذ عام 2003، عبر توظيف شبكة متداخلة من العملاء المحليين في العراق.

وفي هذا سياق، يمثل استذكار لكت نك تلطشف التاريخية لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية مفتاحاً أساسياً لفهم طبيعة شبكات الفساد هذه؛ فبعد تغيير النظام السابق في العراق، نفذت مجاهدو خلق أول خطوة إفشائية كبرى ضد هذه الهيمنة التدميرية بكشفها عن قائمة تضم 32 ألف عميل ومرتزق يتقاضون رواتب مباشرة من فيلق القدس الإرهابي في العراق.

وقد تأمن الجزء الأكبر من التراكم الرأسمالي الأولي والأدوات المالية للميليشيات الحالية من خلال النهب الممنهج لأموال وممتلكات المجاهدين في معسكر أشرف ثم مخيم ليبرتي. وتؤكد الوثائق المنشورة في كتاب الممتلكات المكون من 735 صفحة كيف سرق عملاء فيلق القدس أصولاً وممتلكات بقيمة 650 مليون دولار مملوكة للمجاهدين. إن هذا النهب الواسع كان بمثابة تمرين ومقدمة لشبكة الفساد التي قامت في السنوات اللاحقة بضخ مليارات الدولارات من الثروات الوطنية للشعب العراقي—عبر الوزارات، وتهريب النفط، وسوق العملة (الدولار)—إلى جيوب آلة الحرب والإرهاب التابعة للنظام الإيراني.

جو ويلسون: حان وقت تحرير العراق من مخالب النظام الإيراني.. الكونغرس يلوح بوقف المساعدات

أعلن النائب الجمهوري البارز في الكونغرس الأمريكي، جو ويلسون، أن الوقت قد حان لتحرير العراق من الهيمنة الإيرانية الكاملة. وأكد ويلسون أن الكونغرس مستعد لربط المساعدات المقدمة لقوات الأمن العراقية بخطوات حقيقية وملموسة لإنهاء نفوذ الميليشيات التابعة لطهران، مشيراً إلى توغل وكلاء النظام الإيراني في مفاصل الدولة العراقية من القضاء إلى قطاع النفط.

الكونغرس الأمريكي | الهيمنة الإيرانية | ديسمبر 2025

حرمان الميليشيات من الوصول إلى الموارد المالية

تثبت الأحداث الجارية في العراق أن نموذج الحكم القائم على الميليشيات بالوكالة والفساد المؤسسي الذي وضعه منظرو الفاشية  في طهران لدول المنطقة، قد وصل إلى نقطة التشبع وتناقص العوائد. إن الحملة ضد الفساد في بغداد—سواء كانت ضرورة ناتجة عن الضغوط الدولية والالتزامات المصرفية (مثل قيود مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على تدفق الدولار) أو استراتيجية وطنية لاستعادة السيادة—تعني عملياً إضعاف العمق الاستراتيجي للنظام الإيراني.

إن قطع وصول الميليشيات إلى الموارد المالية لن يكبّل قدراتها العملياتية داخل العراق فحسب، بل سيضع آلة الإرهاب الإقليمية للنظام أمام أزمة تمويل حادة؛ ومن البديهي أن الشبكات التي تأسست على النهب والفساد ستكون أولى البنى التحتية انهياراً أمام الانضباط المالي وسيادة القانون.

استشهاد ستة من بيشمركة الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني

استشهاد ستة من بيشمركة الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني

أعلن الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني أن ستة من عناصر البيشمركة التابعين له استشهدوا مساء الأربعاء 1 يوليو، خلال اشتباك مع قوات النظام الإيراني في منطقة بيرانشهر.

وذكرت «كردستان ميديا» أن الاشتباك وقع في قرية قزقبان، الواقعة على بعد ثلاثة كيلومترات من بيرانشهر، وأسفر عن استشهاد ستة من البيشمركة، وهم: كارو هرمزيار، فردين جنكيزي، محمد خاكي، عبدالله محمدبور، توانا عثماني، ومحمد أمين بايزيدي.

وبحسب التقرير، كانت هذه المجموعة من البيشمركة موجودة في المنطقة لتنفيذ مهمة سياسية وتنظيمية، حين وقعت في كمين نصبته قوات كبيرة ومجهزة تابعة لحرس النظام الإيراني.

وأكدت التنظيمات السرية للحزب الديمقراطي أن أهالي كردستان وسائر أبناء الوطن المناضلين لن يسمحوا بأن تذهب دماء هؤلاء البيشمركة هدراً أو أن تُداس تضحياتهم.

من جانبها، وجهت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية التحية إلى البيشمركة الشهداء وإلى مقاومتهم في مواجهة نظام ولاية الفقيه، وقدمت تعازيها إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني باستشهادهم.

هجوم صاروخي وبطائرات مسيّرة على مقرّ الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني

قصف مقرات الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني وحزب كومله بالصواريخ والطائرات المسيرة لحرس الملالي  

إيران .. مقتل الشاب سياوش ألك على يد عناصر من ميليشيا البسيج في مهاباد

مقتل الشاب سياوش ألك على يد عناصر من ميليشيا البسيج في مهاباد

قُتل الشاب الكردي سياوش ألك (19 عاماً) مساء الأربعاء 1 يوليو في مدينة مهاباد، بعد تعرضه لاعتداء نفذه أحد عناصر ميليشيا البسيج التابعة للنظام الإيراني، بذريعة ارتدائه ملابس ذات لون ترابي. وأسفر الاعتداء أيضاً عن إصابة أربعة شبان آخرين بجروح.

وأثار مقتل الشاب موجة غضب واسعة في مدينة مهاباد، حيث أضرب معظم أصحاب المحال التجارية والتجار وأصحاب المهن احتجاجاً على هذه الجريمة، وامتنعوا عن فتح محالهم.

كما تحولت مراسم تشييع ودفن الضحية، التي شارك فيها حشد كبير من أهالي المدينة، إلى تظاهرة احتجاجية واسعة، شهدت توترات ومواجهات مع قوات النظام.

وبحسب التقارير الواردة، فقد تعرض سياوش ألك للاعتداء خلال هجوم شنته مجموعة من العناصر المرتبطة بميليشيا البسيج على عدد من الشبان، حيث أصيب بطعنات خطيرة أودت بحياته، فيما أُصيب أربعة مواطنين آخرين خلال الحادث.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي تجمع عدد كبير من أهالي مهاباد أمام مستشفى المدينة، حيث رددوا هتافات احتجاجية للتعبير عن غضبهم وإدانتهم لهذه الجريمة.

ويأتي هذا الاعتداء في وقت يعيش فيه النظام الإيراني حالة من الخوف المتزايد من اتساع رقعة الاحتجاجات وتصاعد احتمالات اندلاع انتفاضة شعبية جديدة. ولهذا يواصل الاعتماد على سياسة الإعدامات والقتل والقمع لفرض أجواء الرعب والخوف داخل المجتمع. ويُعد إطلاق النار على المواطنين الأبرياء والاعتداء عليهم أحد الأساليب التي يلجأ إليها النظام لترهيب السكان ومنع أي تحرك احتجاجي، الأمر الذي يكشف مرة أخرى عن طبيعته القمعية واللاإنسانية.

لويس فري: هناك أدلة جنائية كافية لمحاكمة نظام طهران وحرسه أمام القضاء الدولي

لويس فري: هناك أدلة جنائية كافية لمحاكمة نظام طهران وحرسه أمام القضاء الدولي

انعقدت في العاصمة الفرنسية باريس أعمال اليوم الثاني للمؤتمر العالمي السنوي «إيران الحرة 2026» تحت شعار «إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية» يوم الأحد 21 يونيو. ومن أبرز المتحدثين في هذا اليوم التاريخي، السيد لويس فري، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي الأسبق (FBI) بين عامي 1993 و2001؛ حيث قدّم في كلمته رؤية قانونية وحقوقية صارمة انتقد فيها خلو الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الدولية من ملف حقوق الإنسان ووقف الإعدامات في إيران، مؤكداً أن خطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي توفر الأساس القضائي المستقل والشرعي لمحاسبة الجناة، ومذكّراً بالمسؤولية الجنائية المباشرة لحرس النظام الإيراني عن الهجمات الإرهابية الدولية مثل تفجير أبراج الخُبر.

لويس فري: هناك أدلة جنائية كافية لمحاكمة نظام طهران وحرس النظام الإيراني أمام القضاء الدولي

انعقدت في باريس أعمال اليوم الثاني للمؤتمر العالمي «إيران الحرة 2026» تحت شعار «إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية». وانتقد السيد لويس فري، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي الأسبق (FBI)، خلو الاتفاقيات الدولية من ملف حقوق الإنسان، مؤكداً أن خطة المواد العشر توفر الأساس القضائي لمحاسبة الجناة، ومذكّراً بالمسؤولية الجنائية المباشرة لحرس النظام الإيراني عن الهجمات الإرهابية الدولية.

مؤتمر إيران الحرة | حرس النظام الإيراني | يوليو 2026

لويس فري:

شكراً جزيلاً لكم. شكراً جزيلاً. ممنون سيداتي وسادتي، إنه لمناسبة عظيمة ومبعث شرف وفخر لي أن أكون هنا اليوم، وكذلك في حضور جميع زملائي. يا سيدة رجوي، إنه لمن دواعي سروري وشرفي دائماً أن ألتقي بكِ.

لقد كان من الصادم والمؤثر جداً رؤية هذا المشهد بالأمس؛ وبصفتي شخصاً عمل لسنوات طويلة في الأجهزة الأمنية وجهاز الشرطة، فإننا كقوات مكلفة بحفظ الأمن، نتحمل مسؤولية شخصية في التعامل بجدية تامة مع الشكاوى والاعتراضات التي تُرفع ضد الأجهزة الأمنية. وما أود التحدث عنه اليوم يتعلق بأصدقائي في “أشرف 3”. وبصفتي مدعياً عاماً سابقاً، لقد شاهدتُ اليوم أدلة حية؛ وأود أن أقول إن المحكمة الجنائية الدولية والنظام القانوني الدولي يمتلكان من الأدلة والقرائن ما يكفي لتقديم هذا النظام الإرهابي في إيران إلى المحاكمة والمحاسبة الجنائية.

وأود أن أتحدث باختصار شديد عن المواد الأربع عشرة الواردة في مذكرة التفاهم الأخيرة؛ فنحن نتحدث في تلك الوثيقة عن حرية الملاحة والترددات في مضيق هرمز، لكننا لا نتحدث مطلقاً عن حرية الشعب الإيراني! إن هذا الموضوع ينطوي على ازدواجية وتناقض شديدين؛ وهو يذكرني تماماً بما حدث في عام 1938 هنا في مؤتمر “إيفيان” (Evian) عندما اجتمع الحلفاء لتحديد مصير ومسار اللاجئين اليهود الفارين من بطش النظام النازي الألماني في ذلك الوقت، ولم تقبل أي دولة حينها استقبال هؤلاء اللاجئين باستثناء جمهورية الدومينيكان. ولهذا السبب عينه، عندما نتحدث اليوم عن مذكرة التفاهم الحالية، فإنني أرى أن تلك المواد الأربع عشرة لا قيمة لها ولا تستحق حتى الإشارة إليها؛ لأنها ببساطة تلتزم الصمت المطبق ولا تنص على أي شيء يخص الإعدامات الوحشية والقمع السياسي الممنهج.

إذا كنتم تقولون لأحد إن المساعدة والدعم في الطريق إليه، فيجب عليكم على الأقل أن تظهروا في خططكم وبرامجكم نوعاً من الاحترام لحقوقه وضماناً لحمايته. ومن هنا، يا سيدة رجوي، أود أن نتحدث عن خطتِك ذات النقاط العشر؛ فقبل كل شيء، إن هذه الخطة تؤكد وتتبنى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. إنكِ لا تتحدثين فيها عن الانتقام والثأر، بل تتحدثين عن تأسيس سلطة قضائية مستقلة تتولى محاسبة الأفراد ومساءلتهم بناءً على أفعالهم وجرائمهم المقترفة.

لقد سمعتُ عن منظمة مجاهدي خلق الإيرانية لأول مرة عندما كنت أتولى منصبي السابق؛ وفجأة علمنا ذات يوم أن البيت الأبيض والإدارة الأمريكية قد أدرجا المنظمة ككيان إرهابي. وكان الأمر مثيراً للاستغراب والاهتمام بالنسبة لنا، لأنه لم يقم أي مسؤول بسؤالنا في مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) عما إذا كانت هناك أدلة واقعية تستوجب هذا التصنيف، أو ما إذا كان ينبغي لنا دراسة هذا الملف وتدقيقه؛ والسبب في ذلك أنه لم يكن هناك أي أساس واقعي أو حقيقي يدعم هذا الإدراج. وعندما حان الوقت ووصلت هذه القضية إلى أروقة المحاكم وجرى طعنها وقبول التحدي القانوني، رأينا في نهاية المطاف أن وزير الخارجية والحكومة الأمريكية أُجبروا على شطب المنظمة وإخراجها من تلك القائمة؛ لأنه لم يكن هناك أي أساس قانوني أو ركيزة حقوقية تدعم ذلك القرار السياسي.

مؤتمر “إيران الحرة 2026” في باريس: حشد من الشخصيات الدولية يؤكد دعمه للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

شهدت العاصمة الفرنسية باريس انعقاد مؤتمر «إيران الحرة 2026» بمشاركة دولية رفيعة المستوى ضمت قادة بارزين مثل بوريس جونسون، شارل ميشيل، وجون بيركو، والجنرال جيمس جونز. وأعلن المشاركون دعمهم المطلق لنضال الشعب الإيراني ووحدات المقاومة والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كبديل ديمقراطي وعلماني وحيد، منتقدين بشدة المحاولات الإدارية الفرنسية لفرض حظر على التظاهرة الكبرى، ومعتبرين أن هذه الضغوط لم تزد الحركة إلا تماسكاً وقوة.

مواقف دولية | مؤتمر باريس | يونيو 2026

والآن، ونحن ننظر إلى المستقبل وإلى الوضع الراهن؛ فإن المواد الأربع عشرة الواردة في مذكرة التفاهم الحالية تغفل تماماً الإشارة إلى مسائل حقوق الإنسان. لكن يتعين علينا أن نركز أكثر على آمالنا وتطلعاتنا، وعلى المستقبل، وعلى تنظيم صفوفنا بشكل أكبر حتى نتمكن من جلب هؤلاء الأفراد إلى المحاكم ومحاسبتهم على فظائعهم وجرائمهم. إننا نتذكر جيداً أن هذا النظام وحرس النظام الإيراني هما من قاما بتفجير أبراج الخُبر؛ وفي ذلك الوقت، قمنا بإعداد لائحة اتهام جنائية تُحمل 14 شخصاً المسؤولية المباشرة عن قتل 17 أمريكياً ومئات الأشخاص الذين كانوا متواجدين هناك. ولا تزال لائحة الاتهام هذه قائمة وقابعة في المحكمة الفيدرالية للمنطقة الشرقية من فرجينيا ولم يلتفت إليها أحد، ولم تتم محاسبة أي شخص على هذه الجريمة البشعة حتى الآن، ولكن يجب علينا محاسبة هؤلاء المجرمين.

إن مقاطع الفيديو والوثائق المروعة التي شاهدناها اليوم، أو تلك التي تعرض الضحايا الذين سقطوا على يد النظام الإيراني، تمثل كلها شهادات معتمدة وأدلة ثبوتية دامغة يمكننا استخدامها أمام المحاكم القانونية لإدانة آلاف الجرائم والفظائع التي ارتكبها هذا النظام. يا سيدة رجوي، لقد أوليتِ في خطتكِ ذات النقاط العشر مسألة حقوق الإنسان أهمية وقيمة تفوق أي شخص آخر. وإن هذا الأمر يمثل جوهر القضية التي يجب على حكومتنا أيضاً أن تفهمها وتدركها، وهي مسألة المساءلة والمحاسبة الجنائية، وهو أمر لا يجوز لأي أحد أن ينساه أو يغفله.

شكراً لكم جزيل الشكر.

ليام فوكس: صلح المنطقة مرهون بإسقاط نظام طهران

ليام فوكس: صلح المنطقة مرهون بإسقاط نظام طهران ومذكرة التفاهم الحالية مجرد هدنة مؤقتة تتجاهل خطر الصواريخ والوكلاء

انعقدت في العاصمة الفرنسية باريس أعمال  اليوم الثاني للمؤتمر العالمي السنوي«إيران الحرة 2026» یوم الأحد 21 يونيو تحت شعار «إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية». ومن أبرز المتحدثين في هذا اليوم التاريخي، الدكتور ليام فوكس، وزير الدفاع البريطاني الأسبق (2010-2011) ووزير التجارة الدولية الأسبق (2016-2019)؛ حيث قدّم في كلمته تحليلاً استراتيجياً عميقاً للواقع السياسي والعسكري عقب توقيع مذكرة التفاهم الأخيرة، مؤكداً أن الاستقرار لن يتحقق إلا بإسقاط النظام من الداخل بيد الشعب الإيراني الذي يمتلك وحده شرعية تقرير مصيره.

ليام فوكس: صلح المنطقة مرهون بإسقاط نظام طهران ومذكرة التفاهم الحالية مجرد هدنة مؤقتة تتجاهل خطر الصواريخ والوكلاء

انعقدت في باريس أعمال اليوم الثاني للمؤتمر العالمي «إيران الحرة 2026» تحت شعار «إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية». وقدم الدكتور ليام فوكس، وزير الدفاع البريطاني الأسبق، تحليلاً استراتيجياً أكد فيه أن مذكرة التفاهم الحالية مجرد هدنة مؤقتة تتجاهل خطر الصواريخ والوكلاء، مشدداً على أن استقرار وصلح المنطقة مرهونان بإسقاط نظام طهران من الداخل بيد الشعب الإيراني وحده.

مؤتمر إيران الحرة | تحليل استراتيجي | يوليو 2026

ليام فوكس:

أنا سعيد جداً، يا سيدة مريم رجوي، بوجودي معكم اليوم. وقبل كل شيء، إنه لأمر رائع بالنسبة لي أن أرى أصدقاءنا في هذا الاجتماع، وتأكدوا أنكم دائماً في وجداننا وتفكيرنا. لقد وُقِّعت مذكرة التفاهم، وبدأت المفاوضات في سويسرا، وبعد نحو أربعة أشهر من الحرب والقنابل والطائرات المسيرة والمدن المحترقة، تراجعت الولايات المتحدة وإسرائيل ونظام طهران خطوة إلى الورا على الأقل؛ على الأقل حتى الآن. لكن وقف إطلاق النار ليس نهاية المطاف، بل هو مجرد توقف، توقف مؤقت. هناك قضايا عميقة يجب الإجابة عنها، وهناك حقائق راسخة يجب تكرارها، والحقيقة الرئيسية والأكثر عمقاً هي: لن يتحقق السلام في المنطقة وخارجها ما دام النظام الحاكم في إيران باقياً في السلطة.

ودعونا نقول لبعضنا البعض بكل وضوح إن السبب في الحرب الحالية هو النظام الحاكم في طهران نفسه وليس أي طرف آخر. إنه نظام وحشي وباطل، يمتلك أيديولوجية تسخر كل القدرات المتاحة للحفاظ على سلطته الدموية وهيمنته. يجب على العالم أن يتعلم أنه لا يمكن الوثوق بهذا النظام الآن، ولم يكن ممكناً الوثوق به طوال الـ 47 عاماً الماضية؛ فقد يفقد الذئب أسنانه، لكنه لا يفقد شهيته أبداً. ما نراه في المنطقة، وهذا الثمن الباهظ الذي تدفعه دول مختلفة من إيران ولبنان والدول العربية من مجازر وتشريد، لم تسلم منه أي بقعة في الشرق الأوسط؛ فقد تعرضت البحرين وقطر والقواعد الأمريكية للهجمات، ولبنان الذي كان يواجه سنوات من الانهيار الاقتصادي اعتاد مجدداً على هذه المآسي بسقوط 4000 قتيل وأكثر من 12000 جريح. إن المنطقة التي تتشكل بعد هذه الحرب ليست مستقرة على الإطلاق؛ لقد اختبرت كل التحالفات السابقة وتحطمت بشكل أكبر، وهذا سيؤدي إلى زيادة عزلة النظام الإيراني. ورغم أن أمريكا وإيران أعلنتا وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار على جميع الجبهات بما في ذلك لبنان، يبدو أن لدى إسرائيل وحزب الله أفكاراً أخرى.

لقد رأيت عواقب هذه الحرب وتأثيراتها على العالم؛ فالأمر لا يقتصر على إيران فحسب، فعندما يقوم نظام طهران بإغلاق مضيق هرمز، فإنه يؤثر على جميع اقتصاديات العالم وعلى سوق النفط الدولية، مذكرًا بأزمة الطاقة في السبعينيات من القرن الماضي وارتفاع التضخم وانخفاض قيمة العملات؛ لذا لا يمكن لأحد أن يقول “هذه الحرب لا تعنينا”. إن إعادة فتح المضيق وفقاً لمذكرة التفاهم يمنحنا طمأنينة، لكن هذه الاختلالات في الطاقة لا يمكن إصلاحها بين عشية وضحاها، ولا ينبغي أبداً رهن الطاقة العالمية بمضيق واحد. يجب إبلاغ النظام الإيراني أنه لا يملك الحق في حصار أو إغلاق ذلك الممر، ولا يملك الحق في احتجاز الملاحة الدولية كرهينة، ويجب على المجتمع الدولي أن يقف في وجه هذا التحدي، وإذا لزم الأمر بقوة دولية لحماية المصالح العالمية.

وفيما يتعلق ببرنامج الصواريخ الباليستية لنظام طهران، فقد سعى الرئيس ترامب إلى تدمير هذه القدرات، لكن الواقع أبعد من ذلك؛ ففي أوائل أبريل، بدا أن النظام لا يزال يمتلك أكثر من 1000 صاروخ، ورغم تراجع هذا العدد بشكل كبير، إلا أن هذا لا يعد تدميراً كاملاً. إن مذكرة التفاهم لا تتطرق إلى الصواريخ الباليستية لنظام طهران، وبالتالي تترك التهديد قائماً لجيران إيران. وبعد انقضاء مهلة الـ 60 يوماً، قد تكون قضية الصواريخ هي القضية الأكثر قابلية للانفجار. لكن الأسوأ من ذلك ربما يكون صمت مذكرة التفاهم بشأن وكلاء النظام في المنطقة والجماعات الإرهابية؛ فقد أشار معهد دراسات الحرب إلى أن النظام قد يستغل العوائد الاقتصادية المتاحة له لإعادة بناء ما يسمى “محور المقاومة”، أي وكلائه، خلال فترة المفاوضات البالغة 60 يوماً. إن النظام الإيراني لم يتعهد قط بشكل علني بقطع الدعم المالي عن وكلائه، وقد أعلن زعيم الحوثيين أن وقف إطلاق النار يمثل انتصاراً كبيراً لإيران ولما يسمى بمحور المقاومة؛ وهذا يوضح لنا كل شيء.

بيد أن النتيجة الرئيسية للحرب تكمن في ذلك الألم والمعاناة التي تحملها الشعب الإيراني، وهو أمر لا يحظى بالاهتمام الكافي. إن هؤلاء المواطنين لم يختاروا الولي الفقيه، ولم يختاروا البرنامج النووي، ولم يختاروا عقوداً من المواجهة بين النظام والغرب، لكنهم للأسف يدفعون الثمن. إن تغيير قيادة النظام الإيراني وعدم الاستقرار الداخلي حدثا في وقت واجه فيه الشعب موجات التشريد، وقطع الإنترنت، والعديد من العواقب الإنسانية السيئة الأخرى، وتراجع فرص الحصول على الخدمات، والأسوأ من ذلك كله، استمرار برنامج الإعدامات اللاإنساني الذي ينفذه النظام على مرأى ومسمع من العالم؛ نفوس شابة أُزهقت لمجرد إيصال رسالة سياسية، فما الذي يمكن أن يكون أكثر تجرداً من الأخلاق من هذا؟ وماذا عن سؤال تغيير النظام؟ مع بدء ضربات النظام الإيراني، كنت أعتقد أن هذه الحرب لن تؤدي أبداً إلى إحداث تغييرات حقيقية؛ فتغيير النظام لا يهبط من السماء، حتى مع استخدام أقوى عمليات القصف في العالم، وهذا درس من دروس التاريخ.

مريم رجوي في اليوم الثاني لمؤتمر “إيران الحرة 2026”: التغيير في إيران يرتكز على قوة مقاتلة على الأرض

أكدت السيدة مريم رجوي، خلال فعاليات اليوم الثاني لمؤتمر “إيران الحرة 2026” بباريس، أن التغيير الحقيقي والديمقراطي في إيران يعتمد بالدرجة الأولى على سواعد قوة مقاتلة ومقاومة منظمة على الأرض. وشهدت الجلسة مشاركة حاشدة من طيف واسع من القادة السياسيين والعسكريين والدبلوماسيين الدوليين البارزين، من بينهم مسؤولون أمنيون سابقون في البيت الأبيض، ومدير الـ FBI الأسبق لويس فريه، وقادة من حلف الناتو، ورؤساء وزراء سابقون من فنلندا وأيسلندا، الذين أعلنوا تضامنهم مع تطلعات الشعب الإيراني.

اليوم الثاني | مؤتمر باريس | يونيو 2026

لقد قلت إن هذه الحرب قد تترك تأثيرات على النظام، وقد يكون هذا صحيحاً في المدى القصير، لكن العامل الذي يمكنه إحداث تغيير للنظام من الداخل لم يشهد تغيراً بعد؛ الاقتصاد الذي جعل الشعب الإيراني أكثر فقراً مما كان عليه حتى قبل الثورة، القمع الأشد، والافتقار إلى المشروعية السياسية. كم يمكن أن تصبح الحياة أكثر سوءاً في ظل هذا النظام؟ إن جيل الشباب في إيران يملك الحق في نيل مراده بالعيش في جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة، مكان تتحول فيه العدالة إلى قانون مطبق، لا إلى سلاح للقمع بيد المستبدين. واليوم، أريد فقط أن أوجّه رجاءً إلى جميع الحاضرين هنا، إلى جميع أصدقائنا وجميع الحكومات التي تستمع إلينا: لا تتحدثوا عن نظام طهران باعتباره نوعاً من الأنظمة الدينية، وحتى وصفهم بنظام المتدينين المتطرفين يمنحهم نوعاً من المشروعية؛ فالدين لا يمثل أي أهمية بالنسبة لهم، فهم لا يملكون أي تسامح، ولا يملكون أي رحمة، ولا يحملون مشاعر الحب للرجال والنساء المحيطين بهم، والدين بالنسبة لهم ليس ديناً على الإطلاق. إنهم ليسوا أصوليين دينيين، بل هم أصوليون يستغلون الدين بأبشع وأعنف طريقة ممكنة.

إن مذكرة التفاهم هي مجرد إطار للاتفاق وليست الاتفاق نفسه؛ فالقضايا الرئيسية مثل الصواريخ الباليستية، وتخصيب اليورانيوم، والوكلاء، كلها لا تزال قائمة، باستثناء إعادة فتح مسارات الملاحة العالمية جزئياً. وستظهر الأيام الـ 60 القادمة ما إذا كان وقف إطلاق النار هذا سيشكل أساساً لنظام جديد أم لا. وأقول لأصدقائنا إن خداع أنفسنا ليس مساراً نحو السلام، فالأمل لا يعني أن نتجرد من المنطق والمحاكمة العقلية. يجب علينا اتخاذ القرار الصحيح في التاريخ لنتمكن من صياغة التاريخ بشكل صحيح. هناك مجموعة واحدة فقط في هذا العالم تمتلك القوة والصلاحية لتحديد من يحكم الشعب الإيراني؛ ليست القوى الغربية، ولا المستبدون، ولا حتى السلطويون الملكيون، بل إن الشعب الإيراني وحده هو الذي تقع على عاتقه مهمة ونذر النضال من أجل الحرية.

شكراً لكم جزيل الشكر.