الرئيسية بلوق الصفحة 593

 وهج «ملحمة 8 نيسان» يتجدّد في إيران

0

 وهج «ملحمة 8 نيسان» يتجدّد في إيران

في 8 نيسان 2025، عادت أصوات المقاومة الإيرانية لتخترق جدران الصمت، حاملةً رسائل الوفاء والعهد الأبدي لأولئك الذين سقطوا في ملحمة 8 نيسان 2011، والتي شكّلت إحدى أنبل صفحات الفداء والصمود في وجه الاضطهاد، حين تصدى مجاهدو خلق العزّل في معسكر أشرف لهجوم دموي شنّه النظام الإيراني وأذرعه في العراق بأوامر مباشرة من قاسم سليماني، بأمل القضاء على المقاومة المنظمة.

تضحيات لا تنطفئ… وصدى الدم يكتب على جدران الوطن

وحدات الانتفاضة وشباب إيران الثائر جسّدوا الذكرى الرابعة عشرة لهذه الملحمة عبر لافتات وشعارات تم تعليقها على الجدران والجسور في عشرات المدن، منها: طهران، أصفهان، مشهد، شيراز، فرديس، كرمانشاه،جرجان، بندر انزلي، لاهيجان، وساري. وقد حملت تلك الرسائل عباراتٍ تعكس عمق الانتماء للدماء الزكية التي رُويت في ذلك اليوم التاريخي، ومنها:

“يوم تجديد العهد مع شهداء مجاهدي خلق”

“ملحمة 8 نيسان… ذكرى خالدة لا تُنسى”

“كما صمدت صبا… سنصمد حتى النهاية”

“سلامٌ على من وقفوا حتى آخر رمق”

“نحن أيضاً سنصمد حتى النهاية”

ليست هذه العبارات مجرّد شعارات، بل أقسام مكتوبة بدماء الصادقين الذين أثبتوا أنّ الحرية تُنتزع ولا تُوهب.

أشرف لم تكن نهاية… بل بداية ملحمة تاريخية

في 8 نيسان 2011، اقتحم جيش المالكي –بإشراف قوة القدس الإرهابية– معسكر أشرف في محاولةٍ وحشية لإنهاء وجود المقاومة المنظمة، وذلك بأوامر مباشرة من خامنئي إلى قاسم سليماني. كانت أوامر الإبادة واضحة: إنهاء ملف مجاهدي خلق. لكن المفاجأة كانت أن أشرف لم تسقط، بل صنعت ملحمة 8 نيسان التي غيّرت مجرى التاريخ.

ارتقى 36 مجاهداً في ذلك اليوم، لكن دماءهم زرعت بذوراً نبتت في انتفاضات دي 2017 وتشرين الثاني 2019، وتمتد اليوم من جديد في 2025 على الجدران وفي الهتافات وفي قلوب الشباب المنتفض.

وحدات الانتفاضة: على عهد الدم سائرون

في هذا اليوم الخالد، لم تكتف وحدات الانتفاضة بإحياء الذكرى، بل واصلت عملياتها النوعية ضد رموز القمع، مستهدفةً مقرات الأمن والقضاء التابعين لخامنئي، في رسالة وفاء لشهداء ملحمة 8 نيسان. كلماتهم اليوم تحمل قسمًا لا يقبل التراجع:

“تحية لشهداء ملحمة 8 نيسان الذين واجهوا الموت برؤوس مرفوعة”

“في 8 نيسان، لم يكن هناك إلا العزة والصمود”

“من صمود أشرف وُلدت شرارة الثورة في عموم إيران”

الشهداء لا يموتون… بل يُلهمون

إن ذكرى ملحمة 8 نيسان ليست فقط محطة في الذاكرة، بل هي منارة يهتدي بها جيلٌ جديد لم يعرف أشرف، لكنه تربّى على صمودها. لقد أراد خامنئي أن يُنهي المقاومة، فإذا بدم الشهداء يُحوّل المأساة إلى ملحمة، ويحوّل المعسكر المحاصر إلى أيقونة الحرية.

وفي 8 نيسان 2025، يتجلّى المعنى الحقيقي للصمود، حين يهتف أبناء إيران من قلب المدن:

“كما صمدت صبا… سنصمد حتى النهاية.”

صوت المقاومة الإيرانية يدوّي في واشنطن– تحوّل ثقافي برسالة سياسية من أجل إيران ديمقراطية

صوت المقاومة الإيرانية يدوّي في واشنطن– تحوّل ثقافي برسالة سياسية من أجل إيران ديمقراطية

في أجواءٍ احتفالية تعبق بعطر النوروز، احتضنت العاصمة الأميركية واشنطن يوم الجمعة 4 أبريل 2025، فعالية ثقافية-سياسية نظّمها مكتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بمناسبة عيد النوروز 1404، بمشاركة نخبة من الشخصيات السياسية والدبلوماسية الأميركية، على رأسهم العمدة رودي جولياني، السيناتور روبرت توريسلي، والسفير روبرت جوزف، بالإضافة إلى حشد من أبناء الجالية الإيرانية ومؤيدي المقاومة الإيرانية.

رسالة النوروز: وحدة من أجل الحرية والديمقراطية

ورغم الطابع الاحتفالي لهذا الحدث، لم يكن النوروز مناسبة تقليدية فحسب، بل تحوّل إلى منبرٍ قوي لدعم تطلعات الشعب الإيراني نحو بناء جمهورية حرة وديمقراطية. أكّد المتحدثون أن كفاح المقاومة الإيرانية، بقيادة مريم رجوي، بات اليوم أقرب من أي وقت مضى إلى تحقيق أهدافه، وأن المجتمع الدولي بات يُدرك أكثر فأكثر عدالة هذه القضية.

توريسلي: ائتلاف أميركي غير مسبوق خلف مريم رجوي

في كلمته، لفت السيناتور روبرت توريسلي إلى خصوصية هذا الحدث من حيث مستوى التوافق السياسي الذي يجمع الديمقراطيين والجمهوريين والليبراليين والمحافظين، قائلاً:

“ما نراه هنا ليس مألوفًا في السياسة الأميركية. هذا الدعم لمريم رجوي والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية تجاوز الخلافات الحزبية، وهو ثمرة سنوات من النضال والنزاهة السياسية.”

جولياني: سقوط الديكتاتورية بات قريبًا

أما العمدة رودي جولياني، فقد ألقى خطابًا مؤثرًا وصف فيه دعمه للمقاومة الإيرانية بأنه من أكثر الأمور إشباعًا في مسيرته، وأضاف:

“أنا ممتن للسيدة رجوي التي سمحت لي أن أكون جزءًا من هذا الكفاح الشريف. لقد حان الوقت أن تتحد قوى العالم وراء المقاومة الإيرانية لإسقاط هذا النظام الإرهابي.”

جولياني شدّد على أن السلام في الشرق الأوسط غير ممكن بوجود خامنئي ونظامه، مؤكداً أن النظام يعيش عزلة غير مسبوقة وأن قوى المقاومة باتت البديل الحقيقي، مستعرضًا إخفاقات الغرب في التعامل مع النظام من خلال سياسات الاسترضاء.

كما أشار إلى الديكتاتورية الشاه السابقة ، قائلاً:

“لقد صادرنا أموال الشاه، ثم أعدناها إلى نظام أسوأ. لا بد من كسر هذه الحلقة التاريخية من الظلم والاستبداد.”

السفير جوزف: كما حررنا أنفسنا قبل 250 عامًا، فليفعلها الشعب الإيراني

وفي ختام الكلمات، أكّد السفير روبرت جوزف أن دعم مقاومة الشعب الإيراني واجب أخلاقي وسياسي، وأضاف:

“آن الأوان أن يعترف العالم بحق الشعب الإيراني في إسقاط جلاديه. هذا حقّ إنساني طبيعي كما نلناه نحن قبل أكثر من قرنين.”

احتفال بالنوروز… وتجديد للعهد

الفعالية لم تخلُ من الفنون والموسيقى والتراث الإيراني الأصيل، في تجسيد حيّ لوطنٍ يرزح تحت نير القمع، لكنّه يحتفظ بعمق ثقافي حيّ وأمل لا ينطفئ في الحرية. وقد عكست كلمات المتحدثين وحدة الرسالة:

 النوروز هذا العام ليس مجرد عيد، بل إعلان عن اقتراب ربيع الحرية في إيران.

إن الاحتفال بالنوروز في واشنطن لم يكن فعلاً تقليدياً، بل مناسبة لتوجيه رسالة قوية إلى العالم:

 أنّ الشعب الإيراني، من خلال مقاومته المنظمة وبديله الديمقراطي المتمثل بـ البرنامج المكوّن من عشرة بنود، يمتلك رؤية واضحة وجاهزة للمستقبل. وأنّ دعم هذا المشروع هو دعم للسلام والاستقرار وحقوق الإنسان في إيران والمنطقة.

النوروز 1404 كان يوماً للاحتفال… ويومًا لتجديد العهد مع الحرية.

 صراع الذئاب داخل البرلمان الإيراني … انقسام علني حول التفاوض مع واشنطن

 صراع الذئاب داخل البرلمان الإيراني … انقسام علني حول التفاوض مع واشنطن

في مشهدٍ يعكس عمق التصدّع في أروقة النظام الإيراني، تحوّلت الجلسة العلنية لمجلس شورى الملالي يوم الثلاثاء، 8 نيسان 2025، إلى ساحةٍ لصراع محتدم بين أجنحة النظام حول قضية المفاوضات المرتقبة مع الولايات المتحدة. ما حصل لم يكن مجرّد نقاش برلماني، بل ما وصفه مراقبون بـ «حرب الذئاب» التي تعكس حالة الإرباك والانقسام العميق داخل هرم الحكم.

وفي كلمته النارية، هاجم صباغيان بافقي، أحد أعضاء المجلس، ما وصفه بـ”سذاجة” دعاة التفاوض، محذرًا من تكرار تجربة الاتفاق النووي مع إدارة أوباما، وقال:

“المؤمن لا يُلدغ من جحر مرتين… ألم توقعوا الاتفاق مع أوباما؟ ثم ماذا؟ تمزّق الاتفاق وجاءت العقوبات. لماذا لا تفهمون أن المشكلة ليست في رؤساء أميركا، بل في جوهر النظام الأميركي نفسه؟”

واعتبر صباغيان أن المشكلة الجوهرية التي تواجهها واشنطن مع النظام الإيراني ليست فقط في السلاح النووي أو الصواريخ، بل في ما أسماه “استقلالية النظام وقيادته الرافضة للهيمنة”، على حدّ تعبيره. ثم أطلق تحذيرًا لاذعًا:

“إذا تفاوضتم مجددًا وخُدعتم كما المرة الماضية، فالشعب سيقارنكم بحكام القاجار، وسيعود الحديث عن تركمانچاي وگلستان!”

صوت متناقض من داخل المجلس: هل نرسل رسالة إيجابية؟

في مقابل هذا الخطاب التصعيدي، برز صوت آخر من داخل المجلس نفسه، حيث أشار أحد الأعضاء الموالين للولي الفقیه، من دون تسميته، إلى أن المفاوضات باتت أمرًا واقعًا، وأنه يجب على المجلس أن يتّخذ موقفًا عمليًا، قائلاً:

“السبت تبدأ المفاوضات مع العدو. هو قال: استسلام أو حرب. لا يفهم إلا لغة القوة. ورغم كل ذلك، هل ينبغي أن نبقى بلا موقف؟ هل أعددنا لوزيرنا شيئًا يحمله معه؟ هل أرسلنا رسالة؟”

هذا التباين يعكس فقدان القرار الموحد داخل النظام، وتحوّل التفاوض من خيار سياسي إلى ساحة مواجهة داخلية، حيث يُخشى من أن يؤدي الانقسام إلى تفجير التناقضات المستترة في قلب السلطة.

في موازاة الجدل الداخلي، عاد هاجس منظمة مجاهدي خلق إلى الواجهة. ففي تصريحٍ لافت، اعترف وزير الاقتصاد السابق خاندوزي، بأن كثيرًا من القرارات الدولية ضد النظام كانت ثمرة المعلومات التي كشفتها المنظمة، قائلاً:

“مجاهدي خلق  كشفوا مواقع نووية… ثم تحوّلت إلى قرارات… ثم إلى قطع العلاقات… وصولاً إلى القرار 1929. لقد شكّلوا مستمسكًا جوهريًا لإجماع دولي ضدنا.”

هذا التصريح، وإن جاء في سياق لوم الخارج، إلا أنه يعكس الأثر العميق والدائم لافشاءات مجاهدي خلق عن النظام، وهو ما يفسر الهجوم الدائم من إعلام الملالي ضد المقاومة الإيرانية وقيادتها.

 مفاوضات مأزومة… ونظام مأزوم أكثر

ما جرى في البرلمان الإيراني في 8 نيسان 2025 ليس جدلًا عابرًا، بل مرآة لانفجار داخلي متسارع، تتشابك فيه خيوط الملف النووي، الحسابات الدولية، وانكشاف النظام أمام شعبه والعالم.

بين من يطالب بالتشدد، ومن يسعى لإرسال رسائل إيجابية، وبين ماضٍ مليء بالإخفاقات والخذلان، يبقى النظام في طهران غارقًا في صراع بقاء…

حيث لا حسم إلا في الشارع، ولا صوت يعلو فوق صوت المقاومة.

 مجلس الشيوخ الأميركي يناقش السياسة تجاه إيران – دعم واسع للمقاومة الإيرانية ضد الملالي

 مجلس الشيوخ الأميركي يناقش السياسة تجاه إيران – دعم واسع للمقاومة الإيرانية ضد الملالي

في جلسة تاريخية عقدت يوم الثلاثاء 8 نيسان 2025 تحت عنوان “السياسة تجاه إيران”، أعلن أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي تسجيل القرار 145، الداعي إلى حماية سكان أشرف 3 في ألبانيا والاعتراف بحقهم المشروع في النضال السياسي.

 وشارك في المؤتمر عدد من أبرز أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين، كما وجهت السيدة مريم رجوي، رئيسة جمهورية المقاومة الإيرانية، رسالة قوية تناولت فيها استراتيجية بديلة لإنهاء تهديد النظام الإيراني، مؤكدة أن المقاومة المنظمة هي الحل الواقعي لمستقبل إيران.

النقاط الرئيسية في رسالة السيدة مريم رجوي:

  • شكرت مقدّمي القرار 145 في مجلس الشيوخ، ووصفت المبادرة بأنها جزء من “استراتيجية سياسية صحيحة” تعتمد على الشعب والمقاومة.
  • أكدت أن الرهان على تغيير سلوك النظام الإيراني سياسة فاشلة، بينما الاستراتيجية الفعالة الوحيدة هي الاعتماد على المقاومة الإيرانية المنظمة التي يقودها تنظيم مجاهدي خلق.
  • حذّرت من أن النظام لن يتخلى عن القمع والإرهاب والمشروع النووي، وأن الملالي يروجون كذبة “لا بديل للنظام” لتضليل الرأي العام.
  • شددت على أن المقاومة لا تطلب لا مالًا ولا سلاحًا ولا تدخلًا خارجيًا، بل تطالب فقط باعتراف المجتمع الدولي بحق الشعب الإيراني في النضال.
  • دعت مجلس الشيوخ إلى تمرير قانون يعترف بحق وحدات الانتفاضة في مقاومة حرس النظام والعمل على إسقاطه.

️ أبرز ما جاء في كلمات أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي:

 السيناتورة جين شاهين – رئيسة الكتلة الديمقراطية في لجنة العلاقات الخارجية:

“بالتعاون مع السناتور توم تيليس، قدمنا قرارًا من الحزبين لدعم سكان أشرف 3 والاعتراف بحقهم في النشاط السياسي وحرية التعبير.”

“التحولات الأخيرة في المنطقة تُظهر أن النظام الإيراني في حالة تراجع، وهذه فرصة تاريخية للشعب الإيراني لتقرير مصيره.”

“الولايات المتحدة ملتزمة بمنع النظام من امتلاك سلاح نووي، ويجب أن ترافق هذا الالتزام دعمٌ لحرية الشعب الإيراني.”

 السيناتور كوري بوكر:

“إيران ليست قضية حزبية… إنها قضية أخلاقية.”

“المقاومة في وجه القمع والسجون والتعذيب تلهم العالم، وهذه التضحيات تستحق دعمًا سياسيًا وإعلاميًا فاعلًا.”

“السياسة الخارجية الأميركية يجب أن تقوم على الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية – وهي ذات القيم التي يناضل من أجلها شعب إيران.”

“سيأتي يومٌ يحتفل فيه العالم بتحرّر إيران، وهذا اليوم سيكون نتيجة لصمود الشعب ودعم المجتمع الدولي للبديل الديمقراطي.”

 السيناتور روي بلانت:

“سكان أشرف 3 يجب أن يُحمَوا بالكامل حتى يعودوا إلى إيران حرة. هذه مسؤولية المجتمع الدولي، وليست مجرد امتياز.”

“النظام الإيراني هو الراعي الأكبر للإرهاب العالمي، وحان الوقت لإيقاف هذا التهديد.”

“التجربة أثبتت أن هذا النظام لا يفي بتعهداته النووية، ولا يمكن الوثوق به.”

“البرنامج ذو البنود العشرة الذي قدمته المقاومة يشمل: حرية التعبير، انتخابات نزيهة، مساواة للمرأة، واستقلال القضاء… وهو نموذج فعلي لمستقبل إيران.”

“أبطال أشرف هم رمز الصمود في وجه الاستبداد الديني. على العالم أن يُسمع صوتهم، لا أن يتجاهله.”

“سياسة أميركا تجاه إيران يجب ألا تقتصر على منع السلاح النووي، بل أن تشمل دعم التغيير السياسي وحرية الشعب.”

“النظام الإيراني يعيش أضعف حالاته، وهذه لحظة فريدة ينبغي استثمارها لدعم الشعب الإيراني.”

وحملت جلسة مجلس الشيوخ الأميركي في عيد النوروز الإيراني أكثر من دلالة سياسية:

 فهي تعبير عن تضامن عابر للأحزاب مع شعبٍ يناضل ضد أعتى أشكال الديكتاتورية الدينية.

 ومن خلال القرار 145، وبدعم من كبار أعضاء المجلس، تتّجه واشنطن نحو الاعتراف الصريح بالمقاومة الإيرانية كبديل شرعي.

 كما حملت كلمات السيدة مريم رجوي رسالة واضحة:

التغيير في إيران لن يأتي من الخارج، بل من داخل شعبٍ يقاوم منذ عقود، وينتظر من العالم أن يعترف بحقه في الحرية.

 الكونغرس الأميركي يقدّم مشروع قانون لإلغاء الإعفاءات والتراخيص المالية للنظام الإيراني

 الكونغرس الأميركي يقدّم مشروع قانون لإلغاء الإعفاءات والتراخيص المالية للنظام الإيراني

في خطوة تشريعية جديدة تهدف إلى تشديد الضغط على النظام الإيراني، قدّم النائب الأميركي غاي ريشينثالر بولوغر و16 نائبًا آخرين من مجلس النواب الأميركي، مشروع قانون رقم H.R.2575 تحت عنوان “إلغاء الإعفاءات والتراخيص المحددة المتعلقة بإيران”، والذي يهدف إلى إغلاق جميع الثغرات والامتيازات التي أُتيحت للنظام الإيراني خلال السنوات الأخيرة تحت غطاء الإعفاءات أو التراخيص المالية الخاصة.

إلغاء شامل لكافة الاستثناءات والتراخيص السابقة

ينصّ مشروع القانون على ما يلي:

  • إلغاء شامل لجميع الإعفاءات والتراخيص التي تمّ منحها في السنوات الماضية ضمن منظومة العقوبات المفروضة على النظام الإيراني.
  • منع إصدار أي إعفاءات جديدة أو تراخيص خاصة في المستقبل، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
  • إلغاء تصاريح التحويلات المالية الكبرى
  • من أبرز ما يتضمّنه القانون:
  • إلغاء التراخيص التي سمحت بتحويل أموال للنظام الإيراني، من بينها تحويل مليارات الدولارات من كوريا الجنوبية إلى قطر لصالح النظام.
  • إلغاء كل التراخيص العامة أو الخاصة التي أصدرها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأميركية (OFAC) وكانت تتيح التعامل المالي أو التجاري مع النظام الإيراني.

تقييد صلاحيات الرئيس الأميركي

ضمن بنود هذا القانون، يتم سحب الصلاحيات التنفيذية التي كانت تمنح للرئيس الأميركي بموجب قوانين سابقة، حيث ينصّ على:

  • منع الرئيس من إصدار أي إعفاء أو ترخيص مالي يسمح للنظام الإيراني بالوصول إلى حسابات مصرفية مجمّدة.
  • منع إصدار أي تعليمات إدارية جديدة تسمح للنظام الإيراني بالاستفادة من الأموال المجمّدة أو التحايل على العقوبات.

مغزى هذا التحرك

يمثّل مشروع القانون H.R.2575 تصعيدًا تشريعيًا كبيرًا في اتجاه خنق النظام الإيراني اقتصاديًا ومنع استخدام الثغرات القانونية التي استفاد منها النظام في السابق للوصول إلى الموارد المالية رغم استمرار العقوبات.

ويأتي ذلك بالتوازي مع تصاعد الغضب داخل الكونغرس من محاولات تسهيل الوصول الإيراني إلى الأموال المجمدة في الخارج، وهو ما يعتبره المشرّعون انتهاكًا لجوهر نظام العقوبات وتهديدًا مباشرًا للسلام الإقليمي والدولي.

الرسالة واضحة: لا أموال، لا إعفاءات، لا استثناءات… مع نظام القمع والإرهاب في طهران.

مشروع القانون الجديد يعكس تحوّلًا ملحوظًا في موقف مجلس النواب الأميركي تجاه النظام الإيراني، ويؤشر إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تشديدًا غير مسبوق على أي تعامل مالي أو تجاري مع هذا النظام.

 وبينما يواصل النظام الإيراني استفزازاته النووية ودعمه للإرهاب، يرى كثير من المشرّعين في واشنطن أن الوقت قد حان لإغلاق كل النوافذ الخلفية التي كان يلج منها النظام إلى الأسواق والموارد الدولية.

تصريحات ترامب تكشف عن مفاوضات مباشرة مع النظام الإيراني وسط إنكار رسمي من طهران وتصعيد في الخطاب

تصريحات ترامب تكشف عن مفاوضات مباشرة مع النظام الإيراني وسط إنكار رسمي من طهران وتصعيد في الخطاب

في تطورٍ لافت يعكس حالة الارتباك داخل أروقة النظام الإيراني، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مؤتمرٍ صحفي مساء الإثنين، 7 أبريل 2025، أنّ مفاوضات مباشرة قد بدأت بالفعل بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني بشأن ملفه النووي، وذلك في وقت تؤكد فيه طهران أنّها لا تخوض سوى محادثات غير مباشرة عبر وسطاء، أبرزهم سلطنة عُمان.

ترامب: المفاوضات بدأت… والخطر كبير في حال الفشل

الرئيس الأميركي شدد خلال تصريحاته التي بثّها البيت الأبيض على أنّ بلاده تُجري اتصالات مباشرة مع النظام الإيراني، وأنّ اجتماعاً مهماً سيُعقد السبت المقبل، معرباً عن أمله في التوصّل إلى اتفاقٍ يُجنّب المنطقة “الخيارات القاسية” التي لا يرغب لا هو ولا إسرائيل في الدخول فيها. وأضاف:

“نحن نتعامل بشكل مباشر وعلى أعلى مستوى مع مسؤولي النظام الإيراني، وهذه المحادثات ليست عبر وسطاء كما يعتقد البعض. إيران لن يُسمح لها بامتلاك سلاح نووي، وإذا فشلت المفاوضات، فستواجه طهران يوماً سيئاً للغاية.”

النظام الإيراني ينفي… ويصرّ على “الطابع غير المباشر”

في المقابل، جدد النظام الإيراني على لسان عباس عراقچي، وزير الخارجية، رفضه لأي محادثات مباشرة، معلناً في تصريحاته مساء نفس اليوم أن اللقاء مع الجانب الأميركي سيُعقد السبت في عمان، لكنّه سيكون “غير مباشر”، مؤكداً أن “الكرة في ملعب واشنطن”. وكان عراقچي قد أعلن قبل ذلك بيوم واحد أن النظام لا يرى أي جدوى في المفاوضات المباشرة، لكنه مستعد لمواصلة المحادثات عبر قنوات غير مباشرة.

خامنئي: التفاوض مع أمريكا لا يحلّ مشاكل إيران

الموقف الأعلى للنظام جاء على لسان خامنئي، الذي استبعد كلياً جدوى التفاوض مع واشنطن، قائلاً في خطاب بثه تلفزيون النظام بتاريخ 7 أبريل:

“المفاوضات مع أمريكا ليست عاقلة ولا ذكية ولا شريفة. جربناها في الماضي، وأعطينا تنازلات كثيرة في الاتفاق النووي، لكنهم لم يلتزموا بشيء. إذن، مع هكذا حكومة، لا ينبغي التفاوض.”

وسائل إعلام النظام هاجمت تصريحات ترامب ووصفتها بـ”العمليات النفسية”، حيث نشرت وكالة أنباء قوة القدس الإرهابية مقالاً يرفض فيه الادعاءات الأميركية حول وجود مفاوضات مباشرة، ويصفها بـ”الافتراء على الواقع”. كما اعتبر موقع نور نيوز التابع لـ”مجلس الأمن القومي” أنّ تصريحات ترامب تأتي في إطار “هندسة السرد السياسي” و”تكتيك ضغط” يستهدف الرأي العام في الداخل الإيراني والمجتمع الدولي، مشيراً إلى أن الإشارة إلى “نموذج ليبيا” هي بمثابة تهديد مستتر لا يعكس نية حقيقية للتسوية.ً

ومن جهته، صرّح بزشكيان، الرئيس المعيّن من قبل خامنئي، في جلسة حكومية بتاريخ 31 مارس، بأنّ المفاوضات المباشرة تم رفضها رسميًا، غير أن قنوات الحوار غير المباشر مع واشنطن لا تزال مفتوحة. وكشف أنّ رسالة ترامب أُرسلت عبر عمان، ووصلت إلى الطرف الأميركي، مؤكداً أنّ طهران لا تمانع في استمرار هذه المحادثات “إذا ثبت أنّ الجانب الأميركي يمكن الوثوق به”.

رغم الإنكار الرسمي الصارم، تكشف تصريحات ترامب عن وجود قنوات تفاوض مباشرة تُدار في الخفاء، الأمر الذي يعكس عمق التناقض داخل النظام الإيراني بين الخطاب السياسي الموجه للداخل، والممارسات الواقعية التي تجري خلف الكواليس. وفي الوقت الذي يُصر فيه خامنئي على رفض الحوار المباشر ويستند إلى تجربة الاتفاق النووي السابقة، يبدو أن النظام يسعى لتأمين مكاسب تفاوضية من خلال الإبقاء على خيار الحوار غير المباشر قائماً، في ظل تفاقم الأزمات الداخلية وتزايد الضغوط الإقليمية والدولية.

المشهد الراهن يُشير إلى أن النظام الإيراني يعيش حالة من الازدواجية السياسية، بين خطابٍ متشدد يرفض التفاوض المباشر، ومساعٍ سرّية لفتح قنوات تواصل مع واشنطن لتجنّب ما وصفه ترامب بـ”اليوم السيئ لإيران”. ويبقى السؤال الأهم: هل تؤدي هذه المفاوضات إلى اتفاق حقيقي؟ أم أنّها جولة جديدة من المراوغة السياسية؟

إعدامات تعسفية في إيران تطال خمسة سجناء سياسيين بعد 10 سنوات من الحبس

إعدامات تعسفية في إيران تطال خمسة سجناء سياسيين بعد 10 سنوات من الحبس

إعدامات تعسفية تطال خمسة سجناء سياسيين بعد 10 سنوات من الحبس في سجن وكيل آباد بمشهد
السيدة رجوي: خامنئي يسعى من خلال هذه الجرائم إلى الحيلولة دون اندلاع الانتفاضة، لكنه لا يزيد شباب الانتفاضة إلا عزماً وتصميماً

 التقاعس في مواجهة هذا النظام هو تشجيع لملالي الحكم على ارتكاب المزيد من الجرائم والإرهاب

اليوم الثلاثاء 8 نيسان/أبريل، أقدم جلادو خامنئي على ارتكاب جريمة جديدة حيث أعدموا خمسة سجناء سياسيين هم: فرهاد شاكرِي، تاج محمد خرمالي، عبد الرحمن گرگيج، عبد الحكيم عظيم گرگيج، ومالك فدائي، وذلك في سجن وكيل آباد بمدينة مشهد، دون إبلاغ مسبق لعوائلهم ودون منحهم فرصة الوداع الأخير مع أسرهم.

كان هؤلاء السجناء الخمسة قد اعتُقلوا في عام 2015، وفي عام 2019، حكم عليهم بالإعدام بتهمة “البغي” على يد القاضي الجلاد داوود آبادي في الشعبة الأولى لما يسمى بمحكمة الثورة في مشهد. وتجدر الإشارة إلى أن ثلاثة سجناء آخرين من الملف نفسه وهم: حميد راست بالا، كبير سعادة جهاني، ومحمد علي آرايش، الذين اعتقلوا أيضاً في عام 2015، قد تم إعدامهم في 11 دي 1399 (31 كانون الأول/ديسمبر2020).

وقالت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، إن خامنئي من خلال هذه الجرائم المستمرة، ومنها الإعدام الوحشي لهؤلاء السجناء الخمسة، يسعى إلى منع الانتفاضة والإطاحة الحتمية بنظامه. إلا أن ذلك لا يؤدي إلا إلى مضاعفة إصرار شباب الانتفاضة على المقاومة والانتفاض. إن التقاعس والصمت تجاه نظام يُعد عاراً على البشرية المعاصرة، لا يعني سوى تشجيع ملالي الحكم في إيران على ارتكاب مزيد من الجرائم والإرهاب.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
8 نيسان/أبريل 2025

ملخص أهم الأخبار – الثلاثاء 8 أبريل

ملخص أهم الأخبار – الثلاثاء 8 أبريل

• رحبت مريم رجوي بدعم برلمان إستونيا لمقاومة الشعب الإيراني، ودعت إلى الاعتراف بحق الشعب الإيراني في إسقاط النظام ومواجهةقوات الحرس. وأكدت أن من أجل السلام والأمن، على أوروبا أن تتبنى سياسة جديدة تدعم نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية والجمهورية الديمقراطية.

• بدأ السجناء السياسيون في 38 سجنًا في إيران إضرابًا عن الطعام، وذلك دعمًا لحملة “ثلاثاء لا للإعدام”.

• تجمع عدد من أقارب السجناء السياسيين المحكوم عليهم بالإعدام أمام سجن إيفين. وحملوا صور السجناء السياسيين: شاهرخ دانشوركار، وحيد بني عامريان، أبو الحسن منتظر، مهدي حسني، محمد تقوي، بهروز إحساني، محمد جواد وفائي ثاني، وبويا قبادي، مطالبين بإلغاء أحكام الإعدام الصادرة بحقهم.

• نظم عمال مصفاة فجر جم في بوشهر مسيرة وتجمعًا احتجاجيًا اعتراضًا على التمييز في الأجور.

• أفادت وسائل إعلام حكومية بأن حادثًا مميتًا في منجم “ميهماندويه” في دامغان أسفر عن مقتل 7 أشخاص، بينما منع النظام الإيراني تجمعات عائلات الضحايا بدلًا من تقديم التوضيحات.

• بحسب تقرير لمنظمة العفو الدولية، فإن النظام الإيراني مسؤول عن أكثر من 64٪ من إجمالي الإعدامات في العالم خلال عام 2024، بعدد بلغ 972 حالة إعدام.

• تم تقديم مشروع قانون H.R.2570 من قبل زاك نان و40 نائبًا آخر إلى الكونغرس الأمريكي، يدعو إلى فرض عقوبات أكثر صرامة على النظام الإيراني بسبب دعمه للإرهاب وتطوير الأسلحة المحظورة. ويطالب المشروع بفرض عقوبات على خامنئي والمسؤولين المعينين من قبله، والمؤسسات التابعة للنظام داخل إيران وخارجها.

• قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن فرنسا تتعاون مع شركائها للحد من البرنامج النووي الإيراني قدر الإمكان، وتسعى كذلك لمعالجة قضية الصواريخ الباليستية وتدخلات النظام الإيراني في الدول المجاورة.

• كتبت صحيفة “شرق” الحكومية أن الاستثمار في إيران شهد تراجعًا مستمرًا خلال السنوات الـ15 الماضية، ووفقًا لإحصائيات البنك المركزي، فإن معدل هروب رأس المال بلغ في المتوسط 11 مليار دولار سنويًا. كما أن وضع الاستثمار الأجنبي في إيران ضعيف جدًا، وحصة البلاد منه شبه معدومة.

• حذرت صحيفة “هم‌ميهن” الحكومية من أن إيران تقف على أعتاب أزمة جفاف ونقص حاد في المياه.

• حذر فرهاد شهرکي، عضو لجنة الطاقة في برلمان النظام الإيراني، من احتمال انقطاع واسع للإنترنت وخطوط الاتصالات في الصيف المقبل بسبب تلف بطاريات أبراج الاتصالات نتيجة الانقطاعات المتكررة في الكهرباء.

• أفادت قناة “العربية” بأن الولايات المتحدة شنت أربع غارات جوية استهدفت مواقع للحوثيين في صنعاء والحديدة، حيث كان يتجمع قادتهم، مما أدى إلى مقتل نحو 70 من عناصرهم وقادتهم الميدانيين.

• صرّحت مورغان أورتيغاس، المبعوثة الخاصة الأمريكية إلى الشرق الأوسط، بأن حزب الله والجماعات المسلحة الأخرى في لبنان يجب أن يتم نزع سلاحها “في أسرع وقت ممكن”، ومن المتوقع أن تقوم القوات اللبنانية بذلك.

• عقدت قمة مصرية فرنسية أردنية في القاهرة أمس الاثنين وأكدت على وقف تهجير الفلسطينين ، ودعم جهود العودة لاتفاق وقف النار، وتنفيذ حل الدولتين.

• أفاد دونالد ترامب خلال لقائه مع نتنياهو بأنه يواصل الحوار المباشر مع النظام الإيراني على أعلى المستويات، بينما وصف عباس عراقجي هذا اللقاء بأنه غير مباشر فقط.

• في أعقاب الغارات الجوية الأمريكية التي أسفرت عن مقتل أحد قادة الحوثيين، قامت الميليشيات الحوثية بحملة اعتقالات واسعة في صنعاء.

• وفقًا لتقرير وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”، فقد قُتل ما لا يقل عن 58 فلسطينيًا خلال الـ24 ساعة الماضية جراء القصف الإسرائيلي على قطاع غزة، وأصيب أكثر من 213 آخرين. وبهذا، بلغ عدد الشهداء منذ بدء الهجوم الإسرائيلي على غزة في 7 أكتوبر 2023 حتى الآن أكثر من 50810، بينما تجاوز عدد الجرحى 115688، ولا يزال آلاف تحت الأنقاض.

صفعة دولية جديدة للنظام الإيراني

0

صفعة دولية جديدة للنظام الإيراني

في خطوة تعكس تصاعد القلق الدولي إزاء سجلّ النظام الإيراني الأسود في مجال حقوق الإنسان، اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جلسته المنعقدة يوم الخميس 4 أبريل 2025 في جنيف، قراراً بتمديد ولاية المقرّر الخاص المعني بحقوق الإنسان في إيران، إلى جانب لجنة تقصّي الحقائق الدولية المستقلة، وذلك لمدة عام إضافي. وقد حاز القرار على تأييد 24 دولة مقابل معارضة 8 وامتناع 16 عن التصويت، رغم الحملة الدبلوماسية الواسعة التي شنّها نظام الملالي لإجهاضه.

هذا القرار، الذي وسّع نطاق تفويض لجنة تقصّي الحقائق ليشمل جميع الانتهاكات الجسيمة والمستمرة داخل إيران، أثار ردّ فعل غاضباً ومتشنّجاً من قبل النظام، عكس حجم الإرباك الذي سبّبته له هذه الخطوة الدولية. إذ لم تَعُد التحقيقات مقتصرة على وقائع بعينها، بل باتت تشمل المنظومة القمعية بأكملها، بما فيها المؤسسة القضائية والأمنية التي تشكّل أدوات القمع الأساسية.

منظمة العفو الدولية، في تعليقها على القرار، رأت فيه رسالة تحذيرية لا لبس فيها إلى قادة النظام الإيراني، من القضاة إلى المدّعين العامين ورجال الأمن والاستخبارات، مفادها أنهم لن يفلتوا من تبعات الجرائم والانتهاكات التي يقترفونها بحقّ الشعب الإيراني. وأكّدت المنظمة أنّ آلية التمديد هذه لا تقتصر على توثيق مرحلي، بل ترسّخ مساراً قائماً على جمع الأدلة وحفظها، تمهيداً لملاحقات قانونية مستقبلية.

إنّ تمديد هذه الولاية إنما يعكس إرادة المجتمع الدولي في مواجهة الإفلات من العقاب، ويمثّل خطوة جديدة نحو محاسبة مرتكبي الجرائم المنظمة ضد الإنسانية في إيران. وهو في الوقت ذاته تعبير عن رفض العالم للصمت حيال أحكام الإعدام الجماعية، والتمييز الصارخ بحقّ النساء والأقليات، وكبت الحريات العامة والخاصة.

القرار لم يكتفِ بالإدانة، بل طالب بشكل واضح النظام الإيراني بتمكين المقرر الخاص ولجنة تقصي الحقائق من دخول الأراضي الإيرانية دون قيود، بما يشمل حرية التنقل والاطلاع على الأوضاع من دون حواجز. وهو ما يشكّل اختباراً جديداً لمدى استعداد هذا النظام للتجاوب مع المعايير الدولية.

من الجدير بالذكر أنّ لجنة تقصّي الحقائق كانت قد شُكّلت في العام 2022 على خلفية القمع الوحشي للاحتجاجات الشعبية، وقد دعت المقاومة الإيرانية آنذاك إلى توسيع نطاق مهام اللجنة لتشمل مجمل الانتهاكات التي ترتكبها الأجهزة القمعية للنظام. وقد لبّى القرار الأخير هذه الدعوة، فاتحاً المجال أمام رصد ممنهج وشامل للانتهاكات، وحفظ الأدلة التي قد تُستخدم في مسارات عدلية مستقبلية، سواء على الصعيد الدولي أو في مرحلة ما بعد سقوط النظام.

وخلال الجلسة، عبّر عدد من ممثلي الدول عن دعمهم الحازم للقرار. فقد صرّح ممثل آيسلندا، باسم مجموعة من الدول الأوروبية، بأنّ “الوضع الحقوقي في إيران يشهد تدهوراً خطيراً، مع تنفيذ أكثر من 900 حكم إعدام خلال عام واحد، ما يدلّ على عمق المأساة الإنسانية التي يعيشها الشعب الإيراني”. كما شدّد ممثل إسبانيا، باسم الاتحاد الأوروبي، على ضرورة أن “يتوقف النظام الإيراني عن سياسة أخذ الرهائن، وأن يضمن الحقوق الأساسية لكل المواطنين دون تمييز”.

وفي مقابل هذا الموقف الدولي المتقدّم، ظهر النظام الإيراني كمن هو في عزلة خانقة. فقد زعم ممثله في الجلسة أن القرار لا يمتّ إلى الواقع بصلة، وأن الآلية المستحدثة لا تتماشى مع ما وصفه بـ”الوضع الحقيقي” لحقوق الإنسان في إيران، متجاهلاً حقيقة أنه النظام الأكثر تنفيذاً لحكم الإعدام في العالم، وأنه خضع لأكثر من سبعين إدانة دولية خلال السنوات الأخيرة.

أما وزارة الخارجية للنظام، فقد أصدرت بياناً مرتبكاً وصفت فيه القرار بأنه “عديم القيمة القانونية”، ودعت الدول “الصديقة” إلى معارضته. لكن هذه المناورات السياسية لم تفلح، وانتهت الجلسة بتوجيه صفعة جديدة لنظام دأب على قمع شعبه خلف ستار “السيادة”، متناسياً أن الحقوق الإنسانية لا تخضع لمساومات ولا تُمحى تحت ركام الأكاذيب الرسمية.

إنّ هذا القرار، وما سبقه من قرارات مشابهة، يؤكد أن المجتمع الدولي لم يعُد يتسامح مع انتهاكات ممنهجة ترتكب باسم الدين أو بحجّة الأمن القومي. وإنّ الأصوات التي ارتفعت في جنيف هذا الأسبوع، إنما تعبّر عن ضمير إنساني عالمي بات يرى في نظام الملالي خطراً ليس فقط على شعبه، بل على الاستقرار الإقليمي والعدالة الدولية.

الاتحاد الأوروبي يمدّد عقوباته ضدّ مسؤولي النظام الإيراني المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان

الاتحاد الأوروبي يمدّد عقوباته ضدّ مسؤولي النظام الإيراني المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان

 أعلن الاتحاد الأوروبي تمديد الإجراءات التقييدية المفروضة على عدد من مسؤولي النظام الإيراني لمدة عام إضافي، وذلك في إطار مراجعة دورية لقراره الصادر عام 2011 بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران. القرار الجديد، المعتمد رسميًا في 4 أبريل 2025 والمنشور في الجريدة الرسمية للاتحاد في 7 أبريل، يعكس موقفًا أوروبيًا متشدّدًا تجاه القمع المنهجي الذي يمارسه النظام الإيراني ضد المحتجين والمعارضين داخل البلاد وخارجها.

 بموجب قرار مجلس الاتحاد الأوروبي رقم 2025/690، ستستمر العقوبات المفروضة على عدد من الشخصيات الإيرانية المتورطة في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان حتى 13 أبريل 2026. وتشمل هذه العقوبات تجميد الأصول وحظر السفر إلى دول الاتحاد الأوروبي، وتستهدف شخصيات أمنية وقضائية واستخباراتية ذات صلة مباشرة بقمع الاحتجاجات وعمليات الإعدام التعسفي والتعذيب والاعتقالات التعسفية.

وفقًا للقرار الجديد، تم تحديث بيانات 20 مسؤولًا إيرانيًا ضمن القائمة السوداء، فيما أُزيل اسم شخصين فقط من القائمة. وتضمّنت القائمة الجديدة قضاة، ومدراء سجون، وقادة في حرس النظام الإيراني، ومسؤولين كبارًا في وزارة الداخلية وجهاز الاستخبارات، أُدينوا بممارسة أو التواطؤ في قمع الانتفاضات الشعبية في نوفمبر 2019 وسبتمبر 2022، بما في ذلك استخدام الذخيرة الحية ضد المتظاهرين، وتعذيب النساء في المعتقلات، وتنفيذ أحكام إعدام دون محاكمة عادلة.

من بين أبرز الأسماء المدرجة: عباس عباسي، القاضي المعروف بإصدار أحكام بالإعدام بحق المتظاهرين، وصادق محصولي، وزير الداخلية السابق المتهم بالتعذيب، وبهروز كماليان، المتورط في الهجمات الإلكترونية على المعارضين، بالإضافة إلى أحمد وحيدي، وزير الداخلية السابق المسؤول عن قمع احتجاجات «2022».

كما شملت القائمة قيادات بارزة في حرس النظام الإيراني، مثل مجيد میراحمدي، المتهم بتضليل الرأي العام بشأن مقتل الناشطة نيكا شاكِرمي، ومحسن نيک‌ورز، المدعي العام السابق في سیرجان، الذي تورط في تعذيب المحامية مريم عارفين.

أكّد المجلس الأوروبي أن هذا التمديد يأتي في ظل التزام الاتحاد بمحاسبة منتهكي حقوق الإنسان في إيران، مشيرًا إلى وجود أدلّة موثّقة على ممارسات تشمل القتل خارج نطاق القضاء، والتعذيب، وقمع حرية التعبير، والتمييز ضد النساء.